ابن السبيل

عبد الله البردوني

39 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    سـار والـدرب ركامٌ من غباءكـل شـبر فـيه شيطان بدائي
  2. 2
    كـان يـرتدٌ ويـمضي مـثلماتـخبط الريح، مضيقاً من عناء
  3. 3
    بـين جـنبيه، جـريح هـاربٌمـن يد الموت، ومسلول فدائي
  4. 4
    يصلب الخطوَ على ذعر الحصىوعـلى جـذعٍ مـديدٍ من شقاءِ
  5. 5
    وعـلـى مـنعطفٍ أو شـارعٍمـن دم الذكرى وأنقاض الرجاءِ
  6. 6
    مـن يـعي يـسأله: أيـن أنا؟ضـاع قدّامي، كما ضاع ورائي
  7. 7
    وإلـى لا مـنتهى هـذا السرىفـي المتاهاتِ، ومن غير ابتداء
  8. 8
    إنـني أخـطو على شلوي وفيوَهْـوهَات الـريح، أشتم دمائي
  9. 9
    مـن يـؤاويني؟ أيصغي منزلٌلـو أنـادي، أو يعي أي خباء؟
  10. 10
    الـمـمرات، مـغـاراتٌ لـهاوثـبة الـجنّ، وإجـفال الظباءِ
  11. 11
    وهـناك الـشهب غـربان، بلاأعـين، تـجتاز غـيماً لانهائي
  12. 12
    وهـنا الـشمس عجوز، تحتسيظـلها، تصبو إلى تحديق رائي
  13. 13
    مَـنْ دنا منّي؟ وكالطيف التوىونـأى، خـلف خيالات التنائي
  14. 14
    مـن وراء الـتلّ عـنَتَّت غابةٌمـن أفـاعٍ، وكهوف من عُواء
  15. 15
    وعـيـون، كـالمرايا، لـمعتفـي وجـوه، من رمادٍ وانحناء
  16. 16
    إنـه حـشد، بـل اسـمٍ وجههُخـلفهُ مـرآهُ تـزوير الـطلاء
  17. 17
    مَـنْ يـرى؟ أي زحـام ودرىإنـه يـرنو إلى زيف الخواءِ؟
  18. 18
    وبــلا زادٍ ولا دربٍ مـضىكـالخيالات الـكسيحات الظماءِ
  19. 19
    تـخفُقُ الأحـزان، فـي أهدابهوتـناغي، كـعصافير الـشتاءِ
  20. 20
    يـنحني، يستفسر الأطراق عنوجهه الذاوي، وعن بابٍ مضاءِ
  21. 21
    عـن يـد، صيفيةِ اللّمس وعنشـرفةٍ جذلى، وعن نبض غناءِ
  22. 22
    وتـأنت نـجمةٌ أرسـى عـلىجـفنها طـيفٌ، خريفي الرِّداءِ
  23. 23
    فـتـملاها مـلـيّاَ وارتــدىجـوّ عـينيه، أصيلاً من صفاءِ
  24. 24
    والـتظى بـرق، تـضنَّى خلفهألـف دنـيا، من ينابيع السخاءِ
  25. 25
    وبـلا وعـي دنـا، مـن كوخهكـغريقٍ، عـاد من حَلقِ الفناءِ
  26. 26
    فـأحسَّ الـبابَ يـلوي حـولهُساعدي شوقٍ، وحضناً من بكاءِ
  27. 27
    أيــن مـن يـسأله، يـخبرهُعـن مـآسيه فيحنو أو يرائي؟
  28. 28
    وجـثا، يـحنو عـليه مـنزلٌسـقفه الـثلج، وجدران المساءِ
  29. 29
    وكـمـا تـنـجرّ أمُّ ضـيَّعتطـفلها، يـبحث عن أدنى غذاءِ
  30. 30
    يـجتدي الـصمت نـداءً أو يداًأو فـماً يـفترُ، أو رجـع نداءِ
  31. 31
    ويـداري الـسُّهْدَ أو يـرنو إلىظـله، يـختال في ثوبٍ نسائي
  32. 32
    فـتـعـاطيه مـنـاهُ أكـؤسـاًمـن دخانٍ، واحتضاناً من هباءِ
  33. 33
    تـحـتسي أنـفـاسَه أُمـسـيةُعـاقر، تـمتص ألـوانَ الهواءِ
  34. 34
    هـل هـنا لابن سبيل الريح منمـوعدٍ؟ أو هـاهنا دفء لقاءِ؟
  35. 35
    عـاد مـن قـفرٍ دُخـاني، إلىعـامرٍ، أقـفرَ مـن ليل العَرَاءِ
  36. 36
    وغـداَ يـبتدئ الأشـواط مـنحـيث أنـهاها، إلى غير انتهاءِ
  37. 37
    يـقطع الـتيه، إلـى التيه، بلاشـوق أسـفارٍ، ولا وعد انثناءِ
  38. 38
    وبـلا ذكـرى، ولا سـلوى رؤىًوبـلا أرض، ولا ظـل سـماءِ
  39. 39
    عـمـره دوَّامـةٌ مـن زئـبقٍوسـهادٌ، وطـريقٌ مـن غـبَاءِ