سفرة وشعر
صالح محمّد جرّار30 بيت
- 1يا سفرةً وظلامُ الهمِّ يغشاها◆لكنْ برحمة ربّي طاب مَرساها
- 2ألقت بوطأتها من كلّ ناحيةٍ◆ولم تمدَّ لعون الشّيخ يمناها
- 3منذُ انطلقنا " ونسرينٌ " تزوِّدُنا◆حُسْنَ الدُّعاءِ , فحقق ربِّ نجواها
- 4ثمّ انطلقنا وأذكاراً نردّدُها◆يا بارئَ النّفسِ أعط النّفسَ تقواها
- 5يا ربِّ هوّنْ على الأشياخ سفرتَهم◆فسفْرةُ الجسر تغشاهم بلاياها
- 6ذلٌّ وقهرٌ وألوانٌ منوّعةٌ◆من الهوان , ووحشُ الإنس أسداها
- 7من بعد ما كبَدٍ ذقناهُ واكبنا◆روضُ الأُخوّةِ , والإخلاصُ ريّاها
- 8طبتم , أحبَّتَنا , طبتم أولي رحِمٍ◆فقد وُهبتُم من الأخلاق أزكاها
- 9وذا " محمّدُنا " الغالي جرى مثلاً◆في البِرِّ , يرقى من الآفاق أعلاها
- 10رعاكمُ اللهُ ,يا وُلْدي ويا سَنَدي◆أنّى حللتم فناجوا ربَّنا اللهَ
- 11هذي" رجاءُ "بعون الله قد صبرَتْ◆عل الجراح , وقد أدمتْ حشاياها
- 12يا رحمةً لشرايينٍ لها وُخِزَتْ◆في كلِّ عضوٍ , فتخفي الآهَ والآها
- 13يا ربِّ هب لرجاءٍ طيبَ عافيةٍ◆حتى نرى البِشْرَ يجري في محيّاها
- 14وعجّلِ , اللهُ , بالأفراح نرقبُها◆تحريرِ أسرى فلسطينٍ وأقصاها
- 15واجمع ,إلهيَ, شملَ الوُلْدِ في بلدي◆في " الجابريّات" مغناها ومبناها
- 16حمداً لربّيَ لا نحصي الثّناء له◆حمداً لربيّ في الدّنيا وأخراها
- 17والآن عوداً لكربٍ قد ألمّ بنا◆في سفرةٍ كُتِبَتْ في اللوح أسواها
- 18فقد أُصِبْتُ برشحٍ لا مثيلَ له◆حمّى وسعلٌ , وحلْقي ذاق أقساها
- 19حُرمْتُ من سَكَنٍ في النّوم يُبْعِدُه◆عنّي السّعالُ وحمّى في حُمَيّاها
- 20لذا انعزلتُ ببيتي , لا أغادرُهُ◆كيما أجنّب زوجي ضُرَّ أحشاها
- 21وهكذا كرّتِ الأيّامُ قاسيةً◆بُعدي عن الزّوج , والحُمّى بلوناها
- 22وزاد من عَنَت الأيّام ما هطلتْ◆به السّماءُ ثلوجاً ما شهدناها
- 23فكلُّ شيءٍ علاهُ الثّلْجُ , وا عجبا◆حتّى غدا ما بدا للعينِ أشباها
- 24يا ربِّ فالْطُفْ بنا وارحم مشرَّدَنا◆وانصر شعوباً , وما إلاّك يرعاها
- 25فهذه سفرةٌ بالهمّ قد مُلِئَتْ◆وأسألُ اللهَ أن تُنهى ببشراها
- 26حتّى نعودَ إلى " جينينَ " نُنْشدُها◆لحنَ السّرورِ وندعو ربّنا اللهَ
- 27يا ربِّ أتمِمْ لنا نعماكَ سابغةً◆وكُفَّ عنّا شروراً ما علمناها
- 28وفرّج الكربَ عن أبناء أمّتنا◆واكبِتْ عدوّاً يقودُ الشّرَّ والآها
- 29والحمد لله حمْدَ الشّاكرين له◆نُعماكَ , ربّيَ , جلّتْ في مزاياها
- 30وبالختام , فسبحانَ الّذي خضعتْ◆له العوالمُ حتّى تمَّ مجراها