كما شئت مر فالدهر ممتثل أمرا

شاعر الحمراء

85 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    كما شئتَ مُر فالدهرُ مُمَتَثِلٌ أمراتَسوقُ ظِباه خلفَكَ الفتحَ والنَّصرا
  2. 2
    رأتكَ المَعالي كُفأها حين أقبلتوما طلبت إلا القَبول لها مهرا
  3. 3
    إلى الفارسِ المِغوارِ ألقت زِمامَهاسَلوا الطَّعنةَ النجلاءَ والفَتكَةَ البكرا
  4. 4
    فَسرَت بها كالنُّور في غَسقِ الدُّجىوكنتَ منَ الإسراعِ كالطَّيفِ في المَسرى
  5. 5
    وأبقيتَ مِن مجدٍ تليدٍ أرومةًوأحييتَ من دينٍ به عَمَّتِ البُشرى
  6. 6
    وما وطِئت أقدامُك الرَّبعَ ما حِلاًمن اليُمنِ إلا أعشَبَ الرَّوضُ واخضَّرا
  7. 7
    حَجَجنا لَعَمري مرتين فريضةٌورُؤيةُ هذي الطلعةِ الحجَّةُ الأخرى
  8. 8
    مَليكٌ سَرَت في العالَمينَ خِصالُهبِذكرِ فتيقِ المِسكِ فاوَحَهُ نَشَرا
  9. 9
    رَسَت منه للأنظارِ هضبةُ سُؤددٍعلى جانِبيها زَهرُ أخلاقِه افتَرَّا
  10. 10
    مَليكٌ إذا أبصرتَه يومَ جُودِهتَرى الطَّودَ يُدعى من سمَاحَتهِ بَحرا
  11. 11
    وما الضَّيغمُ الجاثي تَوقَّد نَظرةًبأروعَ منه وهو مُبتسِمٌ ثَغرا
  12. 12
    جرى أل سَعودٍ حيثُ جرَّت رِداءَها المَعالي وحيثُ الطَّفلُ يُتعِدُ الشِّعرى
  13. 13
    وحيثُ النَّدى والجودُ أدنى صِفاتِهموحيثُ يَفِرُّ الموتُ من بَأسِهِم ذُعرا
  14. 14
    إذا درجت فِتيانُهم وكُهولُهمتُريكَ بُدورَ الأرضَ والأنجمَ الزُّهرا
  15. 15
    أَفَخرَ مُلوكِ الأرضِ لا زِلتَ فَخرَهُمويَكفيهِمُ أن لا تَزال لهم فَخرا
  16. 16
    أعدتَ زمانَ الراشدينَ عدالةًوأمناً وإحياءً لشِرعَتِنا الغَرَّا
  17. 17
    وفتَّحتَ في نورِ الشَّريعةِ أعيُناًوأظلمتَ من أعدائها المُقَلَ الحَمرا
  18. 18
    أنرتَ مَن الإسلامِ سُدفَة لَيلِهولولاكَ للإسلام ما أبصَر الفَجرا
  19. 19
    أتَذكُرُ يا عبدَ العزيزِ ولم تَكُنبِناسٍ وليلُ الجَهلِ قد سَدلَ السِّترا
  20. 20
    وإذا عمَّتِ الفَوضى وعمَّ بَلاؤُهاوعاثَ فساداً أهلُها وارتَضَوا كُفرا
  21. 21
    وقد نَفقَت سوقُ الفُجورِ وشُيِّدَتمَعالِمُه واستَعذَبوا طَعمَه المُرَّا
  22. 22
    ومُدَّت يدُ العُدوانِ تَفتِكُ جُهدَهاوسالت دُموعُ الدِّينِ من مُقلةٍ غَبرى
  23. 23
    وماتت عنِ الإسلامِ والدِّينِ غيرةٌوَطمَّ عليه السَّيلُ من بِدَع كُبرى
  24. 24
    فَرَدَّدَ فيكَ الدِّينُ طَرفَ رَجائهِونادى الرَّجا سِراً فَلبيَّتَه جَهرا
  25. 25
    وثارَ منَ الآسادِ ثائرُ شِبلِهاوقد أَبرزَ النَّابَ المُحَدَّدَ والظُّفرا
  26. 26
    وما كنتَ بالمَوفورِ قَبلُ ذَخيرةًولكنَّ عونَ اللهِ أعظِم بهِ ذُخرا
  27. 27
    وما قلَّ مِن باللَّهِ كانَ اعتِصامُهوما كثُرَ المَوفورُ بالخَيرِ مُغتَرَّا
  28. 28
    حرارةُ إيمانٍ وصدقُ عَويمةٍوعِزَّةُ نفسٍ لا تُباعُ ولا تُشرى
  29. 29
    فَسِرتَ بِجيشِ الأربعينَ ولم تَكُنلِتَرهَبَ من أعدائِك العَدَدَ الكَثرا
  30. 30
    نعم كانَ جيشُ الأربعينَ وقد طَماوفاضَ على وجهِ الثَّرى عَسكَراً مُجرا
  31. 31
    فسرت بهم أن يصبروا في نفوسهمفعن نصر دين الله لن يجدوا صبرا
  32. 32
    ضَرَبتَ بِهم قلبَ الفَلاةِ ورُبَّماشَقَقتَ بِهِم عن بَطنِ أفيحَ مُغبَرَّا
  33. 33
    تَرى صافِناتِ الخَيلِ تَختالُ تَحتَهُمكأنَّ الجِيادَ الصَّافناتِ بِهم سَكرى
  34. 34
    فأدهمُ أمَّا الليلُ فهو إهابُهُويُسفِرُ عن صُبحٍ منَ النَّصرِ إن كَرَّا
  35. 35
    وأشقرُ في لَونِ الضُّحَى غيرَ أنَّهيَجُرُّ على الأعداءِ ليلَ الرَّدى جَرَّا
  36. 36
    بِقَفر ولكن بالقَنا شَجَراً بَداكَرَوضٍ جَرى ماءُ الحَديدِ به نَهرا
  37. 37
    وأوقَد فحمَ اللَّيلِ جمرُ كَواكبإلى أن رَمادُ الصُّبحِ من فَوقِها ذُرَّا
  38. 38
    ومُدَّ لِسانُ الصُّبحِ يَلمَسُ رُقعَةَ الوُجودِ وقد سالَ الدُّجى فوقَها حِبرا
  39. 39
    فأوقدتَ نارَ السَّيفِ في حَطَبِ العِدىوأدرَيتَهُم ما كان من حَقِّه يُدرى
  40. 40
    ركوعٌ سجودٌ فيهمُ السُّمرُ والظبىوقد جعلت مِحرَابَها الصَّدرَ والنَّحرا
  41. 41
    تَخُطُّ سطوراً في صَحائفِ صَدرِهمببيضٍ ومِن سُمرِ القنا تُعجِمُ السَّطرا
  42. 42
    لهُ اللهُ في يومٍ عبوسٍ ولَيلةٍوكم مثلُها مرَّت وكم مثلُه مَرَّا
  43. 43
    بكيريَّة واليومُ في القوم يَومُهايُطالِبُ نسرُ الموتِ في هامِهِم وَكرا
  44. 44
    ويومُ سديرٍ والرِّياضِ ومَحملٍويومُ الحَسا والوشمِ والشَّمر والشَّفر
  45. 45
    ويوم عسيرٍ والقَصيمِ وحائلٍوبالجوفِ والسرحانِ قد حُصِروا حَصرا
  46. 46
    فأفنيتَهم قَتلاً وأسراً وذِلَّةًوكانَ جزاءُ الظَّالمِ القتلَ والأسرَا
  47. 47
    ولم تنسَ حقَّ الحِلمِ حين أسَرتَهُمومُقلتُهم عَبرى وأنفاسُهم حَرَّى
  48. 48
    أسَرتَهُمُ والصَّفحُ عنهمُ مُنتَوىًفما هُم منَ الأسرىَ وإن هُم منَ الأسرى
  49. 49
    ظَفِرتَ بأربابِ الحَفائظِ بَعدَماعفوتَ وبعدَ العفوِ أولَيتَهُم بِرَّا
  50. 50
    فخانوا وعادوا بالِخَسارِ تِجارَةًوحاقَ بِهم مكرٌ وقد أمِنوا المَكرا
  51. 51
    لقد نَكَثوا بالعهدِ من خُبثِ نَفسِهمألاَ إنَّ خُبثَ النفسِ داؤُه لن يَبرا
  52. 52
    وأعضلَ مِن مرضى القُلوبِ نِفاُُهمفكانَ الجزاءُ الحَقُّ أن يَسكُنوا القَبرا
  53. 53
    بأطرافِ نجدٍ والقَبائلِ كلِّهاوفَتحُ حجازٍ كانتِ الآيةَ الكُبرى
  54. 54
    تَقاسَمتَها بعدَ اللِّقاءِ غَنيمةٌفمِن مُجتَنٍ نَصراً ومِن مُجتَنٍ كَسرا
  55. 55
    فمن جُثتِ القتلى أسَرتَهم كَماأدَرتَ عليهم من كؤوسِ الرَّدَى خَمرا
  56. 56
    كأنَّ رِكاباً فُتِّحت في جُفونِهملِتُطفئَ ما بالصَّدرِ يَلتهبُ الصَّدرا
  57. 57
    وفُزتَ بِنَصرٍ حين لم يَنجُ منهمُسوى مَن على الساقَين من عُمرٍ فَرَّا
  58. 58
    وكم بينَ مَن يغزو لِدينِ مُحمَّدٍلِينصرَهُ نصراً وينشُرَه نَشرا
  59. 59
    وبين الذي يَغزو ويُجهِدُ نفسَهليُشِبع لذَّاتٍ ويَنعَمَ بالذِّكرى
  60. 60
    فهذا لَعَمري مَيِّتٌ قبلَ موتِهِوذلك عُمرُ الدَّهرِ أضحى له عُمرا
  61. 61
    إذا لم يقِم ملكٌ شَعائرَ دينِهِوأعوزَهُ للدِّينِ نَشرٌ فلا خَيرا
  62. 62
    وتَسقيهمُ سُمًّا وتُصليهمُ جَمراولا تُغمِدِ السيفَ الطَّويلَ نِجادهُ
  63. 63
    فليسَ سِواهُ مُرهَمٌ يكشفُ الضُّرَّاوأبلجَ وضَّاحَ المُحَيَّا إذا بَدا
  64. 64
    دُجى مُدلَهمَّاتِ الخُطوب يَلُح فَجراوأمنٌ يُجيرُ الشاةَ من خُبثِ أطلسٍ
  65. 65
    ومن خيسٍ لَيثٍ يُحِمُ الظبيةَ الوَعَّربدأتَ طريراً دونَ عشرينَ حِجَّة
  66. 66
    وأتمَمتَ لِلخمسينَ أعمالَك الكُبرىوما زالَ منكَ الدِّينُ يرجو امتدادَهُ
  67. 67
    فلا زلتَ يا عبدَ العزيزِ له ذُخراحباكَ إلهُ العرشِ أشرَفَ رُتبَةٍ
  68. 68
    وعَظَّمَ منكَ اللهُ جاهَكَ والقَدراوأولاكَ مُلكاً في جوارِ نَبيِّهِ
  69. 69
    وألهمَكَ التَّوفيقَ والعدلَ والبرَّاتَبوَّأتَه عرشَ العُروشِ وكيفَ لا
  70. 70
    ومن خيرِ خلقِ اللهِ قد جاوَرَ القَبرابِه مِن جوارٍ زِد سُروراً وغِبطَةً
  71. 71
    فساكِنُه خيرُ الورى بكَ قد سُرَّاوكيف وقد أحيَيتَ سُنَّتَهُ وقد
  72. 72
    أقَمتَ حُدوداً من شَريعتِه الغَرَّاوقُمتَ بما أوصَى به اللهُ خَلقَهُ
  73. 73
    وجئتَ إلى الأوثانِ أفنَيتَها كَسراولولاكَ يا مَن وطَّدَ الأَمنَ سَيفُه
  74. 74
    لَمَا كنتُ في أرضٍ وأصبحتُ في أُخرىولِدتَ بِشَهِر الحجِّ مَغزى إشارةٍ
  75. 75
    إليكَ بتَظيم فعظمتَهُ شَهرافَدُم لِحِمى الإسلامِ تَحمي لِواءَهُ
  76. 76
    ودُم لِبني الإسلامِ إن تَستَنِد ظَهراودُم رابضاً حولَ العرَينِ ولا تَنَم
  77. 77
    فما زالتِ الأعداءُ تَرمُقُه شَزراومِن شاعرٍ لم يعرفِ المَدحَ شِعرُهُ
  78. 78
    فَخُذهَا على استِحيائها غادةً بِكراوعِزَّة نفسٍ لا تُبيحُ لِشاعرٍ
  79. 79
    مَديحاً ولكن كانَ منِّي الثَّنا شُكرافما هي إلا سردُ أعمالِكَ التي
  80. 80
    أضاءَت فَغَطَّى نورُها البَرَّ والبَحراوعفوا أيا مولايَ إن كنتُ عاجزاً
  81. 81
    على حصرِ ما الأرقامُ أعجزَها حَصرافما أنتَ إلا الشمسُ يَرتَدُّ طَرفُنا
  82. 82
    كليلاً إذا رُمنا لِنُصِرَها قَسراوكيف يعُدُّ الشعرُ منكَ محاسِناً
  83. 83
    ولو أنني أفنيتُ في مدحِكَ الشِّعرافدونَكَها فهي انتَحَتكَ على النَّوى
  84. 84
    كَكُفءٍ وقد أبدى الحياءُ لها عُذرامنَ المغربِ الأقصى أتتكَ تَحِية
  85. 85

    يُبَلِّغُها عن أهلِه شاعرُ الحَمرا