رعى الله أيام الصبا واللياليا

شاعر الحمراء

44 بيت

العصر:
العصر الحديث
البحر:
عموديه
حفظ كصورة
  1. 1
    رعَى اللهُ أيَام الصِّبا واللَّياليَاوأمطَرَ أوقاتَ الدِّراسةِ هَامِيا
  2. 2
    سِنونُ بها الأحلاَمُ يَفتَرُّ ثَغرُهاوتبدُو كما شَاء الشبَابُ زوَاهيَا
  3. 3
    زَمانٌ له في طيِّ كلِّ دَقيقَةٍلَذائِذُ لا يأتِي بهَا الدَّهرُ ثَانيا
  4. 4
    ليالٍ يَبيتُ المَرءُ فيها وَيغتدِىطَرُوبا مِن الأشجَانِ والهَمِّ خَاليَا
  5. 5
    تُضَاحِكهُ الآمالُ وهىَ جميلةٌوتبدُو لعينَيهِ الأمَانِي دَوانِيا
  6. 6
    فَيحسُب أنَّ الأرضَ عَرشٌ وأنَّهُسَيغدُو عَليه جَالسا مُتَعاليا
  7. 7
    ويحسِبُ أَن لا شخصَ في الكَون فوقَهُذَكاءً وعِزاًّ لِلنُجوم مُنَاغِيا
  8. 8
    وحُسنا وأخلاَقا ووَفرَ سَعادةٍوعزماً يردُّ الدَّهرَ إن جاءَ غَازِيا
  9. 9
    وعِلماً وآداباً وشِدَّةَ فِطنةٍيَرَى ما ورَاءَ الغيبِ كالشَّمسِ بَادِيا
  10. 10
    رعَى اللهُ ذاكَ العهدَ رغمَ غُرُورِهِوحيَّاه عني بالزُّهُور نَوَاديا
  11. 11
    وسُقيا لأيَّام الدراسَة إنَّهاربيعُ حَياتي ليتَه كانَ بَاقيا
  12. 12
    زمانٌ سَمِيري فيه كُتبِي وفِكرَتِيوطِرسِي وأقلامِي إزاءَ دَواتِيا
  13. 13
    اُصاحِبُ أسفارِي نَهارِي وليلَتيولم أرَ كالأسفارِ خِلاًّ مُصَافِيا
  14. 14
    ولاَ هَمَّ لي إلاَّ دُروسِي وفَهمُهَاوتَثقيفُ عقلِي واغتِنامُ شَبابيَا
  15. 15
    أُطالعُ درسِي ثم ألهُو وبعدَهأنامُ مَناماً مِلءَ جَفنِىَ هَاديا
  16. 16
    فلاَهَمَّ يَغشانِي فَيُقِلقُ مَضجَعِيولَم أرَ حُلما مُزعِجا في مَنَاميا
  17. 17
    أروحُ وأغدُو في المَسرَّة رافلاًأردِّدُ في روضِ الأمانِي الأَغَانيا
  18. 18
    كَطيرٍ تَقَوَّى ثم طَار مُرَفرِفاعلَى الرَّوضِ في حِضنِ الطبيعَةِ شَادِيا
  19. 19
    سلاَمٌ عليهِ مِن زمانٍ سُلِبتُهُوَواهاً عليهِ مِن زمَأنٍ صَفالِيا
  20. 20
    ووَاعَجَبي أمَّا عجِبتُ لغَيرِ مَنيَرَى ضَجَراً وقتَ الدِّراسة شَاكِيا
  21. 21
    يرومُ بِجِذع الأنفِ لو بَان عَهدُهفَيُمسِي عَن الأستاذِ والدرسِ نَائِيا
  22. 22
    ولو علمَ المغرُورُ قَدرَ مُصَابهِلعَضَّ بنَانا للندَامَة دامِيا
  23. 23
    فيَا مَن يرَى أن المدارَس سِجنُهعَدِمتُك غِراًّ في ضلاَلِك غَاويا
  24. 24
    فأنتَ برَوضٍ لو فَطنتَ لِحُسنِهلمَا كنتَ عَنه مُعرِضا مُتَلاهِيَا
  25. 25
    أتساَمُ في رَوضٍ زَهت زَهَراتُهوقامَ علَى أغصَانِه الطيرُ شَادِيا
  26. 26
    وتَظمَأُ والماءُ النَّمِيرُ مُدَفقأمَامَكَ يَجرِي في الجَدَاولِ صَافِيا
  27. 27
    ويا مَن يَرى عهَد الدِّراسَةِ محنَةًرُوَيدَكَ بعدَ اليومِ تَدرِي مَقَاليا
  28. 28
    إذا مَا مَضَى عَهدُ التَّعلُّمِ وانقَضَىوأصبَحتَ مِن سُكرِ الشبِيَبةِ صَاحيا
  29. 29
    وسِرتَ إِلى حِضنِ الكُهُولَةِ مُسرِعاًسَتَلقَى بِميدَان الحَياةِ الدَّواهِيا
  30. 30
    فتندَمُ لو كانت تُفيدُ نَدَامةٌوتُمسي علَى عَهدِ الدِّراسَةِ باكيا
  31. 31
    نَصَحتُكَ دَع عَنكَ السَّآمةَ واغتَنِملَذائذَ لا تَلقَى لَهُنَّ ثَوانِيا
  32. 32
    فَديتُكَ خَلِّ الوَهمَ والهمَّ واغتنملذائذَ أيَّامِ الشَّبَابِ غَوَالِيا
  33. 33
    فأنتَ بِرَوضٍ عَن قَريبٍ يَؤمُّهُخريفٌ يُعَفِّيه فَيُصبِحُ ذَاويا
  34. 34
    غَداً وامُصَابَاهُ تَتِمُّ دِرَاسَتِيوأُصبِحُ مِن بردِ الشَّبيَبة عَارِيَا
  35. 35
    وداعاً وداعاً يا شبَابي فإنَّنِيأُرَانِي برَغمِي في الكُهُولَةِ سَاعيا
  36. 36
    وإنِّي عَلى أقوَى يَقينٍ بِأَنَّنِياُفارقُ فيك اليومَ جُلَّ هَنَائِيا
  37. 37
    فَإنِي عَلَى أبوابِ مُعتَركٍ بهخُطُوبٍ وأهوالٍ تُشِيبُ النَّواصِيَا
  38. 38
    سَأدخُلُ لا أدرِي أَأَقضِي بصَدمةٍحَياتِي شَقِيا أم سَأخرُجُ نَاجِيا
  39. 39
    ولَستُ بِرَاجٍ في الكُهُولَةِ لَذَّةًبحَسبي نَجاتِي لا علَىَّ ولاَ لِيا
  40. 40
    وَداعاً وَداعاً لاَ مُلاَقاة بَعدَهُوداعاً وداعاً ياخَلِيلِي المُوَاليا
  41. 41
    وليسَ كَثيراً يا شَبابِي إذا جَرَىعليكَ سَخِينا دَمعُ عينِىَ نَائِيا
  42. 42
    وَداعاً وداعاً يا دُروسِي فَإنَّنِياُرَانِي برَغمِي عن مَغانِيكَ نَائِيا
  43. 43
    ولو ملَكَت نفسِي زِمامَ اختِيارهَالَقَضَيتُ عُمرِي في المدَارِسِ ثَاويا
  44. 44
    ولكنَّهُ دهرٌ لَجوجٌ مُعاكسٌيَعزُّ عليه أَن أنالَ مَرَاميا