قد أقلعت فاصفحوا عن جرمها الغير

سبط ابن التعاويذي

59 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    قَد أَقلَعَت فَاِصفَحوا عَن جُرمِها الغَيرُوَقَد أَتَتكُم صُروفُ الدَهرِ تَعتَذِرُ
  2. 2
    كانَت عَلى السُكرِ مِنهُ هَفوَةٌ فَهَبوابِفَضلِ أَحلامِكُم ما جَرَّهُ السَكَرُ
  3. 3
    وَاِستَعمِلوا عادَةَ الصَفحِ الَّتي شَهِدَ البادونَ فيها لَكُم بِالفَضلِ وَالحَضَرُ
  4. 4
    لِنَفسِهِ لا لَكُم كانَت إِساءَتُهُوَفي بَنيهِ سَرى لا فيكُمُ الضَرَرُ
  5. 5
    أَصابَكُم في ثَراءٍ لَم يَزَل لِذَوي الحاجاتِ أَو لِبَني الآمالِ يُدَّخَرُ
  6. 6
    كَذا الحَوادِثُ لا يُمسي عَلى خَطَرٍمِنها مِنَ الناسِ إِلا مَن لَهُ خَطَرُ
  7. 7
    قَد كانَ في ذاكَ سَلبٌ وَهوَ مَوهِبَةٌوَالمالُ ما سَلِمَت نَفسُ الفَتى هَدَرُ
  8. 8
    فَكُلَّما سَلَبَت كَفّاكَ مِن نَشبٍيادَهرُ في جَنبِ ما أَبقَيتَ مُغتَفَرُ
  9. 9
    إِنّي أَرى ظَفَراً تَبدو مَخائِلُهُفَاِستَشعِروهُ وَعُقبى الصابِرِ الظَفَرُ
  10. 10
    هَذا صَباحٌ تَذُرُّ الشَمسُ طالِعَةٍمِن بَعدِهِ وَوَميضٌ خَلفَهُ مَطَرُ
  11. 11
    وَلَّت سَحابَةُ ذاكَ الشَرِّ مُقلِعَةًعَنّا وَعادَ رَماداً ذَلِكَ الشَرَرُ
  12. 12
    وَحُسنُ رَأيِ أَميرِ المُؤمِنينَ لَكُمفي كُلِّ طارِقِ هَمٍّ فادِحٍ وَزَرُ
  13. 13
    مِن كُلِّ ماضٍ بِجَدوى كَفِّهِ خَلَفٌوَكُلُّ وَهنٍ بِما أَولاهُ مُنجَبِرُ
  14. 14
    آلَ المُظَفَّرِ أَنتُم لِلبِلادِ حَياًيُهمي نَدىً وَضِرامُ الجَدبِ يَستَعِرُ
  15. 15
    عَنكُم رَوى الناسُ أَخبارَ الكِرامِ وَفيقَديمِكُم جاءَتِ الأَياتُ وَالسُوَرُ
  16. 16
    قَومٌ يُضِئُ لَنا في كُلِّ راجِيَةٍآراؤُهُم وَظَلامُ الخَطبِ مُعتَكِرُ
  17. 17
    إِذا هُمُ اِستَبَقوا في الجودِ وَاِبتَدَرواتَشابَهَت مِنهُمُ الأَوضاحُ وَالغُرَرُ
  18. 18
    فَفي الكَتائِبِ آسادٌ إِذا اِلتَأَمواوَفي المَواكِبِ أَقمارٌ إِذا سَفَروا
  19. 19
    لا يَفخَرونَ بِمُلكٍ شامِخٍ وَبِهِمتُمسي المَمالِكُ في الآفاقِ تَفتَخِرُ
  20. 20
    إِذا اِقشَعَرَّ الثَرى كانَت وُجوهُهُمُلَنا وَأَيديهِمُ الرَوضاتُ وَالغُدُرُ
  21. 21
    بِالمَندَلِ الرَطبِ يُذكى في بُيوتِهِمُنارُ القِرى وَتُذَكّى حَولَها البِدَرُ
  22. 22
    تَزيدُهُم رَغبَةً في العَفوِ بَسطَةُ أَيديهِم فَأَحلَمُ ما كانوا إِذا قَدَروا
  23. 23
    إِنَّ الوِزارَةَ لَمّا غابَ ضَيغَمُهاعَنها وَفارَقَ تِلكَ الهالَةَ القَمَرُ
  24. 24
    لَم تَرضَ في الأَرضِ مَخلوقاً يَكونُ لَهاكُفُئاً تَدينُ لَهُ عَفواً وَتَأتَمِرُ
  25. 25
    فَأَقسَمَت لا أَرى خَطباً لَها نَظَرُحَتّى يَكونَ لَكُم في أَمرِها نَظَرُ
  26. 26
    إِن لانَ مَغمَزُها مِن بَعدِكُم فَبِماأَمسَت لَدَيكُم وَما في عودِها خَوَرُ
  27. 27
    رَدّوا عَلَيها أَمانيها بِعودِكُمُفَما لَها في سِوى تَدبيرِكُم وَطَرُ
  28. 28
    لَقَد تَطاوَلَ أَقوامٌ لِمَنصِبِهاجَهلاً وَفي بَوعِهِم عَن نَيلِها قِصرُ
  29. 29
    فَقُل لَهُم نَكِّبوا عَن طُرقِها فَمَتىكَرَّت مَعَ الجُردِ في مِضمارِها الحُمُرُ
  30. 30
    تَزَحزَحوا عَن مَقامِ المَجدِ وَاِعتَزِلوامَرابِضَ الأُسدِ لا يَحتَلُّها البَقَرُ
  31. 31
    فَلِلحُرُبِ رِجالٌ يُعرَفونَ بِهاوَلِلسِيادَةِ قَومٌ غَيرُكُم أُخَرُ
  32. 32
    لا يُعرَفُ السَبقُ إِلّا في الجِيادِ وَلايَفري الضَريبَةَ إِلّا الصارِمُ الذَكَرُ
  33. 33
    فَلا خَلا الدينُ مِن والٍ يُعِزُّ بِهِمِنكُم إِذا باتَ مَظلوماً وَيَنتَصِرُ
  34. 34
    وَالمُلكُ إِلّا بِراعٍ مِنكُمُ نَقَدٌيَضيعُ وَهوَ لِذِئبانِ الفَلا جُزُرُ
  35. 35
    أَضحى وَكانَ بِكُم شاكي السِلاحِ وَمافي كَفِّهِ مِخلَبٌ يَفري وَلا ظُفُرُ
  36. 36
    تَمَلَّ يا عَضُدَ الدينِ البَقاءَ وَعِشفي نِعمَةٍ لا تَخَطَّت نَحوَها الغَيرُ
  37. 37
    حُمِدتَ في الناسِ آثاراً وَكَم مَلَكَ الدُنيا أُناسٌ فَلَم يُحمَد لَهُم أَثَرُ
  38. 38
    يُثني عَلى راحَتَيكَ المُعتَفونَ كَماأَثنى عَلى الغَيثِ لَمّا أَقلَعَ الزَهرُ
  39. 39
    مَلِكٌ تُهاجِرُ آمالُ العُفاةِ إِلىأَبوابِهِ فَعَلَيها مِنهُمُ زُمَرُ
  40. 40
    يَكادُ مِن وَجهِهِ ماءُ الحَياءِ وَمِنبَنانِهِ السَبطِ ماءُ الجودِ يُعتَصَرُ
  41. 41
    يَخافُهُ الأُسدُ إِجلالاً وَتَحسُدُهُلِبِشرِهِ وَنَداهُ الشَمسُ وَالمَطَرُ
  42. 42
    شَواظُ نارٍ عَلى الأَعداءِ مُضطَرِمٌوَصَوبُ مُزنٍ عَلى العافينَ مُنهَمِرُ
  43. 43
    يا مَن تَطيبُ لَنا الدُنيا وَنَحنُ مَواليهِ وَيَحسُنُ في أَيّامِهِ العُمُرُ
  44. 44
    هَذا خِتانٌ جَرى بِالسَعدِ طائِرُهُوَشابَهَ الوِردَ في إِحمادِهِ الصَدَرُ
  45. 45
    لا زالَ رَبعُكَ مَعموراً وَلا بَرِحَتتُهدي الهَناءَ لَكَ الرَوحاتُ وَالبُكرُ
  46. 46
    يَجري القَضاءُ بِما تَرضى وَيَصحَبُكَ الإِقبالُ في كُلِّ ما تَأتي وَما تَذَرُ
  47. 47
    مُمَتَّعاً بِبَنيكَ الغُرِّ يُشرِقُ فيسَماءِ مَجدِكَ مِنهُم أَنجُمٌ زُهُرُ
  48. 48
    حَتّى تَرى بِنِظامِ الدينِ عَن كَثَبٍمِنَ العُلى ما رَأَت في هاشِمٍ مُضَرُ
  49. 49
    يا مَن تَهابُهُمُ الدُنيا إِذا غَضِبواوَتَستَكينُ لَهُم طَوعاً إِذا أَمَروا
  50. 50
    مُروا الزَمانَ يَواتيني فَتَسفِرَ ليحُظوظُهُ وَتَفي أَيّامُهُ الغُدُرُ
  51. 51
    أَو فَاِزجُروا عَن خِصامي صَرفَهُ فَعَسىخُطوبُهُ تَنتَهي عَنّي وَتَنزَجِرُ
  52. 52
    إِلامَ أَرقُبُ وَالأَيّامُ ذاهِبَةٌإِدالَةَ الحَظِّ مِن دَهري وَأَنتَظِرُ
  53. 53
    كَم يَقطَعُ اللَيلَ بِالأَحزانِ ساهِرُهُلا الصُبحُ يَبدو وَلا الظَلماءُ تَنحَسِرُ
  54. 54
    ما آنَ لِلفَجرِ أَن يَبدو مَطالِعُهُأَما اِشتَفى بَعدُ مِن أَجفانِيَ السَهرُ
  55. 55
    طالَ السِرارُ إِلى أَن خِلتَ أَنَّ سَوادَ اللَيلِ ما دارَ في أَحشائِهِ القَمَرُ
  56. 56
    فَلا عَدِمتُ عَطاياكُم وَلا عَدِمَتإِصغاءَكُم لِمَديحي هَذِهِ الفِقَرُ
  57. 57
    وَلا رَآني عَلى أَبوابِ غَيرِكُمُمُؤَمِّلاً لِسِوى جَدواكُمُ بَشَرُ
  58. 58
    فَدونَكُم مِن ثَنائي كُلَّ مُحكَمَةٍصَفاؤُها فيكُم ما شابَهُ كَدَرُ
  59. 59
    شِعرٌ وَلَكِن إِذا أَحقَقتَهُ حِكَمٌنَظمٌ وَلَكِن إِذا أَقوَمتَهُ دُرَرُ