خجلت من عطائك الأنواء
سبط ابن التعاويذي87 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1خَجِلَت مِن عَطائِكَ الأَنواءُ◆وَتَجَلَّت بِنورِكَ الظَلماءُ
- 2وَاِستَجابَت لَكَ المَمالِكُ إِذعا◆ناً وَفيها عَلى سِواكَ إِباءُ
- 3أَصبَحَت في يَدَيكَ وَاِتَّفَقَت طَو◆عاً عَلَيكَ القُلوبُ وَالأَهواءُ
- 4نَسَخَ العَدلُ في إِيالَتِكَ الجَو◆رَ كَما يَنسَخُ الظَلامَ الضِياءُ
- 5وَأَهَنتَ المالَ العَزيزَ عَلى غَي◆رِكَ حَتّى اِستَوى الثَرى وَالثَراءُ
- 6وَرَمَيتَ الأَعداءَ مِنكَ بِخَطبٍ◆فادِحٍ لا تُطيقُهُ الأَعداءُ
- 7وَكَشَفتَ الغَمّاءَ عَن مَوطِنٍ لَو◆لاكَ فيهِ لَم تُكشَفِ الغَمّاءُ
- 8وَأَطاعَتكَ أَرضُ مِصرٍ وَمِصرٌ◆حينَ تُدعى وَحشِيَّةٌ عَصماءُ
- 9وَاِستَقادَت بَعدَ الشِماسِ وَقَد أَس◆مَعَها بِالعِراقِ مِنكَ النِداءُ
- 10وَاِغتَدَت خِطَّةُ الصَعيدِ تُذيبُ ال◆صَخرَ أَنفاسُ أَهلِها الصُعَداءُ
- 11أَنكَحَتها بيضَ الصَوارِمِ غارا◆تُكَ وَهيَ العَقيلَةُ العَذراءُ
- 12ذَخَرَتها لَكَ اللَيالي وَكَم حا◆مَت عَلَيها مِن قَبلِكَ الخُلَفاءُ
- 13مَلَكَتها يَداكَ وَاللَهُ يُؤتي◆مُلكَهُ مِن عِبادِهِ مَن يَشاءُ
- 14وَقَضى اللَهُ في زَمانِكَ أَن يَخ◆رُجَ مِنها مُلوكُها العُظَماءُ
- 15أَسلَمَتها ذُلّاً كَما صَنَعَت قَب◆لُ بِأَربابِ مُلكِها صَنعاءُ
- 16غادَرَتهُم فَيئاً يُقادُ إِلى با◆بِكَ مِنهُم نَهائِبٌ وَسِباءُ
- 17تَصطَفي وادِعاً كَرائِمَ ما أَب◆قَتهُ ذُخراً مُلوكُها القُدَماءُ
- 18يا إِماماً أَغنَت عُلاهُ عَنِ الأَش◆عارِ طَهَ وَالنَملُ وَالشُعَراءُ
- 19مَدَحَتهُ السَبعُ المَثاني فَما تَب◆لُغُ غاياتِ مَدحِهِ البُلَغاءُ
- 20أَنتَ فَليَرغَمِ العِدى حُجَّةُ اللَ◆هِ وَأَنتَ المَحَجَّةُ البَيضاءُ
- 21أَنتَ حَبلُ اللَهِ الَّذي فازَ مَن أَد◆نَتهُ مِنهُ مَوَدَّةٌ وَوَلاءُ
- 22وَأَبوكَ الَّذي بَدَعوَتِهِ في ال◆مَحلِ دَرَّت عَلى البِلادِ السَماءُ
- 23هُوَ خَيرُ الأَنامِ بَعدَ رَسولِ ال◆لَهُ أَفتَت بِذَلِكَ الفُقَهاءُ
- 24شَرَفاً شَيَّدَت مَبانيهِ قِدماً◆أَوَّلوكَ المُلوكُ وَالأَنبِياءُ
- 25خَيرَةُ اللَهِ في الأَنامِ وَأَعلا◆مُ الهُدى وَالأَئِمَّةُ العُلَماءُ
- 26لا يُعَدُّ الفَخارُ وَالشَرَفُ البا◆ذِخُ إِلّا لِقَومِكُم وَالعَلاءُ
- 27لَكُمُ المَحتِدُ المُقَدَّسُ وَالمَج◆دُ القُدامى وَالغُرَّةُ القَعساءُ
- 28وَمَزايا مَآثِرٍ كَالحَصا يَن◆فَدُ مِن دونِ عَدِّها الإِحصاءُ
- 29أَنتُمُ عِترَةُ النَبِيِّ وَأَنتُم◆وارِثوهُ وَآلُهُ الرُحَماءُ
- 30ما اِعتَلَت هاشِمٌ وَلا شَرُفَت مَك◆كَةُ لَولاكُمُ وَلا البَطحاءُ
- 31أَنتُمُ القائِمونَ لِلَّهِ بِالأَم◆رِ وَأَنتُم في خَلقِهِ الأُمَناءُ
- 32أَنتُمُ في الدُنيا هُداةٌ وَفي الأُخ◆رى لِمَن ضَلَّ سَعيُهُ شُفَعاءُ
- 33أَنتُمُ خَيرُ مَن أَقَلَّتهُ أَرضٌ◆وَسَماءٌ وَالناسُ بَعدُ سَواءُ
- 34رُبَّ يَومٍ عَلى العِدى أَيوَمٍ تَت◆لوهُ بِالشَرِّ لَيلَةٌ لَيلاءُ
- 35حَسَمَت فيهِ بِالصَوارِمِ آرا◆ؤُكَ داءَ العَدُوِّ وَالبَغيُ داءُ
- 36أَبرَأَت داءَ صَدرِهِ وَمَتى أَع◆ضَلَ داءٌ فَالمَشرَفِيُّ دَواءُ
- 37عاجَلَتهُ بَهِمَّةٍ تَسَعُ الدُن◆يا وَجَيشٍ يَضيقُ عَنهُ الفَضاءُ
- 38هِمَّةٍ أَزعَجَت قُلوبَ الأَعادي◆وَاِطمَأَنَّت بِعَدلِها الدَهماءُ
- 39كانَ فَتحاً لِلمُستَضيءِ بِأَمرِ ال◆لَهِ فيهِ دونَ الأَنامِ اِبتِلاءُ
- 40مَلِكٌ تَخضَعُ الوُجوهُ إِذا أَش◆رَقَ مِن نورِ وَجهِهِ لَألاءُ
- 41مُستَقِلٌّ عِبءَ الخِلافَةِ مِنهُ◆هِمَّةٌ لا تَؤودُها الأَعباءُ
- 42هاشِمِيٌّ عَلى مُحَيّاهُ مِن هَد◆يِ النَبِيِّ اِبنِ عَمِّهِ سيماءُ
- 43لَيسَ إِلّا لِلَّهِ أَو لِأَميرِ ال◆مُؤمِنينَ العُلُوُّ وَالكِبرِياءُ
- 44وَلَقَد سَرَّ آنِفاً ظَفَرٌ جا◆ءَت عَلى رِقبَةٍ بِهِ الأَنباءُ
- 45خَبَرٌ طَبَّقَت بَشائِرُهُ الأَر◆ضَ فَمِنهُ السَرّاءُ وَالضَرّاءُ
- 46فَهوَ في الرومِ وَالكَنائِسِ رُزءٌ◆وَهوَ في الشَأمِ وَالعِراقِ هَناءٌ
- 47وَتُراهُ في سَمعِ قَومٍ نَعِيّاً◆وَهوَ في سَمعِ آخَرينَ غِناءُ
- 48وَقعَةٌ بِالثُغورِ أَمسى لِكَلبِ ال◆رومِ فيها مِنَ الزَئيرِ عُواءُ
- 49غادَرَتهُ خَوفاً وَأَكبَرُ ما يَر◆جوهُ بَعدَ المُلكِ العَقيمِ النَجاءُ
- 50يَومَ وافى الخَليجَ حَرّانَ لا يَم◆لِكُ نَقعَ الغَليلِ مِنهُ الماءُ
- 51وَرَماهُ عَلى اللُقانِ اِبنُ مَسعو◆دٍ بِنَحسٍ غَداةَ جَدَّ اللِقاءُ
- 52رَقَّتِ النَصرَ حينَ أَوفَت عَلى أَع◆وادِها في بِلادِكَ الخُطَباءُ
- 53فَأَمَدَتهُ راحَتاكَ بِإِمدا◆دِ جُيوشٍ مِضمارُهُنَّ السَماءُ
- 54ناضَلَت عَنهُ بِالدُعاءِ وَيا رُب◆بَ أَكُفٍّ سِلاحُهُنَّ الدُعاءُ
- 55لَم تَعُد عَنهُمُ الظُبا حينَ أَشلا◆ها عَلَيهِم إِلّا وَهُم أَشلاءُ
- 56شارَفَتهُم زُرقُ الأَسِنَّةِ هيماً◆وَاِنثَنَت وَهيَ بِالدِماءِ رَواءُ
- 57كَفِلَت بيضُهُ لِأَرضٍ أَغاضوا◆ماءَها أَن تَسيلَ فيها الدِماءُ
- 58أَجدَبَت عِندَ وَطئِهِم فَسَقَتهُم◆دَيمَةٌ مِن دِمائِهِم وَطفاءُ
- 59كَيفَ تُلوى كَتيبَةٌ لِبَني العَب◆باسِ آلِ النَبِيِّ فيها لِواءُ
- 60أَقسَمَ النَصرُ لا يُفارِقُ جَيشاً◆لَهُمُ فيهِ رايَةٌ سَوداءُ
- 61وَيَميناً لِتَملِكَنَّ وَشيكاً◆ما أَظَلَّتهُ تَحتَها الخَضراءُ
- 62وَلَيوفي عَلى أَقاصي خُراسا◆نَ غَداً مِنكَ غارَةٌ شَعواءُ
- 63بِجِيوشٍ تَصُمُّ مَسمَعَ أَهلِ ال◆صينِ مِنها كَتيبَةٌ خَرساءُ
- 64رامِياً في بِلادِها التُركَ بِالتُر◆كِ فَتَغزو آباءَها الأَبناءُ
- 65كَم تُذادُ الجِيادُ وَهيَ إِلى جَي◆حونَ مِن بَعدِ نيلِ مِصرَ ظِماءُ
- 66إِن تَناءى مَزارُها فَسَيُدني◆ها إِلَيكَ الإِدلاجُ وَالإِسراءُ
- 67لَستَ مِمَّن يَخشى عَدُوّاً وَلا تَن◆أى عَلَيهِ مَسافَةٌ عَدواءُ
- 68كُلَّ يَومٍ أَنضاءُ رَكبٍ عَلى با◆بِكَ مِنهُم رَكائِبٌ أَنضاءُ
- 69وَوُفودٌ عَلى وُفودٍ أَبادَت◆عيسَهُم في رَجائِكَ البَيداءُ
- 70رُسُلاً لِلمُلوكِ ما مَلَكَت أَم◆راً عَلَيها مِن قَبلِكَ الأُمَراءُ
- 71تَتَنافى اللُغاتُ وَالدينُ وَالأَخ◆لاقُ مِنهُمُ وَالزِيُّ وَالأَسماءُ
- 72أَلَّفَتهُم مَعَ التَباعُدِ نَعما◆ؤُكَ حَتّى كَأَنَّهُم خُلَطاءُ
- 73نَزَلوا مِن جَنابِكَ الرَحبِ في جَن◆نَةِ عَدَنٍ تُظِلُّها النَعماءُ
- 74نَزَعَ الغِلَّ مِن صُدورِهِمُ عِن◆دَكَ جودٌ لا يَنبَغى وَعَطاءُ
- 75يَتَلاقونَ بِالتَحِيَّةِ وَالإِك◆رامِ لا بُغضَةٌ وَلا شَحناءُ
- 76لَهُمُ في جِوارِكَ الأَمنُ وَالمَع◆روفُ عَفواً وَالبِرُّ وَالإِحفاءُ
- 77فَإِذا فارَقوا بِلادَكَ ظَنّوا◆أَنَهُم في بِلادِهِم غُرَباءُ
- 78سُنَّةٌ في السَماحِ ما سَنَّها لِل◆ناسِ إِلّا آباؤُكَ الكُرَماءُ
- 79فَاِبقَ يا صاحِبَ الزَمانِ فَأَيّا◆مُكَ في مِثلِها يَطيبُ البَقاءُ
- 80آمِراً يَقتَضي أَوامِرَكَ الدَه◆رُ وَيَجري بِما تَشاءُ القَضاءُ
- 81في نَعيمٍ لا يَعتَريهِ زَوالٌ◆وَسُرورٍ لا يَقتَضيهِ اِنقِضاءُ
- 82أَنتَ أَعلى مِن أَن نُهَنّيكَ قَدراً◆لِلَّيالي إِذا سَلِمتَ الهَناءُ
- 83وَاِستَمِعها عَذراءَ ما مُدِحَت قَب◆لَكَ يَوماً بِمِثلِها الخُلَفاءُ
- 84حُرَّةٌ مَحضَةٌ وَمازالَتِ الأَش◆عارُ مِنها لَقائِطٌ وَإِماءُ
- 85كَالمُدامِ الشَمولِ يَحدُثُ في عِط◆فِ السَخِيِّ الكَريمِ مِنها اِنتِشاءُ
- 86فِقَرٌ يَجتَدي السَماحَةَ وَالإِق◆دامُ مِنها البُخّالُ وَالجُبَناءُ
- 87مِدَحٌ فيكَ لي سَيَقتَصُّ آثا◆رِيَ فيها مِن بَعدي الشُعَراءُ