أبثكم أني مشوق بكم صب
سبط ابن التعاويذي75 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أُبِثُّكُمُ أَنّي مَشوقٌ بِكُم صَبُّ◆وَأَنَّ فُؤادي لِلأَسى بَعدَكُم نَهبُ
- 2تَناسَيتُمُ عَهدي كَأَنّي مُذنِبٌ◆وَما كانَ لي لَولا مَلالُكُم ذَنبُ
- 3وَقَد كُنتُ أَرجو أَن تَكونوا عَلى النَوى◆كَما كُنتُمُ أَيّامَ يَجمَعُنا القُربُ
- 4وَقَد كانَتِ الأَيّامُ سِلمي وَشَملُنا◆جَميعٌ فَأَمسَت وَهيَ لي بَعدَها حَربُ
- 5فيا مَن لِقلبٍ لا يُبَلُّ غَليلُهُ◆وَأجفانِ عَينٍ لا يَجِفُّ لَها غَربُ
- 6حَظَرتُ عَليها النَومَ بَعدَ فِراقِكُمُ◆فَما يَلتَقي أَو يَلتَقي الهُدبُ وَالهُدبُ
- 7وَبالقَصرِ مِن بَغداذَ خودٌ إِذا رَنَت◆لَواحِظُها لَم يَنجُ مِن كَيدِها قَلبُ
- 8كَعابٌ كَخوطِ البانِ لا أَرضُها الحِمى◆وَلا دارُها سَلعٌ وَلا قَومُها كَعبُ
- 9مُنَعَّمَةٌ غيرُ الهَبيدِ طَعامُها◆وَمِن غيرِ أَلبانِ اللِقاحِ لَها شُربُ
- 10وَلا دونَها بيدٌ يُخاضُ غِمارُها◆قِفارٌ وَلا طَعنٌ يُخافُ وَلا ضَربُ
- 11مَحَلَّتُها أَعلا الصَراةِ وَدارُها◆عَلى الكَرخِ لا أَعلامُ سَلعٍ وَلا الهَضبُ
- 12إِذا نُسِبَت آباؤُها التُركُ وَاِنتَمَت◆إِلى قَومِها أَخفَت مَناسِبَها العُربُ
- 13وإِن حُجِبَت بِالسُمرِ وَالبيضِ غادَةٌ◆فَليسَ لَها إِلّا غَلائِلِها حُجبُ
- 14وَلَم أَنسَها كالظَبي لَيلَةَ أَقبَلَت◆تُهادي وَمِن أَترابِها حَولَها سِربُ
- 15وَسَقَّت عَنِ الوَردِ المُضرَّجِ بِالحَيا◆لَنا بَينُهُم تِلكَ المَعاجِرُ وَالنُقبُ
- 16وَلَمّا تَلاقَت بِالصَراةِ رِكابُنا◆وَرَقَّ لَنا مِن حَرِّ أَنفاسِنا الرَكبُ
- 17عَلى الجانِبِ الغَربي والجَوُّ مَوهِناً◆رَقيقُ الحَواشي وَالنَسيمُ بِها رَطبُ
- 18وَغابَ رَقيبٌ نَتَّقيهِ وَكاشِحٌ◆وَراقَت لَنا الشَكوى وَلَذَّ لَنا العَتبُ
- 19وَباتَت بِكَفّيها مِنَ النَقشِ رَوضَةٌ◆لَنا وَغَديرٌ مِن مُقَبَّلِها عَذبُ
- 20وَهانَ عَليها أَن أَبيتَ مُسَهَّداً◆أَخالَوعَةٍ لا يَألَفُ الأَرضَ لي جَنبُ
- 21إذا قُلتُ يالَمياءُ حُبُّكِ قاتِلي◆تَقولُ وَكَم مِن عاشِقٍ قَتَلَ الحُبُّ
- 22وَإِن قُلتُ قَلبي في يَدَيكِ ضَريبَةٌ◆تَقولُ وَأَينَ المُستَطيبُ لَهُ الضَربُ
- 23رُوَيدَكِ إِنَّ المالَ غادٍ وَرائِحٌ◆وَمِن شِيَمِ الدَهرِ العَطِيَةُ وَالسَلبُ
- 24لَئِن ضاقَتِ الزَوراءُ عَني مَنزِلاً◆فَلي في بِلادِ اللَهِ مُرتَكَضٌ رَحبُ
- 25سَأُرهِفُ حَدَّ العَزمِ في طَلَبِ الغِنى◆وَأُسهِبُ حَتّى يَعجَبَ الحَزنُ وَالسَهبُ
- 26فَما خابَ مَن كانَت وَسائِلَهُ الظُبا◆إِلى الحَظِّ وَالقودُ المُطَهَّمَةُ القُبُّ
- 27وَما أَنا مِن يَثني الهَوى مِن عِنانِهِ◆وَيُملَكُ في حُبِّ الحِسانِ لَهُ لُبُّ
- 28وَما أَدَّعي أَنّي عَلى الحُبِّ صَخرَةٌ◆وَأَنَّ فُؤادي لايَحِنُّ وَلا يَصبو
- 29وَلَكِنَّها الأَيّامُ تَعصِفُ بِالفَتى◆إِلى غَيرِ ما يَهوى زَعازِعُها النُكبُ
- 30وَقَد يُصحبُ القَلبُ الأَبيُّ عَلى النَوى◆وَيَسلو عَلى طولِ المَدى الهائِمُ الصَبُّ
- 31وَفي كُلِّ دارٍ حَلَّها المَرءُ جيرَةٌ◆وَفي كُلِّ أَرضٍ لِلمُقيمِ بِها صَحبُ
- 32وَإِنَ عادَ لي عَطفُ الوَزيرِ مُحَمَّدٍ◆فَقَد أَكثَبَ النّائي وَلانَ لي الصَعبُ
- 33وَزيرٌ إِذا اِعتَلَّ الزَمانُ فَرَأيُهُ◆هِناءٌ بِهِ تُشفى خَلا إِقُهُ الجُربُ
- 34لَهُ خُلُقا بأسِ وَجودٍ إِذا سَقى◆بِسِجليهِما لَم يُخشَ جَورٌ وَلا جَدبُ
- 35عَليهِ مِنَ الرَأيِ الحَصينِ مُفاضَةٌ◆وَفي كَفِّهِ مِن عَزمِهِ باتِرٌ عَضبُ
- 36يَفُلُّ العِدى بِالرُعبِ قَبلَ لِقائِهِ◆فَلِلَّهِ مَلكٌ مِن طَلائِعِهِ الرُعبُ
- 37نُهيبُ بِهِ في لَيلِ خَطبٍ فَيَنجَلي◆وَنَدعوهُ في كَربٍ فَينفَرِجُ الكَربُ
- 38وَتَلقاهُ يَومَ الرَوعِ جَذَلانَ باسِماً◆وَقَد عَبَّسَت في وَجهِ أَبطالِها الحَربُ
- 39فَطوراً سِنانُ السَمهَري بِكَفِهِ يَراعٌ◆وَأَحياناً كَتائِبُهُ الكُتبُ
- 40إِذا أَمَرَتهُ بِالعِقابِ حَفيظَةٌ◆نَهاهُ المُحَيّا الطَلقُ وَالخُلقُ العَذبُ
- 41إِلى عَضُدِ الدينِ الوَزيرِ سَمَت بِنا◆رَكائِبُ آمالٍ طَواها السُرى نُجبُ
- 42إِلى الضَيِّقِ الأَعذار في الجودِ بِاللُهى◆ولا عُذرَ إِن ضَنَّت بِدَرَّتِها السُحبُ
- 43أَأَظمى وَدوني مِن حِياضِ مُحَمَّدٍ◆مَناهِلُ جودٍ ماوئها غَلَلٌ سَكبُ
- 44وَأَخشى اللَيالي أَن تَجورَ خُطوبُها◆وَما جارَ في عَصرِ الوَزيرِ لَها خَطبُ
- 45وَقَد عِشتُ دَهراً رائِقاً في جَنابِهِ◆فَما شُلَّ لي سَرحٌ وَلا ريعَ لي سَربُ
- 46أَروحُ وَلي مِنهُ الضِيافَةُ وَالقِرى◆وَأَغدو وَلي مِنهُ الكَرامَةُ وَالرُحبُ
- 47وَمازِلتُ في آلِ الرَفيلِ بِمَعزِلٍ◆عَنِ الضَيمِ مَبذولاً لي الأَمنُ وَالخِصبُ
- 48إِذا أَنا غالَبتُ اللَيالي تَكَفَّلَت◆بِنَصري عَليها مِنهُم أُسُدٌ غُلبُ
- 49مَغاويرُ لَولا بَأسُهُم أَورَقَ القَنا◆وَلَولا النَدى ذابَت بِأَيديهِم القُضبُ
- 50إِذا سُئِلوا جادوا وَإِن وَعَدوا وَفوا◆وَإِن قَدَروا عَفّوا وَإِن مَلَكوا ذَبوا
- 51هُمُ عَلَّمُوا نَفسي الإِباءَ فَكَيفَ لي◆بِتَركِ إِباءِ النَفسِ وَهوَ لَها تِربُ
- 52صَحِبتُهُمُ وَالعودُ يَقطُرُ ماؤُهُ◆رَطيبٌ وَأَثوابُ الصِبى جُدُدٌ قُشبُ
- 53وَها أَنا قَد أودى المَشيبُ بِلِمَّتي◆وَلاحَت بِفَودَيها طَوالِعُهُ الشُهبُ
- 54وَكم مِنَنٍ عِندي لَهُ وَصَنائِعٍ◆حَليتُ بِها وَهِيَ الخَلاخيلُ وَالقُلبُ
- 55أَحِنُّ إِلى أَيّامِها وَعُهودِها◆كَما حَنَّتِ الوَرقُ المُوَلَّهَةُ السُلبُ
- 56وَلي إِن قَضى عَهدُ التَواصُلِ نَحبَهُ◆مَدائِحُ لا يُقضى لَها أَبَداً نَحبُ
- 57مَدَحَتهُمُ حُبّاً لَهُم وَإِخالُها سَتَروى◆وَمِن فَوقي الجَنادِلُ وَالتُربُ
- 58فَإِن أَقتَرِف ذَنباً بِمَدحِ سِواهُمُ◆فَإِنَّ خِماصَ الطَيرِ يَقنِصُها الحَبُّ
- 59أَعِد نَظَراً فيمَن صَفا لَكَ قَنبُهُ◆وَخاطِرُهُ فالشِعرُ مَنبِتُهُ القَلبُ
- 60أَيَطمَعُ في إِدراكِ شَأويَ مُفحَمٌ◆وَأَينَ الدَنّيُ النِكسُ وَالفاضِلُ النَدبُ
- 61يُطاوِلُني في نَظمِ كُلِّ غَريبَةٍ◆لي الحَفلُ مِن أَخلافِها وَلَهُ العَصبُ
- 62يُنازِعُني عِلمَ القَوافي وَإِنَّهُ◆لَيَجهَلُ مِنها ما العَروضُ وَما الضَربُ
- 63أَبيتُ وَهَمّي أَن تَسيرَ شَوارِدي◆إِذا هَمَّهُ مِنها المَعيشَةُ وَالكَسبُ
- 64فَسَوِّ عَلى قَدرِ القَرائِحِ بَينَنا◆وَمِن عَجَبٍ أَن يَستَوي الرَأسُ وَالعَجبُ
- 65فَثِب في خَلاصي مِن يَدِ الدَهرِ وازِعاً◆حَوادِثَهُ عَنّي فَقاد أَمكَنَ الوَثبُ
- 66وَسَقِّ غُروسَ المَكرُماتِ فَإِنَّني◆أُعيذُكَ أَن تَذوى وَأَنتَ لَها رَبُّ
- 67وَحاشى لِمَدحي أَن تَجِفَّ غُصونُهُ◆وَمِن بَحرِ جَدواك المَعينِ لَها شُربُ
- 68وَلا أَجدَبَت أَرضٌ وَأَنتَ لَها حَيّاً◆وَلا مَرِضَت حالٌ وَأَنتَ لَها طَبُّ
- 69وَلا عَدِمَت مِنكَ الوِزارَةُ هِمَّةً◆تَبيتُ وَمِن تَدبيرِها الشَرقُ وَالغَربُ
- 70وَدونَكَ مِن وَشي القَوافي حَبائِراً◆لَأَذيالِها في مَدحِكُم أَبَداً سَحبُ
- 71هِيَ الدُرُّ في أَصدافِها ما طَوَيتَها◆وَإِن نُشِرَت فَهِيَ اليَمانِيَةُ القُضبُ
- 72إِذا فُضَّ يَوماً في يَدَيَّ خِتامُها◆تَضَوَّعَ مِن إِنشادِها فيكُم التُربُ
- 73فَداكَ قَصيرُ الباعِ وَانٍ عَنِ العُلي◆سَريعٌ إِلى أَعتافِهِ الذَمُّ وَالثَلَبُ
- 74لَهُ مَنزِلٌ رَحبٌ وَلَكِن نَزيلُهُ◆بِبَيداءَ لا ماءٌ لَديها وَلا عُشبُ
- 75وَلازِلَت مَرهوبَ السُطا وَاكِفَ الحَيا◆حُسامُكَ لا يَنبو وَنارُكَ لا تَخبو