كبرت كذاك المرء ما عاش يكبر

حسان بن ثابت

37 بيت

البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    كَبِرتُ كَذاكَ المَرءُ ما عاشَ يَكبُرُوَقَد يَهرَمُ الباقي الكَبيرُ المُعَمَّرُ
  2. 2
    لَقَد كُنَّ يَأتينَ الغَواني يَزُرنَنيبِأَردانِها مِسكٌ ذَكيٌّ وَعَنبَرُ
  3. 3
    وَلَمّا رَأَينَ البيضُ شَيبي وَذَرنَنيوَنادَينَني يا عَمُّ وَالشَيبُ يوذِرُ
  4. 4
    تَنَفَّرنَ عَنّي حينَ أَبصَرنَ شامِلاًعَلى مَفرِقي كَالقُطنِ بَل هُوَ أَنوَرُ
  5. 5
    وَكُنَّ خِلالي يَومَ شَعري كَأَنَّهُجَناحُ غُدافٍ أَسوَدٍ حينَ يُنثَرُ
  6. 6
    أَريعُ عَلَيهِ البانُ في كُلِّ لَيلَةٍفَيُصبِحُ جَعداً كَالعَناقيدِ يَقطُرُ
  7. 7
    وَقَد كُنتُ أَمشي كَالرُدَينِيِّ ثابِتاًفَصِرتُ كَأَنّي ظالِعُ الرِجلِ أَصوَرُ
  8. 8
    فَبُدِّلتُ شَيباً بَعدَما اِسوَدَّ حالِكٌمَتى مَسَّهُ خَضبٌ إِذا هُوَ أَحمَرُ
  9. 9
    كَرابِيَةٍ حَمراءَ في رَأسِ حالِقٍعَلى شَعَفٍ بادٍ لِمَن يَتَبَصَّرُ
  10. 10
    عَلا الشَيبُ رَأسي بَعدَما كانَ أَسوَداًوَفي الشَيبِ آياتٌ لِمَن يَتَفَكَّرُ
  11. 11
    وَبَعدَ الشَبابِ الشَيبُ وَالضَعفُ وَالفَناوَمَوتٌ لَهُ قَدرٌ عَبوسٌ مُكَدِّرُ
  12. 12
    فَكَم كَم مِنَ الأَملاكِ قَد ذَلَّ مُلكُهُموَهَل مِن نَعيمٍ دائِمٍ لا يُغَيَّرُ
  13. 13
    سِوى مُلكُ رَبّي ذي الجَلالِ فَإِنَّهُلَهُ المُلكُ يَقضي ما يَشاءُ وَيَقدِرُ
  14. 14
    لَقَد كانَ قَحطانُ النَدى القَرمِ جَدُّنالَهُ مَنصِبٌ في رافِعِ السَمكِ يُشهَرُ
  15. 15
    يَنالُ نُجومَ السَعدِ إِن مَدَّ كَفَّهُتَقِلُّ أَكُفٌّ عِندَ ذاكَ وَتَقصُرُ
  16. 16
    وَرِثنا سَناءً مِنهُ يَعلو وَمَحتِداًمُنيفَ الذُرى سامي الأَرومَةِ يُذكَرُ
  17. 17
    إِذا اِنتَسَبَت شوسُ المُلوكِ فَإِنَّمالَنا الرايَةُ العُليا الَّتي لَيسَ تُكسَرُ
  18. 18
    لَنا مُلكُ ذي القَرنَينِ هَل نالَ مُلكَهُمِنَ البَشَرِ المَخلوقِ خَلقٌ مُصَوَّرُ
  19. 19
    بَواتِرَ يَتلو الشَمسَ عِندَ غُروبَهالِيَنظُرَها في عَينِها حينَ تَحضُرُ
  20. 20
    وَيَسمو إِلَيها حينَ تَطلُعُ غَدوَةًفَيَلمَحَها في بُرجِها حينَ تَظهَرُ
  21. 21
    وَكيلاً بِأَسبابِ السَماءِ نَهارَهُوَلَيلاً رَقيباً دائِماً لَيسَ يَفتُرُ
  22. 22
    وَأَوصَدَ سَدّاً مِن حَديدٍ أَذابَهُوَمِن عَينِ قِطرٍ مُفرَغاً لَيسَ يَظهَرُ
  23. 23
    رَمى فيهِ يَأجوجاً وَمَأجوجَ عِنوَةًإِلى يَومِ يُدعى لِلحِسابِ وَيُنشَرُ
  24. 24
    وَفي سَبَإٍ هَل كانَ عِزٌّ كَعِزِّهِملَهُم حَسَبٌ مَحضٌ لُبابٌ وَجَوهَرُ
  25. 25
    وَقَد كانَ في بَينونَ مُلكٌ وَسُؤدُدٌوَفي ناعِطٍ مُلكٌ قَديمٌ وَمَفخَرُ
  26. 26
    وَأَسعَدَ كانَ الناسُ تَحتَ سِيوفِهِحَواهُم بِمُلكٍ شامِخٍ لَيسَ يُقهَرُ
  27. 27
    تَواضَعُ أَشرافُ البَرِيَّةِ كُلِّهاإِذا ذُكِرَت أَشرافَها اكصيدُ حِميَرُ
  28. 28
    وَفي الكُفرِ كُنّا قادَةً وَذَوي نُهىلَنا عَدَدُ القِبصِ الَذي هُوَ يَكثُرُ
  29. 29
    وَأَوَّلُ مَن آوى النَبِيَّ مُحَمَّداًنَصَرنا وَآوَينا نَذُبُّ وَنَنصُرُ
  30. 30
    عَنِ المُشرِقِ المَيمونِ أَحمَدَ ذي النُهىكَأَنّا ضَراغيمُ الفَضا حينَ نُصحِرُ
  31. 31
    إِذا شَمَرَت حَربٌ وَهَزَّ هَزيزُهانَهَضنا مَساعيراً لَها حينَ تُسعَرُ
  32. 32
    نَكُبُّ الكُماةَ الشوسَ عِندَ اِصطِلائِهاقَتَلنا وُلاةَ الشُركِ مَن كانَ يَكفُرُ
  33. 33
    إِذا زَفَّتِ الأَنصارُ حَولَ مُحَمَّدٍبِجَيشٍ كَيَمٍّ مُزبِدٍ حينَ يَزخُرُ
  34. 34
    يَزُفّونَ حَولَ الهاشِمِيَ نَبِيِّهِمعَلى وَجهِهِ نورٌ مِنَ اللَهِ يُزهِرُ
  35. 35
    إِذا خَطَروا بِالمَشرِفِيَّةِ وَالقَنافَبِخ بِخ لَهُم مِن عُصبَةٍ حينَ تَخطُرُ
  36. 36
    إِذا ما مَشوا في السابِغاتِ كَأَنَّهاهَزيمٌ مِنَ الرَعدِ المُجَلجِلِ يَزأَرُ
  37. 37
    فَضَلنا مُلوكَ الشامِ في كُلِّ مَشهَدٍلَنا الأَثرُ في المَرعى وَوِردٌ وَمَصدَرُ