ربيع عشتار

حبيب شريدة

38 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    كسَرْتُ وَراءَ البرْدِ جَرَّةَ فَخّارِوألْقَيْتُ باقي مااحْتَطَبْتُ إلى النّارِ !
  2. 2
    وشَرَّعْتُ شُبّاكي لتَدْخُلَ نَسْمَةٌتَسابَقُ منْ روْضٍ تأنَّقَ مِعْطارِ !
  3. 3
    وخبَّأْتُ أثْوابي الثَّقيلَةَ بعْدَماتحَمَّلْتُها وزْناً يَؤولُ لِقِنْطارِ !
  4. 4
    وقُمْتُ إلى الحقْلِ المضَمَّخِ بالشَّذىسَعيداً بدِفْءِ الشَّمْسِ والجَدْوَلِ الجاري !
  5. 5
    لقَدْ صَدَقَ الأجْدادُ في وصْفِهمْ لهُيقصُّ إذا اشْتَدَّ الدِّسارَ كَمِنْشارِ !
  6. 6
    فقلْتُ لنَفْسي : إنَّهُ يوْمُ نُزْهَةٍتفُكُّ عنِ النَّفْسِ الحِصارَ بمِشْوارِ !
  7. 7
    فجهَّزْتُ حاجاتي وعِدَّةَ رِحْلَتيويمَّمْتُ شَطْرَ اللِّحْفِ بالأهْلِ والدّارِ !
  8. 8
    فما ذُقْتُ أشْهى منْ طَعامٍ يُعَدُّ فيإناءٍ يُغَطّيهِ اللَّهيبُ بِشُحْبارِ !
  9. 9
    وما طابَ شايٌ عُدَّ في البَرِّ كالذيعلى حَطَبٍ أَجٍّ بمجْمَرِهِ وارِ !
  10. 10
    فإنْ شِئْتَ للقِدْرِ الثَّباتَ على اللَّظىأَتِمَّ أثافيها ثلاثَةَ أحْجارِ !
  11. 11
    أرى الفُلَّ والدَّفْلى يُطَلِّلُها النّدىوتهْمِسُ في سَمْعِ الزُّهورِ بأسْرارِ !
  12. 12
    تقولُ لها : جاءَ الرَّبيعُ فنَبِّهيجفونَكِ كيْما تُبْصِريهِ بمِنْظارِ !
  13. 13
    تدُبُّ بهِ روحُ الحَياةِ وبَعْثُهاتفَتُّحُ أزْهارٍ وتغْريدُ أطْيارِ !
  14. 14
    تغَرِّدُ منْ حوْلي الطُّيورُ سَعيدَةًعلى رفْرَفٍ خُضْرٍ بجَنَّةِ أزْهارِ !
  15. 15
    ودونِيَ آفاقٌ تَرامى كأنَّهابساطُ حَريرٍ ناضِرٍ مَدَّ إِبْصاري !
  16. 16
    تزَخْرَفَ بالحَنّونِ عِزّاً كَما رَوَتْعَنِ الماجِدِ النُّعْمانِ وقْعَةُ ذي قارِ !
  17. 17
    تَبيتُ دَعاسيقُ الحُقولِ قَريرَةًبتيجانِها منْ أجْلِ قوتٍ وإِكْثارِ !
  18. 18
    وبالنَّرْجِسِ البَرّيِّ والرَكَفِ الذينسَبْناهُ للعذْراءِ مرْيَمَ في الغارِ !
  19. 19
    وزَنْبقَةِ الياقوتِ واللّوفِ والحَوىوزهْرِ الخُزامى والبَنفْسَجِ والماري !
  20. 20
    يَطوفُ بها النَّحْلُ المُسافِرُ طالِباًرَحيقاً لدَيْها دائِباً غيْرَ خَوّارِ !
  21. 21
    فَيَطْوي المَسافاتِ الطِّوالَ لأجْلِهاعلى الرُّغْمِ منْ بُعْدٍ ووَعْثاءِ أسْفارِ !
  22. 22
    لإنْتاجِ شُهْدٍ للمَليكَةِ نخْبُهُولليَرَقاتِ النّامِياتِ بأطْوارِ !
  23. 23
    قدِ اخْتَلَفَتْ ألْوانُهُ وهْوَ لذَّةٌلشاربِهِ شافٍ لشارٍ ومُشْتارِ !
  24. 24
    وتَمْرَحُ أسْرابُ الفَراشِ خِلالَهاكجيْشٍ تَماهى بالنَّمانِمِ جَرّارِ !
  25. 25
    مَضى راحِلاً كانونُ يحْمِلُ قَرَّهُعلى ظهْرِهِ عبْرَ السِّنينَ بتكْرارِ !
  26. 26
    ليأْتِيَ محْتاراً شُباطُ وراءَهُعلى عجَلٍ مابيْنَ شمْسٍ وإِمْطارِ !
  27. 27
    ليَلْحَقَهُ آذارُ مزْدَهِياً لدىلَطافَةِ أجْواءٍ وعِطْرٍ ونَوّارِ !
  28. 28
    ونسْجِ زَرابِيِّ الطَّبيعَةِ سُنْدُساًوتخْويرِها حُسْناً بطَيْرٍ وأشْجارِ !
  29. 29
    وتَرْدادِ غِزْلانِ التِّلالِ بُغامَهاوسجْعِ يَمامٍ معْ مُقاقاةِ شِنّارِ !
  30. 30
    فقلَّدَهُ فصْلُ الرَّبيعِ وِسامَهُوألْبَسَهُ ثوْبَ الجَميلَةِ عِشْتارِ !
  31. 31
    يُوافيهِ عاماً تِلْوَ عامٍ بزَوْرَةٍويخْتارُهُ دونَ الشُّهورِ بإيثارِ !
  32. 32
    ويُعْلِنُ ما دارَ الزَّمانُ مُفاخِراً :أنَا غُرَّةُ الثُّلْثِ الأخيرِ لآذارِ !
  33. 33
    ودُرَّةُ تاجي شَهْرُ نيْسانَ كلَّمارجَعْتُ وشَيْبي في كُهولَةِ أيّارِ !
  34. 34
    وآخرُ مشْواري حُزَيْرانُ عابِراًلعامٍ يلي عاماً منَ العُمْرِ دَوّارِ !
  35. 35
    فيَلْحَقُني تَمّوزُ يحْمِلُ قلْبَهُبكَفَّيْهِ مطْعوناً بمِدْيَةِ غَدّارِ !
  36. 36
    ليُهْدِيَهُ بعْدَ الفِراقِ لِمُقْلَتَيْحبيبَتِهِ عِشْتارَ نِيشانَ تِذْكارِ !
  37. 37
    ولمّا يزَلْ تمّوزُ يتْبَعُ موْكِبيليَسْمَعَ عنْ عِشْتارَ أيَّةَ أخْبارِ !
  38. 38
    ولمّا تزَلْ في القَصْرِ ترْقُبُ عوْدَهُبواكِفِ دَمْعٍ يغْمُرُ الأرْضَ مِدْرارِ !