أخبار الهدهد

حبيب شريدة

279 بيت

حفظ كصورة
  1. 1
    تأخَّرَ هُدْهُدي فخَشيتُ ضُرّايكونُ أصابَهُ وظننْتُ شَرّا
  2. 2
    فقلْتُ مُعَزِّياً نفْسي عَساهُيجيءُ غداً يزُفُّ إليَّ بُشْرى !
  3. 3
    مضى شهْرٌ فساوَرني ارْتِيابٌبطولِ غِيابِهِ وبلَغْتُ عُذْرا
  4. 4
    وبيْنا كنْتُ أجْلِسُ في شُرودٍويأسٍ في ظِلالِ الرَّوْضِ عصْرا
  5. 5
    إذا بالهُدْهُدِ المحْبوبِ يأتيويَهْبِطُ نائِياً عشْرينَ متْرا !
  6. 6
    تلَفَّتَ حوْلَهُ فدَنا رُوَيْداًعلى مهَلٍ وجاءَ إليَّ سيْرا
  7. 7
    يلوحُ عليْهِ إعْياءٌ شديدٌكأنَّ الدَّهْرَ ضاقَ بهِ وأزْرى !
  8. 8
    فكدتُّ أطيرُ منْ فَرَحي إليْهِلأحْضُنَهُ اشْتِياقاً فاقَ صبْرا !
  9. 9
    فقلْتُ لهُ : أطيْريَ أيُّ خطْبٍدهاكَ فغبْتَ عنْ عيْنَيَّ شهْرا ؟!
  10. 10
    لقدْ عوَّدتَّني في كلِّ يوْمٍعلى لقْياكَ في البسْتانِ فجْرا !
  11. 11
    تزورُ رحابَهُ فأراكَ فيهاتسَبِّحُ بكْرَةً للهِ شكْرا !
  12. 12
    تفَتِّشُ في التُّرابِ بلا كَلالٍعنِ القوتِ المُيَسَّرِ فيهِ نقْرا !
  13. 13
    أراكَ معَكَّراً تخْفي شُجوناًبصمْتِكَ أوْ كلاماً لنْ يَسُرّا !
  14. 14
    قلِقْتُ عليْكَ بلْ ومُلِئْتُ خوْفاًبأنْ يبْقى غِيابُكَ مسْتَمِرّا !
  15. 15
    قضيْتُ الشَّهْرَ منْتَظِراً أُعانيضِرامَ هَواجِسي في الصَّدْرِ جمْرا !
  16. 16
    تَعالَ فَنَمْ بأحْضاني لتلْقىمَعي دِفْءَ السَّلامِ فَتَسْتَقِرّا !
  17. 17
    فقالَ بحُرْقَةٍ والدَّمْعُ يجْريعلى ريشاتِهِ الألِقاتِ تِبْرا :
  18. 18
    رُوَيْدَكَ ها سأرْوي كُلَّ ما قدْرأيْتُ ولسْتُ منْ يُخْفيكَ سِرّا !
  19. 19
    أتيْتُ إليْكَ بالأخْبارِ ما لمْتُحِطْكَ بهِ الفضائِيّاتُ خُبْرا !
  20. 20
    مررْتُ على العُروبَةِ مطْمَئِنّاًعلى أحْوالِها قُطْراً فقُطْرا !
  21. 21
    فأبْصَرْتُ النَّوائِبَ داهِماتٍجَميعَ رُبوعِها فبَكيْتُ قهْرا !
  22. 22
    تَعيشُ الجاهِليَّةَ منْ جَديدٍوقائِعَ خيَّمَتْ شُؤْماً وبُجْرا !
  23. 23
    تدورُ بها رَحى حرْبٍ ضَروسٍكداحِسَ جيزَ بالغبْراءِ طَفْرا
  24. 24
    كأنَّ بها البَسوسَ تُثيرُ حرْباًبقتْلِ كُليْبَ في ضَرْعٍ أُتِرّا !
  25. 25
    أرى ذُبْيانَ تُثْخِنُ قتْلَ عَبْسٍوتَغْلِبَ تجْتلي للثَّأرِ بَكْرا !
  26. 26
    (جولة بلاد الشام)بدأتُ برحْلَتي شرْقاً مروراً
  27. 27
    إلى الأردُنِّ حيْثُ رأيْتُ جِسْرايُقَسِّمُ ضَفَّتيْ نَهَرٍ حزينٍ
  28. 28
    خَلا ماءً وكانَ يفيضُ خيْرا !يسافِرُ عَبْرَهُ خلْقٌ كثيرٌ
  29. 29
    يُضَيِّعُ يوْمَهُ حتّى يمُرّا !فجُزْتُ حُدودَهُ فرأيْتُ شعْباً
  30. 30
    غزاهُ الخوْفُ يبْدو مكْفَهِرّا !يرى منْ حوْلِهِ الأخْطارَ تجْري
  31. 31
    حُروباً أُشْعِلتْ آدَتْهُ وِزْرا !أفاضتْ نحْوَهُ الهجْراتِ سيْلاً
  32. 32
    هروباً منْ جحيمِ الحرْبِ قسْرافطِرْتُ إلى الشَّمالِ فراوَدتْني
  33. 33
    رَحى اليرْموكِ كالبُرْكانِ تَضْرىيخوضُ غِمارَها الأبْطالُ أُسْداً
  34. 34
    تُذيقُ الرّومَ طعْمَ الذُّلِّ مُرّا !مضَيْتُ ميَمِّماً حوْرانَ سهْلاً
  35. 35
    يفيضُ بخَيْرِهِ خُضَراً وبُرّالأدْنى الأرْضِ (درْعا) حيْثُ ذاقَتْ
  36. 36
    جُيوشُ الرّومِ بأْسَ جُيوشِ كسْرىوريثَةِ (أذْرُعاتٍ) أمْسِ بأساً
  37. 37
    لسوريّا وما زالتْ وثَغْرا !تخيَّلْتُ القَوافلَ عابِراتٍ
  38. 38
    على درْبِ الحَريرِ رُبوعَ بُصْرىفتَلْقى الرّاهِبَ النَّسْطورَ فيها
  39. 39
    (بَحيرا) روْحَةً فتَحِلُّ ديْرا !مضَيْتُ توَغُّلاً تِلْقاءَ حمْصٍ
  40. 40
    لتدْمُرَ قلْعَةِ الزَّبّاءِ صَدْرا !مليكَةِ دوْلَةِ الأنْباطِ مجْداً
  41. 41
    سليلَةِ يعْرُبٍ نسَباً ونَجْرا !يَحارُ بوصْفِها التّاريخُ حُسْناً
  42. 42
    ومُلْكاً قدْ ترامى مُسْبَطِرّا !كمِ انْتَصَرَتْ على الرّومانِ بأْساً
  43. 43
    ونالتْ منْ (جُذَيْمَةَ) قَبْلُ ثأْرا !فما خضَعَتْ لأورِلْيانَ لوْ لمْ
  44. 44
    يكنْ منْ حوْلِها الأعْداءُ كُثْرا !فقيلَ بأنَّها أسِرَتْ لدَيْهِ
  45. 45
    دُجىً عنْدَ الفُراتِ تُقافُ إثْراتَقودُ جَوادَها طلَباً لنَجْدٍ
  46. 46
    لَدى حُلَفائِها وتَخُبُّ نُكْرافَسارَ بها مُعَزَّزَةً لروما
  47. 47
    وأسْكَنَها بَديلَ السِّجْنِ قصْرافماتتْ حسْرَةً لضَياعِ مُلْكٍ
  48. 48
    وجوعاً ، أوْ لأمْرٍ ليْسَ يُدْرىوقيلَ قضَتْ بلَعْقِ السُّمِّ فِصّاً
  49. 49
    لتمْنَعَ وضْعَها في القيْدِ (عَمْرا) !فأيْقَظَني منَ الحُلُمِ انْفِجارٌ
  50. 50
    أطاحَ جوانِحي فمَضيْتُ ذُعْرافشاهدتُّ الرَّدى في كلِّ ركْنٍ
  51. 51
    بسوريّا ويفْغَرُ فاهُ فغْرا !قدِ ازْدَحَمَتْ بهِ الطُّرُقاتُ ردْماً
  52. 52
    ومارَ بهِ الدَّمُ المُهَراقُ موْرا !وحنَّ الياسَمينُ إلى أيادٍ
  53. 53
    تَقيهِ منَ الذُّبولِ شَذىً وزَهْرا !وشاهدتُّ الحَضارَةَ دمَّرَتْها
  54. 54
    حروبُ الإخْوَةِ الأنْدادِ نعْرافطِرْتُ مُحاذِياً لبْنانَ حتّى
  55. 55
    وصلْتُ لبَعْلَبَكَّ هُناكَ بدْرافقرَّرْتُ المَبيتَ بها رَواحاً
  56. 56
    بحِضْنِ معابِدِ الرّومانِ ظِئْراصحَوْتُ مبَكِّراً فجَمَعْتُ عزْمي
  57. 57
    عسى لبْنانُ تبْعَثُ فيَّ نَضْرا !فجُلْتُ تِلالَهُ غاباتِ أرْزٍ
  58. 58
    ترامتْ تمْلأُ الآفاقَ سحْرافلاحتْ لي خِلافاتٌ تنامَتْ
  59. 59
    لدى أحْزابِهِ ولمَسْتُ عُسْراتمُرُّ بهِ السِّنونَ بلا رئيسٍ
  60. 60
    عياءً في سياسَتِهِ وعَثْرافكمْ منْ فتْنَةٍ مرَّتْ عليْهِ
  61. 61
    وغزْوٍ طالَهُ وإليْهِ جُرّا !ولوْلا صبْرُهُ وصُمودُهُ في
  62. 62
    نوائِبِهِ الجِسامِ لكانَ خَرّا !فحرَّرَ نفْسَهُ بعْدَ احْتِلالٍ
  63. 63
    مقاوَمَةً وكانَ بذاكَ أحْرى !وصَلْتُ طرابُلُسَّ فقابلتْني
  64. 64
    سفائِنُ كُدِّسَتْ بالنّاسِ هجْرامتى هَرَبوا منَ النّيرانِ لاقَوْا
  65. 65
    أمامَهُمُ الرَّدى المَحْتومَ بحْرا !فكمْ منْ حُرَّةٍ صَرَختْ لغَوْثٍ
  66. 66
    فلبّاها الصَّدى المَنْفيُّ وقْرا !وكمْ خنْساءَ قدْ ولَدَتْ شَهيداً
  67. 67
    وكمْ خنْساءَ تبْكي اليوْمَ صخْرا !(جولة العراق)
  68. 68
    ذهَبْتُ إلى العِراقِ فلمْ أجِدْهُكسابِقِ عهْدِهِ الميْمونِ حُرّا !
  69. 69
    غزاهُ بوشُ طغْياناً وحِقْداًيُسانِدُهُ طَغامُ العُرْبِ نفْرا
  70. 70
    فدَمَّرَهُ وأشْعَلَ فيهِ حرْباًتَطالُ الشَّعْبَ أجْمَعَهُ وأوْرى !
  71. 71
    تَعيثُ بهِ الطَّوائِفُ سادِراتٍوتنْخَرُهُ المِليشِيّاتُ نخْرا !
  72. 72
    قَدِ انْفَلَتَ العِقالُ بهِ فأنّىمَضَيْتُ أرَ الدَّمَ المُهَراقَ نَهْرا !
  73. 73
    وأبْصَرْتُ النَّخيلَ بهِ حَزيناًيُصابِرُ شامِخاً أنَفاً وكِبْرا !
  74. 74
    وصلْتُ شَمالَهُ فوجدتُّ فيهِظِلالَ دوَيْلَةٍ للكُرْدِ حصْرا !
  75. 75
    فزُرْتُ المَوْصِلَ الحَدْباءَ ربْعاًفأفْزَعَني بها التَّدْميرُ طَمْرا !
  76. 76
    فلَمْ أرَ مسْجِدَ النّوريِّ سَمْتاًتُزيِّنُهُ المَنارَةُ ثَمَّ صَوْرا !
  77. 77
    يُسامُ السُّنَّةُ الضُّعَفاءُ خسْفاًبأوْسَطِهِ ولمْ يجِدوا مَفَرّا !
  78. 78
    وشاهدتُّ الجَنوبَ يكادُ ينْأىبشيعَتِهِ وقدْ ملَكوهُ بتْرا !
  79. 79
    رأيْتُ جَماعَةً ضلَّتْ سَبيلاًإذِ اتَّخَذَتْ منَ التَّكْفيرِ فكْرا
  80. 80
    تمَدَّدُ مثْلَما السَّرَطانُ سطْواًفأنّى تسْطُ تنْشِئْ ثَمَّ وَكْرا !
  81. 81
    تُمارِسُ دوْرَها المَشْبوهَ نَهْجاًوقَدْ جَعَلَتْ لهُ الإسْلامَ سِتْرا !
  82. 82
    وتَرْفَعُ رايَةً سوْداءَ تُخْفيبها إرْهابَها حرْقاً ونَحْرا !
  83. 83
    فكمْ منْ أمَّةٍ مرَّتْ عليْهِجِوارَ الرّافِديْنِ تظَلُّ ذكْرى !
  84. 84
    بنتْ فيهِ حَضاراتٍ عِراقاًطوَتْها حادِثاتُ الدَّهْرِ غُبْرا
  85. 85
    بدَتْ آثارُها للعَيْنِ ترْويعَراقَتَها مَدى التّاريخِ سَبْرا
  86. 86
    وكمْ منْ طامِعٍ فيهِ زَنيمٍكهولاكو غَزا بغْدادَ عُقْرا !
  87. 87
    غَزاها حينَما نُخِرَتْ فساداًوخدَّرَها رَخاءُ الحُكْمِ خَمْرا
  88. 88
    فسارَ أواخِرُ الخُلَفاءِ غَيّاًعلى أهوائِهِمْ خَلْعاً وعَهْرا
  89. 89
    بِها افْتَقَدوا شَهامَتَهُمْ ضَياعاًونخْوَتَهُمْ فكانَ العَرْشُ خِدْرا !
  90. 90
    فقتَّلَ أهْلَها ورَمى نَكالاًبمَخْطوطاتِها في النَّهْرِ غَمْرا !
  91. 91
    فضاعَ بدَجْلَةَ الموْروثُ كَنْزاًتَماهى بالدَّمِ المَسْفوكِ حِبْرا !
  92. 92
    (جولة شبه جزيرة العرب)عبَرْتُ الشَّطَّ منْطلِقاً جَنوباً
  93. 93
    لشبْهِ جزيرَةٍ تنْداحُ قفْرا !على أطْرافِها نشَأتْ وفيها
  94. 94
    كَياناتٌ سَمَتْ مَدَراً ووَبْراوفي عصْر اكْتشافِ الزَّيْتِ فيها
  95. 95
    نَمَتْ دُوَلاً مضَتْ مَدّاً وجَزْرا !فجاوزْتُ الخَليجَ فطالَعتْني
  96. 96
    وجوهٌ لم تفِضْ كالأمْسِ بِشْرالمسْتُ بها الأسى قلَقاً وخوْفاً
  97. 97
    منَ المَجْهولِ كالمزْجورِ نُذْرا !ولمْ أرَ مجْلِساً كالأمْسِ ضُمَّتْ
  98. 98
    بهِ دوَلُ الخَليجِ فصِرْنَ شُذْرا !تَداعى تارةً سهَراً وحُمّى
  99. 99
    كجسْمٍ واحِدٍ وتُفَتُّ طوْرا !رأيْتُ تَطاوُلَ البُنْيانِ شأْواً
  100. 100
    يُناطِحُ في مَدى العلْياءِ عُبْرافقدْ ملَكوا كنوزَ النِّفْطِ دخْلاً
  101. 101
    فأغْدَقَهمْ رفاهِيَةً ودَثْرا !وكانوا قبْلَهُ رُوّادَ غوْصٍ
  102. 102
    وصيْدٍ يرْكَبونَ البحْرَ مخْرايصيدونَ المَحارَ عساهُ يحْوي
  103. 103
    لهمْ رزْقاً بهِ قدْ كُنَّ دُرّا !قدِ اعْتادوا الأرُزَّ لهُمْ طعاماً
  104. 104
    وزادوا فوْقَهُ سمَكاً وتمْرا !قدِ اتَّخَذوا بياضَ الثَّوْبِ زَيّاً
  105. 105
    يُوحِّدُهُمْ دَشاديشاً وغُتْرا !وقدْ صنَعوا قواربَهمْ شِراعاً
  106. 106
    ومجْدافاً وألْواحاً ودُسْرا !دلفْتُ إلى الكُويْتِ فزُرْتُ فيها
  107. 107
    جزيرَةَ فيْلَكا فعبَرْتُ شِمْراوعاينْتُ الشّواطِئَ منْ بعيدٍ
  108. 108
    مُروراً بالمَسيلَةِ ثَمَّ حَسْرا !فأطْرَبَني بها النَّهّامُ يحْدو
  109. 109
    قُلوعاً سيَّرَتْها الرّيحُ نشْرا !فطِرْتُ لأرْخَبيلٍ لي تَراءى
  110. 110
    لممْلَكَةٍ رسَتْ في البَحْرِ صُغرىيَلوحُ كأنَّهُ فُلُكٌ رَواسٍ
  111. 111
    على ماءِ الخَليجِ نُثِرْنَ نثْراإلى البَحْريْنِ أصْغَرِ دوْلَةٍ في
  112. 112
    بلادِ العُرْبِ سكّاناً وبَرّا !فجُلْتُ ببَرِّها المحْصورِ سطْحاً
  113. 113
    وجاوزْتُ الرُّمَيْثَةَ والصُّخَيْرا !إلى قطَرَ التي ازْدَهَرَتْ رِقِيّاً
  114. 114
    وكانتْ قِبْلَةً للغَوْصِ هَيْرا !رأيْتُ بها مَلاعِبَ فارِهاتٍ
  115. 115
    لمونِدْيالَ سوْفَ هُناكَ يُجْرىوزرْتُ (الخَوْرَ) حاضِرَةً أرَتْني
  116. 116
    لصيْدِ اللؤْلُؤِ المكْنونِ خوْرا !مَضَيْتُ لدوْلَةٍ بنَتِ اتِّحاداً
  117. 117
    إماراتٍ بهِ سبْعاً وصَهْراومُنْذُ توحَّدَتْ فقَدَتْ ثلاثاً
  118. 118
    لها جُزُراً لدى إيرانَ حَكْرا !فلاحَتْ لي أبو ظبْيٍ مروراً
  119. 119
    على كُرْنيشِها المنْظومِ سطْرافطِرْتُ إلى دُبَيَّ فلاحَ أعْلى
  120. 120
    بروجِ الأرْضِ دونِيَ مشْمَخِرّافطُفْتُ بها معالِمَ أذْهَلتْني
  121. 121
    جَمالاً فوْقَ ما هُوَ في الجُمَيْرا !مررْتُ بنَخْلَةٍ فيها أقيمَتْ
  122. 122
    على الأمْواجِ تَسْبي اللُّبَّ بَهْرا !وفي نَدِّ الشَّبا أبْصَرْتُ خيْلاً
  123. 123
    تَسابَقُ شامِخاتِ الأنْفِ ضُمْرا !قصَدتُّ السّاحِلَ الشَّرْقِيَّ حَدّاً
  124. 124
    لدى برْلينَ يعْرُبَ ثَمَّ حَدْرا !فأبْصَرْتُ المُسنْدَمَ كيْفَ يعْلو
  125. 125
    جِبالَ عُمانَ رأْساً قُصَّ وَعْرا !نأى عنْ أمِّهِ فبَدا حَزيناً
  126. 126
    وَحيداً فاقِداً بالنَّأْيِ حِجْرا !لها يرْنو اشْتِياقاً مثْلَ طفْلٍ
  127. 127
    ويَرْقُبُ هُرْمُزانَ البَحْرِ نَسْرا !فأطْلَقْتُ العَنانَ بها وُصولاً
  128. 128
    لرأْسِ الحَدِّ أقْصى الشَّرْقِ جَدْرافطِرْتُ إلى ظَفارَ جِنانِ عَدْنٍ
  129. 129
    تُتاخِمُ حَضْرَموْتَ نَدىً وعِطْرابها الأحْقافُ آثارٌ لِعادٍ
  130. 130
    عَرَفْتُ السّاكِنيها اليوْمَ مُهْرامررْتُ على رُبوعٍ مرَّ قبْلي
  131. 131
    عليْها الجَدُّ في سبَإٍ وأسرىبها امْرَأةٌ لها عرْشٌ عظيمٌ
  132. 132
    علَتْ في قوْمِها حُسْناً وقَدْراهداها اللهُ للإسلامِ لَمّا
  133. 133
    رأتْ آياتِهِ أشْرَقْنَ غُرّا !فأسْلَمَ قوْمُها للهِ هَدْياً
  134. 134
    وكانوا يعْبُدونَ الشَّمْسَ كُفْراأعادتْني لعهْدٍ سادَ فيهِ
  135. 135
    سليْمانُ الحَكيمُ وطابَ ذِكْراإلى اليَمَنِ الذي قدْ كانَ يُسْمى
  136. 136
    سعيداً يمْلأُ الآفاقَ فخْرا !إليْهِ يُنْسَبُ الأعْرابُ قوْماً
  137. 137
    تغلْغَلَ فيهِ تاريخاً وجذْرا !أراهُ اليوْمَ بالأدْواءِ يُبْلى
  138. 138
    ويُنْهَكُ أهْلُهُ حرْباً وفقْرا !ويبْدو في الجَنوبِ لهُ حَراكٌ
  139. 139
    يُحاوِلُ شطْرَهُ قطْريْنِ شطْرا !يغَرِّرُهُ المُريبونَ انْفِصالاً
  140. 140
    لمَصْلَحَةٍ لهمْ كيْداً ومَكْرا !نَزَلْتُ لدى الغُروبِ بِحَضْرَموْتٍ
  141. 141
    عسايَ بها أبيتُ فرُمْتُ شَحْرا !لجأتُ لأيْكَةٍ تحْوي نَخيلاً
  142. 142
    يُجاوِرُ شامِخاً سَمُراً وسِدْرا !تَراها النَّحْلُ مَرْتَعَها مَصاغاً
  143. 143
    لأجْوَدِ ما يَكونُ الشُّهْدُ شَوْرا !فقدْ قُرِنَ اسْمُها بقَبيلتيْها
  144. 144
    قديماً إذْ حَوَتْ موْتاً وحَضْرا !نهَضتُّ مبَكِّراً فرأيْتُ حوْلي
  145. 145
    مفاتِنَ زُخْرِفَتْ كالشِّعْرِ حَبْرا !فطِرْتُ لأُكْمِلَ التَّجوالَ سعْياً
  146. 146
    إلى عَدَنَ التي لمْ تأْلُ زخْرا !فرُبَّ سفينَةٍ لجَأتْ إليْها
  147. 147
    لتلْثُمَ ثغْرَها وبِها تَذَرّى !فصَنْعاءَ التي لا بُدَّ منْها
  148. 148
    وإنْ طالَ الرَّحيلُ فآدَ سَفْرا !عَبَرْتُ تُهامَةَ المُمْتَدَّ سهْلاً
  149. 149
    يُحاذي القُلْزُمَ المِعْطاءَ سَجْرا !مضَيْتُ مُتاخِماً للبَحْرِ بُعْداً
  150. 150
    عنِ الصَّحْراءِ أتْواهاً وحَرّا !فإذْ أمُّ القُرى تُكْسى بياضاً
  151. 151
    لدى البيْتِ العتيقِ رِضىً وبِرّايحِجُّ المُسْلِمونَ بكلِّ عامٍ
  152. 152
    إليْهِ ما استَطاعوا فيهِ يُسْراوإذْ بمَدينَةٍ تنْثالُ نوراً
  153. 153
    على أرْضِ الحِجازِ تَطيبُ زوْراً !بها قبْرٌ حَوى خيْرَ البَرايا
  154. 154
    بموْلِدِهِ الوَرى والكوْنُ نَوْرا !لآلِ سُعودَ مملَكَةٌ ترامتْ
  155. 155
    بنَجْدٍ والحِجازِ هُناكَ تَثْرىبها الحَرَمانِ إشْراقاً وأمْناً
  156. 156
    وقِبْلَةُ أمَّةِ الإسْلامِ شَطْرا !تَشُنُّ ولا تَني حرْباً ضَروساً
  157. 157
    على اليَمَنِ الضَّعيفِ اليوْمَ سَعْرافلمْ ترْعَ الذِّمامُ وإنْ بِصَوْمٍ
  158. 158
    ولَمّا تحْتَرِمْ أضْحى وفِطْرا !تبِعْتُ البَحْرَ في عوْدي جَنوباً
  159. 159
    لِبابِ المَنْدِبِ السّاجي مَمَرّالأعْبُرَ بعْدَهُ بحْراً دَعاني
  160. 160
    إلى اليَمَنِ الجَريحِ هُناكَ كَرّاإلى الجُزُرِ التي نُسِيَتْ فتاهَتْ
  161. 161
    بآفاقِ البِحارِ الهُوجِ حيْرى !فطِرْتُ إلى سُقَطْرى حيْثُ تنْأى
  162. 162
    بَبَحْرِ العُرْبِ حِضْناً جادَ خَفْرا !رأيْتُ بها دمَ الأخَوَيْنِ نبْتاً
  163. 163
    وليْسَ يَعيشُ إلا في سُقَطْرى !وقفْتُ بها لِساعاتٍ سَعيداً
  164. 164
    يُحيطُ بِيَ الجَمالُ مُنادِياً را !(جولة الجناح الأفريقي)
  165. 165
    لقدْ أنْهَيْتُ جوْلَةَ آسِيا فيدِيارِ العُرْبِ منْطَلِقاً لأخْرى
  166. 166
    فَزُرْتُ بها بقِيَّتَها جَناحاًلدى أفْريقِيا قدْ ضَمَّ عَشْرا
  167. 167
    رأيْتُ القُمْرَ في جُزُرٍ شَتاتٍكأنِّيَ لمْ أجِدْ في العُرْبِ قُمْرا !
  168. 168
    كأنْ سكَنوا غَيابَةَ أرْخَبيلٍوذابوا في محيطِ الهنْدِ حَجْرا !
  169. 169
    وصَلْتُ مَرابِعَ الصّومالِ قَرْناًلدى أفْريقِيا فأَلِمْتُ كَدْرا !
  170. 170
    رأيْتُ بهِ الصِّغارَ تموتُ جوعاًوقدْ تَخِذَ الكِبارُ الحَرْبَ بَوْرا !
  171. 171
    فكمْ عَصَفَتْ بهِ حرْبٌ ضَروسٌفقُسِّمَ دوْلَتيْنِ فزادَ ضَوْرا !
  172. 172
    فَجيبوتي الذي قدْ كانَ يُدْعىإلى اسْتِقْلالِهِ عيسى وعَفْرا !
  173. 173
    عبَرْتُ بَقِيَّةَ الأقْطارِ عُرْباًتُضَمَّنُ سبْعَةً صَحْراءَ كُبْرى
  174. 174
    تُغَطّي مِصْرَ والسّودانَ حوْضاًوأرْضَ المَغْربِ العَرَبيِّ طُرّا !
  175. 175
    إلى السّودانِ إذْ نَقَصَ اتِّساعاًوقدْ بُتِرَ الجَنوبُ لدَيْهِ خُسْرا !
  176. 176
    خُصوبَةُ تُرْبِهِ بِكْرٌ عَوانٌولكنْ أُهْمِلَتْ كسَلاً وفَتْرا
  177. 177
    مَتى ما استُثْمِرتْ زرْعاً ستَغْدوليَعْرُبَ سلَّةً للخُبْزِ وَفْرا !
  178. 178
    فطِرْتُ مُواكِباً للنّيلِ رحْلاًتِجاهَ مَصَبِّهِ فنَزَلْتُ مِصْرا
  179. 179
    رأيْتُ بها العَدالَةَ في سُباتٍوقدْ مُلِئَتْ مُعاناةً وجَوْرا !
  180. 180
    تَنازَلُ عنْ جَزائِرِها ببَخْسٍبظِلِّ قِيادَةٍ تقْتاتُ حَقْرا
  181. 181
    وتُغْضي الطَّرْفَ عنْ سَرِقاتِ ماءٍبوادي النّيلِ قدْ تُمْسيهِ غَوْرا !
  182. 182
    قَديماً قالَ هيرودُتْسُ لوْلاتدَفُّقُهُ لَكانتْ مِصْرُ صَحْرا !
  183. 183
    فرُبَّ جَميلَةٍ زُفَّتْ إليْهِلِقاءَ هُدوئِهِ فيَكونُ مَهْرا !
  184. 184
    غَزاها أمْسِ نابلْيونُ حِقْداًفدَنَّسَ نيلَها هِبَةً ومَجْرى !
  185. 185
    تضُمُّ حضارةً دامتْ ألوفاًمنَ السَّنَواتِ بالآثار تُقْرى
  186. 186
    عليْها تشْهَدُ الأهْرامُ إحدىعَجائِبِ هذه الدُّنْيا فتُطْرى
  187. 187
    تطوفُ بنا على توتنْخَ مجْداًوحتْشِبْسوتَ أمْسِ وكِلْيُوبَتْرا
  188. 188
    قدِ اسْتَعْلى بها فرْعوْنُ طغْواًوقالَ لقوْمِه صَعَراً وشَزْرا :
  189. 189
    أقيموا لي عُلُوَّ الغيْمِ صرْحاًلأنْظُرَ ربَّ موسى منْهُ خَزْرا !
  190. 190
    رأيْتُ المَهْرَجانَ وقدْ تَداعىإليْهِ النّاسُ يوْمَ العيدِ حشْرا
  191. 191
    أتَوْهُ ليشْهَدوا فيه نزالاًغَريباً دونَهُ الألْبابُ تَفْرى
  192. 192
    يُناجِزُ عائِذاً باللهِ موسىجَهابِذةَ الحُواةِ ولنْ يُعَرّى
  193. 193
    فألْقَوْا بالحِبالِ فصِرْنَ وهْماًأفاعِيَ دونَها موسى اقشَعَرّا
  194. 194
    رمى بعَصاهُ فانْقَلَبَتْ لأفْعىتَلَقَّفُ ما قدِ ائْتَفَكوهُ سِحْرا !
  195. 195
    فلمّا أبْصَروا البُرْهانَ خَرّواسُجوداً يسْألونَ اللهَ غَفْرا !
  196. 196
    فطارَ صَوابُهُ غضَباً عليْهمْوهَدَّدَهُمْ ثُبوراً واسْتَحَرّا !
  197. 197
    سأقْتُلُكمْ وأصْلِبُكمْ جميعاًخِلافاً في جُذوعِ النَّخْلِ عَقْرا !
  198. 198
    ففرَّ المُؤْمنونَ بدينِ موسىإلى سيْناءَ يلْتَمِسونَ قَرّا !
  199. 199
    فأرْسَلَ خلْفَهُمْ جيْشاً عظيماًيقودُ زمامَهُ كُفّوهُ جأْرا !
  200. 200
    فشُقَّ البَحْرُ معْجِزةً لموسىومَنْ معَهُ وَغاصَ الجَيْشُ قعْرا !
  201. 201
    فنُجِّيَ دونَهُ فِرْعَوْنُ جسْماًليبْقى عِبْرَةً للناسِ إثْرا !
  202. 202
    ولمّا أدْرَكوا سيْناءَ منْجىًعصَوْهُ فعوقِبوا بالتّيهِ إصْرا
  203. 203
    فَكائِنْ حُمِّلوا التَّوراةَ لكنْأبَوْا أنْ يَحْمِلوها قطُّ خِتْرا !
  204. 204
    فشُبِّهُ نبْذُهُمْ ما حُمِّلوهُبأسْفارٍ وقدْ حُمِّلْنَ عَيْرا !
  205. 205
    ذَهَبْتُ لليبِيا فوَجَدتُّ أرْضاًتَقاسَمُها القَبائلُ فيهِ بِكْرا !
  206. 206
    تُقاتِلُ بعْضَها بعْضاً نَكالاًويَحْسَبُ كُلُّها أنْ حازَ نصْرا !
  207. 207
    رأيْتُ بها حُكوماتٍ ثلاثاًتُسَيِّرُها الدِّماءُ هُناكَ شَغْرا !
  208. 208
    نَزلْتُ بتونُسَ الخَضْراءِ رَبْعاًتصَدَّرَ ثوْرَةً أرْسَتْهُ بِذْرا !
  209. 209
    عَدا دُوَلاً ليَعْرُبَ دونَ جدْوىوقدْ حَصَدَتْ منَ الثَّوْراتِ صِفْرا !
  210. 210
    قَدِ ارتَدَّتْ على العَرَبِ انْتِكاساًفساءَتْ حالُهمْ ضَنْكاً وقَتْرا !
  211. 211
    فطِرْتُ إلى الجَزائرِ حضْنِ أمٍّعلى أبْنائِها الأحْرارِ غيْرى !
  212. 212
    أحَبّوها وما بخِلوا عليْهابأغْلى ما لدَيْهمْ كيْ تُبَرّا !
  213. 213
    فهُمْ أحْفادُ طارقَ ما اسْتَكانوالضَيْمٍ قَطُّ إذْ ورِثوا نُصَيْرا !
  214. 214
    لقَدْ فَهِموا دُروسَ الأمْسِ نهْجاًيوَحِّدُهُمْ وما خَفَروهُ شِبْرا !
  215. 215
    عبَرْتُ رَواسِيَ الأوراسِ مجْداًأطاحَ بُناتُهُ الإفْرَنْجَ دحْرا !
  216. 216
    فقَدْ رَبَضَتْ عليْها أمْسِ أُسْدٌتذودُ عنِ الذِّمارِ هُناكَ ذَمْرا !
  217. 217
    مضَيْتُ مُسامِتاً للبَحْرِ حتّىوصلْتُ لِجيجِلَ الغَنّاءِ ظُهْرا
  218. 218
    رأيْتُ بها شواطِئَ زاهِياتٍبأبْهَجِ حُلَّةٍ سوداً وحُمْرا !
  219. 219
    وزُرْتُ كُهوفَها فرأيْتُ عُجْباًمَتاحِفَ تخْلِبُ الألْبابَ نَظْرا !
  220. 220
    عزَمْتُ بها المقيلَ رَواحَةً ليلأكْمِلَ رحْلَتي للغَرْبِ عَبْرا !
  221. 221
    فلمّا مالَ قُرْصُ الشَّمْسِ غَرْباًولاحَ خِضابُهُ في الأفْقِ فَوْرا...!
  222. 222
    وصَلْتُ المَغْرِبَ النّائي سُباتاًعلى بابِ المَضيقِ يَنوءُ زَفْرا !
  223. 223
    سَمِعْتُ الأطْلَسِيَّ بشاطِئيْهِوبحْرَ الرّومِ يصْطَرِعانِ هَدْرا !
  224. 224
    ولمْ أبْصِرْ طَريفَ يشُقُّ درْباًلطارِقَ وهْوَ يُوري السُّفْنَ دَبْرا
  225. 225
    مَليلَةُ أخْتُ سبْتَةَ لمْ تَزالالَدى الإسْبانِ عانِيَتيْنِ أسْرا !
  226. 226
    مرَرْتُ عليْهِما فلَمَسْتُ حُزْناًترَقْرَقَ أدْمُعاً تنْثالُ حَرّى !
  227. 227
    تحِنُّ لأمِّها جزُرُ الكَناريسَبايا في يَدِ الإسبانِ حَسْرى !
  228. 228
    عبَرْتُ جِبالَ أطْلَسَ ألفَ ميلٍونِصْفَ الألْفِ قدْ أُمْرِعْنَ شُجْرا
  229. 229
    تلوحُ كأنَّها أرْتالُ إبْلٍتَجوبُ المَغْرِبَ العَرَبيَّ خَطْرا !
  230. 230
    تَمَدَّدُ بيْنَ رأْسِ البَوْنِ شَرْقاًلأقْصى حدِّها غرْباً دُهَيْرا !
  231. 231
    وقدْ زخَرَتْ بها الغاباتُ أرْزاًوبَلّوطاً وصَفْصافاً وحَوْرا !
  232. 232
    فلاحَتْ غرْبَها صحْراءُ عانَتْوما زالتْ صِراعاً مسْتَمِرّا !
  233. 233
    قدِ انقَسَمتْ لساقِيةٍ ووادٍتشُحُّ مياهُها وتَقِلُّ وَرّا !
  234. 234
    فبوليسارِيو تسْعى إليْهاكحَقٍّ في العُيونِ وفي الكُويْرا
  235. 235
    فأدْرَكْتُ الكُوَيْرَةَ بِئْرَ ذِئْبٍمُسَمّىً إذْ حَوَتْ للذِّئْبِ بِئْرا !
  236. 236
    مُلاصِقَةً نواذيبو كرَأْسٍبأقْصى غَرْبِ أرْضِ العُرْبِ شَفْرا
  237. 237
    تَجاوزْتُ الحُدودَ فطِرْتُ عُمْقاًإلى شَنْقيطَ كالمَيْمونِ زَجْرا !
  238. 238
    فجُبْتُ رحابَ موريتانِيا كيْأرى المِلْيونَ منْ قدْ صاغَ شِعْرا !
  239. 239
    فلمْ أرَ وصْفَ أمْسِ اليَوْمَ فيهِولمْ أرَ لا جَريرَ ولا زُهُيْرا !
  240. 240
    ولكنّي رأيْتُ بهِ نُفوساًبَسيطاتٍ ملَكْنَ الجودَ عِكْرا
  241. 241
    حَوى البيضانَ والسّودانَ عِرْقاًإذِ اخْتَلَطوا مَعاً بِيضاً وسُمْرا
  242. 242
    (خاتمة الرحلة)أرى الوَطَنَ الكَبيرَ غَدا رَهيناً
  243. 243
    لأشْباهِ الرِّجالِ وضاقَ عُرّا !عواصِمُهُ دُمىً في كفِّ حاوٍ
  244. 244
    يحرِّكُها فلا تَعْصيهِ أمْرا !بيادِقُها رويْبِضَةٌ خِناثٌ
  245. 245
    يُباعُ زِمامُها بخْساً ويُشْرى !مضَتْ في ركْبِ سيِّدِها عَبيداً
  246. 246
    تَعيشُ على الفُتاتِ لدَيْهِ أجْرا !فلا تُرْجى المَروءَةُ منْ عَبيدٍ
  247. 247
    أضاعَتْ خلْفَها التّاريخَ هدْرا !خِلافاتُ الحُدودِ أبَتْ حُلولاً
  248. 248
    لدى أقْطارِهِ فعَضُلْنَ جَسْرا !فقَدْ رسَمَتْ بهِ سايِكْسُ بيكو
  249. 249
    حُطامَ فسيْفِساءٍ دامَ كسْرا !رأيْتُ الشَّعْبَ فيهِ قدْ تَشظّى
  250. 250
    طوائِفَ لا تَرى للكسْرِ جَبْرا !أبى إلا التَّناحُرَ دونَ جدْوى
  251. 251
    فصارَ لهُ الحِمى المُنْداحُ قَبْرا !أتَذْكُرُ قصَّةَ الثّيرانِ لمّا
  252. 252
    تفرَّقَ شمْلُهُنَّ أُكِلْنَ تتْرى ؟!يَعِشْنَ بظلِّ مزْرعَةٍ ترامتْ
  253. 253
    مُروجاً مُمْرَعاتِ السَّرْحِ خُضْرا !صنَعْنَ لهُنَّ راياتٍ رُموزاً
  254. 254
    لها ألْوانُهُنَّ فزِدْنَ أزْرا !أتى أسَدٌ فسيَّجَها بسورٍ
  255. 255
    فأفْرَغَ منْ لَظاهُ عليْهِ قِطْرا !فما اسْطاعوا يَداً كيْ يَظْهَروه
  256. 256
    وما اسْطاعوا لهُ نقْباً وحفْرا !مضى يوْماً يُفاوِضُها بمَكْرٍ
  257. 257
    ليوقِعَ بينَها حِقْداً ووَغْرا !فأوْغَرَ نافِثاً صدْرَيْنِ منْها
  258. 258
    عَداوَةَ أبْيَضِ الثّيرانِ جهْرا !فوافقَ توْأماهُ لدى اتِّفاقٍ
  259. 259
    ليأكُلَهُ وقدْ باعاهُ غدْرا !وأتْبَعَهُ بأحْمَرِها انْفِراداً
  260. 260
    بهِ ورِضىً لأسْوَدِها أُقِرّا !ولمّا جاءَهُ في يوْمِ نحْسٍ
  261. 261
    يُحاكي لوْنَهُ ليَموتَ بَقْرا...!أشارَ إلَيْهِ : مهْلَكَ لي رَجاءٌ
  262. 262
    لدَيْكَ بكِلْمَةٍ لي ليْسَ غيْرا !رأيْتُكَ آكِلاً أخَوَيَّ قبلي
  263. 263
    لأصْبِحَ ثالِثَ الأخَويْنِ دوْرا !ولمّا أتَّعِظْ بهِما عِناداً
  264. 264
    فذُقْتُ وَبالَ منْ لمْ يوقَ حِذْرا !ويوْمَ أكلْتَ أبْيَضِنا خسِرْنا
  265. 265
    نقاءَ قلوبِنا حُبّاً وطُهْرا !فإنّي ما أُكِلْتُ اليوْمَ لكنْ
  266. 266
    بيوْمِ الأبْيَضِ المَغْدورِ وَتْرا !تَعودُ اليوْمَ قصَّتُها بِحالٍ
  267. 267
    بها الضِّرْغامُ حيْثُ دَعَتْهُ يَغْرى !تسلَّلَ للحَظيرَةِ في دَهاءٍ
  268. 268
    فأرْعَبَ زُمْرَةَ الثّيرانِ زَأْرا !يَرى الإثْنيْنِ والعِشْرينَ ثوْراً
  269. 269
    بها مُلْكاً لهُ كَنْزاً وذُخْرا !فقدْ ضحَّتْ بأبْيَضِها عَساها
  270. 270
    بهِ تُرْضي بفُرْقَتِها الهِزَبْرا !وتعْلَمُ أنَّها ستُساقُ تتْرى
  271. 271
    إلى جَزّارِها ثوْراً فثَوْرا !رَجَعْتُ إلى ديارِ الجَدِّ عَلّي
  272. 272
    أعيشُ بها رضِيَّ النَّفْسِ عُمْرا !لأرْضِ القُدْسِ تاريخاً عَريقاً
  273. 273
    تواءَمَ شعْبُها خيْراً وضَيْرا !فليْتَ حَماسَ يجْمَعُها الْتِئامٌ
  274. 274
    بفتْحٍ كيْ يُشَدَّ الشَّعْبُ ظَهْرا !تعلَّمْتُ الكَثيرَ منَ ارْتِحالي
  275. 275
    فأتْرعْتُ الوِفاضَ وفاضَ غُزْرا !فرُبَّ تَنوفَةٍ حلَّقْتُ جوْباً
  276. 276
    بها واجْتَزْتُ مُرْتَفَعاً وهَوْرا !وكمْ حاذَرْتُ في سَفَري احْتِساباً
  277. 277
    فُجاءَةَ غِيلَةٍ شَرَكاً وصَقْرا !وحينَ عرَفْتُ أطْباعَ الوَرى كمْ
  278. 278
    حمَدتُّ اللهَ أنْ أُبْدِعْتُ طيْرا !ذَكَرْتُ خُلاصَةَ الأخْبارِ عِنْدي
  279. 279

    فلوْ فصَّلْتُها لنَطَقْتُ دَهْرا !