فديناك من ربع وإن زدتنا كربا

المتنبي

54 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    فَدَيناكَ مِن رَبعٍ وَإِن زِدتَنا كَربا◆فَإِنَّكَ كُنتَ الشَرقَ لِلشَمسِ وَالغَربا
  2. 2
    وَكَيفَ عَرَفنا رَسمَ مَن لَم يَدَع لَنا◆فُؤاداً لِعِرفانِ الرُسومِ وَلا لُبّا
  3. 3
    نَزَلنا عَنِ الأَكوارِ نَمشي كَرامَةً◆لِمَن بانَ عَنهُ أَن نُلِمَّ بِهِ رَكبا
  4. 4
    نَذُمُّ السَحابَ الغُرَّ في فِعلِها بِهِ◆وَنُعرِضُ عَنها كُلَّما طَلَعَت عَتبا
  5. 5
    وَمَن صَحِبَ الدُنيا طَويلاً تَقَلَّبَت◆عَلى عَينِهِ حَتّى يَرى صِدقَها كِذبا
  6. 6
    وَكَيفَ اِلتِذاذي بِالأَصائِلِ وَالضُحى◆إِذا لَم يَعُد ذاكَ النَسيمُ الَّذي هَبّا
  7. 7
    ذَكَرتُ بِهِ وَصلاً كَأَن لَم أَفُز بِهِ◆وَعَيشاً كَأَنّي كُنتُ أَقطَعُهُ وَثبا
  8. 8
    وَفَتّانَةَ العَينَينِ قَتّالَةَ الهَوى◆إِذا نَفَحَت شَيخاً رَوائِحُها شَبّا
  9. 9
    لَها بَشَرُ الدُرِّ الَّذي قُلِّدَت بِهِ◆وَلَم أَرَ بَدراً قَبلَها قُلِّدَ الشُهبا
  10. 10
    فَيا شَوقِ ما أَبقى وَيالي مِنَ النَوى◆وَيا دَمعِ ما أَجرى وَيا قَلبِ ما أَصبى
  11. 11
    لَقَد لَعِبَ البَينُ المُشِتُّ بِها وَبي◆وَزَوَّدَني في السَيرِ ما زَوَّدَ الضِبّا
  12. 12
    وَمَن تَكُنِ الأُسدُ الضَواري جُدودَهُ◆يَكُن لَيلُهُ صُبحاً وَمَطعَمُهُ غَصبا
  13. 13
    وَلَستُ أُبالي بَعدَ إِدراكِيَ العُلا◆أَكانَ تُراثاً ما تَناوَلتُ أَم كَسبا
  14. 14
    فَرُبَّ غُلامٍ عَلَّمَ المَجدَ نَفسَهُ◆كَتَعليمِ سَيفِ الدَولَةِ الطَعنَ وَالضَربا
  15. 15
    إِذا الدَولَةُ اِستَكفَت بِهِ في مُلِمَّةٍ◆كَفاها فَكانَ السَيفَ وَالكَفَّ وَالقَلبا
  16. 16
    تُهابُ سُيوفُ الهِندِ وَهيَ حَدائِدٌ◆فَكَيفَ إِذا كانَت نِزارِيَّةً عُربا
  17. 17
    وَيُرهَبُ نابُ اللَيثِ وَاللَيثُ وَحدَهُ◆فَكَيفَ إِذا كانَ اللُيوثُ لَهُ صَحبا
  18. 18
    وَيُخشى عُبابُ البَحرِ وَهوَ مَكانَهُ◆فَكَيفَ بِمَن يَغشى البِلادَ إِذا عَبّا
  19. 19
    عَليمٌ بِأَسرارِ الدِياناتِ وَاللُغى◆لَهُ خَطَراتٌ تَفضَحُ الناسَ وَالكُتبا
  20. 20
    فَبورِكتَ مِن غَيثٍ كَأَنَّ جُلودَنا◆بِهِ تُنبِتُ الديباجَ وَالوَشيَ وَالعَصبا
  21. 21
    وَمِن واهِبٍ جَزلاً وَمِن زاجِرٍ هَلاً◆وَمِن هاتِكٍ دِرعاً وَمِن ناثِرٍ قُصبا
  22. 22
    هَنيئاً لِأَهلِ الثَغرِ رَأيُكَ فيهِمِ◆وَأَنَّكَ حِزبَ اللَهِ صِرتَ لَهُم حِزبا
  23. 23
    وَأَنَّكَ رُعتَ الدَهرَ فيها وَرَيبَهُ◆فَإِن شَكَّ فَليُحدِث بِساحَتِها خَطبا
  24. 24
    فَيَوماً بِخَيلٍ تَطرُدُ الرومَ عَنهُمُ◆وَيَوماً بِجودٍ يَطرُدُ الفَقرَ وَالجَدبا
  25. 25
    سَراياكَ تَترى وَالدُمُستُقُ هارِبٌ◆وَأَصحابُهُ قَتلى وَأَموالُهُ نُهبى
  26. 26
    أَرى مَرعَشاً يَستَقرِبُ البُعدَ مُقبِلاً◆وَأَدبَرَ إِذ أَقبَلتَ يَستَبعِدُ القُربا
  27. 27
    كَذا يَترُكُ الأَعداءَ مَن يَكرَهُ القَنا◆وَيَقفُلُ مَن كانَت غَنيمَتُهُ رُعبا
  28. 28
    وَهَل رَدَّ عَنهُ بِاللُقانِ وُقوفُهُ◆صُدورَ العَوالي وَالمُطَهَّمَةَ القُبّا
  29. 29
    مَضى بَعدَما اِلتَفَّ الرِماحانِ ساعَةً◆كَما يَتَلَقّى الهُدبُ في الرَقدَةِ الهُدبا
  30. 30
    وَلَكِنَّهُ وَلّى وَلِلطَعنِ سَورَةٌ◆إِذا ذَكَرَتها نَفسُهُ لَمَسَ الجُنبا
  31. 31
    وَخَلّى العَذارى وَالبَطاريقَ وَالقُرى◆وَشُعثَ النَصارى وَالقَرابينَ وَالصُلبا
  32. 32
    أَرى كُلَّنا يَبغي الحَياةَ لِنَفسِهِ◆حَريصاً عَلَيها مُستَهاماً بِها صَبّا
  33. 33
    فَحُبُّ الجَبانِ النَفسَ أَورَدَهُ التُقى◆وَحُبُّ الشُجاعِ النَفسَ أَورَدَهُ الحَربا
  34. 34
    وَيَختَلِفُ الرِزقانِ وَالفِعلُ واحِدٌ◆إِلى أَن يُرى إِحسانُ هَذا لِذا ذَنبا
  35. 35
    فَأَضحَت كَأَنَّ السورَ مِن فَوقِ بَدئِهِ◆إِلى الأَرضِ قَد شَقَّ الكَواكِبَ وَالتُربا
  36. 36
    تَصُدُّ الرِياحُ الهوجُ عَنها مَخافَةً◆وَتَفزَعُ مِنها الطَيرُ أَن تَلقُطَ الحَبّا
  37. 37
    وَتَردي الجِيادُ الجُردُ فَوقَ جِبالِها◆وَقَد نَدَفَ الصِنَّبرُ في طُرقِها العُطبا
  38. 38
    كَفى عَجَباً أَن يَعجَبَ الناسُ أَنَّهُ◆بَنى مَرعَشاً تَبّاً لِآرائِهِم تَبّا
  39. 39
    وَما الفَرقُ ما بَينَ الأَنامِ وَبَينَهُ◆إِذا حَذِرَ المَحذورَ وَاِستَصعَبَ الصَعبا
  40. 40
    لِأَمرٍ أَعَدَّتهُ الخِلافَةُ لِلعِدا◆وَسَمَّتهُ دونَ العالَمِ الصارِمَ العَضبا
  41. 41
    وَلَم تَفتَرِق عَنهُ الأَسِنَّةُ رَحمَةً◆وَلَم يَترُكِ الشامَ الأَعادي لَهُ حُبّا
  42. 42
    وَلَكِن نَفاها عَنهُ غَيرَ كَريمَةٍ◆كَريمُ الثَنا ما سُبَّ قَطُّ وَلا سَبّا
  43. 43
    وَجَيشٌ يُثَنّي كُلَّ طَودٍ كَأَنَّهُ◆خَريقُ رِياحٍ واجَهَت غُصُناً رَطبا
  44. 44
    كَأَنَّ نُجومَ اللَيلِ خافَت مُغارَهُ◆فَمَدَّت عَلَيها مِن عَجاجَتِهِ حُجبا
  45. 45
    فَمَن كانَ يُرضي اللُؤمَ وَالكُفرَ مُلكُهُ◆فَهَذا الَّذي يُرضي المَكارِمَ وَالرَبّا
  46. 46
    نَذُمُّ السّحابَ الغُرَّ في فِعْلِهَا بِهِ◆إذا لم يَعُدْ ذاكَ النّسيمُ الذي هَبّا
  47. 47
    لهَا بَشَرُ الدُّرّ الذي قُلّدَتْ بِهِ◆فَيَا شَوْقُ ما أبْقَى ويَا لي من النّوَى
  48. 48
    وَلَسْتُ أُبالي بَعدَ إدراكيَ العُلَى◆أكانَ تُراثاً ما تَناوَلْتُ أمْ كَسْبَا؟
  49. 49
    كتعليمِ سيفِ الدّوْلة الطّعنَ والضرْبَا◆به تُنْبِتُ الدّيباجَ وَالوَشْيَ وَالعَصْبَا
  50. 50
    مَضَى بَعدَما التَفّ الرّماحانِ ساعَةً◆فحُبُّ الجَبَانِ النّفْسَ أوْرَدَهُ البَقَا
  51. 51
    وَحُبُّ الشّجاعِ الحرْبَ أوْرَدهُ الحرْبَا◆فأضْحَتْ كأنّ السّورَ من فوْقِ بدئِهِ
  52. 52
    بَنى مَرْعَشاً؛ تَبّاً لآرائِهِمْ تَبّا◆وَلم تَترُكِ الشّأمَ الأعادي لهُ حُبّا
  53. 53
    كَريمُ الثّنَا ما سُبّ قَطّ وَلا سَبّا◆كأنّ نُجُومَ اللّيْلِ خافَتْ مُغَارَهُ
  54. 54
    فمن كانَ يُرْضِي اللّؤمَ والكفرَ مُلكُهُ◆فهذا الذي يُرْضِي المكارِمَ وَالرّبّا