فؤاد ما تسليه المدام

المتنبي

41 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    وَعُمرٌ مِثلُ ما تَهَبُ اللِئامُ◆وَدَهرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ
  2. 2
    وَإِن كانَت لَهُم جُثَثٌ ضِخامُ◆وَما أَنا مِنهُمُ بِالعَيشِ فيهِم
  3. 3
    وَلَكِن مَعدِنُ الذَهَبِ الرَغامُ◆أَرانِبُ غَيرَ أَنَّهُمُ مُلوكٌ
  4. 4
    مُفَتَّحَةٌ عُيونُهُمُ نِيامُ◆بِأَجسامٍ يَحَرُّ القَتلُ فيها
  5. 5
    وَما أَقرانُها إِلّا الطَعامُ◆وَخَيلٍ ما يَخِرُّ لَها طَعينٌ
  6. 6
    كَأَنَّ قَنا فَوارِسِها ثُمامُ◆خَيلُكَ أَنتَ لا مَن قُلتَ خِلّي
  7. 7
    وَإِن كَثُرَ التَجَمُّلُ وَالكَلامُ◆وَلَو حيزَ الحِفاظُ بِغَيرِ عَقلٍ
  8. 8
    تَجَنَّبَ عُنقَ صَيقَلِهِ الحُسامُ◆وَأَشبَهُنا بِدُنيانا الطِغامُ
  9. 9
    وَلَو لَم يَعلُ إِلّا ذو مَحَلٍّ◆تَعالى الجَيشُ وَاِنحَطَّ القَتامُ
  10. 10
    وَلَو لَم يَرعَ إِلّا مُستَحِقٌّ◆لِرُتبَتِهِ أَسامَهُمُ المُسامُ
  11. 11
    وَمَن خَبَرَ الغَواني فَالغَواني◆ضِياءٌ في بَواطِنِهِ ظَلامُ
  12. 12
    إِذا كانَ الشَبابُ السُكرَ وَالشَيـ◆ـبُ هَمّاً فَالحَياةُ هِيَ الحِمامُ
  13. 13
    وَما كُلٌّ بِمَعذورٍ بِبُخلٍ◆وَلا كُلٌّ عَلى بُخلٍ يُلامُ
  14. 14
    وَلَم أَرَ مِثلَ جِيراني وَمِثلي◆لِمِثلي عِندَ مِثلِهِمِ مُقامُ
  15. 15
    بِأَرضٍ ما اِشتَهَيتَ رَأَيتَ فيها◆فَلَيسَ يَفوتُها إِلّا الكَرامُ
  16. 16
    فَهَلّا كانَ نَقصُ الأَهلِ فيها◆وَكانَ لِأَهلِها مِنها التَمامُ
  17. 17
    بِها الجَبَلانِ مِن صَخرٍ وَفَخرٍ◆أَنافا ذا المُغيثُ وَذا اللِكامُ
  18. 18
    وَلَيسَت مِن مَواطِنِهِ وَلَكِن◆يَمُرُّ بِها كَما مَرَّ الغَمامُ
  19. 19
    سَقى اللَهُ اِبنَ مُنجِبَةٍ سَقاني◆بِدَرٍّ ما لِراضِعِهِ فِطامُ
  20. 20
    وَمَن إِحدى فَوائِدِهِ العَطايا◆وَمَن إِحدى عَطاياهُ الدَوامُ
  21. 21
    فَقَد خَفِيَ الزَمانُ بِهِ عَلَينا◆كَسِلكِ الدُرِّ يُخفيهِ النِظامُ
  22. 22
    تَلَذُّ لَهُ المُروءَةُ وَهيَ تُؤذي◆تَعَلَّقَها هَوى قَيسٍ لِلَيلى
  23. 23
    وَواصَلها فَلَيسَ بِهِ سَقامُ◆يَروعُ رَكانَةً وَيَذوبُ ظَرفاً
  24. 24
    فَما نَدري أَشَيخٌ أَم غُلامُ◆وَتَملِكُهُ المَسائِلُ في نَداهُ
  25. 25
    وَأَمّا في الجِدالِ فَلا يُرامُ◆وَقَبضُ نَوالِهِ شَرَفٌ وَعِزٌّ
  26. 26
    وَقَبضُ نَوالِ بَعضِ القَومِ ذامُ◆أَقامَت في الرِقابِ لَهُ أَيادٍ
  27. 27
    إِذا عُدَّ الكِرامُ فَتِلكَ عِجلٌ◆كَما الأَنواءُ حينَ تُعَدُّ عامُ
  28. 28
    تَقي جَبَهاتُهُم ما في ذَراهُم◆إِذا بِشِفارِها حَمِيَ اللِطامُ
  29. 29
    وَلَو يَمَّمتُهُم في الحَشرِ تَجدو◆لَأَعطَوكَ الَّذي صَلَّوا وَصاموا
  30. 30
    فَإِن حَلُموا فَإِنَّ الخَيلَ فيهِم◆خِفافٌ وَالرِماحُ بِها عُرامُ
  31. 31
    وَعِندَهُمُ الجِفانُ مُكَلَّلاتٍ◆وَشَزرُ الطَعنِ وَالضَربُ التُؤامُ
  32. 32
    نُصَرِّعُهُم بِأَعيُنِنا حَياءً◆وَتَنبو عَن وُجوهِهِمِ السِهامُ
  33. 33
    قَبيلٌ يَحمِلونَ مِنَ المَعالي◆كَما حَمَلَت مِنَ الجَسَدِ العِظامُ
  34. 34
    قَبيلٌ أَنتَ أَنتَ وَأَنتَ مِنهُم◆وَجَدُّكَ بِشرٌ المَلِكُ الهُمامُ
  35. 35
    لِمَن مالٌ تُمَزَّقُهُ العَطايا◆وَيَشرَكُ في رَغائِبِهِ الأَنامُ
  36. 36
    وَلا نَدعوكَ صاحِبَهُ فَتَرضى◆لِأَنَّ بِصُحبَةٍ يَجِبُ الذِمامُ
  37. 37
    تُحايِدُهُ كَأَنَّكَ سامِرِيٌّ◆تُصافِحُهُ يَدٌ فيها جُذامُ
  38. 38
    إِذا ما العالِمونَ عَرَوكَ قالوا◆أَفِدنا أَيُّها الحِبرُ الإِمامُ
  39. 39
    إِذا ما المُعلِمونَ رَأَوكَ قالوا◆بِهَذا يُعلَمُ الجَيشُ اللُهامُ
  40. 40
    لَقَد حَسُنَت بِكَ الأَوقاتُ حَتّى◆كَأَنَّكَ في فَمِ الدَهرِ اِبتِسامُ
  41. 41
    وَأُعطيتَ الَّذي لَم يُعطَ خَلقٌ◆عَلَيكَ صَلاةُ رَبِّكَ وَالسَلامُ