طوال قنا تطاعنها قصار

المتنبي

66 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الوافر
حفظ كصورة
  1. 1
    طِوالُ قَناً تُطاعِنُها قِصارُوَقَطرُكَ في نَدىً وَوَغىً بِحارُ
  2. 2
    وَفيكَ إِذا جَنى الجاني أَناةٌتُظَنُّ كَرامَةً وَهِيَ اِحتِقارُ
  3. 3
    وَأَخذٌ لِلحَواصِرِ وَالبَواديبِضَبطٍ لَم تُعَوَّدهُ نِزارُ
  4. 4
    تَشَمَّمُهُ شَميمَ الوَحشِ إِنساًوَتُنكِرُهُ فَيَعروها نِفارُ
  5. 5
    وَما اِنقادَت لِغَيرِكَ في زَمانٍفَتَدري ما المَقادَةَ وَالصِغارُ
  6. 6
    فَقَرَّحتِ المَقاوِدُ ذِفرَيَيهاوَصَعَّرَ خَدَّها هَذا العِذارُ
  7. 7
    وَأَطمَعَ عامِرَ البُقيا عَلَيهاوَنَزَّقَها اِحتِمالُكَ وَالوَقارُ
  8. 8
    وَغَيَّرَها التَراسُلُ وَالتَشاكيوَأَعجَبَها التَلَبُّبُ وَالمُغارُ
  9. 9
    جِيادٌ تَعجِزُ الأَرسانُ عَنهاوَفُرسانٌ تَضيقُ بِها الدِيارُ
  10. 10
    وَكانَت بِالتَوَقُّفِ عَن رَداهانُفوساً في رَداها تُستَشارُ
  11. 11
    وَكُنتَ السَيفَ قائِمُهُ إِلَيهِموَفي الأَعداءِ حَدُّكَ وَالغِرارُ
  12. 12
    فَأَمسَت بِالبَدِيَّةِ شَفرَتاهُوَأَمسى خَلفَ قائِمِهِ الحِيارُ
  13. 13
    وَكانَ بَنو كِلابٍ حَيثُ كَعبٌفَخافوا أَن يَصيروا حَيثُ صاروا
  14. 14
    تَلَقَّوا عِزَّ مَولاهُم بِذُلٍّوَسارَ إِلى بَني كَعبٍ وَساروا
  15. 15
    فَأَقبَلَها المُروجَ مُسَوَّماتٍضَوامِرَ لا هِزالَ وَلا شِيارُ
  16. 16
    تُثيرُ عَلى سَلَميَةَ مُسبَطِرّاًتَناكَرُ نَحتَهُ لَولا الشِعارُ
  17. 17
    عَجاجاً تَعثُرُ العِقبانُ فيهِكَأَنَّ الجَوَّ وَعثٌ أَو خَبارُ
  18. 18
    وَظَلَّ الطَعنُ في الخَيلَينِ خَلساًكَأَنَّ المَوتَ بَينَهُما اِختِصارُ
  19. 19
    فَلَزَّهُمُ الطِرادُ إِلى قِتالٍأَحَدُّ سِلاحِهِم فيهِ الفِرارُ
  20. 20
    مَضَوا مُتَسابِقي الأَعضاءِ فيهِلِأرؤسِهِم بِأَرجُلِهِم عِثارُ
  21. 21
    يَشُلُّهُمُ بِكُلِّ أَقَبَّ نَهدٍلِفارِسِهِ عَلى الخَيلِ الخِيارُ
  22. 22
    وَكُلِّ أَصَمَّ يَعسِلُ جانِباهُعَلى الكَعبَينِ مِنهُ دَمٌ مُمارُ
  23. 23
    يُغادِرُ كُلَّ مُلتَفِتٍ إِلَيهِوَلَبَّتُهُ لِثَعلَبِهِ وَجارُ
  24. 24
    إِذا صَرَفَ النَهارُ الضَوءَ عَنهُمدَجا لَيلانِ لَيلٌ وَالغُبارُ
  25. 25
    وَإِن جُنحُ الظَلامِ اِنجابَ عَنهُمأَضاءَ المَشرَفِيَّةُ وَالنَهارُ
  26. 26
    يُبَكّي خَلفَهُم دَثرٌ بُكاهُرُغاءٌ أَو ثُؤاجٌ أَو يُعارُ
  27. 27
    غَطا بِالعِثيَرِ البَيداءَ حَتّىتَحَيَّرَتِ المَتالي وَالعِشارُ
  28. 28
    وَمَرّوا بِالجَباةِ يَضُمُّ فيهاكِلا الجَيشَينِ مِن نَقعٍ إِزارُ
  29. 29
    وَجاؤوا الصَحصَحانَ بِلا سُروجٍوَقَد سَقَطَ العِمامَةُ وَالخِمارُ
  30. 30
    وَأُرهِقَتِ العَذارى مُردَفاتٍوَأَوطِئَتِ الأُصَيبِيَةُ الصِغارُ
  31. 31
    وَقَد نُزِحَ الغُوَيرُ فَلا غُوَيرٌوَنِهيا وَالبُيَيضَةُ وَالجِفارُ
  32. 32
    وَلَيسَ بِغَيرِ تَدمُرَ مُستَغاثٌوَتَدمُرُ كَاِسمِها لَهُمُ دَمارُ
  33. 33
    أَرادوا أَن يُديروا الرَأيَ فيهافَصَبَّحَهُم بِرَأيٍ لا يُدارُ
  34. 34
    وَجَيشٍ كُلَّما حاروا بِأَرضٍوَأَقبَلَ أَقبَلَت فيهِ تَحارُ
  35. 35
    يَحُفُّ أَغَرَّ لا قَوَدٌ عَلَيهِوَلا دِيَةٌ تُساقُ وَلا اِعتِذارُ
  36. 36
    تُريقُ سُيوفُهُ مُهَجَ الأَعاديوَكُلُّ دَمٍ أَراقَتهُ جُبارُ
  37. 37
    فَكانوا الأُسدَ لَيسَ لَها مَصالٌعَلى طَيرٍ وَلَيسَ لَها مَطارُ
  38. 38
    إِذا فاتوا الرِماحَ تَناوَلَتهُمبِأَرماحٍ مِنَ العَطَشِ القِفارُ
  39. 39
    يَرَونَ المَوتَ قُدّاماً وَخَلفاًفَيَختارونَ وَالمَوتُ اِضطِرارُ
  40. 40
    إِذا سَلَكَ السَماوَةَ غَيرُ هادٍفَقَتلاهُم لِعَينَيهِ مَنارُ
  41. 41
    وَلَو لَم تُبقِ لَم تَعِشِ البَقاياوَفي الماضي لِمَن بَقِيَ اِعتِبارُ
  42. 42
    إِذا لَم يُرعِ سَيِّدُهُم عَلَيهِمفَمَن يُرعي عَلَيهِم أَو يَغارُ
  43. 43
    تُفَرِّقُهُم وَإِيّاهُ السَجاياوَيَجمَعُهُم وَإِيّاهُ النِجارُ
  44. 44
    وَمالَ بِها عَلى أَرَكٍ وَعُرضٍوَأَهلُ الرَقَّتَينِ لَها مَزارُ
  45. 45
    وَأَجفَلَ بِالفُراتِ بَنو نُمَيرٍوَزَأرُهُمُ الَّذي زَأَروا خُوارُ
  46. 46
    فَهُم حِزَقٌ عَلى الخابورِ صَرعىبِهِم مِن شُربِ غَيرِهِمِ خُمارُ
  47. 47
    فَلَم يَسرَح لَهُم في الصُبحِ مالٌوَلَم توقَد لَهُم بِاللَيلِ نارُ
  48. 48
    حِذارَ فَتىً إِذا لَم يَرضَ عَنهُمفَلَيسَ بِنافِعٍ لَهُمُ الحِذارُ
  49. 49
    تَبيتُ وُفودُهُم تَسري إِلَيهِوَجَدواهُ الَّتي سَأَلوا اِغتِفارُ
  50. 50
    فَخَلَّفَهُم بِرَدِّ البيضِ عَنهُموَهامُهُمُ لَهُ مَعَهُم مُعارُ
  51. 51
    وَهُم مِمَّن أَذَمَّ لَهُم عَلَيهِكَريمُ العِرقِ وَالحَسَبُ النُضارُ
  52. 52
    فَأَصبَحَ بِالعَواصِمِ مُستَقِرّاًوَلَيسَ لِبَحرِ نائِلِهِ قَرارُ
  53. 53
    وَأَضحى ذِكرُهُ في كُلِّ أَرضٍتُدارُ عَلى الغِناءِ بِهِ العُقارُ
  54. 54
    تَخِرُّ لَهُ القَبائِلُ ساجِداتٍوَتَحمَدُهُ الأَسِنَّةُ وَالشِفارُ
  55. 55
    كَأَنَّ شُعاعَ عَينِ الشَمسِ فيهِفَفي أَبصارِنا مِنهُ اِنكِسارُ
  56. 56
    فَمَن طَلَبَ الطِعانَ فَذا عَلِيٌّوَخَيلُ اللَهِ وَالأَسَلُ الحِرارُ
  57. 57
    يَراهُ الناسُ حَيثُ رَأَتهُ كَعبٌبِأَرضٍ ما لِنازِلِها اِستِتارُ
  58. 58
    يُوَسِّطُهُ المَفاوِزَ كُلَّ يَومٍطِلابُ الطالِبينَ لا الاِنتِظارُ
  59. 59
    تَصاهَلُ خَيلُهُ مُتَجاوِباتٍوَما مِن عادَةِ الخَيلِ السِرارُ
  60. 60
    بَنو كَعبٍ وَما أَثَّرتَ فيهِميَدٌ لَم يُدمِها إِلّا السِوارُ
  61. 61
    بِها مِن قِطعَةٍ أَلَمٌ وَنَقصٌوَفيها مِن جَلالَتِهِ اِفتِخارُ
  62. 62
    لَهُم حَقٌّ بِشِركِكَ في نِزارٍوَأَدنى الشِركِ في أَصلٍ جِوارُ
  63. 63
    لَعَلَّ بَنيهِمِ لِبَنيكَ جُندٌفَأَوَّلُ قُرَّحِ الخَيلِ المِهارُ
  64. 64
    وَأَنتَ أَبَرُّ مَن لَو عُقَّ أَفنىوَأَعفى مِن عُقوبَتِهِ البَوارُ
  65. 65
    وَأَقدَرُ مَن يُهَيِّجُهُ اِنتِصارٌوَأَحلَمُ مَن يُحَلِّمُهُ اِقتِدارُ
  66. 66
    وَما في سَطوَةِ الأَربابِ عَيبٌوَلا في ذِلَّةِ العُبدانِ عارُ