دروع لملك الروم هذي الرسائل

المتنبي

42 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    دُروعٌ لِمَلكِ الرومِ هَذي الرَسائِلُ◆يَرُدُّ بِها عَن نَفسِهِ وَيُشاغِلُ
  2. 2
    هِيَ الزَرَدُ الضافي عَلَيهِ وَلَفظُها◆عَلَيكَ ثَناءٌ سابِغٌ وَفَضائِلُ
  3. 3
    وَأَنّى اِهتَدى هَذا الرَسولُ بِأَرضِهِ◆وَما سَكَنَت مُذ سِرتَ فيها القَساطِلُ
  4. 4
    وَمِن أَيِّ ماءٍ كانَ يَسقي جِيادَهُ◆وَلَم تَصفُ مِن مَزجِ الدِماءِ المَناهِلُ
  5. 5
    أَتاكَ يَكادُ الرَأسُ يَجحَدُ عُنقَهُ◆وَتَنقَدُّ تَحتَ الذُعرِ مِنهُ المَفاصِلُ
  6. 6
    يُقَوِّمُ تَقويمُ السَماطَينِ مَشيَهُ◆إِلَيكَ إِذا ما عَوَّجَتهُ الأَفاكِلُ
  7. 7
    فَقاسَمَكَ العَينَينِ مِنهُ وَلَحظَهُ◆سَمِيُّكَ وَالخِلُّ الَّذي لا يُزايِلُ
  8. 8
    وَأَبصَرَ مِنكَ الرِزقَ وَالرِزقُ مُطمِعٌ◆وَأَبصَرَ مِنهُ المَوتَ وَالمَوتُ هائِلُ
  9. 9
    وَقَبَّلَ كُمّاً قَبِّلَ التُربَ قَبلَهُ◆وَكُلُّ كَمِيٍّ واقِفٌ مُتَضائِلُ
  10. 10
    وَأَسعَدُ مُشتاقٍ وَأَظفَرُ طالِبٍ◆هُمامٌ إِلى تَقبيلِ كُمِّكَ واصِلُ
  11. 11
    مَكانٌ تَمَنّاهُ الشِفاهُ وَدونَهُ◆صُدورُ المَذاكي وَالرِماحُ الذَوابِلُ
  12. 12
    فَما بَلَّغَتهُ ما أَرادَ كَرامَةٌ◆عَلَيكَ وَلَكِن لَم يَخِب لَكَ سائِلُ
  13. 13
    وَأَكبَرَ مِنهُ هِمَّةً بَعَثَت بِهِ◆إِلَيكَ العِدى وَاِستَنظَرَتهُ الجَحافِلُ
  14. 14
    فَأَقبَلَ مِن أَصحابِهِ وَهوَ مُرسَلٌ◆وَعادَ إِلى أَصحابِهِ وَهوَ عاذِلُ
  15. 15
    تَحَيَّرَ في سَيفٍ رَبيعَةُ أَصلُهُ◆وَطابِعُهُ الرَحمَنُ وَالمَجدُ صاقِلُ
  16. 16
    وَما لَونُهُ مِمّا تُحَصِّلُ مُقلَةٌ◆وَلا حَدُّهُ مِمّا تَجُسُّ الأَنامِلُ
  17. 17
    إِذا عايَنَتكَ الرُسلُ هانَت نُفوسُها◆عَلَيها وَما جاءَت بِهِ وَالمُراسِلُ
  18. 18
    رَجا الرومُ مَن تُرجى النَوافِلُ كُلُّها◆لَدَيهِ وَلا تُرجى لَدَيهِ الطَوائِلُ
  19. 19
    فَإِن كانَ خَوفُ القَتلِ وَالأَسرِ ساقَهُم◆فَقَد فَعَلوا ما القَتلُ وَالأَسرُ فاعِلُ
  20. 20
    فَخافوكَ حَتّى ما لِقَتلٍ زِيادَةٌ◆وَجاؤوكَ حَتّى ما تُرادُ السَلاسِلُ
  21. 21
    أَرى كُلَّ ذي مُلكٍ إِلَيكَ مَصيرُهُ◆كَأَنَّكَ بَحرٌ وَالمُلوكُ جَداوِلُ
  22. 22
    إِذا مَطَرَت مِنهُم وَمِنكَ سَحائِبٌ◆فَوابِلُهُم طَلٌّ وَطَلُّكَ وابِلُ
  23. 23
    كَريمٌ مَتى اِستوهِبتَ ما أَنتَ راكِبٌ◆وَقَد لَقِحَت حَربٌ فَإِنَّكَ باذِلُ
  24. 24
    أَذا الجودِ أَعطِ الناسِ ما أَنتَ مالِكٌ◆وَلا تُعطِيَنَّ الناسَ ما أَنا قائِلٌ
  25. 25
    أَفي كُلِّ يَومٍ تَحتَ ضِبني شُوَيعِرٌ◆ضَعيفٌ يُقاويني قَصيرٌ يُطاوِلُ
  26. 26
    لِساني بِنُطقي صامِتٌ عَنهُ عادِلٌ◆وَقَلبي بِصَمتي ضاحِكٌ مِنهُ هازِلُ
  27. 27
    وَأَتعَبُ مَن ناداكَ مَن لا تُجيبُهُ◆وَأَغيَظُ مَن عاداكَ مَن لا تُشاكِلُ
  28. 28
    وَما التيهُ طِبّي فيهِمُ غَيرَ أَنَّني◆وَأَكبَرُ تيهي أَنَّني بِكَ واثِقٌ
  29. 29
    لَعَلَّ لِسَيفِ الدَولَةِ القَرمِ هَبَّةً◆يَعيشُ بِها حَقٌّ وَيَهلِكُ باطِلُ
  30. 30
    رَمَيتُ عِداهُ بِالقَوافي وَفَضلِهِ◆وَهُنَّ الغَوازي السالِباتُ القَواتِلُ
  31. 31
    وَقَد زَعَموا أَنَّ النُجومَ خَوالِدٌ◆وَلَو حارَبَتهُ ناحَ فيها الثَواكِلُ
  32. 32
    وَما كانَ أَدناها لَهُ لَو أَرادَها◆وَأَلطَفَها لَو أَنَّهُ المُتَناوِلُ
  33. 33
    قَريبٌ عَلَيهِ كُلُّ ناءٍ عَلى الوَرى◆إِذا لَثَّمَتهُ بِالغُبارِ القَنابِلُ
  34. 34
    تُدَبِّرُ شَرقَ الأَرضِ وَالغَربِ كَفُّهُ◆وَلَيسَ لَها وَقتاً عَنِ الجودِ شاغِلُ
  35. 35
    يُتَبِّعُ هُرّابَ الرِجالِ مُرادُهُ◆فَمَن فَرَّ حَرباً عارَضَتهُ الغَوائِلُ
  36. 36
    وَمَن فَرَّ مِن إِحسانِهِ حَسَداً لَهُ◆تَلَقّاهُ مِنهُ حَيثُما سارَ نائِلُ
  37. 37
    فَتىً لا يَرى إِحسانَهُ وَهوَ كامِلٌ◆لَهُ كامِلاً حَتّى يُرى وَهوَ شامِلُ
  38. 38
    إِذا العَرَبُ العَرباءُ رازَت نُفوسَها◆فَأَنتَ فَتاها وَالمَليكُ الحَلاحِلُ
  39. 39
    أَطاعَتكَ في أَرواحِها وَتَصَرَّفَت◆بِأَمرِكَ وَاِلتَفَّت عَلَيكَ القَبائِلُ
  40. 40
    وَكُلُّ أَنابيبِ القَنا مَدَدٌ لَهُ◆وَما يَنكُتُ الفُرسانَ إِلّا العَوامِلُ
  41. 41
    رَأَيتُكَ لَو لَم يَقتَضِ الطَعنُ في الوَغى◆إِلَيكَ اِنقِياداً لَاِقتَضَتهُ الشَمائِلُ
  42. 42
    وَمَن لَم تُعَلِّمهُ لَكَ الذُلَّ نَفسُهُ◆مِنَ الناسِ طُرّاً عَلَّمَتهُ المَناصِلُ