تذكرت ما بين العذيب وبارق
المتنبي47 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1تَذَكَّرتُ ما بَينَ العُذَيبِ وَبارِقِ◆مَجَرَّ عَوالينا وَمَجرى السَوابِقِ
- 2وَصُحبَةَ قَومٍ يَذبَحونَ قَنيصَهُم◆بِفَضلَةِ ما قَد كَسَّروا في المَفارِقِ
- 3وَلَيلاً تَوَسَّدنا الثَوِيَّةَ تَحتَهُ◆كَأَنَّ ثَراها عَنبَرٌ في المَرافِقِ
- 4بِلادٌ إِذا زارَ الحِسانَ بِغَيرِها◆حَصا تُربِها ثَقَّبنَهُ لِلمَخانِقِ
- 5سَقَتني بِها القُطرُبُّلِيَّ مَليحَةٌ◆عَلى كاذِبٍ مِن وَعدِها ضَوءُ صادِقِ
- 6سُهادٌ لِأَجفانٍ وَشَمسٌ لِناظِرٍ◆وَسُقمٌ لِأَبدانٍ وَمِسكٌ لِناشِقِ
- 7وَأَغيَدُ يَهوى نَفسَهُ كُلُّ عاقِلٍ◆عَفيفٍ وَيَهوى جِسمَهُ كُلُّ فاسِقِ
- 8أَديبٌ إِذا ما جَسَّ أَوتارَ مِزهَرٍ◆بَلا كُلَّ سَمعٍ عَن سِواها بِعائِقِ
- 9يُحَدِّثُ عَمّا بَينَ عادٍ وَبَينَهُ◆وَصُدغاهُ في خَدَّي غُلامٍ مُراهِقِ
- 10وَما الحُسنُ في وَجهِ الفَتى شَرَفاً لَهُ◆إِذا لَم يَكُن في فِعلِهِ وَالخَلائِقِ
- 11وَما بَلَدُ الإِنسانِ غَيرُ المُوافِقِ◆وَلا أَهلُهُ الأَدنَونَ غَيرُ الأَصادِقِ
- 12وَجائِزَةٌ دَعوى المَحَبَّةِ وَالهَوى◆وَإِن كانَ لا يَخفى كَلامُ المُنافِقِ
- 13بِرَأيِ مَنِ اِنقادَت عُقَيلٌ إِلى الرَدى◆وَإِشماتِ مَخلوقٍ وَإِسخاطِ خالِقِ
- 14أَرادوا عَلِيّاً بِالَّذي يُعجِزُ الوَرى◆وَيوسِعُ قَتلَ الجَحفَلِ المُتَضايِقِ
- 15فَما بَسَطوا كَفّاً إِلى غَيرِ قاطِعٍ◆وَلا حَمَلوا رَأساً إِلى غَيرِ فالِقِ
- 16لَقَد أَقدَموا لَو صادَفوا غَيرَ آخِذٍ◆وَقَد هَرَبوا لَو صادَفوا غَيرَ لاحِقِ
- 17وَلَمّا كَسا كَعباً ثِياباً طَغَوا بِها◆رَمى كُلَّ ثَوبٍ مِن سِنانٍ بِخارِقِ
- 18وَلَمّا سَقى الغَيثَ الَّذي كَفَروا بِهِ◆سَقى غَيرَهُ في غَيرِ تِلكَ البَوارِقِ
- 19وَما يوجِعُ الحِرمانُ مِن كَفِّ حارِمٍ◆كَما يوجِعُ الحِرمانُ مِن كَفِّ رازِقِ
- 20أَتاهُم بِها حَشوَ العَجاجَةِ وَالقَنا◆سَنابِكُها تَحشو بُطونَ الحَمالِقِ
- 21عَوابِسَ حَلّى يابِسُ الماءِ حُزمَها◆فَهُنَّ عَلى أَوساطِها كَالمَناطِقِ
- 22فَلَيتَ أَبا الهَيجا يَرى خَلفَ تَدمُرٍ◆طِوالَ العَوالي في طِوالِ السَمالِقِ
- 23وَسَوقَ عَليٍّ مِن مَعَدٍّ وَغَيرِها◆قَبائِلَ لا تُعطي القُفِيَّ لِسائِقِ
- 24قُشَيرٌ وَبَلعَجلانِ فيها خَفِيَّةٌ◆كَراءَينِ في أَلفاظِ أَلثَغَ ناطِقِ
- 25تُخَلِّيهِمِ النِسوانُ غَيرَ فَوارِكٍ◆وَهُم خَلَّوِ النِسوانَ غَيرَ طَوالِقِ
- 26يُفَرِّقُ ما بَينَ الكُماةِ وَبَينَها◆بِضَربٍ يُسَلّي حَرُّهُ كُلَّ عاشِقِ
- 27أَتى الظُعنَ حَتّى ما تَطيرُ رَشاشَةٌ◆مِنَ الخَيلِ إِلّا في نُحورِ العَواتِقِ
- 28بِكُلِّ فَلاةٍ تُنكِرُ الإِنسَ أَرضُها◆ظَعائِنُ حُمرُ الحَليِ حُمرُ الأَيانِقِ
- 29وَمَلمومَةٌ سَيفِيَّةٌ رَبَعِيَّةٌ◆يَصيحُ الحَصى فيها صِياحَ اللَقالِقِ
- 30بَعيدَةُ أَطرافِ القَنا مِن أُصولِهِ◆قَريبَةُ بَينَ البيضِ غُبرُ اليَلامِقِ
- 31نَهاها وَأَغناها عَنِ النَهبِ جودُهُ◆فَما تَبتَغي إِلّا حُماةَ الحَقائِقِ
- 32تَوَهَّمَها الأَعرابُ سَورَةَ مُترَفٍ◆تُذَكِّرُهُ البَيداءُ ظِلَّ السُرادِقِ
- 33فَذَكَّرتَهُم بِالماءِ ساعَةَ غَبَّرَت◆سَماوَةُ كَلبٍ في أُنوفِ الحَزائِقِ
- 34وَكانوا يَروعونَ المُلوكَ بِأَن بَدَوا◆وَأَن نَبَتَت في الماءِ نَبتَ الغَلافِقِ
- 35فَهاجوكَ أَهدى في الفَلا مِن نُجومِهِ◆وَأَبدى بُيوتاً مِن أَداحي النَقانِقِ
- 36وَأَصبَرَ عَن أَمواهِهِ مِن ضِبابِهِ◆وَآلَفَ مِنها مُقلَةً لِلوَدائِقِ
- 37وَكانَ هَديراً مِن فُحولٍ تَرَكتَها◆مُهَلَّبَةَ الأَذنابِ خُرسَ الشَقاشِقِ
- 38فَما حَرَموا بِالرَكضِ خَيلَكَ راحَةً◆وَلَكِن كَفاها البَرُّ قَطعَ الشَواهِقِ
- 39وَلا شَغَلوا صُمَّ القَنا بِقُلوبِهِم◆عَنِ الرِكزِ لَكِن عَن قُلوبِ الدَماسِقِ
- 40أَلَم يَحذَروا مَسخَ الَّذي يَمسَخُ العِدا◆وَيَجعَلُ أَيدي الأُسدِ أَيدي الخَرانِقِ
- 41وَقَد عايَنوهُ في سِواهُم وَرُبَّما◆أَرى مارِقاً في الحَربِ مَصرَعَ مارِقِ
- 42تَعَوَّدَ أَن لا تَقضَمَ الحَبَّ خَيلُهُ◆إِذا الهامُ لَم تَرفَع جُنوبَ العَلائِقِ
- 43وَلا تَرِدَ الغُدرانَ إِلّا وَماؤُها◆مِنَ الدَمِ كَالرَيحانِ تَحتَ الشَقائِقِ
- 44لَوَفدُ نُمَيرٍ كانَ أَرشَدَ مِنهُمُ◆وَقَد طَرَدوا الأَظعانَ طَردَ الوَسائِقِ
- 45أَعَدّوا رِماحاً مِن خُضوعٍ فَطاعَنوا◆بِها الجَيشَ حَتّى رَدَّ غَربَ الفَيالِقِ
- 46فَلَم أَرَ أَرمى مِنهُ غَيرَ مُخاتِلٍ◆وَأَسرى إِلى الأَعداءِ غَيرَ مُسارِقِ
- 47تُصيبُ المَجانيقُ العِظامُ بِكَفِّهِ◆دَقائِقَ قَد أَعيَت قِسِيَّ البَنادِقِ