باد هواك صبرت أم لم تصبرا

المتنبي

47 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    بادٍ هَواكَ صَبَرتَ أَم لَم تَصبِرا◆وَبُكاكَ إِن لَم يَجرِ دَمعُكَ أَو جَرى
  2. 2
    كَم غَرَّ صَبرُكَ وَاِبتِسامُكَ صاحِباً◆لَمّا رَآكَ وَفي الحَشى مالا يُرى
  3. 3
    أَمَرَ الفُؤادُ لِسانَهُ وَجُفونَهُ◆فَكَتَمنَهُ وَكَفى بِجِسمِكَ مُخبِرا
  4. 4
    تَعِسَ المَهاري غَيرَ مَهرِيٍّ غَدا◆بِمُصَوَّرٍ لَبِسَ الحَريرَ مُصَوَّرا
  5. 5
    نافَستُ فيهِ صورَةً في سِترِهِ◆لَو كُنتُها لَخَفيتُ حَتّى يَظهَرا
  6. 6
    لا تَترَبِ الأَيدي المُقيمَةُ فَوقَهُ◆كِسرى مُقامَ الحاجِبَينِ وَقَيصَرا
  7. 7
    يَقِيانِ في أَحَدِ الهَوادِجِ مُقلَةً◆رَحَلَت فَكانَ لَها فُؤادِيَ مَحجِرا
  8. 8
    قَد كُنتُ أَحذَرَ بَينَهُم مِن قَبلِهِ◆لَو كانَ يَنفَعُ حائِناً أَن يَحذَرا
  9. 9
    وَلَوِ اِستَطَعتُ إِذِ اِغتَدَت رُوّادُهُم◆لَمَنَعتُ كُلَّ سَحابَةٍ أَن تَقطُرا
  10. 10
    فَإِذا السَحابُ أَخو غُرابِ فِراقِهِم◆جَعَلَ الصِياحَ بَبينِهِم أَن يُمطِرا
  11. 11
    وَإِذا الحَمائِلُ ما يَخِدنَ بِنَفنَفٍ◆إِلّا شَقَقنَ عَلَيهِ ثَوباً أَخضَرا
  12. 12
    يَحمِلنَ مِثلَ الرَوضِ إِلّا أَنَّها◆أَسبى مَهاةً لِلقُلوبِ وَجُؤذُرا
  13. 13
    فَبِلَحظِها نَكِرَت قَناتي راحَتي◆ضَعفاً وَأَنكَرَ خاتِمايَ الخِنصِرا
  14. 14
    أَعطى الزَمانُ فَما قَبِلتُ عَطائَهُ◆وَأَرادَ لي فَأَرَدتُ أَن أَتَخَيَّرا
  15. 15
    أَرَجانَ أَيَّتُها الجِيادُ فَإِنَّهُ◆عَزمي الَّذي يَذَرُ الوَشيجَ مُكَسَّرا
  16. 16
    لَو كُنتُ أَفعَلُ ما اِشتَهَيتِ فِعالَهُ◆ما شَقَّ كَوكَبُكِ العَجاجَ الأَكدَرا
  17. 17
    أُمّي أَبا الفَضلِ المُبِرِّ أَلِيَّتي◆لَأُيَمَّمَنَّ أَجَلَّ بَحرٍ جَوهَرا
  18. 18
    أَفتى بِرُؤيَتِهِ الأَنامُ وَحاشَ لي◆مِن أَن أَكونَ مُقَصِّراً أَو مُقصِرا
  19. 19
    صُغتُ السِوارَ لِأَيِّ كَفٍّ بَشَّرَت◆بِاِبنِ العَميدِ وَأَيِّ عَبدٍ كَبَّرا
  20. 20
    إِن لَم تُغِثني خَيلُهُ وَسِلاحُهُ◆فَمَتى أَقودُ إِلى الأَعادي عَسكَرا
  21. 21
    بِأَبي وَأُمّي ناطِقٌ في لَفظِهِ◆ثَمَنُ تُباعُ بِهِ القُلوبُ وَتُشتَرى
  22. 22
    مَن لا تُريهِ الحَربُ خَلقاً مُقبِلاً◆فيها وَلا خَلقٌ يَراهُ مُدبِراً
  23. 23
    خَنثى الفُحولَ مِنَ الكُماةِ بِصَبغِهِ◆ما يَلبَسونَ مِنَ الحَديدِ مُعَصفَرا
  24. 24
    يَتَكَسَّبُ القَصَبُ الضَعيفُ بِكَفِّهِ◆شَرَفاً عَلى صُمِّ الرِماحِ وَمَفخَرا
  25. 25
    وَيَبينُ فيما مَسَّ مِنهُ بَنانُهُ◆تيهُ المُدِلِّ فَلَو مَشى لَتَبَختَرا
  26. 26
    يا مَن إِذا وَرَدَ البِلادَ كِتابُهُ◆قَبلَ الجُيوشِ ثَنى الجُيوشَ تَحَيُّرا
  27. 27
    أَنتَ الوَحيدُ إِذا اِرتَكَبتَ طَريقَةً◆وَمَنِ الرَديفُ وَقَد رَكِبتَ غَضَنفَرا
  28. 28
    قَطَفَ الرِجالُ القَولَ وَقتَ نَباتِهِ◆وَقَطَفتَ أَنتَ القَولَ لَمّا نَوَّرا
  29. 29
    فَهُوَ المُشَيَّعُ بِالمَسامِعِ إِن مَضى◆وَهُوَ المُضاعَفُ حُسنُهُ إِن كُرِّرا
  30. 30
    وَإِذا سَكَتَّ فَإِنَّ أَبلَغَ خاطِبٍ◆قَلَمٌ لَكَ اِتَّخَذَ الأَصابِعَ مِنبَرا
  31. 31
    وَرَسائِلٌ قَطَعَ العُداةُ سِحائَها◆فَرَأَوا قَناً وَأَسِنَّةً وَسَنَوَّرا
  32. 32
    فَدَعاكَ حُسَّدُكَ الرَئيسَ وَأَمسَكوا◆وَدَعاكَ خالِقُكَ الرَئيسَ الأَكبَرا
  33. 33
    خَلَفَت صِفاتُكَ في العُيونِ كَلامَهُ◆كَالخَطِّ يَملَءُ مِسمَعَي مَن أَبصَرا
  34. 34
    أَرَأَيتَ هِمَّةَ ناقَتي في ناقَةٍ◆نَقَلَت يَداً سُرُحاً وَخُفّاً مُجمَرا
  35. 35
    تَرَكَت دُخانَ الرَمثِ في أَوطانِها◆طَلَباً لِقَومٍ يوقِدونَ العَنبَرا
  36. 36
    وَتَكَرَّمَت رُكَباتُها عَن مَبرَكٍ◆تَقَعانِ فيهِ وَلَيسَ مِسكاً أَذفَرا
  37. 37
    فَأَتَتكَ دامِيَةَ الأَظَلِّ كَأَنَّما◆حُذِيَت قَوائِمُها العَقيقَ الأَحمَرا
  38. 38
    بَدَرَت إِلَيكَ يَدَ الزَمانِ كَأَنَّها◆وَجَدَتهُ مَشغولَ اليَدَينِ مُفَكِّرا
  39. 39
    مَن مُبلِغُ الأَعرابِ أَنّي بَعدَها◆شاهَدتُ رَسطاليسَ وَالإِسكَندَرا
  40. 40
    وَمَلِلتُ نَحرَ عِشارِها فَأَضافَني◆مَن يَنحَرُ البِدَرَ النُضارَ لِمَن قَرى
  41. 41
    وَسَمِعتُ بَطليموسَ دارِسَ كُتبِهِ◆مُتَمَلِّكاً مُتَبَدِّياً مُتَحَضِّراً
  42. 42
    وَلَقيتُ كُلَّ الفاضِلينَ كَأَنَّما◆رَدَّ الإِلَهُ نُفوسَهُم وَالأَعصُرا
  43. 43
    نُسِقوا لَنا نَسَقَ الحِسابِ مُقَدَّماً◆وَأَتى فَذَلِكَ إِذ أَتيتَ مُؤَخَّرا
  44. 44
    يا لَيتَ باكِيَةً شَجاني دَمعُها◆نَظَرَت إِلَيكَ كَما نَظَرتُ فَتَعذِرا
  45. 45
    وَتَرى الفَضيلَةَ لا تَرُدُّ فَضيلَةً◆الشَمسَ تُشرِقُ وَالسَحابَ كَنَهوَرا
  46. 46
    أَنا مِن جَميعِ الناسِ أَطيَبُ مَنزِلاً◆وَأَسَرُّ راحِلَةً وَأَربَحُ مَتجَرا
  47. 47
    زُحَلٌ عَلى أَنَّ الكَواكِبَ قَومُهُ◆لَو كانَ مِنكَ لَكانَ أَكرَمَ مَعشَرا