أمن ازديارك في الدجى الرقباء

المتنبي

64 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَمِنَ اِزدَيارَكِ في الدُجى الرُقَباءُ◆إِذ حَيثُ أَنتِ مِنَ الظَلامِ ضِياءُ
  2. 2
    قَلَقُ المَليحَةِ وَهيَ مِسكٌ هَتكُها◆وَمَسيرُها في اللَيلِ وَهيَ ذُكاءُ
  3. 3
    أَسَفي عَلى أَسَفي الَّذي دَلَّهتِني◆عَن عِلمِهِ فَبِهِ عَلَيَّ خَفاءُ
  4. 4
    وَشَكِيَّتي فَقدُ السَقامِ لِأَنَّهُ◆قَد كانَ لَمّا كانَ لي أَعضاءُ
  5. 5
    مَثَّلتِ عَينَكِ في حَشايَ جِراحَةً◆فَتَشابَها كِلتاهُما نَجلاءُ
  6. 6
    نَفَذَت عَلَيَّ السابِرِيَّ وَرُبَّما◆تَندَقُّ فيهِ الصَعدَةُ السَمراءُ
  7. 7
    أَنا صَخرَةُ الوادي إِذا ما زوحِمَت◆وَإِذا نَطَقتُ فَإِنَّني الجَوزاءُ
  8. 8
    وَإِذا خَفيتُ عَلى الغَبِيِّ فَعاذِرٌ◆أَن لا تَراني مُقلَةٌ عَمياءُ
  9. 9
    شِيَمُ اللَيالي أَن تُشَكِّكَ ناقَتي◆صَدري بِها أَفضى أَمِ البَيداءُ
  10. 10
    فَتَبيتُ تُسئِدُ مُسئِداً في نَيِّها◆إِسآدَها في المَهمَهِ الإِنضاءُ
  11. 11
    أَنساعُها مَمغوطَةٌ وَخِفافُها◆مَنكوحَةٌ وَطَريقُها عَذراءُ
  12. 12
    يَتَلَوَّنُ الخِرّيتُ مِن خَوفِ التَوى◆فيها كَما يَتَلَوَّنُ الحِرباءُ
  13. 13
    بَيني وَبَينَ أَبي عَلِيٍّ مِثلُهُ◆شُمُّ الجِبالِ وَمِثلَهُنَّ رَجاءُ
  14. 14
    وَعِقابُ لُبنانٍ وَكَيفَ بِقَطعِها◆وَهُوَ الشِتاءُ وَصَيفُهُنَّ شِتاءُ
  15. 15
    لَبَسَ الثُلوجُ بِها عَلَيَّ مَسالِكي◆فَكَأَنَّها بِبَياضِها سَوداءُ
  16. 16
    وَكَذا الكَريمُ إِذا أَقامَ بِبَلدَةٍ◆جَمَدَ القِطارُ وَلَو رَأَتهُ كَما تَرى
  17. 17
    بُهِتَت فَلَم تَتَبَجَّسِ الأَنواءُ◆في خَطِّهِ مِن كُلِّ قَلبٍ شَهوَةٌ
  18. 18
    حَتّى كَأَنَّ مِدادَهُ الأَهواءُ◆وَلِكُلِّ عَينٍ قُرَّةٌ في قُربِهِ
  19. 19
    حَتّى كَأَنَّ مَغيبَهُ الأَقذاءُ◆مَن يَهتَدي في الفِعلِ ما لا تَهتَدي
  20. 20
    في القَولِ حَتّى يَفعَلَ الشُعَراءُ◆في كُلِّ يَومٍ لِلقَوافي جَولَةٌ
  21. 21
    في قَلبِهِ وَلِأُذنِهِ إِصغاءُ◆وَإِغارَةٌ فيما اِحتَواهُ كَأَنَّما
  22. 22
    في كُلِّ بَيتٍ فَيلَقٌ شَهباءُ◆مَن يَظلِمُ اللُؤَماءَ في تَكليفِهِم
  23. 23
    أَن يُصبِحوا وَهُمُ لَهُ أَكفاءُ◆وَنَذيمُهُم وَبِهِم عَرَفنا فَضلَهُ
  24. 24
    وَبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشياءُ◆مَن نَفعُهُ في أَن يُهاجَ وَضَرُّهُ
  25. 25
    في تَركِهِ لَو تَفطَنُ الأَعداءُ◆فَالسَلمُ يَكسِرُ مِن جَناحَي مالِهِ
  26. 26
    بِنَوالِهِ ما تَجبُرُ الهَيجاءُ◆يُعطي فَتُعطى مِن لُهى يَدِهِ اللُهى
  27. 27
    وَتُرى بِرُؤيَةِ رَأيِهِ الآراءُ◆مُتَفَرِّقُ الطَعمَينِ مُجتَمِعُ القُوى
  28. 28
    فَكَأَنَّهُ السَرّاءُ وَالضَرّاءُ◆وَكَأَنَّهُ ما لا تَشاءُ عُداتُهُ
  29. 29
    مُتَمَثِّلاً لِوُفودِهِ ما شاؤوا◆يا أَيُّها المُجدى عَلَيهِ روحُهُ
  30. 30
    إِذ لَيسَ يَأتِيهِ لَها اِستِجداءُ◆اِحمَد عُفاتَكَ لا فُجِعتَ بِفَقدِهِم
  31. 31
    فَلَتَركُ ما لَم يَأخُذوا إِعطاءُ◆لا تَكثُرُ الأَمواتُ كَثرَةُ قِلَّةٍ
  32. 32
    إِلّا إِذا شَقِيَت بِكَ الأَحياءُ◆وَالقَلبُ لا يَنشَقُّ عَمّا تَحتَهُ
  33. 33
    حَتّى تَحُلَّ بِهِ لَكَ الشَحناءُ◆لَم تُسمَ يا هارونُ إِلّا بَعدَما اِق
  34. 34
    تَرَعَت وَنازَعَتِ اِسمَكَ الأَسماءُ◆فَغَدَوتَ وَاِسمُكَ فيكَ غَيرُ مُشارِكٍ
  35. 35
    وَالناسُ فيما في يَدَيكَ سَواءُ◆لَعَمَمتَ حَتّى المُدنُ مِنكَ مِلاءُ
  36. 36
    وَلَفُتَّ حَتّى ذا الثَناءُ لَفاءُ◆وَلَجُدتَ حَتّى كِدتَ تَبخَلُ حائِلاً
  37. 37
    لِلمُنتَهى وَمِنَ السُرورِ بُكاءُ◆أَبَدَأتَ شَيءً مِنكَ يُعرَفُ بَدؤُهُ
  38. 38
    وَأَعَدتَ حَتّى أُنكِرَ الإِبداءُ◆فَالفَخرُ عَن تَقصيرِهِ بِكَ ناكِبٌ
  39. 39
    وَالمَجدُ مِن أَن تُستَزادَ بَراءُ◆فَإِذا سُئِلتَ فَلا لِأَنَّكَ مُحوِجٌ
  40. 40
    وَإِذا كُتِمتَ وَشَت بِكَ الآلاءُ◆وَإِذا مُدِحتَ فَلا لِتَكسِبَ رَفعَةً
  41. 41
    لِلشاكِرينَ عَلى الإِلَهِ ثَناءُ◆وَإِذا مُطِرتَ فَلا لِأَنَّكَ مُجدِبٌ
  42. 42
    يُسقى الخَصيبُ وَتُمطَرُ الدَأماءُ◆لَم تَحكِ نائِلَكَ السَحابُ وَإِنَّما
  43. 43
    حُمَّت بِهِ فَصَبيبُها الرُحَضاءُ◆لَم تَلقَ هَذا الوَجهَ شَمسُ نَهارِنا
  44. 44
    إِلّا بِوَجهٍ لَيسَ فيهِ حَياءُ◆فَبِأَيِّما قَدَمٍ سَعَيتَ إِلى العُلا
  45. 45
    أُدُمُ الهِلالِ لِأَخمَصَيكَ حِذاءُ◆وَلَكَ الزَمانُ مِنَ الزَمانِ وِقايَةٌ
  46. 46
    وَلَكَ الحِمامُ مِنَ الحِمامِ فِداءُ◆لَو لَم تَكُن مِن ذا الوَرى الَّذي مِنكَ هو
  47. 47
    عَقِمَت بِمَولِدِ نَسلِها حَوّاءُ◆إذْ حَيثُ كنتِ مِنَ الظّلامِ ضِياءُ
  48. 48
    ومَسيرُها في اللّيلِ وهيَ ذُكاءُ◆أسَفي على أسَفي الذي دَلّهْتِني
  49. 49
    وَشَكِيّتي فَقْدُ السّقامِ لأنّهُ◆نَفَذَتْ عَلَيّ السّابِرِيَّ ورُبّما
  50. 50
    تَنْدَقّ فيهِ الصَّعدَةُ السّمْراءُ◆شِيَمُ اللّيالي أنْ تُشكِّكَ ناقَتي
  51. 51
    وهُوَ الشّتاءُ وصَيفُهُنّ شِتاءُ◆لَبَسَ الثُّلُوجُ بها عَليّ مَسَالِكي
  52. 52
    حتى كأنّ مِدادَهُ الأهْواءُ◆حتى كأنّ مَغيبَهُ الأقْذاءُ
  53. 53
    في القَوْلِ حتى يَفعَلَ الشّعراءُ◆وإغارَةٌ في ما احْتَواهُ كأنّمَا
  54. 54
    مَنْ يَظلِمُ اللّؤماءَ في تَكليفِهِمْ◆فالسّلمُ يَكسِرُ من جَناحَيْ مالهِ
  55. 55
    يُعطي فتُعطَى من لُهَى يدِهِ اللُّهَى◆مُتَفَرّقُ الطّعْمَينِ مُجْتَمعُ القُوَى
  56. 56
    فكأنّهُ السّرّاءُ والضّرّاءُ◆إحْمَدْ عُفاتَكَ لا فُجِعْتَ بفَقدِهم
  57. 57
    إلاّ إذا شَقِيَتْ بكَ الأحْياءُ◆حتى تَحِلّ بهِ لَكَ الشّحْناءُ
  58. 58
    لمْ تُسْمَ يا هَرُونُ إلاّ بَعدَمَا اقْـ◆والنّاسُ في ما في يَدَيْكَ سَواءُ
  59. 59
    ولَفُتَّ حتى ذا الثّناءُ لَفَاءُ◆للمُنْتَهَى ومنَ السّرورِ بُكاءُ
  60. 60
    أبْدَأتَ شَيئاً ليسَ يُعرَفُ بَدْؤهُ◆والمَجْدُ مِنْ أنْ يُسْتَزادَ بَراءُ
  61. 61
    للشّاكِرينَ على الإلهِ ثَنَاءُ◆يُسْقَى الخَصِيبُ ويُمْطَرُ الدّأمَاءُ
  62. 62
    لم تَحْكِ نائِلَكَ السّحابُ وإنّما◆حُمّتْ بهِ فَصَبيبُها الرُّحَضاءُ
  63. 63
    إلاّ بوَجْهٍ لَيسَ فيهِ حَيَاءُ◆فَبِأيّما قَدَمٍ سَعَيْتَ إلى العُلَى
  64. 64
    ولَكَ الزّمانُ مِنَ الزّمانِ وِقايَةٌ◆لوْ لم تكنْ من ذا الوَرَى اللّذْ منك هُوْ