أغالب فيك الشوق والشوق أغلب

المتنبي

45 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    وَأَعجَبُ مِن ذا الهَجرِ وَالوَصلُ أَعجَبُ◆أَما تَغلَطُ الأَيّامُ فيَّ بِأَن أَرى
  2. 2
    بَغيضاً تُنائي أَو حَبيباً تُقَرِّبُ◆وَلِلَّهِ سَيري ما أَقَلَّ تَإِيَّةً
  3. 3
    عَشِيَّةَ شَرقِيَّ الحَدالَي وَغُرَّبُ◆عَشِيَّةَ أَحفى الناسِ بي مَن جَفَوتُهُ
  4. 4
    وَأَهدى الطَريقَينِ الَّتي أَتَجَنَّبُ◆وَكَم لِظَلامِ اللَيلِ عِندَكَ مِن يَدٍ
  5. 5
    تُخَبِّرُ أَنَّ المانَوِيَّةَ تَكذِبُ◆وَقاكَ رَدى الأَعداءِ تَسري إِلَيهِمُ
  6. 6
    وَزارَكَ فيهِ ذو الدَلالِ المُحَجَّبُ◆وَيَومٍ كَلَيلِ العاشِقينَ كَمَنتُهُ
  7. 7
    أُراقِبُ فيهِ الشَمسَ أَيّانَ تَغرُبُ◆وَعَيني إِلى أُذنَي أَغَرَّ كَأَنَّهُ
  8. 8
    مِنَ اللَيلِ باقٍ بَينَ عَينَيهِ كَوكَبُ◆لَهُ فَضلَةٌ عَن جِسمِهِ في إِهابِهِ
  9. 9
    تَجيءُ عَلى صَدرٍ رَحيبٍ وَتَذهَبُ◆شَقَقتُ بِهِ الظَلماءَ أُدني عِنانَهُ
  10. 10
    فَيَطغى وَأُرخيهِ مِراراً فَيَلعَبُ◆وَأَصرَعُ أَيَّ الوَحشِ قَفَّيتُهُ بِهِ
  11. 11
    وَأَنزِلُ عَنهُ مِثلَهُ حينَ أَركَبُ◆وَما الخَيلُ إِلّا كَالصَديقِ قَليلَةٌ
  12. 12
    وَإِن كَثُرَت في عَينِ مَن لا يُجَرِّبُ◆إِذا لَم تُشاهِد غَيرَ حُسنِ شِياتِها
  13. 13
    وَأَعضائِها فَالحُسنُ عَنكَ مُغَيَّبُ◆لَحا اللَهُ ذي الدُنيا مُناخاً لِراكِبٍ
  14. 14
    فَكُلُّ بَعيدِ الهَمِّ فيها مُعَذَّبُ◆أَلا لَيتَ شِعري هَل أَقولُ قَصيدَةً
  15. 15
    فَلا أَشتَكي فيها وَلا أَتَعَتَّبُ◆وَبي ما يَذودُ الشِعرَ عَنّي أَقُلُّهُ
  16. 16
    وَلَكِنَّ قَلبي يا اِبنَةَ القَومِ قُلَّبُ◆وَأَخلاقُ كافورٍ إِذا شِئتُ مَدحَهُ
  17. 17
    وَإِن لَم أَشَء تُملي عَلَيَّ وَأَكتُبُ◆إِذا تَرَكَ الإِنسانُ أَهلاً وَرائَهُ
  18. 18
    وَيَمَّمَ كافوراً فَما يَتَغَرَّبُ◆فَتىً يَملَأُ الأَفعالَ رَأياً وَحِكمَةً
  19. 19
    وَنادِرَةً أَحيانَ يَرضى وَيَغضَبُ◆إِذا ضَرَبَت في الحَربِ بِالسَيفِ كَفُّهُ
  20. 20
    تَبَيَّنتَ أَنَّ السَيفَ بِالكَفِّ يَضرِبُ◆تَزيدُ عَطاياهُ عَلى اللَبثِ كَثرَةً
  21. 21
    وَتَلبَثُ أَمواهُ السَحابِ فَتَنضَبُ◆أَبا المِسكِ هَل في الكَأسِ فَضلٌ أَنالُهُ
  22. 22
    فَإِنّي أُغَنّي مُنذُ حينٍ وَتَشرَبُ◆وَهَبتَ عَلى مِقدارِ كَفّى زَمانِنا
  23. 23
    وَنَفسي عَلى مِقدارِ كَفَّيكَ تَطلُبُ◆إِذا لَم تَنُط بي ضَيعَةً أَو وِلايَةً
  24. 24
    فَجودُكَ يَكسوني وَشُغلُكَ يَسلُبُ◆يُضاحِكُ في ذا العيدِ كُلٌّ حَبيبَهُ
  25. 25
    حِذائي وَأَبكي مَن أُحِبُّ وَأَندُبُ◆فَإِن لَم يَكُن إِلّا أَبو المِسكِ أَو هُمُ
  26. 26
    فَإِنَّكَ أَحلى في فُؤادي وَأَعذَبُ◆وَكُلُّ اِمرِئٍ يولي الجَميلَ مُحَبَّبٌ
  27. 27
    يُريدُ بِكَ الحُسّادُ ما اللَهُ دافِعٌ◆وَسُمرُ العَوالي وَالحَديدُ المُذَرَّبُ
  28. 28
    وَدونَ الَّذي يَبغونَ ما لَو تَخَلَّصوا◆إِلى المَوتِ مِنهُ عِشتَ وَالطِفلُ أَشيَبُ
  29. 29
    إِذا طَلَبوا جَدواكَ أَعطوا وَحُكِّموا◆وَإِن طَلَبوا الفَضلَ الَّذي فيكَ خُيِّبوا
  30. 30
    وَلَو جازَ أَن يَحوُوا عُلاكَ وَهَبتَها◆وَلَكِن مِنَ الأَشياءِ ما لَيسَ يوهَبُ
  31. 31
    وَأَظلَمُ أَهلِ الظُلمِ مَن باتَ حاسِداً◆لِمَن باتَ في نَعمائِهِ يَتَقَلَّبُ
  32. 32
    وَأَنتَ الَّذي رَبَّيتَ ذا المُلكِ مُرضِعاً◆وَلَيسَ لَهُ أُمٌّ سِواكَ وَلا أَبُ
  33. 33
    وَكُنتَ لَهُ لَيثَ العَرينِ لِشِبلِهِ◆وَما لَكَ إِلّا الهِندُوانِيَّ مِخلَبُ
  34. 34
    لَقيتَ القَنا عَنهُ بِنَفسٍ كَريمَةٍ◆إِلى المَوتِ في الهَيجا مِنَ العارِ تَهرُبُ
  35. 35
    وَقَد يَترَكُ النَفسَ الَّتي لا تَهابُهُ◆وَيَختَرِمُ النَفسَ الَّتي تَتَهَيَّبُ
  36. 36
    وَما عَدِمَ اللاقوكَ بَأساً وَشِدَّةً◆وَلَكِنَّ مَن لاقَوا أَشَدُّ وَأَنجَبُ
  37. 37
    ثَناهُم وَبَرقُ البيضِ في البيضِ صادِقٌ◆عَلَيهِم وَبَرقُ البَيضِ في البيضِ خُلَّبُ
  38. 38
    سَلَلتَ سُيوفاً عَلَّمَت كُلَّ خاطِبٍ◆عَلى كُلِّ عودٍ كَيفَ يَدعو وَيَخطُبُ
  39. 39
    وَيُغنيكَ عَمّا يَنسُبُ الناسُ أَنَّهُ◆إِلَيكَ تَناهى المَكرُماتُ وَتُنسَبُ
  40. 40
    وَأَيُّ قَبيلٍ يَستَحِفُّكَ قَدرُهُ◆مَعَدُّ بنُ عَدنانَ فِداكَ وَيَعرُبُ
  41. 41
    وَما طَرَبي لَمّا رَأَيتُكَ بِدعَةً◆لَقَد كُنتُ أَرجو أَن أَراكَ فَأَطرَبُ
  42. 42
    وَتَعذِلُني فيكَ القَوافي وَهِمَّتي◆كَأَنّي بِمَدحٍ قَبلَ مَدحِكَ مُذنِبُ
  43. 43
    وَلَكِنَّهُ طالَ الطَريقُ وَلَم أَزَل◆أُفَتَّشُ عَن هَذا الكَلامِ وَيُنهَبُ
  44. 44
    فَشَرَّقَ حَتّى لَيسَ لِلشَرقِ مَشرِقٌ◆وَغَرَّبَ حَتّى لَيسَ لِلغَربِ مَغرِبُ
  45. 45
    إِذا قُلتُهُ لَم يَمتَنِع مِن وُصولِهِ◆جِدارٌ مُعَلّى أَو خِباءٌ مُطَنَّبُ