إليك بعد انقضاء الجد واللعب
القاضي الفاضل65 بيت
- العصر:
- العصر الأيوبي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1إِلَيكَ بَعدَ اِنقِضاءِ الجِدِّ وَاللَعِبِ◆عَنّي فَلَم أَرَ بي ما يَقتَضي أَرَبي
- 2ما زالَ جارُكَ ذو القُربى الفُؤادُ وَقَد◆وَلّى الصِبا لَم يَسَل عَن جارِكَ الجُنُبِ
- 3وَالعُمرُ كَالكَأسِ وَالأَيّامُ تَمزُجُهُ◆وَالشَيبُ فيهِ قَذىً في مَوضِعِ الحَبَبِ
- 4أَقولُ إِذ فاضَ مِنّي فيضُ فِضَّتِهِ◆يا وَحشَتي لِشَبابٍ ذاهِبِ الذَهَبِ
- 5نارٌ وَإِن لَم تَكُن كَالنارِ مُحرِقَةً◆فَإِنَّ في الشَعرِ مِنها آيَةَ اللَهَبِ
- 6وَلّى صِباهُ وَأَبقى شُهبَ لَيلَتِهِ◆وَالصُبحُ لَيسَ بِمَأمونٍ عَلى الشُهُبِ
- 7ماذا يَعُدُّ عَلى دُنيا شَبيبتِهِ◆تُريهِ وَجهَ الرِضا عَن خاطِرِ الغَضَبِ
- 8أَبكي الشَبابَ فَأَمحو لَيلَ صِبغَتِهِ◆بِذائِبٍ مِن ضِياءِ الشَيبِ مَنسَكِبِ
- 9مَفلولُ حَربٍ صَقيلُ الشعرِ أَبيَضُهُ◆فما أَتَمَّ الَّذي اِستَحلَيتُ مِن سَنِبِ
- 10هَذا رَبيعُ لِآلِ فَصلِهِ◆فَيا لَهُ مِن رَبيعٍ حَلَّ في رَجَبِ
- 11وَيا لِغارَةِ أَيّامٍ سُلِبتُ بِها◆شَبيبَتي وَمَضى المَسلوبُ في السَلَبِ
- 12إِذا سَمِعتَ أَنيني عِندَ مُنصَرِفٍ◆رَأَيتَ جَيشَ صَروفِ الدَهرِ ذا لَجَبِ
- 13أَثارَ غارَتُها ما بِالمَفارِقِ مِن◆عَجاجَةٍ وَعَلى الأَعضاءِ مِن تَعَبِ
- 14أَصبَحتُ حَيَّ زَمانٍ مِثلَ مَيِّتِهِ◆حَيَّ التَأَسُّفِ فيهِ مَيِّتَ الطَرَبِ
- 15يا لَيلَةً ما أَظُنُّ الصبحَ يَذكُرُها◆شَيَّبتِ رَأسي وَرَأسُ الفَجرِ لَم يَشِبِ
- 16إِنّي أَمُتُّ إِلَيهِ لَو رَعاهُ بِما◆بَينَ الهُمومِ وَبَينَ اللَيلِ مِن نَسَبِ
- 17أَما رَأَيتَ قَميصَ الصُبحِ يا شَفَقاً◆إِلّا أَتَيتَ عَلَيهِ بِالدَمِ الكَذِبِ
- 18وَخَيمَةُ العُمرِ إِن شَدَّ الصَباحُ لَها◆عَمودَهُ كانَ حَبلُ الشَمسِ كَالطَنُبِ
- 19وَنَحنُ نَأمُلُ أَسبابَ الحَياةِ بِما◆مَثَّلتُهُ وَأَراهُ أَضعَفَ السَبَبِ
- 20وَجُمَّةُ العُمرِ أَكدارٌ فَإِن غَلِطَت◆بِالصَفوِ دُنياكَ فَاِعدُدهُ مِنَ التَعَبِ
- 21يُحِبُّكَ الناسُ إِن أَمسَكتَ عَن طَلَبِ◆وَاللَهُ يَمقُتُ إِن أَمسَكتَ عَن طَلَبِ
- 22إِن كانَ رِزقٌ بِماءِ الوَجهِ مُجتَلَباً◆فَرِزقُ رَبِّكَ يأِتي غَيرَ مُجتَلَبِ
- 23فَما تَمَيَّزَ لي فِعلانِ بَحرُ نَدىً◆يُمِدُّ مَوجَ الظُبا لِلعَيشِ وَالعَطبِ
- 24بَحرٌ وَما قُلتُ تَشبيهاً وَكَيفَ بِهِ◆إِنَّ البَحارَ لِذاكَ البَحرِ كَالقُلُبِ
- 25صَرِّح بِذِكراهُ وَاِصدَح بِاِسمِ حَضرَتِهِ ال◆سامي فَإِنَّ اِسمَهُ يَكفي عَنِ اللَقَبِ
- 26إِن لَم يَكُن في سَبيلِ المَجدِ هِمَّتُهُ◆إِذاً ثَنى بِسِلاحٍ غَيرِ مُختَضِبِ
- 27كَأَنَّ جودَ يَدَيهِ عَينُ مَكرُمَةٍ◆كِلاهُما ما عَداهُ مُسبَلُ الحُجُبِ
- 28وَرُبَّ حاسِرِ رَأسِ البَغى أَلبَسَهُ◆عِمامَةً لِلرَدى مُحمَرَّةَ العَذَبِ
- 29وَرُبَّ راجِلِ رِجلِ الرُشدِ أَركَبَهُ◆ظَهراً أَقامَ بِلا سَرجٍ وَلا قَتَبِ
- 30ماضي المَراسيمِ مَدلولُ الفُؤادِ عَلى◆ما لا تَرى العَينُ في الأَسرارِ مِن حَرَبِ
- 31كَأَنَّما سَيفُهُ المِرآةُ في يَدِهِ◆فَكُلُّ غائِبِ أَمرٍ عَنهُ لَم يَغِبِ
- 32وَما رَأَيتُ صُروفَ الدَهرِ إِن أَخَذَت◆طَريقَها لَم تَجِدهُ آخِذَ الأُهُبِ
- 33فَضائِلٌ إِن تُشَم فَالنَجمُ في صَعَدٍ◆وَنائِلٌ إِن يُسمَ فَالنيلُ في عَبَبِ
- 34فِكرٌ عَلى رَصَدِ الأَخطارِ مُرتَقِبٌ◆لَكُلِّ واقِعِ أَمرٍ غَيرِ مُرتَقَبِ
- 35حَزمٌ يُعِدُّ لِنارِ الحَزمِ لُجَّتَهُ◆كَم مُسعِرٍ وَيُلاقي النارَ بِالحَطَبِ
- 36تُريهِ عُقبى لَياليهِ أَوائِلُها◆وَفارِسُ الرَأيِ مَن يُلقي عَلى العُقُبِ
- 37عَجائِبُ الدَهرِ لا تَفنى فَلا عَجَبٌ◆إِلّا لِيَومِكَ إِذ يَفنى بِلا عَجَبِ
- 38أَمّا البَشاشَةُ في أَفلاكِ أَنعُمِهِ◆فَإِنَّها لِمَدارِ الفَضلِ كَالقُطُبِ
- 39حَسبُ الحَسيبِ بِها لِلمَجدِ صاقِلَةً◆وَما البَشاشَةُ إِلّا صَيقلُ الحَسَبِ
- 40في وَجهِهِ نَجمُ جَدٍّ غَيرُ مُنكَدِرٍ◆وَوَعدُهُ بُرجُ سَعدٍ غَيرُ مُنقَلِبِ
- 41لَم أَلقَ دَهري بِأَحمى مِن عِنايَتِهِ◆وَلا بِأَحنى عَلى المَجفُوِّ مِن أَدَبِ
- 42إِلَيكَ عَنّي فَلا جَدبٌ وَلا رَهَبٌ◆فَإِنَّني في ذِمامِ اللَهِ وَالسُحُبِ
- 43لَو لَم تَكُن سُحُبُ الإِحسانِ تُمطِرُني◆ما كانَ يُنبِتُ طَرسي مِثلَ ذا العُشُبِ
- 44وَما أَزالُ عَلى إِحسانِ دَولَتِكُم◆مُثني الحَقائِبِ لا بَل مُثني الحِقَبِ
- 45فَجَرِّدوها عَلى الأَعقابِ دافِعَةً◆ما لا يُدافِعُ عَنها أَقطَعُ القُضُبِ
- 46وَاِستَثمِروها عَلى الأَحقابِ مُثمِرَةً◆ما لَيسَ مُستَثمِراً مِن أَصفَرِ القَصَبِ
- 47لَيسَ الكُنوزُ عَلى الأَموالِ مُشفِقَةً◆فَاِستَودِعوها لَدى الأَحرارِ وَالكُتُبِ
- 48وَبَيتُكَ العامِرُ المَغشِيُّ مَشهَدُهُ◆يَجَلُّ مِقدارُهُ عَن بَيتِهِ الخَرِبِ
- 49يَموتُ شِعرٌ وَما جَفَّ اليَراعُ بِهِ◆وَبَعضُ ما قيلَ مَذبوحٌ عَلى النُصُبِ
- 50لا أَشتَكي نُوَبَ الدُنيا وَكَيفَ بِها◆لَو راوَحَت بَينَها يَومَينِ كَالنُوَبِ
- 51المُشرِقاتُ بَنوها حينَ تَسمَعُها◆تَرى بِها وَجَناتِ الخُرَّدِ العُرُبِ
- 52حَنَّت إِلَيكَ قَوافي الشِعرِ وَاِستَلَبَت◆مِنّا العِنانَ حَنينَ الوُلَّهِ السُلُبِ
- 53ما أَغرَبَت في صَوابٍ وَهوَ عادَتُها◆وَما إِصابَةُ مَرمى سَهمِكَ الغَرَبِ
- 54إِذا أَصَبتَ بِسَهمٍ قَد رَمَيتَ بِهِ◆وَما اِعتَمَدتَ فَذاكَ السَهمُ لَم يُصِبِ
- 55ماءٌ مِنَ السُحبِ أَشطانُ اليَراعِ غَدَت◆تَمتاحُهُ مِن قُلوبٍ هُنَّ كَالقُلُبِ
- 56جَرَّ النَسيمُ بِمَعناها الذُيولَ وَلا◆زالَت مُوَشَّحَةَ الغُدرانِ بِالعُشُبِ
- 57حَلَّت دِيارَكَ آمالُ العُفاةِ وَلا◆حَلَّت يَدُ الدَهرِ مِنها مَعقِدَ الطُنُبِ
- 58وَكَم يَدٍ تَحمِلُ الأَقلامَ قاصِرَةٍ◆عَن حَقِّها فَتُرى حَمّالَةَ الحَطَبِ
- 59إِمامُكَ الصُبحُ كَم يَشكو دُجىً وَوَجىً◆فَظاظَةُ الشَوكِ قَد تُفضي إِلى الرُطَبِ
- 60قِصارُ أَقلامِهِ يَصنَعنَ في كُتُبِ◆بِالعَقلِ ما تَصنَعُ القُضبانُ في كُثُبِ
- 61كأَنَّ أَحرُفَهُ كَأسٌ يَدورُ بِها◆ساقي يَراعٍ عَلَيها الشَكلُ كَالحَبَبِ
- 62فَاِعجَب لِذا السُكرِ تَزدادُ العُقولُ بِهِ◆نَعَم إِذا الخَمرُ كانَت لِاِبنَةِ الأَدَبِ
- 63صَديقَةُ العَقلِ مِنها يُستَفادُ وَما◆عَدَاوَةُ العَقلِ إِلّا لِاِبنَةِ العِنَبِ
- 64وَهيَ المَعاني الَّتي الأَسيافُ تَخدُمُها◆مَسلولَةً وَهِيَ لِلأَلفاظِ في القُرُبِ
- 65ما الثَيِّباتُ مِنَ العُجمِ الَّتي جُلِيَت◆عَلَيكَ بِالأَمسِ مِن أَبكارِها العُرُبِ