وأطلس عسال وما كان صاحبا

الفرزدق

73 بيت

العصر:
العصر الأموي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    وَأَطلَسَ عَسّالٍ وَما كانَ صاحِباًدَعَوتُ بِناري موهِناً فَأَتاني
  2. 2
    فَلَمّا دَنا قُلتُ اِدنُ دونَكَ إِنَّنيوَإِيّاكَ في زادي لَمُشتَرِكانِ
  3. 3
    فَبِتُّ أُسَوّي الزادَ بَيني وَبَينَهُعَلى ضَوءِ نارٍ مَرَّةً وَدُخانِ
  4. 4
    فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَكَشَّرَ ضاحِكاًوَقائِمُ سَيفي مِن يَدي بِمَكانِ
  5. 5
    تَعَشَّ فَإِن واثَقتَني لا تَخونَنينَكُن مِثلَ مَن يا ذِئبُ يَصطَحِبانِ
  6. 6
    وَأَنتَ اِمرُؤٌ يا ذِئبُ وَالغَدرُ كُنتُماأُخَيَّينِ كانا أُرضِعا بِلِبانِ
  7. 7
    وَلَو غَيرَنا نَبَّهتَ تَلتَمِسُ القِرىأَتاكَ بِسَهمٍ أَو شَباةَ سِنانِ
  8. 8
    وَكُلُّ رَفيقَي كُلِّ رَحلٍ وَإِن هُماتَعاطى القَنا قَوماهُما أَخَوانِ
  9. 9
    فَهَل يَرجِعَنَّ اللَهُ نَفساً تَشَعَّبَتعَلى أَثَرِ الغادينَ كُلَّ مَكانِ
  10. 10
    فَأَصبَحتُ لا أَدري أَأَتبَعُ ظاعِناًأَمِ الشَوقُ مِنّي لِلمُقيمِ دَعاني
  11. 11
    وَما مِنهُما إِلّا تَوَلّى بِشِقَّةٍمِنَ القَلبِ فَالعَينانِ تَبتَدِرانِ
  12. 12
    وَلَو سُؤِلَت عَنّي النَوارُ وَقَمُهاإِذاً لَم تُوارِ الناجِذَ الشَفَتانِ
  13. 13
    لَعَمري لَقَد رَقَّقتِني قَبلَ رِقَّتيوَأَشعَلتِ فِيَّ الشَيبَ قَبلَ زَماني
  14. 14
    وَأَمضَحتِ عِرضي في الحَياةِ وَشِنتِهِوَأَوقَدتِ لي ناراً بِكُلِّ مَكانِ
  15. 15
    فَلَولا عَقابيلُ الفُؤادِ الَّذي بِهِلَقَد خَرَجَت ثِنتانِ تَزدَحِمانِ
  16. 16
    وَلَكِن نَسيباً لا يَزالُ يَشُلُّنيإِلَيكَ كَأَنّي مُغلَقٌ بِرِهانِ
  17. 17
    سَواءٌ قَرينُ السَوءِ في سَرَعِ البِلىعَلى المَرءِ وَالعَصرانِ يَختَلِفانِ
  18. 18
    تَميمٌ إِذا تَمَّت عَلَيكَ رَأَيتَهاكَلَيلٍ وَبَحرٍ حينَ يَلتَقِيانِ
  19. 19
    هُمُ دونَ مَن أَخشى وَإِنّي لَدونَهُمإِذا نَبَحَ العاوي يَدي وَلِساني
  20. 20
    فَلا أَنا مُختارُ الحَياةِ عَلَيهِمُوَهُم لَن يَبيعوني لِفَضلِ رِهاني
  21. 21
    مَتى يَقذِفوني في فَمِ الشَرِّ يَكفِهِمإِذا أَسلَمَ الحامي الذِمارَ مَكاني
  22. 22
    فَلا لِاِمرِئٍ لي حينَ يُسنِدُ قَومَهُإِلَيَّ وَلا بِالأَكثَرينَ يَدانِ
  23. 23
    وَإِنّا لَتَرعى الوَحشُ آمِنَةً بِناوَيَرهَبُنا إِن نَغضَبَ الثَقَلانِ
  24. 24
    فَضَلنا بِثِنتَينِ المَعاشِرَ كُلَّهُمبِأَعظَمِ أَحلامٍ لَنا وَجِفانِ
  25. 25
    جِبالٌ إِذا شَدّوا الحُبى مِن وَرائِهِموَجِنٌّ إِذا طاروا بِكُلِّ عِنانِ
  26. 26
    وَخَرقٍ كَفَرجِ الغَولِ يَخرَسُ رَكبُهُمَخافَةَ أَعداءٍ وَهَولِ جِنانِ
  27. 27
    قَطَعتُ بِخَرقاءِ اليَدَينِ كَأَنَّهاإِذا اِضطَرَبَ النِسعانِ شاةُ إِرانِ
  28. 28
    وَماءُ سَدىً مِن آخِرِ اللَيلِ أَرزَمَتلِعِرفانِهِ مِن آجِنٍ وَدِفانِ
  29. 29
    وَدارِ حِفاظٍ قَد حَلَلنا وَغَيرُهاأَحَبُّ إِلى التِرعِيَّةِ الشَنَآنِ
  30. 30
    نَزَلنا بِها وَالثَغرُ يُخشى اِنخِراقُهُبِشُعثٍ عَلى شُعثٍ وَكُلِّ حِصانِ
  31. 31
    نُهينُ بِها النيبَ السِمانَ وَضَيفُنابِها مُكرَمٌ في البَيتِ غَيرُ مُهانِ
  32. 32
    فَعَن مَن نُحامي بَعدَ كُلِّ مُدَجَّجٍكَريمٍ وَغَرّاءِ الجَبينِ حَصانِ
  33. 33
    حَرائِرَ أَحصَنَّ البَنينَ وَأَحصَنَتحُجورٌ لَها أَدَّت لِكُلِّ هِجانِ
  34. 34
    تَصَعَّدنَ في فَرعَي تَميمٍ إِلى العُلىكَبَيضِ أَداحٍ عاتِقٍ وَعَوانِ
  35. 35
    وَمِنّا الَّذي سَلَّ السُيوفَ وَشامَهاعَشِيَّةَ بابِ القَصرِ مِنفَرَغانِ
  36. 36
    عَشِيَّةَ لَم تَمنَع بَنيها قَبيلَةٌبِعِزٍّ عِراقِيٍّ وَلا بِيَمانِ
  37. 37
    عَشِيَّةَ ما وَدَّ اِبنُ غَرّاءَ أَنَّهُلَهُ مِن سِوانا إِذ دَعا أَبَوانِ
  38. 38
    عَشِيَّةَ وَدَّ الناسُ أَنَّهُمُ لَناعَبيدٌ إِذا الجَمعانِ يَضطَرِبانِ
  39. 39
    عَشِيَّةَ لَم تَستُر هَوازِنُ عامِرٍوَلا غَطَفانٌ عَورَةَ اِبنِ دُخانِ
  40. 40
    رَأَوا جَبَلاً دَقَّ الجِبالَ إِذا اِلتَقَترُؤوسُ كَبيرَيهِنَّ يَنتَطِحانِ
  41. 41
    رِجالاً عَنِ الإِسلامَ إِذ جاءَ جالَدواذَوي النَكثِ حَتّى أَودَحوا بِهَوانِ
  42. 42
    وَحَتّى سَعى في سورِ كُلِّ مَدينَةٍمُنادٍ يُنادي فَوقَها بِأَذانِ
  43. 43
    سَيَجزي وَكيعاً بِالجَماعَةِ إِذ دَعاإِلَيها بِسَيفٍ صارِمٍ وَسِنانِ
  44. 44
    خَبيرٌ بِأَعمالِ الرِجالِ كَما جَزىبِبَدرٍ وَبِاليَرموكِ فَيءَ جَنانِ
  45. 45
    لَعَمري لَنِعمَ القَومُ قَومي إِذا دَعاأَخوهُم عَلى جُلٍّ مِنَ الحَدَثانِ
  46. 46
    إِذا رَفَدوا لَم يَبلُغِ الناسُ رِفدَهُملِضَيفِ عَبيطٍ أَو لِضَيفِ طِعانِ
  47. 47
    فَإِن تَبلُهُم عَنّي تَجِدني عَلَيهِمُكَعِزَّةِ أَبناءٍ لَهُم وَبَنانِ
  48. 48
    وَأطْلَسَ عَسّالٍ، وَما كانَ صَاحباً،فَلَمّا دَنَا قُلتُ: ادْنُ دونَكَ، إنّني
  49. 49
    فَبِتُّ أسَوّي الزّادَ بَيْني وبَيْنَهُ،على ضَوْءِ نَارٍ، مَرّةً، وَدُخَانِ
  50. 50
    تَعَشّ فَإنْ وَاثَقْتَني لا تَخُونُني،وَأنتَ امرُؤٌ، يا ذِئبُ، وَالغَدْرُ كُنتُما
  51. 51
    أُخَيّيْنِ، كَانَا أُرْضِعَا بِلِبَانِوَكُلُّ رَفيقَيْ كلِّ رَحْلٍ، وَإن هُما
  52. 52
    تَعاطَى القَنَا قَوْماهُما، أخَوَانِفأصْبَحْتُ لا أدْرِي أأتْبَعُ ظَاعِناً،
  53. 53
    أمِ الشّوْقُ مِني للمُقِيمِ دَعَانيوَمَا مِنْهُمَا إلاّ تَوَلّى بِشِقّةٍ،
  54. 54
    مِنَ القَلْبِ، فالعَيْنَانِ تَبتَدِرَانِولَوْ سُئِلَتْ عَني النَّوَارُ وَقَوْمُهَا،
  55. 55
    إذاً لمْ تُوَارِ النّاجِذَ الشّفَتَانِلَعَمْرِي لَقَدْ رَقّقْتِني قَبلَ رِقّتي،
  56. 56
    وَأشَعَلْتِ فيّ الشّيبَ قَبلَ زَمَانيوَأمْضَحتِ عِرْضِي في الحياةِ وَشِنتِهِ،
  57. 57
    فَلوْلا عَقَابِيلُ الفُؤادِ الّذِي بِهِ،إلَيْكَ، كَأني مُغْلَقٌ بِرِهَانِ
  58. 58
    سَوَاءٌ قَرِينُ السَّوْءِ في سَرَعِ البِلىعَلى المَرْءِ، وَالعَصْرَانِ يَختَلِفَانِ
  59. 59
    تَمِيمٌ، إذا تَمّتْ عَلَيكَ، رَأيتَهاهمُ دونَ مَن أخشَى، وَإني لَدُونَهمْ،
  60. 60
    إذا نَبَحَ العَاوِي، يَدِي وَلِسَانيمَتى يَقْذِفُوني في فَمِ الشّرّ يكفِهمْ،
  61. 61
    إذا أسْلَمَ الحَامي الذّمَارِ، مَكَانيفلا لامرِىءٍ بي حِينَ يُسنِدُ قَوْمَهُ
  62. 62
    إليّ، ولا بالأكْثَرِينَ يَدَانِوَإنّا لَتَرْعَى الوَحْشُ آمِنَةً بِنَا،
  63. 63
    وَيَرْهَبُنا، أنْ نَغضَبَ، الثّقَلانِفَضَلْنَا بِثِنْتَينِ المَعَاشِرَ كُلَّهُمْ:
  64. 64
    جِبالٌ إذا شَدّوا الحُبَى من وَرَائهم،قَطَعْتُ بِخَرْقَاءِ اليَدَيْنِ، كأنّها،
  65. 65
    إذا اضْطَرَبَ النِّسعانِ، شاةُ إرَانِوَماءُ سَدىً من آخرِ اللّيلِ أرْزَمَتْ
  66. 66
    وَدَارِ حِفَاظٍ قَدْ حَلَلْنا، وَغَيرُهَاأحَبُّ إلى التِّرْعِيّةِ الشّنآنِ
  67. 67
    نَزَلْنَا بِهَا، والثّغْرُ يُخشَى انْخَرَاقُه،نُهِينُ بِهَا النّيبَ السّمَانَ وَضَيْفُنَا
  68. 68
    وَمِنّا الّذِي سَلّ السّيُوفَ وَشَامَهاعَشِيّةَ بَابِ القَصْرِ مِنْ فَرَغَانِ
  69. 69
    عَشِيّةَ وَدّ النّاسُ أنّهُمُ لَنَاعَبِيدٌ، إذِ الجَمْعَانِ يَضْطَرِبانِ
  70. 70
    رَأوْا جَبَلاً دَقَّ الجِبَالَ، إذا التَقتْذَوِي النَّكْثِ حتى أوْدَحوا بهَوَانِ
  71. 71
    وَحتى سَعَى في سُورِ كُلّ مَدِينَةٍمُنَادٍ يُنَادي، فَوْقَهَا، بِأذَانِ
  72. 72
    خَبيرٌ بِأعْمالِ الرّجالِ كما جَزَىلَعَمرِي لنِعَمَ القَوْمُ قَوْمي، إذا دَعا
  73. 73
    إذا رَفَدُوا لمْ يَبْلُغِ النّاسُ رِفْدَهمْلضَيْفِ عَبيطٍ، أوْ لضَيْفِ طِعَانِ