لعمرك ما تجزي مفداة شقتي

الفرزدق

57 بيت

العصر:
العصر الأموي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    لَعَمرُكَ ما تَجزي مُفَدّاةُ شُقَّتي◆وَإِخطارُ نَفسي الكاشِحينَ وَمالِيا
  2. 2
    وَسَيري إِذا ما الطِرمِساءُ تَطَخطَخَت◆عَلى الرَكبِ حَتّى يَحسَبوا القُفَّ وادِيا
  3. 3
    وَقيلي لِأَصحابي أَلَمّا تَبَيَّنوا◆هَوى النَفسِ قَد يَبدو لَكُم مِن أَمامِيا
  4. 4
    وَمُنتَجِعٍ دارَ العَدُوِّ كَأَنَّهُ◆نَشاصُ الثُرَيّا يَستَظِلُّ العَوالِيا
  5. 5
    كَثيرِ وَغى الأَصواتِ تَسمَعُ وَسطَهُ◆وَئيداً إِذا جَنَّ الظَلامُ وَحادِيا
  6. 6
    وَإِن حانَ مِنهُ مَنزِلُ اللَيلِ خِلتَهُ◆حِراجاً تَرى ما بَينَهُ مَتَدانِيا
  7. 7
    وَإِن شَذَّ مِنهُ الأَلفُ لَم يُفتَقَد لَهُ◆وَلَو سارَ في دارِ العَدُوِّ لَيالِيا
  8. 8
    نَزَلنا لَهُ إِنّا إِذا مِثلُهُ اِنتَهى◆إِلَينا قَرَيناهُ الوَشيجَ المَواضِيا
  9. 9
    فَلَمّا اِلتَقَينا فاءَلَتهُم نُحوسُهُم◆ضِراباً تَرى ما بَينَهُ مُتَنائِيا
  10. 10
    وَأُخبِرتُ أَعمامي بَني الفِزرِ أَصبَحوا◆يُوَدّونَ لَو رَزجو إِلَيَّ الأَفاعِيا
  11. 11
    فَإِن تَلتَمِسني في تَميمٍ تُلاقِني◆بِرابِيَةٍ غَلباءَ تَعلو الرَوابِيا
  12. 12
    تَجِدني وَعَمرٌ دونَ بَيتي وَمالِكٌ◆يُدِرّونَ لِلنَوكى العُروقَ العَواصِيا
  13. 13
    بِكُلِّ رُدَينِيٍّ حَديدٍ شَباتُهُ◆فَأولاكَ دَوَّخنا بِهِنَّ الأَعادِيا
  14. 14
    وَمُستَنبِحٍ وَاللَيلُ بَيني وَبَينَهُ◆يُراعي بِعَينَيهِ النُجومَ التَوالِيا
  15. 15
    سَرى إِذ تَغَشّى اللَيلُ تَحمِلُ صَوتَهُ◆إِلَيَّ الصَبا قَد ظَلَّ بِالأَمسِ طاوِيا
  16. 16
    دَعا دَعوَةً كَاليَأسِ لَمّا تَحَلَّقَت◆بِهِ البيدُ وَاِعرَورى المِتانَ القَياقِيا
  17. 17
    فَقُلتُ لِأَهلي صَوتُ صاحِبُ نَفرَةٍ◆دَعا أَو صَدىً نادى الفِراخَ الزَواقِيا
  18. 18
    تَأَنَّيتُ وَاِستَسمَعتُ حَتّى فَهِمتُها◆وَقَد قَفَّعَت نَكباءَ مَن كانَ سارِيا
  19. 19
    فَقُمتُ وَحاذَرتُ السُرى أَن تَفوتَني◆بِذي شُقَّةٍ تَعلو الكُسورَ الخَوافِيا
  20. 20
    فَلَمّا رَأَيتُ الريحَ تَخلِجُ نَبحَهُ◆وَقَد هَوَّرَ اللَيلُ السِماكَ اليَمانِيا
  21. 21
    حَلَفتُ لَهُم إِن لَم تُجِبهُ كِلابُنا◆لَأَستَوقِدَن ناراً تُجيبُ المُنادِيا
  22. 22
    عَظيماً سَناها لِلعُفاةِ رَفيعَةً◆تُسامي أُنوفَ الموقِدينَ فَنائِيا
  23. 23
    وَقُلتُ لِعَبدَيَّ اِسعِراها فَإِنَّهُ◆كَفى بِسَناها لِاِبنِ إِنسِكَ داعِيا
  24. 24
    فَما خَمَدَت حَتّى أَضاءَ وَقودُها◆أَخا قَفرَةٍ يُزجي المَطِيَّةَ حافِيا
  25. 25
    فَقُمتُ إِلى البَركِ الهُجودِ وَلَم يَكُن◆سِلاحي يُوَقّي المُربِعاتِ المَتالِيا
  26. 26
    فَخُضتُ إِلى الأَثناءِ مِنها وَقَد تَرى◆ذَواتِ البَقايا المُعسِناتِ مَكانِيا
  27. 27
    وَما ذاكَ إِلّا أَنَّني اِختَرتِ لِلقِرى◆ثَناءَ المَخاضِ وَالجِذاعَ الأَوابِيا
  28. 28
    فَمَكَّنتُ سَيفي مِن ذَواتِ رِماحِها◆غِشاشاً وَلَم أَحفَل بُكاءَ رِعائِيا
  29. 29
    وَقُمنا إِلى دَهماءَ ضامِنَةِ القِرى◆غَضوبٍ إِذا ما اِستَحمَلوها الأَثافِيا
  30. 30
    جَهولٍ كَجَوفِ الفيلِ لَم يُرَ مِثلُها◆تَرى الزَورَ فيها كَالغُثاءَةِ طافِيا
  31. 31
    أَنَخنا إِلَيها مِن حَضيضِ عُنَيزَةٍ◆ثَلاثاً كَذَودِ الهاجِرِيِّ رَواسِيا
  32. 32
    فَلَمّا حَطَطناها عَلَيهِنَّ أَرزَمَت◆هُدوءً وَأَلقَت فَوقَهُنَّ البَوانِيا
  33. 33
    رَكودٍ كَأَنَّ الغَليَ فيها مُغيرَةً◆رَأَت نَعَماً قَد جَنَّهُ اللَيلُ دانِيا
  34. 34
    إِذا اِستَحمَشوها بِالوَقودِ تَغَيَّظَت◆كَأَنَّ نَهيمَ الغَليِ في حُجُراتِها
  35. 35
    تَماري خُصومٍ عاقِدينَ النَواصِيا◆لَها هَزَمٌ وَسطَ البُيوتِ كَأَنَّهُ
  36. 36
    صَريحِيَّةٌ لا تَحرِمُ اللَحمَ جادِيا◆ذَليلَةِ أَطرافِ العِظامِ رَقيقَةٍ
  37. 37
    فَما قَعَدَ العَبدانِ حَتّى قَرَيتُهُ◆حَليباً وَشَحماً مِن ذُرى الشَولِ وارِيا
  38. 38
    وَسَيْري إذا ما الطِّرِمْساءُ تَطخطختْ◆على الرّكبِ حتى يَحسبوا القُفَّ وَاديَا
  39. 39
    هَوَى النّفْسِ قَد يَبدو لكم من أماميَا◆نَشَاصُ الثّرَيّا يَسْتَظِلُّ العَوالِيَا
  40. 40
    وَئيداً إذا جَنّ الظّلامُ، وَحَادِيَا◆وَإنْ حَانَ مِنْهُ مَنْزلُ اللّيلِ خِلتَه
  41. 41
    نَزلْنَا لَهُ، إنّا إذا مِثْلُهُ انْتَهَى◆يَوَدّونَ لَوْ أزْجَوْا إليّ الأفَاعِيَا
  42. 42
    بِرَابِيَةٍ غَلْبَاءَ، تَعْلُو الرّوَابِيَا◆تَجِدْني وَعَمْروٌ دونَ بَيْتي وَمالكٌ
  43. 43
    يُدِرّونَ للنَّوْكَى العُرُوقَ العَوَاصِيَا◆بكُلّ رُدَيْنيٍّ حَدِيدٍ شَبَاتُهُ،
  44. 44
    وَمُسْتَنِبحٍ وَاللّيلُ بَيْني وَبَيْنَهُ◆يُرَاعي بِعيْنَيْهِ النّجُومَ التّوَالِيَا
  45. 45
    سرَى إذْ تَغشى اللّيلُ تَحمِلُ صَوْتَهُ◆إليَّ الصَّبَا، قد ظَلّ بالأمسِ طَاوِيَا
  46. 46
    فقُلتُ لأِهْلي: صَوْتُ صَاحبِ نَفرَةٍ◆دَعا أوْ صَدًى نادى الفِرَاخَ الزّوَاقِيَا
  47. 47
    تأنّيْتُ وَاستَسمَعتُ حتى فَهِمتُهَا،◆فقُمتُ وَحاذَرْتُ السُّرَى أن تَفوتَني
  48. 48
    فَلَمّارَأيْتُ الرّيحَ تَخْلِجُ نَبْحَهُ◆وَقَدْ هَوّرَ اللّيلُ السّماكَ اليَمَانِيَا
  49. 49
    عَظِيماً سَنَاهَا للعُفَاةِ، رَفِيعَةً،◆وَقُلْتُ لعَبْدَيَّ: اسْعَرَاها، فإنّهُ
  50. 50
    فَما خَمَدَتْ حتى أضَاءَ وَقُودُهَا◆فَقُمْتُ إلى البَرْكِ الهُجودِ، ولم يكن
  51. 51
    وَما ذاكَ إلاّ أنّني اخْتَرْتُ للقِرَى◆غِشاشاً، ولَمْ أحفِلْ بكاءَ رِعَائِيَا
  52. 52
    جَهولٍ كَجوْفِ الفِيلِ لم يُرَ مثلُها،◆تَرَى الزَّوْرَ فيها كالغُثَاءَةِ طَافِيَا
  53. 53
    هُدُوءاً وَألقَتْ فَوْقَهُنّ البَوَانِيَا◆رَكُودٍ، كَأنّ الغَلْيَ فِيهَا مُغِيرَةً،
  54. 54
    رَأتْ نَعَماً قَدْ جَنّهُ اللّيْلُ دانِيَا◆على اللّحمِ حتى تَترُكَ العَظمَ بادِيَا
  55. 55
    تَمارِي خُصُومٍ عاقدينَ النّوَاصِيَا◆لهَا هَزَمٌ وَسْطَ البُيُوتِ، كَأنّهُ
  56. 56
    صَرِيحِيّةٌ، لا تَحرِمُ اللّحمَ جاديَا◆ذَلِيلَةِ أطْرَافِ العِظَامِ رَقِيقَةٍ،
  57. 57

    فَمَا قَعَدَ العَبْدَانَ حتى قَرَيْتُهُ