عرفت بأعلى رائسبعدما

الفرزدق

66 بيت

العصر:
العصر الأموي
حفظ كصورة
  1. 1
    عَرَفْتُ بأعَلى رَائِسبَعْدَمَامَنَازلُ أعْرَتْهَا جُبَيرَةُ،
  2. 2
    وَالتَقَتْ بِهَا الرّيحُ شَرْقِيّاتُهَا وَدَبُورُهاكأنْ لمْ يُحَوِّضْ أهلُها الثَّوْرَ يجتني
  3. 3
    أناةٌ كَرِئْمِ الرّمْلِ نَوّامَةُ الضُّحَى،بَطيءٌ على لَوْثِ النِّطاقِ بُكُورُها
  4. 4
    إلى الزّوْجِ مَيّالاً يَكَادُ يَصُورُهاتَعِجّ إلى القَتْلى عَلَيْها تَساقَطَتْ،
  5. 5
    عَلى بَصَرِي، وَالعَينُ يَعمى بَصِيرُهاتَفَجّرَ مَاءُ العَينِ كُلَّ عَشِيّةٍ،
  6. 6
    وَللشّوْقِ ساعاتٌ تَهِيجُ ذُكُورُهاوَما خِفتُ وَشْكَ البَينِ حَتى رَأيْتُها
  7. 7
    من الأرْض حتى رَدّ عَيني حَسيرُهافَرَدّ عَليّ العَينَ، وَهْيَ مَرِيضَةٌ،
  8. 8
    هذالِيلُ بَطْنِ الرّاحَتَينِ وَقُورُهاتَحَيّرَ ذاوِيها، إذ اضْطَرَدَ السَّفَا،
  9. 9
    وَهاجَتْ لأيّامِ الثُّرَيّا حَرُورُهاأتْصْرِفُ أجْمَالَ النّوَى شاجِنِيّةٌ،
  10. 10
    وَما مِنْهما إلاّ بِهِ دِيَارِهَامَنازِلُ أمْسَتْ ما تَبِيدُ سُطُورُها
  11. 11
    وَكائِنْ بها مِنْ عَينِ باكٍ وَعَبْرَةٍ،تَرَى قَطَنٌ أهْلَ الأصَارِيمِ، إنّهُ
  12. 12
    تَهادَى إلى بَيْتِ الصّلاةِ كَأنّهَاكَدُرّةِ غَوّاصٍ رَمَى في مَهِيبَةٍ بأجْرَامِهِ،
  13. 13
    وَالنّفسُ يخشَى ضَمِيرُهامُوَكَّلَةً بالدُّرّ خَرْسَاءَ قَدْ بكَى
  14. 14
    إلَيْهِ مِنَ الغَوّاصِ مِنها نَذِيرُهالِنَفْسِيَ، وَالآجالُ جَاءٍ دُهُورُها
  15. 15
    فَأهْوَى، وَناباها حَوَاليْ يَتِيمَةٍ، هيَ المَوْتُ أوْ دُنْيا يُنادي بَشِيرُها
  16. 16
    فَألْقَتْ بِكَفّيْهِ المَنِيّةُ، إذْ دَنَابِعَضّةِ أنْيَابٍ سَرِيعٍ سُؤورُه
  17. 17
    اعَرَفْتُ بأعَلى رَائِسَ الفأْوَ،بَعْدَمَا مَضَتْ سَنَةٌ أيّامُهَا وَشُهُورُهَا
  18. 18
    مَنَازلُ أعْرَتْهَا جُبَيرَةُ، وَالتَقَتْ بِهَاالرّيحُ شَرْقِيّاتُهَا وَدَبُورُها
  19. 19
    وَما خِفتُ وَشْكَ البَينِ حَتى رَأيْتُهوَما مِنْهما إلاّ بِهِ دِيَارِهَا مَنازِلُ
  20. 20
    أمْسَتْ ما تَبِيدُ سُطُورُهاتَرَى قَطَنٌ أهْلَ الأصَارِيمِ،
  21. 21
    إنّهُ غَنيّ إذا مَا كَلّمَتْهُ فَقِيرُهافقالَ أُلاقي المَوْتَ أوْ أُدْرِكُ الغِنى لِنَفْسِيَ،
  22. 22
    وَالآجالُ جَاءٍ دُهُورُهافَأهْوَى، وَناباها حَوَاليْ يَتِيمَةٍ،
  23. 23
    فحَرّكَ أعْلى حَبْلِهِ بِحُشَاشَةٍ،فَما جاءَ حتى مَجّ، وَالمَاءُ دُونَهُ،
  24. 24
    مِنَ النّفسِ ألواناً عَبِيطاً نُحُورُهاوَظَلّتْ تَغالاها التِّجَارُ وَلا تُرَى
  25. 25
    لهَا سِيمَةٌ إلاّ قَلِيلاً كَثِيرُهافَرُبّ رَبِيعٍ بِالبَلالِيقِ قَدْ رَعَتْ،
  26. 26
    بمُسْتَنّ أغياثٍ بُعاق، ذُكُورُهاتَحَدّرَ قَبْلَ النّجْمِ مِمّا أمَامَهُ
  27. 27
    من الدّلوِ والأشَرَاطِ يَجرِي غضِيرُهاألَمْ تَعْلَمي أني إذا القِدْرُ حُجّلَتْ وَأُلْقيَ عَنْ وَجْهِ الفَتَاةِ سُتُورُها
  28. 28
    وَرَاحتْ تَشِلّ الشَّوْلَ وَالفحلُ خلفَهاشَآميّةٌ تُفْشِي الخَفَائِرَ نَارُها، وَنَبْحُ كِلابِ الحَيّ فِيها هَرِيرُها
  29. 29
    تعرَى النِّيبَ مِنْ ضَيْفي إذا ما رَأينَهُمَعي قائِماً حتى يكُوسَ عَقيرُها
  30. 30
    شَقَقْنا عَنِ الأوْلاِد بالسّيفِ بطنَهاوَنُبّئْتُ ذا الأهدامِ يَعوِي، وَدُونَهُ
  31. 31
    مِنَ الشّأمِ ذَرّاعاتُها وَقُصُورُهاإليّ، وَلمْ أتْرُكْ عَلى الأرْضِ حَيّةً،
  32. 32
    وَلا نَابِحاً إلاّ استْسَرّ عَقُورُهاكلاباً نَبَحنَ اللّيثَ من كُلّ جانِبٍ
  33. 33
    عَوَى بِشَقاً لابْنَيْ بُحَيْرٍ، وَدُونَنا نِضَادٌ،فأعْلامُ السِّتارِ، فَنِيرُها
  34. 34
    مكان ابْنِها إذْ هَاجَني بِعُوَائِهِ عَلَيْها،وَكانَتْ مُطمَئِنّاً ضَميرُها
  35. 35
    لَكانَ ابنُها خَيراً وَأهْوَنَ رَوْعَةً عَلَيهامِنَ الجُرْبِ البَطيءِ طُرُورُها
  36. 36
    دوَامعَ قَد يُعْدي الصِّحاحَ قِرَافُها، إذا هُنِئَتْ يَزْدادُ عَرّاً نُشُورُها
  37. 37
    فَإني عَلى إشْفَاقِها مِنْ مَخافَتي،وَإنْ عَقّها بي نَافِعٌ، لَمُجِيرُها
  38. 38
    وَلمْ تَأتِ عِيرٌ أهْلَها بِالّذِي أتَتْ بِهِ جَعْفَراً يَوْمَ الهُضَيْباتِ عِيرُها
  39. 39
    أتَتْهُمْ بِعِيرٍ لَمْ تَكُنْ هَجَرِيّةً وَلاحِنْطَةَ الشّأمِ المَزِيت خَمِيرُها
  40. 40
    وَلمْ تُرَ سَوّاقِينَ عِيراً كَسَاقَةٍ،إذا ذَكَرَتْ زَوْجاً لها جَعْفَرِيّةٌ،
  41. 41
    تَبَيّنُ أنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ جَعفرٍ مُحامٍوَلا دونَ النّساءِ غُيُورُها
  42. 42
    وَقَدْ أنْكَرَتْ أزْوَاجَها، إذْ رأتهمُ عُرَاةً،نِساءٌ قَدْ أُحْرّتْ صُدُورُها
  43. 43
    إذا ذُكِرَتْ أيّامُهُمْ يَوْمَ لمْ يَقُمْ لِسَلّةِأسْيَافِ الضِّبَابِ نَفيرُها
  44. 44
    عَشِيّةَ يَحدُوهمْ هُرَيْمٌ، كَأنّهُمْعَشِيّةَ لاقَتْهُمْ بِآجَالِ جَعْفَرٍ صَوارِم
  45. 45
    ُ في أيدي الضِّبابِ ذُكورُهاكَأنّهُمُ للخَيْلِ يَوْمَ لَقِيتَهُمْ، بطِخفَةَ،
  46. 46
    خِرْبانٌ عَلَتْها صُقُورُهابأعظَمَ مني مِنْ شَقَاها فُجُورُها
  47. 47
    وَلا يَوْمَ بِرْيانٌ تُكَسَّعُ بِالقَنَا،وَلا النّارَ لَوْ يُلقى عَلَيهِمْ سَعيرُها
  48. 48
    يَقي جَعْفَراً حَدَّ السّيُوفِ ظُهورُهاأتَصْبِرُ لِلْعَادِي ضَغابِيثُ جَعْفَرٍ،
  49. 49
    سَيَبْلُغُ ما لا قَتْ مِنَ الشّرّ جَعْفَرٌعَرَفْتُ بأعَلى رَائِسَ الفأْوَ،
  50. 50
    مُوَكَّلَةً بالدُّرّ خَرْسَاءَ قَدْ بكَى إلَيْهِمِنَ الغَوّاصِ مِنها نَذِيرُها
  51. 51
    إذا ما أرادُوا أنْ يُحيرَ مَدُوفَةً أبَىمنْ تَقَضِّي نَفسِهِ لا يَحورُها
  52. 52
    تَحَدّرَ قَبْلَ النّجْمِ مِمّا أمَامَهُ من الدّلوِوالأشَرَاطِ يَجرِي غضِيرُها
  53. 53
    ألَمْ تَعْلَمي أني إذا القِدْرُ حُجّلَتْشَآميّةٌ تُفْشِي الخَفَائِرَ نَارُها،
  54. 54
    عَوَى بِشَقاً لابْنَيْ بُحَيْرٍ، وَدُونَنانِضَادٌ، فأعْلامُ السِّتارِ، فَنِيرُها
  55. 55
    وَوَدّتْ مكانَ الأنْفِ لوْ كانَ نَافِعٌ لهَاحَيْضَةٌ أوْ أعْجَلَتْها شُهُورُها
  56. 56
    دوَامعَ قَد يُعْدي الصِّحاحَ قِرَافُها،وَلا حِنْطَةَ الشّأمِ المَزِيت خَمِيرُها
  57. 57
    عَشِيّةَ يَحدُوهمْ هُرَيْمٌ، كَأنّهُمْ رِئَالُنَعامٍ مُسْتَخَفٌّ نَفُورُها
  58. 58
    صَوارِمُ في أيدي الضِّبابِ ذُكورُهالَنا مَسْجِدا الله الحَرَامانِ وَالهُدى،
  59. 59
    سِوِى الله، إنّ الله لا شَيءَ مِثْلَهُ،إلى مَنْسِكٍ كانَتْ إلَيْنا أُمُورُها
  60. 60
    رَمى النّاسُ عن قَوْسٍ تميماً فما أرَىوَلَوْ أنّ أُمّ النّاسِ حَواءَ حَارَبَتْ
  61. 61
    بَنى بَيْتَنا باني السّمَاءِ فَنَالَهَا،وَنُبّئْتُ أشْقَى جَعْفَرٍ هَاجَ شِقَوَةً،
  62. 62
    عَليهمْ من الشِّعرى التّرَابَ حَرُورُهاتَصُدّ عَنِ الأزْوَاجِ، إذْ عَدَلَتْهمُ
  63. 63
    بطِخَفَةَ أيّاماً، طَوِيلاً قَصِيرُهابطِخْفَةَ وَالرَّيّانِ حَيْثُ تَصَوّبَتْ
  64. 64
    تضَاغَى وَقد ضَمّتْ ضَغابيثُجَعفَرٍ شَباً بَينَ أشداقٍ رِحابٍ شُجورُها
  65. 65
    أقامَتْ على الأجْبابِ حاضِرَةً بهِ،عَلَيْها وَتغْدُو حينَ يَغدو بُكُورُها
  66. 66

    فإنْ تَكُ قَيسٌ قَدّمَتْكَ لنَصرِها،