سلوت عن الدهر الذي كان معجبا

الفرزدق

48 بيت

العصر:
العصر الأموي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    سَلَوتُ عَنِ الدَهرِ الَّذي كانَ مُعجِباًوَمِثلُ الَّذي قَد كانَ مِن دَهرِنا يُسلي
  2. 2
    وَأَيقَنتُ أَنّي لا مَحالَةُ مَيِّتٌفَمُتَّبِعٌ آثارَ مَن قَد خَلا قَبلي
  3. 3
    وَأَنّي الَّذي لا بَدَّ أَن سَيُصيبُهُحِمامُ المَنايا مِن وَفاةٍ وَمِن قَتلِ
  4. 4
    فَما أَنا بِالباقي وَلا الدَهرُ فَاِعلَميبِراضٍ بِما قَد كانَ أَذهَبَ مِن عَقلي
  5. 5
    وَلا مُنصِفي يَوماً فَأُدرِكَ عِندَهُمَظالِمَهُ عِندي وَلا تارِكاً أَكلي
  6. 6
    وَأَينَ أَخِلّائي الَّذينَ عَهِدتُهُموَكُلُّهُمُ قَد كانَ في غِبطَةٍ مِثلي
  7. 7
    دَعَتهُم مَقاديرٌ فَأَصبَحتُ بَعدَهُمبَقِيَّةُ دَهرٍ لَيسَ يُسبَقُ بِالذَحلِ
  8. 8
    بَلَوتُ مِنَ الدَهرِ الَّذي فيهِ واعِظٌوَجارَيتُ بِالنُعمى وَطالَبتُ بِالتَبلِ
  9. 9
    وَجُرِّبتُ عِندَ المُضلِعاتِ فَلَم أَكُنضَريعَ زَمانٍ لا أُمِرَّ وَلا أُحلي
  10. 10
    وَبَيداءُ تَغتالُ المَطِيَّ قَطَعتُهابِرَكّابِ هَولٍ لَيسَ بِالعاجِزِ الوَغلِ
  11. 11
    إِذا الأَرضُ سَدَّتها الهَواجِرُ وَاِرتَدَتمُلاءَ سَمومٍ لَم يُسَدَّينَ بِالغَزلِ
  12. 12
    وَكانَ الَّذي يَبدو لَنا مِن سَرابِهافُضولُ سُيولِ البَحرِ مِن مائِهِ الضَحلِ
  13. 13
    وَيَدعو القَطا فيها القَطا فَيُجيبُهُتَوائِمُ أَطفالٍ مِنَ السَبسَبِ المَحلِ
  14. 14
    دَوارِجُ أَخلَفنَ الشَكيرَ كَأَنَّماجَرى في مَآقيها مَراوِدُ مِن كُحلِ
  15. 15
    سَلَوْتُ عَنِ الدّهرِ الذي كان مُعجِباً،وَمثلُ الذي قد كان من دَهرِنا يُسْلي
  16. 16
    وَأيْقَنْتُ أنّي لا مَحَالَةَ مَيّتٌ،وَإنّي الذِي لا بُدّ أنْ سَيُصِيبُهُ
  17. 17
    فَما أنَا بالباقي، ولا الدّهرُ، فَاعلَميوَلا مُنصِفي يَوْماً، فأُدْرِكَ عِنْدَهُ
  18. 18
    مَظالَمهُ عِندِي، وَلا تارِكاً أكْليوَأينَ أخِلاَئي الّذِينَ عَهدْتُهُمْ،
  19. 19
    دَعَتهُمْ مَقادِيرٌ، فأصْبَحتُ بَعدهمْبَقِيّةَ دَهْرٍ لَيسَ يُسبَقُ بالذَّحلِ
  20. 20
    بَلَوْتُ مِنَ الدّهرِ الذي فيهِ وَاعِظٌ،وَجارَيتُ بالنُّعمَى وَطالَبتُ بالتَّبْلِ
  21. 21
    وَجُرّبْتُ عِندَ المُضْلِعاتِ، فلمْ أكنْضَرِيعَ زَمَانٍ، لا أُمِرُّ وَلا أُحْلي
  22. 22
    فُضُولُ سُيولِ البحرِ من مائه الضَّحلِوَيَدْعُو القَطا فيها القَطا، فيُجيبُهُ
  23. 23
    تَوَائِمُ أطْفَالٍ منَ السّبسبِ المَحلدَوَارِجُ أخْلَفْنَ الشّكِيرَ، كأنّما
  24. 24
    يُسَقِّينَ بِالمَوْماةِ زُغْباً نَوَاهِضاً،تَمُجّ أداوَي في أداوَى بها استَقَتْ،
  25. 25
    كما استفرَغَ الساقي من السَّجلِ بالسجلِوَقَد أقطَعُ الخَرْقَ البَعيدَ نِياطُهُ،
  26. 26
    بمائرَةِ الضَّبْعَينِ وَجناءَ كالهِقْلِتَزَيّدُ في فَضْلِ الزِّمَامِ، كَأنّهَا
  27. 27
    كَأنّ يَدَيْها في مَرَاتِبِ سُلّمٍ،إذا غاوَلتْ أوْبَ الذّرَاعينِ بالرِّجْلِ
  28. 28
    تأوّهُ مِنْ طُولِ الكَلالِ وَتَشتَكي،إلَيْكَ أمِيرَ المُؤمِنينَ أنَخْتُهَا،
  29. 29
    إلى خَيرِ مَنْ حُلّتْ لهُ عُقَدُ الرّحلِإلى خَيرِهمْ فيهمْ قَديماً وَحَادِثاً،
  30. 30
    مَعَ الحِلمِ والإيمانِ وَالنّائلِ الجَزْلِوَرِثتَ أباكَ المُلكَ تَجرِي بسَمتِهِ،
  31. 31
    كذلك خُوطُ النّبعِ يَنبُتُ في الأصْلِيَسُوسُ من الحِلمِ الذي كانَ رَاجِحاً
  32. 32
    هُوَ القَمَرُ البَدْرُ الذي يُهتَدَى بِهِإذا ما ذُوُو الأضْغانِ جارُوا عن السُّبلِ
  33. 33
    أغَرَّ تعرَى نُوراً لبَهْجَةِ مُلْكِهِ،عَفُوّاً طَلُوباً، في أنَاةٍ وَفي رِسْلِ
  34. 34
    يَفِيضُ السِّجالَ النّاقِعاتِ من النّدَى،وكمْ مِنْ أُناسٍ قَدْ أصَبْتَ بنِعمةٍ،
  35. 35
    وَمنْ مُثقَلٍ خَفّفتَ عنه منَ الثِّقْلِبرَأيٍ جَميعٍ مُستَمِرٍ قُوَى الحَبْلِ
  36. 36
    مُبِيناً، فقد أسمَعتَ مَن كان ذا عَقلِفمَنْ ذا الذي يَرْجو الخِلافةَ منهُمُ،
  37. 37
    وَبَيّنْتَ أنْ لا حَقّ فِيها لخاذِلٍ،تَرَبّصَ في شَكٍّ، وَأشفَقَ من مَثلِ
  38. 38
    وَلا لامرِىءٍ آتَى المُضِلّينَ بَيْعَةً،وَمَدّ يَداً مِنْهُ لِبَيْعَةِ خَاسِرٍ،
  39. 39
    وَمال المُكْسِدُ المَغبونُ كالرّابحِ المغليوَعانَدَ لمّا أنْ رَأى الحَرْبَ شَمّرَتْ،
  40. 40
    فَما بالُ أقوَامٍ بَدا الغِشُّ منِهُمُ،وَهُمْ كُشُفٌ عندَ الشّدائدِ وَالأزْل
  41. 41
    على الدّاءِ لمْ تُدْركْ أقاصِيهِ بالفُتلِوَقد كانَ فِيما قَد تَلَوْا من حديِثهمْ
  42. 42
    شِفاءٌ، وكانَ الحِلمُ يَشفي من الجَهلِوَإلاّ، فَإنّ المَشْرَفِيّةَ حَدُّهَا
  43. 43
    دَوَاءٌ لهُمْ غَيرَ الدّبيبِ وَلا الخَتْلِأوِ النّفيُ حتى عَرْضُ أرْضٍ وَطولُها
  44. 44
    وَكانَا إذا مَا كان يَوْمُ عَظِيمَةٍ،فَصَلّى على قَبْرَيْهِمَا الله، إنّمَا
  45. 45
    خَلائِقُهُ مِنْهَا على سُنّةِ الرّسْلِفَفُزْتَ بما فَازَا بِهِ مِنْ خِلافَةٍ،
  46. 46
    أشارُوا بهَا في الأمْرِ غَيرَكَ مِنْهُمُ،وَوَلاّكها ذو العرْشِ نَحلاً من النُّحلِ
  47. 47
    إلى وَاضِحٍ بادٍ مَعالمُهُ، سَهْلِوَمَا أصْلَتُوا فهيها بسَيْفٍ عَلمْتُهُ،
  48. 48

    إلى مَنبِتِ الزّيتونِ من مَنبِتِ النّخْلِ