تشتت شمل الصبر واتصل الضد

الشريف العقيلي

37 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    تَشَتَّتَ شَملُ الصَبر وَاِتَّصَلَ الضِدُّفَوا أَسَفا طالَ التَأَسُّفُ وَالوَجدُ
  2. 2
    إِلى اللَهِ أَشكو أَنَّ قَلبي يُذيبُهُبِرَهرَهَةٌ كَالبَدرِ حَفَّ بِها السَعدُ
  3. 3
    فَلِلوَصلِ مِن بَعدِ الصَدودِ جَبينُهاوَلِلسُخطِ مِن بَعدِ الرِضا فَرعُها الجَعدُ
  4. 4
    وَلِلمِسكِ وَالكافورِ وَالدُرِّ وَالمَهالَواحِظُها وَالثَغرُ وَالصُدغُ وَالخَدُّ
  5. 5
    وَنَكهَتِها عِندَ التَنَفُّسِ عَنبَرٌوَريقَتُها في كُلِّ أَوقاتِها شُهدُ
  6. 6
    لَقَد أُعطِيَت في خَلقِها غايَةَ المُنىفَلَيسَ لَها في الناسِ شِبهٌ وَلا نِدُّ
  7. 7
    تَرى وَصلَ مَن يَدنو إِلَيها مُحَرَّماًفَطوبى لِمَن أَضحى لَهُ عِندَها رِفدُ
  8. 8
    بَدَت فَتَبَدَّت بِالسَلامِ تَعَرُّضاًوَلَم يَكُ عِندي في الَّذي قَصَدَت عِندُ
  9. 9
    وَراحَت بِروحي وَاِستَقَلَّت بِمُهجَتيوَلَيسَ لِما لا بُدَّ مِن كَونِهِ بُدُّ
  10. 10
    فَلَمّا رَأَتني نازِحَ الصَبرِ أَعرَضَتوَلَكِنَّها بِالطَبعِ لَيسَ لَها رَدُّ
  11. 11
    فَسُقمِيَ في جَنبِ الهَوى وَسبيلِهِوَما خانَني صَبري وَما صَنَعَ الصَدُّ
  12. 12
    فَإِن جِئتُ أَشكو ما أُقاسيهِ أَعرَضَتوَلَم تَسمَعُ الشَكوى وَلَم يَنجَحُ القَصدُ
  13. 13
    فَكَيفَ اِحتِيالي مَعشَرَ الناسِ أَرشِدواأَخا حُرَقٍ فَالصَبُّ لَيسَ لَهُ رُشدُ
  14. 14
    هُوَ الحُبُّ لا تَسلُكُ مَدى الدَهرِ طُرقَهُفَما كُلُّ قَلبٍ شابَهُ حَجَرٌ صَلدُ
  15. 15
    وَكُن عَن جَميعِ العالَمينَ بِمَعزِلٍفَما مِنهُم حُرٌّ وَلا مَن لَهُ عَهدُ
  16. 16
    وَلا تَعتَقِد مِنهُم عَلى ذي بَشاشَةٍفَسِلمُهُم حَربٌ وَقُربُهُمُ بَعدُ
  17. 17
    وَخَمّارَةٍ نَبَّهتُها بَعدَ هَجعَةٍوَجُنحُ الدُجى حَيرانُ كَالقارِ مُسوَدُّ
  18. 18
    يَشُقُّ جَلابيبَ الدُجى بي عَمَرَّدٌأَقَبُّ الحَشا عَبلُ الشَوى جُرشُعٌ نَهدُ
  19. 19
    سَريعُ الخُطىى لا يُدرِكُ الطَرفُ لَونَهُإِذا شاءَ شَدّاً كانَ طَوعاً لَهُ الشَدُّ
  20. 20
    فَلَو أَنهُ وَالبَرقُ يَوماً تَسابَقالَقَدَّمَهُ مَشياً وَخَلَّفَهُ بَعدُ
  21. 21
    جَوادٌ جَوادٌ لا يَرُدُّ عِنانَهُإِذا اِنهَزَمَت بِالصَيدِ يَومَ الوَغى الجُردُ
  22. 22
    وَلي صاحِبٌ ماضي الغِرارِ مُخَدَّمٌصَقيلٌ بِهِ تُزهى عضلى العَرَبِ الهِندُ
  23. 23
    يَظَلُّ إِلى خَلفِ الطُلا مُتَطَلِّعاكَذي ظَمَأٍ حَيرانَ لاحَ لَهُ وِردُ
  24. 24
    وَأَيُّ فَتىً لاقاهُ داجٍ رَواقُهُوَقَد ضَمَّهُ ما بَينَ أَحشائِهِ الغِمدُ
  25. 25
    فَوافَيتُها وَهناً فَقالَت مِنَ الفَتىفَقَد نالَ مِنكَ السَيرُ لا شَكَّ وَالكَدُّ
  26. 26
    فَقلتُ لَها قِرمٌ هِمامٌ غَضَنفَرُتَكامَلَ فيهِ البَأسُ وَالجودٌ وَالمَجدُ
  27. 27
    صَبورٌ عَلى الأَهوالِ كَهفٌ لِمَن لَجاإِلَيهِ وَعَضبٌ لَيسَ يَنبو لَهُ حَدُّ
  28. 28
    فَقالَت وَما تَبغي فَقُلتُ مُدامَةٌتُشَتِّتُ شَملَ الهَمِّ أَوَّلَ ما تَبدو
  29. 29
    وَلا تَجعَلي بِالرَدِّ قَصدِيَ ضائِعاًلَدَيكَ فَماءُ الوَجهِ يُذهِبُهُ الرُدُّ
  30. 30
    فَقالَت سَتَلقى ما تُحِبُّ مُيَسَّراًفَقُلتُ لَها هاتي فَذا كُلُّهُ وَعدُ
  31. 31
    فَقامَت فَقالَت لا وَعيسى اِبنِ مَريَمٍفَقُلتُ لَها لِلَهِ ثَمَّ لَكَ الحَمدُ
  32. 32
    وَجاءَت بِها راحاً كَأَنَّ إِناهاإِذا ما تَبَدّى دُرَّةٌ حَشوُها وَردُ
  33. 33
    لَها حَبَبٌ لَما أُريقَت كَأَنَّهُمِنَ الدُرِّ طَوقٌ لِلزُجاجَةِ أَو عِقدُ
  34. 34
    وَإِن مُزِجَت لاحَت كَوَجنَةِ عاشِقٍوَفاحَت لَنا مِسكاً يُخالِطُهُ نَدُّ
  35. 35
    وَجاءَت بِمَشوقِ القَوامِ رَضَيتُهُنَديماً إِذا دارَت أَباريقُنا يَشدو
  36. 36
    وَقَد غابَ عَنّا الهَمُّ حَتّى كَأَنَّما الزَمانُ لَنا مِمّا حَبانا بِهِ عَبدُ
  37. 37
    وَأَنفَسُ عَيشِ المَرءِ ما لَم يَكُن لَهُإِذا هَمَّ بِاللِذاتِ مِن دونِها ضِدُّ