عبسن من شعر في الرأس مبتسم

التهامي

90 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    عبسنَ مِن شَعَرٍ في الرأس مُبتَسِمِما نَفرَّ البيضَ مثل البيضِ في اللِمَمِ
  2. 2
    ظَنَّت شَبيبته تَبقى وَما علمتأَنَّ الشَبيبة مرقاةٌ إِلى الهَرَمِ
  3. 3
    ما شابَ عَزمي وَلا حَزَمي وَلا خُلقيوَلا وَفائي وَلا ديني وَلا كَرَمي
  4. 4
    وَإِنَّما اِعتاضَ رأسي غَيرَ صِبغَتِهِوَالشَيبُ في الرأسِ دونَ الشيب في الشيمِ
  5. 5
    بِالنَفس قائِلَةٌ في يَوم رِحلَتناهَواكَ عِندي فَسِر إِن شئتَ أَو أَقِمِ
  6. 6
    فَبُحتُ وَجداً فَلامتني فقلن لَهالا تَعذُليهِ فَلَم يلؤم وَلَم يَلَمِ
  7. 7
    لَمّا صَفا قلبه شَفَّت سَرائرهوَالشَيء في كل صافٍ غير مُكتتمِ
  8. 8
    بعض التَفرق أَدنى للقاء وَكَملاءَمت شملاً بِشَملٍ غَير مُلتَئِمِ
  9. 9
    كَيفَ المُقام بِأَرض لا يَخاف بِهاوَلا يُرَجّى شَبا رُمحي وَلا قَلَمي
  10. 10
    فَقَبَّلَتنيَ تَوديعاً فَقُلتُ لَهاكُفّي فَلَيسَ اِرتِشاف الخَمرِ مِن شِيَمي
  11. 11
    لَو لَم يَكُن ريقها خَمراً لَما نَطَقَتبِلؤلؤٍ من حُباب الثَغر مُنتظِمِ
  12. 12
    وَلَو تَيَقَّنتُ غير الراح في فَمِهاما كُنتُ مِمَّن يَصُدُّ اللَثم بِاللَتمِ
  13. 13
    وَزادَ رِيقتها بَرداً تحدُّرهاعَلى حَصى بَرَدٍ من ثَغرِها شَبِمِ
  14. 14
    إِنّي لأَصرف طَرفي عَن مَحاسِنِهاتَكَرُّماً وَأَكُفُّ الكَفَّ عَن أَمَمِ
  15. 15
    وَلا أَهُمُّ وَلي نَفسٌ تُنازِعُنيأَستَغفِر اللَهَ إِلّا ساعَةَ الحُلُمِ
  16. 16
    لا أَكفُرُ الطَيف نُعمى اِنشرَت رَمَماًمِنا كَما تَفعَل الأَرواح بِالرِمَمِ
  17. 17
    حَيّا فَأَحيا وَأَغنَتنا زِيارَتهعن اِعتِساف الفلا بالأَنيق الرُسمِ
  18. 18
    وَصلُ الخيال وَوصل الخود إن بخلتسَيّا م أَشبه الوِجدانَ بِالعَدَمِ
  19. 19
    فَالدَهر كَالطَيف يؤساهُ وَأنعمهعَن غير قَصدٍ فَلا تَمدح وَلا تَلُمِ
  20. 20
    لا تَحمَد الدَهر في بأساء يَكشفهافَلو أَردت دوام البؤس لَم يَدُمِ
  21. 21
    خالِف هَواك فَلَولا أَنَّ أَهوَنَهُشَجوٌ لَمّا اِقتُنِصَ العقبان بِالرَخمِ
  22. 22
    تَرجو الشِفاءَ بِجفنيها وَسُقمِهِماوَهَل رأَيت شفاء جاء من سَقَمِ
  23. 23
    وَتَدَّعي بِصَبا نجد فَإِن خطرتكانَت جوىً لك دونَ الناس كلِّهِمِ
  24. 24
    وَكَيفَ تَطفي صَبا نَجدٍ صَبابتهوَالريحُ زائِدَة في كُلِّ مضطَرِمِ
  25. 25
    أَصبو وَأَصحو وَلَم يُكلَمِ بِبائِقَةٍعِرضي كَما تُكَلَمُ الأَعراض بِالكَلَمِ
  26. 26
    وَلا أحبُّ ثَناء لا يُصَدِّقهفِعلي وَلا أَرتَضي في المَجدِ بِالتُهَمِ
  27. 27
    لا تَحسَبَن حَسَبَ الآباءِ مَكرُمَةلِمَن يقصِّر عَن غايات مجدهم
  28. 28
    حُسنُ الرِجالِ بِحُسناهُم وَفخرهمبِطولِهِم في المَعالي لا بِطولِهِم
  29. 29
    ما اِغتابَني حاسِدٌ إِلّا شَرفتُ بِهِفَحاسِدي منعم في زيِّ مُنتَقِمِ
  30. 30
    فاللَه يَكلأ حُسّادي فانعُمهمعِندي وَإِن وقعت عن غير قَصدِهِم
  31. 31
    يُنَبِّهونَ عَلى فَضلي إِذا كُتَبتصَحيفَتي في المَعالي عنونت بِهِمِ
  32. 32
    يا طالِبَ المَجدِ في الآفاقِ مُجتَهِداًوَالمَجدُ أَقرَب من ساقٍ إِلى قَدَمِ
  33. 33
    قل نصر دولة دين اللَهِ لي أَمَلٌقَولاً وَقَد نِلتَ أَقصى غاية الهِمَمِ
  34. 34
    كَم حِدتُ عَنهُ فَنادتني فَضائِلُهُيا خاتِمَ الأَدَبِ امدَح خاتِم الكَرَمِ
  35. 35
    وَقادَني نَحوه التَوفيقُ ثُمَّ دَعاهَذا الطَريق إِلى العَلياء فاِستَقِمِ
  36. 36
    وَقَصره عَرَفات العُرف فاِغنَ بِهِوكفُّه كعبة الأَفضالِ فاِستَلَمِ
  37. 37
    تَرى المُلوك عَلى أَبوابه عُصُباًوَفداً فَدَع غيرهم من سائِر الأُمَمِ
  38. 38
    يَحُفُّه كل مَحفوفٍ مَواكِبُهُعِزّاً وَيخدمه ذو الجند وَالخَدَمِ
  39. 39
    تَظَلُّ مزدحمات في مَواكِبُهُتيجان كل مَهيب الناس وَالنقم
  40. 40
    تفيّأوا ظل مَلكٍ منه مُحتَشِموَرُبَّ مَلِكٍ مُذالٍ غير مُحتَشَمِ
  41. 41
    وَالمَلكُ كالغاب منه خدر ذي لِبَدٍومنه مرتَبعٌ لِلشّاء وَالنَعَمِ
  42. 42
    هُم أَعظَمُ الناس أَقداراً ومقدرةلكن أَتى فَضله من فوق فَضلِهِم
  43. 43
    إِذا بَدا طبَّق التَقبيل ساحتهفَما عَلى الأَرضِ شِبرٌ غير مُلتَثِمِ
  44. 44
    فَساحة الثَغرِ ثغر أَشنَبٍ رَتلٍمُفلَّجٌ فَهوَ مَرشوفُ بكل فَمِ
  45. 45
    فَلَو تُؤَثِّر في الأَفواهِ أَنملهوَأَرض موكبه لَم يَخلُ من رَثَمِ
  46. 46
    كَأَنَّ أَرضك مَغناطيسُ كل فَمٍفَالطَبعُ يَجذِبها بِالطَوعِ وَالرَغمِ
  47. 47
    لَمّا علوت غَمرت العالمينَ نَدىًوَالمزن يَعلو فَيَروي الأَرض بِالديمِ
  48. 48
    تَرقا وَما رَقأت نُعماكَ عَن أَحَدٍبُورِكتَ بُورِكتَ من عالٍ وَمُنسَجِمِ
  49. 49
    مقسَّم في العُلى لِليُمنِ يُمنَتهوَاليُسرِ يسرته وَالكُلُّ لِلكَرَمِ
  50. 50
    إِن قالَ لا فَهيَ لاءٌ مُضاعَفةوَإِن يقل نعماً أَفضَت إِلى نَعَمِ
  51. 51
    تَبدو صَرامته في ماء غُرَّتِهِوَالماء بعض صِفات الصارِمِ الخذمِ
  52. 52
    هوَ الجَريء عَلى مالٍ يَجودُ بِهِوَالكُرُّ في الجودِ مثل الكرِّ في البُهَمِ
  53. 53
    مُفرَّق الجودِ مَقسوم مواهِبهفي عليةِ الناس وَالأَوساط وَالحَشَمِ
  54. 54
    وَالغيثُ إِن جادَ بِالمَعروفِ وَزَّعَهبَينَ الشَناخيبِ وَالغيطانِ وَالأكمِ
  55. 55
    بِهِ إِلى كُلِّ شُربٍ لِلعُلى ظَمأٌبَرَح وَمَهما ارتَوى من مائهنَّ ظِمي
  56. 56
    وَيَعتَريهِ إِلى بذل اللهى نَهَمٌوَالظرف أَجمعه في ذَلِكَ النَهَمِ
  57. 57
    إِلَيكَ نَظَّمت أَجوازَ الفَلاة عَلىخَرقاء تَهوى انقضاض الجارِحِ القرمِ
  58. 58
    كَأَنَّما البيد من دامي مَناسِمِهامَصاحِف كُتِبَت أَعشارُها بِدَمِ
  59. 59
    أَخفافُها شاكِلات كل مُشكِلَةٍبِحُمرَةٍ معلمات كل منعَجِمِ
  60. 60
    وَأَدهَمٌ واضِحُ الأَوضاحِ مُشتَرِكبَينَ النَهار وَبَينَ اللَيلِ مُنقَسِمِ
  61. 61
    للضَوءِ أَرساغه إِلّا حَوافِرهفَأَنَّهُنَ مَع الجِلبابِ لِلظُّلَمِ
  62. 62
    مَحلولك علق التَجميل أَكرعهكَما تَعلَّق بدء النار في الفَحَمِ
  63. 63
    جَرى فَجَلّى فَحَيّا الصبح غُرَّتهلَثماً ومسح بِالأَرساغِ وَالخَدَمِ
  64. 64
    وَقَبَّل الفَجر كَي يُجزيه قُبلتهفاِرتد بِاللمظ المَشفوعِ بِالرَثمِ
  65. 65
    أَضحى بِعَدلِكَ ثغر الثَغر مُبتَسِماًوَكانَ قَبلُ عَبوساً غير مُبتَسِمِ
  66. 66
    ما ينقم الثغر إِلّا أَن مَحَوتَ بِهِلَيلاً مِنَ الظُلمِ كانوا منه في ظُلَمِ
  67. 67
    عففتَ عنهم فَزادوا عِفَّة وَتُقىًفَهم من الأَمنِ والإِيمانِ في حرمِ
  68. 68
    قَد عَظَّمَ اللَهَ إِملاكاً مَلَكَت بِهِبَني عقيل وَما يَحوون مِن نِعَمِ
  69. 69
    لَو لَم تَحُزها أَبا نَصرٍ لما وَجدتكُفؤاً يُشاكل في أَصل وَلا كَرَمِ
  70. 70
    لَو تَطلِبَ الشَمسَ غير البَدرِ ما اِتَّصَلَتبمثله في سَناءِ القَدرِ وَالعِظَمِ
  71. 71
    زادَت إِلى عِزِّها غِزّاً به مضرٌوَرُبَّما صيدت العَلياء بِالحَرَمِ
  72. 72
    خَمسونَ أَلفاً يُغطّي البرَّ جمعَهُمبِمَوجِ بَحرٍ مِنَ الماذيِّ مُلتَطِمِ
  73. 73
    مِن كُلِّ مَن يتلقّى وجه زائِرهبِكَوكَب بِهِلالِ الفِطرِ ملتَثِمِ
  74. 74
    مُجرّبون عَلى مخُبورَةٍ غنيتعَن الأَعِنَّة فاِستَغنوا عَن الحُزَمِ
  75. 75
    فالوَحش زادهم وَالمزن ماؤهمتَحمَّلتهم فَأَغنَتهم عَنِ الأَدمِ
  76. 76
    تَصاهل الخيل من تَحتِ الرِماحِ بهمكَما تَزاءَرُ علبَ الأسد في الأَجمِ
  77. 77
    قَوم يَرون اختِصار العُمرِ مكرمةفَلَيسَ يُفضي بِهِم شَيءٌ إِلى هَرَمِ
  78. 78
    وَنَغمةٌ السَيف أَحلى نَغَمة خُلِقَتإِذا تَرَنَّم بَعض البيض في اللِمَمِ
  79. 79
    وَالعَيش في كَفِّ أَفراسِ مُكَلِّمَةلِمِثلِهِنَّ وَفرسانٍ بِمِثلِهِمِ
  80. 80
    إِذِ الأَسِنَّة في الهَيجاء أَلسِنَةٍيُعربنَ عَن كُلِّ مِقدامٍ وَمُنهَزِمِ
  81. 81
    محمَّرة من دَمِ الأَبطالِ أَنصُلهمكَأَنَّما نَصَّلوا الأَرماحَ بِالعَنمِ
  82. 82
    قَد كُنتُ أَنكُرُ شِعري حينَ حاولهمِنّي وَحاشاك أَملاك بِلا هِمَمِ
  83. 83
    لا يأَلَمونَ لِنَقص اليُخلِ وَهوَ بِهِممُبرِّح كَيف لِلأَمواتِ بِالأَلَمِ
  84. 84
    يحكيك في الخُلقِ لا في الخُلُقِ أَكثرهموَرُبَّما شُبِّهَ الإِنسانُ بِالصَنَمِ
  85. 85
    وَلَستُ أَنكُرُ قَدرَ الشِعرِ إِنَّ بِهِنَقلُ المآثِر عَن عاد وَعَن إِرمِ
  86. 86
    خَيرُ المَناقِبِ ما كانَ البَيانُ لَهُسِلكاً وَفًصِّلَ بِالأَمثالِ وَالحِكَمِ
  87. 87
    رِث كُلَّ من بَخِلَت كَفّاهُ من مَلِكٍفأكثر الناس خَزّانٍ لِغَيرِهِمِ
  88. 88
    ذو الجودِ يورث في مَحياهُ أَنعُمَهُوَالنِكس يورث بعد الموت وَالعَدَمِ
  89. 89
    وَقيمة المرء ما جادَت بِهِ يدهوَقدرك الأَنفَسَ الغالي من القيَمِ
  90. 90
    وَالفَضل أَشياءُ شَتّى أَنتَ جُملتهاوَصيغة أَنتَ مَعناها فَدُم تَدُمِ