أذهبت رونق ماء النصح في العذل
التهامي41 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر البسيط
- 1أَذهبت رونق ماء النُصحِ في العَذلِ◆فاربَعَ فلستَ بِمَعصومِ عَن الزَلَلِ
- 2لِكُلِّ سَهمٍ يَعُدُّ الناس سابغة◆تردُّه عَنكَ إِلّا أَسهم المُقَلِ
- 3هامَ الفُؤادُ بِشَمسٍ ما يُزايلها◆غَربٌ مِنَ البَينِ أَو غيمٌ مِنَ الكِلَلِ
- 4يَنتابُ دَمعَ النَوى وَاللَهو وَجنَتَها◆فقلَّما انفَكَ ظهر الخَدِّ مِن بَلَلِ
- 5لا شيءَ أَكفَر مِن مِسواكَ إِسحلة◆يُعلُّهُ الريق لَم يورق وَلَم يَطُلِ
- 6يَخفى شهاب الهَوى في درِّ ريقتها◆كَما استكنَّ نَقيع السُمِّ في العُسُلِ
- 7وَفي أُصول الثَنايا بارِد عَلِلٌ◆نَفسي الفِداء لِتِلكَ البارِدِ العَلِلِ
- 8كأَنَّ ريقتها بعد الكَرى عَسَلٌ◆أَستغفر اللَهَ بَل أَحلى مِنَ العَسَلِ
- 9إِيّاكَ إِيّاكَ تَطريفاً بأَنمُلِها◆فَهيَ الأَسِنَّةُ في العَسّالَةِ الذَبلِ
- 10ما بالُ طرفك لا تنمي رَميَّته◆كَأَنَّما هوَ رام مِن بَني ثُعَلِ
- 11صَدَّت بِنَجدٍ وَزارَت في طَرابُلُسٍ◆وَبَينَنا عَنَقٌ لِلسُّفن وَالإِبِلِ
- 12في خرَّد نُهَّدٍ يعكسنَ أَعيُننا◆لِضَوئِهِنَّ كَعَكس الشَمسِ للمُقلِ
- 13تَنقادُ نَحوَ هَواهُنَّ القُلوب كَما اِنقادت◆إِلى هِبَةِ اللَهِ العلى ابن علي
- 14فَتىً عَن السُمرِ بِالسُمرِ الكُعوبِ وَعَن◆بيضِ الوجوهِ بِبيضِ الهند في شُغلِ
- 15يُزَيِّنُ الدَولَة الغَرّاء مَوضِعه◆إِذا تَزَيَّنَت الأَملاكُ بِالدُوَلِ
- 16يُنبي تَبسُّمه عَن نَشرِهِ أَبَداً◆وَالغَيث آيَة صَوبِ الوابِل الهَطلِ
- 17يزينها فَوقَ ما زانته فَهوَ بِها◆في حُلَّةٍ وَهوَ من عَلياه في حُلَلِ
- 18يَبُشُّ بِالوَفد حَتّى خلت وآفده◆وَآفي يُهنِّيه بِالتأخير في الأَجَلِ
- 19عَلا فلا يَستَقِرُّ المالُ في يَدِهِ◆وَكَيفَ يُمسِكُ ما في قَنَّة الجَبَلِ
- 20يَقضي بِحُكمِ الهُدى في المُشكِلاتِ كَما◆يَقضي بِحُكمِ الظُبيِ في ساعَةِ الوَهلِ
- 21قَد حالَفَ العَدلَ في أَحكامِهِ أَبَداً◆وَالعَدلُ خَيرُ اقتِناء الفارِسِ البَطَلِ
- 22تَخشى العِدى أَبَداً صَدرَ الجَوادِ فَقَد◆ظَنَّ العِدى أَنَّه صَدرٌ بِلا كَفَلِ
- 23في جَحفَلِ لَجبٍ لَولا تبسّطه◆لخلته شهباً من كَثرَةِ الأُسُلِ
- 24كَأَنَّ حُمَر المذاكي الخمر تَحتَهم◆وَبيضُهم حبَبٌ يَطفو عَلى القُلَلِ
- 25أَمَّلتُ ذلك عِلماً أَنَّهُ رَجُل◆فَردٌ فأبصرت كل الناس في رَجُلِ
- 26يُصغي إِلى سائِلي جَدوى يَديه كَما◆يُصغي المُحِبُّ إِلى التَغريدِ وَالغَزَلِ
- 27لَو شاءَ قالَ وَلَم يَكذِب بِمَخبَرِهِ◆عَن كُلِّ فَضلٍ أَراهُ أَنَّ ذَلِكَ لي
- 28لأَنَّه اختَرَعَ العَلياء سالفة◆وَسائرُ الناسِ من تالٍ وَمُنتَحِلِ
- 29قَد أَحكم الحاكِم المَنصور دولَتَهُ◆بآلَ حَيدَرَةٍ في السَهلِ وَالجَبَلِ
- 30وَرَفَّهت كتبهم أَقصى كَتائِبِهِ◆عَن الزِيادَة للأَعداءِ وَالقفلِ
- 31تَرضى الدَراريعُ عنهم وَالدُروعُ◆وَأَصدافُ القنا وَصُدور البيضِ والأُسُلِ
- 32تاهَت بِهِم دولة الإِسلامِ واِعتَدَلَت◆بِعَزمِهِم كاِعتِدالِ الشَمسِ في الحَمَلِ
- 33شادوا وَسادوا بِما يَبنونَ مِن كَرَمٍ◆أَساسُ مجدهم المُستَحكِم الأَزلي
- 34تَشابَهوا في اِختِلافِ من زَمانِهِمُ◆عِندَ اللَهى وَالنُهى وَالقَولِ وَالعَمَلِ
- 35كالرُمُ أَوَّلَه عَونٌ لآخِرِهِ◆وَآخر الرُمحِ عون الأَكعبِ الأُوَلِ
- 36تبعتَ في الجودِ وَالعَليا أَباك وَلَم◆تَكذِب كَما تبعَ الوَسميّ صَوبَ وَلي
- 37غَيثانِ أَيّهما جادَت أَنامله◆في بَلدَةٍ نَبَتَت بِالمالِ وَالخَولِ
- 38حَلَّيتما الدِين وَالدُنيا بعزِّكما◆فَلا أَزالهُما الرَحمن بِالعَطَلِ
- 39وَلا رَأَينا بِعَيني دَهرِنا مَرَهاً◆فَأَنتُما في مآقيهِ من الكُحُلِ
- 40وَعشتُما أَبَداً في ظِلِّ مَملَكَةٍ◆قَد اِستَعاذَت مِنَ التَغيير وَالدُوَلِ
- 41ما رَقرَقَ المزنُ فَوقَ الأَرضِ أَدمعه◆وَحَنَّ ذو شَجَنٍ يَوماً لمرتَحِلِ