أبان لنا من دره يوم ودعا

التهامي

64 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَبانَ لَنا من درِّهِ يَومَ وَدَّعا◆عُقوداً وَأَلفاظاً وَثغراً وَأَدمُعا
  2. 2
    وَأبدى لنا من دَلِّه وَجَبينِهِ◆وَمَنطَقِهِ مَلهىً وَمرأىً وَمَسمَعا
  3. 3
    فَقُلتُ أَوجه لاح من تحت بُرقُعٍ◆أَم البَدرُ بِالغَيمش الرَقيقِ تَبَرقَعا
  4. 4
    أَصَم منادي بينَهُم حينَ أَسمَعا◆وَرَوَّعَ قَلباً بِالفِراقِ مُروَّعا
  5. 5
    شجاع إِذا لاقى كَميّاً مجرَّدا◆جَبانٌ إِذا لاقى غَزالاً مُقَنَّعا
  6. 6
    رَعى اللَهَ قَلباً بِالحِجازِ عَهِدتُهُ◆وَإِن كُنتُ لا أَلقاهُ إِلّا مُودِّعا
  7. 7
    أُحِبُّ النَوى لا عَن قِلىً غَيرَ أَنَّني◆أَرى أُم عمروٍ وَالنَوى أَبَداً مَعا
  8. 8
    يُوفّي هَواها حَقَّهُ فَيَصونَهُ◆وَلَيسَ يَطيب الحُبُّ إِلّا مُمَنَّعا
  9. 9
    وَفيها وَفي أَترابِها ليَ مَنظَرٌ◆هُوَ العَيشُ لَو صادفت في الرَوضِ مَربعا
  10. 10
    حُجبنَ فَما يُبدين إِلّا لِنيَّة◆بِنَفسي شُموس تَجعَل الغَرب مَطلعا
  11. 11
    وَلَمّا أَتَينَ الرَوض يَنشُرُ بَزَّهُ◆تَضَوَّعن مِسكاً خالِصاً وَتَضَوَّعا
  12. 12
    وقدَّت كمام الزَهر عنه فخلته◆عُيوناً وخلت الطَل مِنهُنَّ أَدمعا
  13. 13
    لَقَد خلقت عَيناه لِلسَّحرِ مَعدِناً◆كَما خُلق الطَيموم للجودِ مَنبَعا
  14. 14
    وَما أَبدَع الشَمل المُشَتَّت بَينَنا◆وَلَو جمع الشَمل الشَتيت لأَبدَعا
  15. 15
    سَأَقلَع غَرسَ الحُبِّ قَبلَ عُسوِّهِ◆فأعجله من قبل أَن يَتَفرَّعا
  16. 16
    وَأَورِد أَمالي الصَواديَ مِن يَدي◆أَبي غانِمٍ بَحراً مِنَ الجودِ مُترعا
  17. 17
    سَحاباً إِذا استَسقيت جاد إِجابة◆وَإِن لم تَرِد سُقياهُ جاد تَبَرُّعا
  18. 18
    وَبَحراً إِذا ما غُصتَ لقّاك دُرَّهُ◆وَإِن لَم تغص أَلقى لك الدُرَّ مُسرِعا
  19. 19
    نَدى الوجه من فرط الصَرامَة كُلَّما◆جَرى الماءُ في صِمصامَةٍ كانَ أَقطعا
  20. 20
    وَلَولا العَطايا أَنَّها سُنَّة لَهُ◆لما قال لِلدُنيا إِذا عثرت لَعا
  21. 21
    فإِن يَلبِس الدُنيا فَلِلجودِ لا لَها◆وَإِن هَجَرَ الدُنيا فَعَنها ترفُّعا
  22. 22
    يقطِّع آناء النَهارِ عَلى الطَوى◆صِياماً وآناء الظَلام تَضَرُّعا
  23. 23
    يُراقِبُ إِحياء المَسا لِورودِهِ◆إِذا راقَبَ المَرءُ المَساءَ ليَهجَعا
  24. 24
    إِذا كانَ حِفظُ الدينِ ما أَنتَ صانِع◆فَلست تَرى في الناسِ إِلّا مضيعا
  25. 25
    وَكَم قائِل لي كَيف مدحك هَكَذا◆فَقُلتُ صِفوه إِنَّ لِلحَقِّ مُقنِعا
  26. 26
    إِذا ما مدحت ابن الحسين بِوَصفِهِ◆أَو البعض منه جِئتُ بِالمَدح أَجمعا
  27. 27
    كَريم إِذا عاداكَ لَم تَر مغنماً◆مِنَ الذَمِ إِلّا أَن تَقول وَيَسمعا
  28. 28
    تُتَبِّعُ نعماه بروق ابتسامِهِ◆كَما أَتبع الغيث البروق تتبُّعا
  29. 29
    وَتُمطِرُ لِلعافينَ حَتّى كَأَنَّهُ◆برويتهم يَسقي الرَحيق المُشَعشِعا
  30. 30
    وَلَو أَنَّ إِنساناً لعظمِ مَحلِّهِ◆ترفَّع عَن قدر الثَناءِ تَرَفَّعا
  31. 31
    فَتىً ماله لِلوافِدين وَإِنَّما◆يُضاف إِلَيهِ في الكَلامِ توسّعا
  32. 32
    وَلَيسَ يُعَدُّ الجود جوداً لأَنَّهُ◆يَرى ما أَتاهُ واجِباً لا تَبرُّعا
  33. 33
    إِذا شرعت أَقلامه في كِتابَةٍ◆رأَيت العَوالي في الكَتائِبِ شُرَّعا
  34. 34
    وَإِن صدعت أَنيابهن بِمُديةٍ◆رَأَيتُ لَها شمل الحَديد مصدَّعا
  35. 35
    تَخِرُّ غداة الرَوعِ في الطِرسِ سُجَّدا◆فَبيضٌ كَبيضِ الهِندِ في الهامِ رُكَّعا
  36. 36
    تظلُّ سُيوف الهِندِ عِندَ صَريرِها◆يُتَبِّعها فيما أَرادَ تَتَبُّعا
  37. 37
    وَلَو مَسَّ أَنبوب اليَراعِ رأَيته◆يُلَبي أَنابيبَ الرِماحِ إِذا دَعى
  38. 38
    وَما أَحَدٌ في كتَبةٍ أَو كَتيبَةٍ◆بأَسجَعَ مِنهُ في الكِتابِ وَأَشجَعا
  39. 39
    فَصيح إِذا ما جال لَم ير مغنماً◆مِنَ العَيشِ إِلّا أَن يَقول وَيَسمعها
  40. 40
    سَعى لِلعلى حَتّى إِذا ما أَصابَها◆أَتَتهُ العُلى تَسعى إِلَيهِ بِما سَعى
  41. 41
    وتحرز ما تغنى بِهِ فَكَأَنَّما◆تخال الفَتى مثل الغناء مُرجَّعا
  42. 42
    وترقص أَطراف القَنا عن جبينه◆إِذا ما اعتَرى يَومَ الهياجِ أَو ادَّعى
  43. 43
    إِذا ما دَعى الداعوَ حيَّ عَلى النَدى◆وَحيَّ عَلى الهيجاء أَقبل مسرعا
  44. 44
    وَجَيشٍ كَأَنَّ الشَمسَ قَد لَبِسَت بِهِ◆مِنَ النَقعِ وَالطَيرِ الحَوائِمِ بُرقُعا
  45. 45
    شققت إِلى أَبطالِهِ الصَفَّ مِثلَما◆شققت بِنصفين الرِداء الموشَّعا
  46. 46
    بِأَبيَض يفري كل درعٍ وَجِنَّة◆فَلَيسَ يُحاشي حاسِراً أَو مدرعا
  47. 47
    وَلَم أَرَ كالطَيمومِ إِلّا أَبا النَدى◆كريمين مِن أَصلٍ كَريم تفرَّعا
  48. 48
    لِكُلِّ بهاءٌ مِنكُما غير أَنَّني◆رأَيتكُما أَبهى إِذا كُنتُما معا
  49. 49
    لَو أَنَّكُما بَعد التَأزُرِ مُتما◆تضعضع رضوى أَو شرورى تضعضعا
  50. 50
    مَعاً أَنتُما كالنَيِّرينِ مَحلة◆وَنوراً ومثل الفرقدين تجمعا
  51. 51
    أَبا حسن أَحيَيتَ بِالجودِ حاتِماً◆وَبالحُلُمِ لُقماناً وَبِالمُلكِ تُبَّعا
  52. 52
    فُطرتَ عَلى دينِ النَدى فاكتسبته◆فَحُزتَ المَعالي فِطرَةً وَتَصَنُّعا
  53. 53
    ورتَّبته فَوقَ السَموات رُتبَةً◆فَلَم يَبقَ في جودٍ لغيركَ مَطمَعا
  54. 54
    لَقَد سُدتَ أَهل الأَرضِ مُجتمع القوى◆وَقَد سُدتَّهم من قبل ذَلِك مُرضعا
  55. 55
    إِذا أَول الخُطيِّ أَخطاك طعنه◆فَلا ترج في أَخراهُ لِلضَّيمِ مدفعا
  56. 56
    إِذا ما طَريق المَدحِ ضاق عَلى امرىءٍ◆رأَيتُ طَريق المَدحِ نَحوَكَ مهيعا
  57. 57
    فَإِن قُلتَ لَيثاً كُنتَ أَشجَع مَدفَعا◆وَإِن كُنتَ غيثاً كُنتَ أَنفَع موقعا
  58. 58
    وَإِن قلت بَحراً كُنتَ أَعذَب مورداً◆وَإِن قُلتُ بَدراً كُنتَ أَبعَد مطلعا
  59. 59
    فَهُنِّيتَ ذا العيد الَّذي هوَ حاضِرٌ◆وَهُنيتَ أَلفاً مثله مُتَوَقَّعا
  60. 60
    زَمانكَ أَعياد وَهُنِّيت مثلها◆ولست أَخُصُّ اليَومَ إِلّا لأَجمَعا
  61. 61
    كرهتَ جوار المالِ من كَرَمٍ فَما◆يَرى مالُك الخَزّانِ إِلّا مودِّعا
  62. 62
    تَواضَعَ من فَرطِ الرَجاحَةِ أَنَّهُ◆إِذا وزن الشَيء الرَفيع ترفَّعا
  63. 63
    لَقَد أَلبَسَ اللَهَ البِلادَ وَأَهلَها◆بِشخصلك تاجاً بِالمَعالي مرصَّعا
  64. 64
    بَقيتَ بَقاء الدَهرِ تُرجى وَتُتَّقى◆فَما العَيشُ إِلّا أَن تَضُرَّ وَتَنفَعا