يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
البحتري55 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الخفيف
- 1يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ◆لِمُحِبٍّ وَلا رَعَيتَ الوَفاءَ
- 2عَذَلاً يَترُكُ الحَنينَ أَنيناً◆في هَوىً يَترُكُ الدُموعَ دِماءَ
- 3لا تَلُمني عَلى البُكاءِ فَإِنّي◆نِضوُ شَجوٍ ما لُمتُ فيهِ البُكاءَ
- 4كَيفَ أَغدو مِنَ الصَبابَةِ خِلواً◆بَعدَ ما راحَتِ الدِيارُ خَلاءَ
- 5غِبَّ عَيشٍ بِها غَريرٍ وَكانَ الـ◆ـعَيشُ في عَهدِ تُبَّعٍ أَفياءَ
- 6قِف بِها وَقفَةً تَرُدُّ عَلَيها◆أَدمُعاً رَدَّها الجَوى أَنضاءَ
- 7إِنَّ لِلبَينِ مِنَّةً ما تُؤَدّى◆وَيَداً في تُماضِرٍ بَيضاءَ
- 8حَجَبوها حَتّى بَدَت لِفِراقٍ◆كانَ داءً لِعاشِقٍ وَدَواءَ
- 9أَضحَكَ البَينُ يَومَ ذاكَ وَأَبكى◆كُلَّ ذي صَبوَةٍ وَسَرَّ وَساءَ
- 10فَجَعَلنا الوَداعَ فيهِ سَلاماً◆وَجَعَلنا الفِراقَ فيهِ لِقاءَ
- 11وَوَشَت بي إِلى الوُشاةِ دُموعُ الـ◆ـعَينِ حَتّى حَسِبتُها أَعداءَ
- 12قُل لِداعي الغَمامِ لَبَّيكَ وَاِحلُل◆عُقَلَ العيسِ كَي تُجيبَ الدُعاءَ
- 13عارِضٌ مِن أَبي سَعيدٍ دَعانا◆بِسَنا بَرقِهِ غَداةَ تَراءى
- 14كَيفَ نُثني عَلى اِبنِ يوسُفَ لا كَيـ◆ـفَ سَرى مَجدُهُ فَفاتَ الثَناءَ
- 15جادَ حَتّى أَفنى السُؤالَ فَلَمّا◆بادَ مِنّا السُؤالُ جادَ اِبتِداءَ
- 16صامِتِيٌّ يَمُدُّ في كَرَمِ الفِعـ◆ـلِ يَداً مِنهُ تَخلُفُ الأَنواءَ
- 17فَهوَ يُعطي جَزلاً وَيُثنى عَلَيهِ◆ثُمَّ يُعطي عَلى الثَناءِ جَزاءَ
- 18نِعَمٌ أَعطَتِ العُفاةَ رِضاهُم◆مِن لُهاها وَزادَتِ الشُعَراءَ
- 19وَكَذاكَ السَحابُ لَيسَ يَعُمُّ الـ◆ـأَرضَ وَبلاً حَتّى يَعُمَّ السَماءَ
- 20جَلَّ عَن مَذهَبِ المَديحِ فَقَد كا◆دَ يَكونُ المَديحُ فيهِ هِجاءَ
- 21وَجَرى جودُهُ رَسيلاً لِجودِ الـ◆ـغَيثِ مِن غايَةٍ فَجاءا سَواءَ
- 22الهِزَبرُ الَّذي إِذا اِلتَفَّتِ الحَر◆بُ بِهِ صَرَّفَ الرَدى كَيفَ شاءَ
- 23تَتَدانى الآجالُ ضَرباً وَطَعناً◆حينَ يَدنو فَيَشهَدُ الهَيجاءَ
- 24سَل بِهِ إِن جَهِلتَ قَولي وَهَل يَجـ◆ـهَلُ ذو الناظِرَينِ هَذا الضِياءَ
- 25إِذ مَضى مُجلِباً يُقَعقِعُ في الدَر◆بِ زَئيراً أَنسى الكِلابَ العُواءَ
- 26حينَ حاضَت مِن خَوفِهِ رَبَّةُ الرو◆مِ صَباحاً وَراسَلَتهُ مَساءَ
- 27وَصُدورُ الجِيادِ في جانِبِ البَحـ◆ـرِ فَلَولا الخَليجُ جُزنَ ضَحاءَ
- 28ثُمَّ أَلقى صَليبَهُ المَلسَنيو◆سُ وَوالى خَلفَ النَجاءِ النَجاءَ
- 29لَم تُقَصِّر عُلاوَةُ الرُمحِ عَنهُ◆قيدَ رُمحٍ وَلَم تَضَعهُ خَطاءَ
- 30أَحسَنَ اللَهُ في ثَوابِكَ عَن ثَغـ◆ـرٍ مُضاعٍ أَحسَنتَ فيهِ البَلاءَ
- 31كانَ مُستَضعَفاً فَعَزَّ وَمَحرو◆ماً فَأَجدى وَمُظلِماً فَأَضاءَ
- 32لَتَوَلَّيتَهُ فَكُنتَ لِأَهليـ◆ـهِ غِنىً مُقنِعاً وَعَنهُم غَناءَ
- 33لَم تَنَم عَن دُعائِهِم حينَ نادَوا◆وَالقَنا قَد أَسالَ فيهِم قَناءَ
- 34إِذ تَغَدّى العُلوجُ مِنهُم غُدُوّاً◆فَتَعَشَّتهُمُ يَداكَ عِشاءَ
- 35لَم تُسِغهُم بَرودُ جَيحانَ حَتّى◆قَلَسوا في الرِماحِ ذاكَ الماءَ
- 36وَكَأَنَّ النَفيرَ حَطَّ عَلَيهِم◆مِنكَ نَجماً أَو صَخرَةً صَمّاءَ
- 37لَم يَكُن جَمعُهُم عَلى المَوجِ إِلّا◆زَبَداً طارَ عَن قَناكَ جُفاءَ
- 38حينَ أَبدَت إِلَيكَ خَرشَنَةُ العُلـ◆ـيا مِنَ الثَلجِ هامَةً شَمطاءَ
- 39ما نَهاكَ الشِتاءُ عَنها وَفي صَد◆رِكَ نارٌ لِلحِقدِ تُنهي الشِتاءَ
- 40طالَعَتكَ الأَبناءُ مِن شُرَفِ الأَبـ◆ـراجِ زُرقاً إِذ تَذبَحُ الآباءَ
- 41بِتَّها وَالقُرانُ يَصدَعُ فيها ال◆هَضبَ حَتّى كادَت تَكونُ حِراءَ
- 42وَأَقَمتَ الصَلاةَ في مَعشَرٍ لا◆يَعرِفونَ الصَلاةَ إِلّا مُكاءَ
- 43في نَواحي بُرجانَ إِذ أَنكَروا التَكـ◆ـبيرَ حَتّى تَوَهَّموهُ غِناءَ
- 44حَيثُ لَم تورِدِ السُيوفَ عَلى خِمـ◆ـسٍ وَلَم تُصدِرِ الرِماحَ ظِماءَ
- 45يَتَعَثَّرنَ في النُحورِ وَفي الأَو◆جُهِ سُكراً لَمّا شَرِبنَ الدِماءَ
- 46وَأَزَرتَ الخُيولَ قَبرَ امرِئِ القَيـ◆ـسِ سِراعاً فَعُدنَ مِنهُ بِطاءَ
- 47وَجَلَبتَ الحِسانَ حُوّاً وَحوراً◆آنِساتٍ حَتّى أَغَرتَ النِساءَ
- 48لَم تَدَعكَ المَها الَّتي شَغَلَت جَيـ◆ـشَكَ بِالسَوقِ أَن تَسوقَ الشاءَ
- 49عَلِمَ الرومُ أَنَّ غَزوَكَ ما كا◆نَ عِقاباً لَهُم وَلَكِن فَناءَ
- 50بِسِباءٍ سَقاهُمُ البَينَ صِرفاً◆وَبِقَتلٍ نَسَوا لَدَيهِ السِباءَ
- 51يَومَ فَرَّقتَ مِن كَتائِبِ آرا◆ئِكَ جُنداً لا يَأخُذونَ عَطاءَ
- 52بَينَ ضَربٍ يُفلِّقُ الهامَ أَنصا◆فاً وَطَعنٍ يُفَرِّجُ الغَمّاءَ
- 53وَبِوُدِّ العَدُوِّ لَو تُضعِفُ الجَيـ◆ـشَ عَلَيهِم وَتَصرِفُ الآراءَ
- 54خَلَقَ اللَهُ يا مُحَمَّدُ أَخلا◆قَكَ مَجداً في طَيِّئٍ وَسَناءَ
- 55فَإِذا ما رِياحُ جودِكَ هَبَّت◆صارَ قَولُ العُذّالِ فيها هَباءَ