هبيه لمنهل الدموع السواكب
البحتري54 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1هَبيهِ لِمُنهَلِّ الدُموعِ السَواكِبِ◆وَهَبّاتِ شَوقٍ في حَشاهُ لَواعِبِ
- 2وَإِلّا فَرُدّي نَظرَةً فيهِ تَعجَبي◆لِما فيهِ أَو لا تَحفِلي لِلعَجائِبِ
- 3صَدَدتِ وَلَم يَرمِ الهَوى كَشحُ كاشِحٍ◆وَبِنتِ وَلَم يَدعُ النَوى نَعبُ ناعِبِ
- 4فَلا عارَ إِن أَجزَع فَهَجرُكِ آلِ بي◆جَزوعاً وَإِن أُغلَب فَحُبُّكِ غالِبي
- 5نَواكَ وَلا جَدواكِ إِحدى مَطالِبي◆أَما وَوُجوهِ الخَيلِ وَهيَ سَواهِمٌ
- 6تُهَلهِلُ نَقعاً في وُجوهِ الكَتائِبِ◆وَغَدوَةِ تِنّينِ المَشارِقِ إِذ غَدا
- 7فَبَثَّ حَريقاً في أَقاصي المَغارِبِ◆وَهَدَّةِ يَومٍ لِاِبنِ يوسُفَ أَسمَعَت
- 8مِنَ الرومِ ما بَينَ الصَفا وَالأَخاشِبِ◆لَقَد كانَ ذاكَ الجَأشُ جَأشَ مُسالِمٍ
- 9عَلى أَنَّ ذاكَ الزَيَّ زِيُّ مُحارِبِ◆مَفازَةُ صَدرٍ لَو تُطَرَّقُ لَم يَكُن
- 10لَيَسلِكَها فَرداً سُلَيكُ المَقانِبِ◆تَسَرَّعَ حَتّى قالَ مَن شَهِدَ الوَغى
- 11لِقاءُ أَعادٍ أَم لِقاءُ حَبائِبِ◆ظَلِلنا نُهَدّيهِ وَقَد لَفَّ عَزمُهُ
- 12مَدينَةَ قَسطَنطينَ مِن كُلِّ جانِبِ◆تَلَبَّث فَما الدَربُ الأُصَمُّ بِمُسهِلٍ
- 13إِلَيها وَلا ماءُ الخَليجِ بِناضِبِ◆وَصاعِقَةٍ في كَفِّهِ يَنكَفي بِها
- 14عَلى أَرؤُسِ الأَقرانِ خَمسُ سَحائِبِ◆يَكادُ النَدى مِنها يَفيضُ عَلى العِدى
- 15مَعَ السَيفِ في ثِنيَي قَناً وَقَواضِبِ◆أَما وَاِبنِهِ يَومَ اِبنِ عَمرٍو لَقَد نَهى
- 16عَنِ الدينِ يَوماً مُكفَهِرَّ الحَواجِبِ◆لَوى عُنُقَ السَيلِ الَّذي اِنحَطَّ مُجلِباً
- 17لِيَصدَعَ كَهفاً في لُؤَيِّ بنِ غالِبِ◆وَقَد سارَ في عَمرِو بنِ غَنمِ بنِ تَغلِبٍ
- 18مَسيرَ اِبنِ وَهبٍ في عَجاجَةِ راسِبِ◆سَقَيتُهُمُ كَأساً سَقاهُم ذُعافَها
- 19كَنِيُّكَ في أُولى السِنينَ الذَواهِبِ◆وَنَفَّستَ عَن نَفسِ الظَلومِ وَقَد رَأَت
- 20مَنِيَّتَها بَينَ السُيوفِ اللَواعِبِ◆مَنَنتَ عَلَيهِ إِذ تَقَلَّبَتِ الظُبا
- 21عَلَيهِ وَزَيدٌ مِن قَتيلٍ وَهارِبِ◆وَتَعتَعتَ عَنهُ السَيفَ فَاِرتَدَّ نَصلُهُ
- 22كَليلَ الشَذا عَنهُ حَرونَ المَضارِبِ◆أَتَغلِبُ ما أَنتُم لَنا مِثلَنا لَكُم
- 23وَلا الأَمرُ فيما بَينَنا بِمُقارِبِ◆تَهُبّونَ نَكباءً لَنا وَرِياحُنا
- 24لَكُم أَرَجٌ مِن شَمأَلٍ وَجَنائِبِ◆وَكائِن جَحَدتُم مِن أَيادي مُحَمَّدٍ
- 25كَواكِبَ دَجنٍ مِن لُهىً وَمَواهِبِ◆وَمِن نائِلٍ ما تَدَّعي مِثلَ صَوبِهِ
- 26إِذا جادَ أَكبادُ الغَمامِ الصَوائِبِ◆أَلَم تَسكُنوا في ظِلِّهِ فَتُصادِفوا
- 27إِجازَةَ مَطلوبٍ وَرَغبَةَ طالِبِ◆أَلَم تَرِدوهُ وَهوَ جَمٌّ فَلَم تَكُن
- 28غُروبُكُمُ في بَحرِهِ بِغَرائِبِ◆وَيُحجَبُ عَنكُم عَبدُهُ وَهوَ بارِزٌ
- 29تُناجونَهُ بِالعَينِ مِن غَيرِ حاجِبِ◆وَيَغدو عَلَيكُم وَهوَ كاتِبُ نَفسِهِ
- 30وَنِعمَتُهُ تَغدو عَلى أَلفِ كاتِبِ◆لَأَقشَعَ عَن تِلكَ الوُجوهِ سَوادَها
- 31وَأَمطَرَ في تِلكَ الأَكُفِّ الشَواحِبِ◆بَلى ثَمَّ سَيفٌ ما يُجاوِزُ حَدَّهُ
- 32ظُلامَةُ ظَلّامٍ وَلا غَصبُ غاصِبِ◆لَهُ سُخطُكُم وَالأَمرُ مِن دونِهِ الرِضا
- 33وَرَغبَتُكُم في فَقدِ هَذي الرَغائِبِ◆يَدُ اللَهِ كانَت فَوقَ أَيديكُمُ الَّتي
- 34أَرَدنَ بِهِ ما في الظُنونِ الكَواذِبِ◆فَجاءَ مَجيءَ الصُبحِ يَجلو ضَبابَةً
- 35مِنَ البَغيِ عَن وَجهٍ رَقيقِ الجَوانِبِ◆يُزَجّي التُقى مِن هَديِهِ وَاِعتِلائِهِ
- 36سَكينَةُ مَغلوبٍ وَأَوبَةُ غالِبِ◆أَسالَ لَكُم عَفواً رَأَيتُم ذُنوبَكُم
- 37غُثاءً عَلَيهِ وَهوَ مِلءُ المَذانِبِ◆وَلَم يَفتَرِض مِنكُم فَرائِصَ أَهدَفَت
- 38لِبَطشَةِ أَظفارٍ لَهُ وَمَخالِبِ◆وَقَد كانَ فيما كانَ سُخطاً لِساخِطٍ
- 39وَهَيجاً لِمُهتاجٍ وَعَتباً لِعاتِبِ◆وَفي عَفوِهِ لَو تَعلَمونَ عُقوبَةٌ
- 40تُقَعقِعُ في الأَعراضِ إِن لَم يُعاقِبِ◆وَلَو داسَكُم بِالخَيلِ دَوسَةَ مُغضَبٍ
- 41لَطِرتُم غُباراً فَوقَ خُرسِ الكَتائِبِ◆نَصَحتُكُمُ لَو كانَ لِلنُصحِ مَوضِعٌ
- 42لَدى سامِعٍ عَن مَوضِعِ الفَهمِ غائِبِ◆نَذيراً لَكُم مِنهُ بَشيراً لَكُم بِهِ
- 43وَما لِيَ في هاتَينِ قَولَةُ كاذِبِ◆فَإِن تَسأَلوهُ الحَربَ يَسمَح لَكُم بِها
- 44جَوادٌ يَعُدُّ الحَربَ إِحدى المَكاسِبِ◆رَكوبٌ لِأَعناقِ الأُمورِ فَإِن يَمِل
- 45بِكُم مَذهَبٌ يُصبِح كَثيرَ المَذاهِبِ◆مَشى لَكُمُ مَشيَ العَفَرنى وَأَنتُمُ
- 46تَدِبّونَ مِن جَهلٍ دَبيبَ العَقارِبِ◆إِلى صامِتِيِّ الكَيدِ لَو لَم يَكُن لَهُ
- 47قَريحَةُ كَيدٍ لَاِكتَفى بِالتَجارِبِ◆عَليمٌ بِما خَلفَ العَواقِبِ إِن سَرَت
- 48رَوِيَّتُهُ فَضلاً بِما في العَواقِبِ◆وَصَيقَلُ آراءٍ يَبيتُ يَكُدُّها
- 49وَيَشحَذُها شَحذَ المُدى لِلنَوائِبِ◆يُحَرِّقُ تَحريقَ الصَواعِقِ أُلهِبَت
- 50بِرَعدٍ وَيَنقَضُّ اِنقِضاضَ الكَواكِبِ◆لَقينا هِلالَ البَطحِ سَعداً لَدى أَبي
- 51سَعيدٍ وَرَيبُ الدَهرِ لَيسَ بِرائِبِ◆شَدَدنا عُرى آمالِنا وَظُنونِنا
- 52بِأَجوَدِ مَصحوبٍ وَأَنجَدِ صاحِبِ◆تَدارَكَ شَملَ الشِعرِ وَالشِعرُ شارِدُ ال
- 53شَوارِدِ مَرذولٌ غَريبُ الغَرائِبِ◆فَضَمَّ قَواصيهِ إِلَيهِ تَيَقُّناً
- 54
بِأَنَّ قَوافيهِ سُلوكُ المَناقِبِ