ضمان على عينيك أني لا أسلو

البحتري

47 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ضَمانٌ عَلى عَينَيكِ أَنِّيَ لا أَسلو◆وَأَنَّ فُؤادي مِن جَوىً بِكِ لا يَخلو
  2. 2
    وَلَو شِئتِ يَومَ الجِزعِ بَلَّ غَليلَهُ◆مُحِبٌّ بِوَصلٍ مِنكِ إِن أَمكَنَ الوَصلُ
  3. 3
    أَلا إِنَّ وِرداً لَو يُذادُ بِهِ الصَدى◆وَإِنَّ شِفاءً لَو يُصابُ بِهِ الخَبلُ
  4. 4
    وَما النائِلُ المَطلوبُ مِنكِ بِمُعوِزٍ◆لَدَيكِ بَلِ الإِسعافُ يُعوِزُ وَالبَذلُ
  5. 5
    أَطاعَ لَها دَلٌّ غَريرٌ وَواضِحٌ◆شَتيتٌ وَقَدٌّ مُرهَفٌ وَشَواً خَدلُ
  6. 6
    وَأَلحاظُ عَينٍ ما عَلِقنَ بِفارِغٍ◆فَخَلَّينَهُ حَتّى يَكونَ لَهُ شُغلُ
  7. 7
    وَعِندِيَ أَحشاءٌ تُشاقُ صَبابَةً◆إِلَيها وَقَلبٌ مِن هَوى غَيرِها غُفلُ
  8. 8
    وَما باعَدَ النَأيُ المَسافَةَ بَينَنا◆فَيُفرِطَ شَوقٌ في الجَوانِحِ أَو يَغلو
  9. 9
    عَلى أَنَّ هِجرانَ الحَبيبِ هُوَ النَوى◆أَشَتَّت وَعِرفانَ المَشيبِ هُوَ العَذلُ
  10. 10
    عَدِمتُ الغَواني كَيفَ يُعطَينَ لِلصِبا◆مَحاسِنَ أَسماءٍ يُخالِفُها الفِعلُ
  11. 11
    فَنُعمٌ وَلَم تُنعِم بِنَيلٍ نَعُدُّهُ◆وَجُملٌ وَلَم تُجمِل بِعارِفَةٍ جُملُ
  12. 12
    عَقَلتُ فَوَدَّعتُ التَصابي وَإِنَّما◆تَصَرُّمُ لَهوِ المَرءِ أَن يَكمُلَ العَقلُ
  13. 13
    أَرى الحِلمَ بُؤسى في المَعيشَةِ لِلفَتى◆وَلا عَيشَ إِلّا ما حَباكَ بِهِ الجَهلُ
  14. 14
    بَني تَغلِبٍ أَعزَز عَلَيَّ بِأَن أَرى◆دِيارَكُمُ أَمسَت وَلَيسَ لَها أَهلُ
  15. 15
    خَلَت بَلَدٌ مِن ساكِنيها وَأَوحَشَت◆مَرابِعُ مِن سِنجارَ يَهمي بِها الوَبلُ
  16. 16
    وَأَزعَجَ أَهلَ المَحلَبِيّاتِ ناجِزٌ◆مِنَ الحَربِ ما فيهِ خِداعٌ وَلا هَزلُ
  17. 17
    وَأَقوَت مِنَ القَمقامِ أَعراصُ مارِدٍ◆فَما ضُمِنَت تِلكَ الأَعِقَّةُ وَالرَملُ
  18. 18
    أَفي كُلِّ يَومِ فِرقَةٌ مِن جَميعِكُم◆تَبيدُ وَدارٌ مِن مَجامِعِكُم تَخلو
  19. 19
    مَصارِعُ بَغيٍ تابَعَ الظُلمُ بَينَها◆بِساعَةِ عِزٍّ كانَ آخِرَهُ الذُلُّ
  20. 20
    إِذا ما اِلتَقَوا يَومَ الهِياجِ تَحاجَزَوا◆وَلِلمَوتِ فيما بَينَهُم قِسمَةٌ عَدلُ
  21. 21
    غَدَوا عُصبَتَي وِردٍ سِجالُهُما الرَدى◆فَفي هَذِهِ سَجلٌ وَفي هَذِهِ سَجلُ
  22. 22
    إِذا كانَ قَرضٌ مِن دَمِ عِندَ مَعشَرٍ◆فَلا خَلَفٌ في أَن يُؤَدّى وَلا مَطلُ
  23. 23
    كَفِيٌّ مِنَ الأَحياءِ لاقى كَفِيَّهُ◆وَمِثلٌ مِنَ الأَقوامِ زاحِفَهُ مِثلُ
  24. 24
    إِذا ما أَخٌ جَرَّ الرِماحَ انبَرى لَهُ◆أَخٌ لا بَليدٌ في الطِعانِ وَلا وَغلُ
  25. 25
    تَحُثُّهُمُ البيضُ الرِقاقُ وَضُمَّرٌ◆عِتاقٌ وَأَحسابٌ بِها يُدرَكُ التَبلُ
  26. 26
    وَما المَوتُ إِلّا أَن تُشاهِدَ ساعَةً◆فَوارِسَهُم في مَأزِقٍ وَهُمُ رَجلُ
  27. 27
    بِطَعنٍ يَكُبُّ الدارِعينَ دِراكُهُ◆وَضَربٍ كَما تَرغو المُخَزَّمَةُ البُزلُ
  28. 28
    يُهالُ الغُلامُ الغَمرُ حَتّى يَرُدَّهُ◆عَلى الهَولِ مِن مَكروهِها الأَشيَبُ الكَهلُ
  29. 29
    تَجافى أَميرَ المُؤمِنينَ عَنِ الَّتي◆أَتَيتُم وَلِلجانينَ في مِثلِها الثُكلُ
  30. 30
    وَعادَ عَلَيكُم مُنعِماً بِفَواضِلٍ◆أَتَت وَأَميرُ المُؤمِنينَ لَها أَهلُ
  31. 31
    وَكانَت يَدُ الفَتحِ بنِ خاقانَ عِندَكُم◆يَدَ الغَيثِ عِندَ الأَرضِ حَرَّقَها المَحلُ
  32. 32
    وَلَولاهُ طُلَّت بِالعُقوقِ دِماأُكُم◆فَلا قَوَدٌ يُعطى الأَذَلُّ وَلا عَقلُ
  33. 33
    تَلافَيتَ يا فَتحَ الأَراقِمَ بَعدَما◆سَقاهُم بِأَوحى سُمِّهِ الأَرقَمُ الصِلُّ
  34. 34
    وَهَبتَ لَهُم بِالسِلمِ باقي نُفوسِهِمُ◆وَقَد شارَفوا أَن يَستَتِمَّهُمُ القَتلُ
  35. 35
    أَتَوكَ وُفودَ الشُكرِ يُثنونَ بِالَّذي◆تَقَدَّمَ مِن نُعماكَ عِندَهُمُ قَبلُ
  36. 36
    فَلَم أَرَ يَوماً كانَ أَكثَرَ سُؤدُداً◆مِنَ اليَومِ ضَمَّتهُم إِلى بابِكَ السُبلُ
  37. 37
    تَراءَوكَ مِن أَقصى السَماطِ فَقَصَّروا◆خُطاهُم وَقَد جازوا السَتورَ وَهُم عُجلُ
  38. 38
    فَلَمّا قَضَوا صَدرَ السِماطِ تَهافَتوا◆عَلى يَدِ بَسّامٍ سَجِيَّتُهُ البَذلُ
  39. 39
    إِذا شَرَعوا في خُطبَةٍ قَطَعَتهُمُ◆جَلالَةُ طَلقِ الوَجهِ جانِبُهُ سَهلُ
  40. 40
    إِذا نَكَسوا أَبصارَهُم مِن مَهابَةٍ◆وَمالوا بِلَحظٍ خِلتَ أَنَّهُمُ قُبلُ
  41. 41
    نَصَبتَ لَهُم طَرفاً حَديداً وَمَنطِقاً◆سَديداً وَرَأياً مِثلَ ما اِنتُضِيَ النَصلُ
  42. 42
    وَسَلَّ سَخيماتِ الصُدورِ فَعالُكَ ال◆جَميلُ وَأَبرا غِلَّها قَولُكَ الفَصلُ
  43. 43
    فَما بَرَحوا حَتّى تَعاطَت أَكُفُّهُم◆قِراكَ فَلا ضِغنٌ لَدَيهِم وَلا ذَحلُ
  44. 44
    وَجَرّوا بُرودَ العَصبِ تَضفو ذُيولُها◆عَطاءَ جَوادٍ ما تَكاءَدَهُ البُخلُ
  45. 45
    وَما عَمَّهُم عَمرُو بنُ غَنمٍ بِنِسبَةٍ◆كَما عَمَّهُم بِالأَمسِ نائِلُكَ الجَزلُ
  46. 46
    بِكَ التَأَمَ الشَعبُ الَّذي كانَ بَينَهُم◆عَلى حينِ بُعدٍ مِنهُ وَاِجتَمَعَ الشَملُ
  47. 47
    فَمَهما رَأَوا مِن غِبطَةٍ في اِصطِلاحِهِم◆فَمِنكَ بِها النُعمى جَرَت وَلَكَ الفَضا