زعم الغراب منبئ الأنباء
البحتري56 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ◆أَنَّ الأَحِبَّةَ آذَنوا بِتَناءِ
- 2فَاِثلِج بِبَردِ الدَمعِ صَدراً واغِراً◆وَجَوانِحاً مَسجورَةَ الرَمضاءِ
- 3لا تَأمُرَنّي بِالعَزاءِ وَقَد تَرى◆أَثَرَ الخَليطِ وَلاتَ حينَ عَزاءِ
- 4قَصَرَ الفِراقُ عَنِ السُلُوِّ عَزيمَتي◆وَأَطالَ في تِلكَ الرُسومِ بُكائي
- 5زِدني اِشتِياقاً بِالمُدامِ وَغَنِّني◆أَعزِز عَلَيَّ بِفُرقَةِ القُرَناءِ
- 6فَلَعَلَّني أَلقى الرَدى فَيُريحُني◆عَمّا قَليلٍ مِن جَوى البُرَحاءِ
- 7أَخَذَت ظُهورُ الصالِحِيَّةِ زينَةً◆عَجَباً مِنَ الصَفراءِ وَالحَمراءِ
- 8نَسَجَ الرَبيعُ لِرَبعِها ديباجَةً◆مِن جَوهَرِ الأَنوارِ بِالأَنواءِ
- 9بَكَتِ السَماءُ بِها رَذاذَ دُموعِها◆فَغَدَت تَبَسَّمُ عَن نُجومِ سَماءِ
- 10في حُلَّةٍ خَضراءَ نَمنَمَ وَشيَها◆حَوكُ الرَبيعِ وَحُلَّةٍ صَفراءِ
- 11فَاِشرَب عَلى زَهرِ الرِياضِ يَشوبُهُ◆زَهرُ الخُدودِ وَزَهرَةُ الصَهباءِ
- 12مِن قَهوَةٍ تُنسي الهُمومَ وَتَبعَثُ ال◆شَوقَ الَّذي قَد ضَلَّ في الأَحشاءِ
- 13يُخفي الزُجاجَةَ لَونُها فَكَأَنَّها◆في الكَفِّ قائِمَةٌ بِغَيرِ إِناءِ
- 14وَلَها نَسيمٌ كَالرِياضِ تَنَفَّسَت◆في أَوجُهِ الأَرواحِ وَالأَنداءِ
- 15وَفَواقِعٌ مِثلُ الدُموعِ تَرَدَّدَت◆في صَحنِ خَدِّ الكاعِبِ الحَسناءِ
- 16يَسقيكَها رَشَأٌ يَكادُ يَرُدُّها◆سَكرى بِفَترَةِ مُقلَةٍ حَوراءِ
- 17يَسعى بِها وَبِمِثلِها مِن طَرفِهِ◆عَوداً وَإِبداءً عَلى النُدَماءِ
- 18ما لِلجَزيرَةِ وَالشَآمِ تَبَدَّلا◆بِكَ يا اِبنَ يوسُفَ ظُلمَةً بِضِياءِ
- 19نَضَبَ الفُراتُ وَكانَ بَحراً زاخِراً◆وَاِسوَدَّ وَجهُ الرَقَّةِ البَيضاءِ
- 20وَلَقَد تُرى بِأَبي سَعيدٍ مَرَّةً◆مُلقى الرِحالِ وَمَوسِمَ الشُعَراءِ
- 21إِذ قَيظُها مِثلُ الرَبيعِ وَلَيلُها◆مِثلُ النَهارِ يُخالُ رَأدَ ضَحاءِ
- 22رَحَلَ الأَميرُ مُحَمَّدٌ فَتَرَحَّلَت◆عَنها غَضارَةُ هَذِهِ النَعماءِ
- 23وَالدَهرُ ذو دُوَلٍ تَنَقَّلُ في الوَرى◆أَيّامُهُنَّ تَنَقُّلَ الأَفياءِ
- 24إِنَّ الأَميرَ مُحَمَّداً لَمُهَذَّبُ ال◆أَفعالِ في السَرّاءِ وَالضَرّاءِ
- 25مَلِكٌ إِذا غَشِيَ السُيوفَ بِوَجهِهِ◆غَشِيَ الحِمامَ بِأَنفُسِ الأَعداءِ
- 26قَسَمَت يَداهُ بِبَأسِهِ وَسَماحِهِ◆في الناسِ قِسمَي شِدَّةٍ وَرَخاءِ
- 27مُلِئَت قُلوبُ العالَمينَ بِفِعلِهِ ال◆مَحمودِ مِن خَوفٍ لَهُ وَرَجاءِ
- 28أَغنى جَماعَةَ طَيِّئٍ عَمّا اِبتَنَت◆آباؤُها القُدَماءُ لِلأَبناءِ
- 29فَإِذا هُمُ اِفتَخَروا بِهِ لَم يَبجَحوا◆بِقَديمِ ما وَرِثوا مِنَ العَلياءِ
- 30صَعِدوا جِبالاً مِن عُلاكَ كَأَنَّها◆هَضَباتُ قُدسَ وَيَذبُلٍ وَحِراءِ
- 31وَاِستَمطَروا في المَحلِ مِنكَ خَلائِقاً◆أَصفى وَأَعذَبَ مِن زُلالِ الماءِ
- 32وَضَمِنتَ ثَأرَ مُحَمَّدٍ لَهُمُ عَلى◆كَلَبِ العِدى وَتَخاذُلِ الأَحياءِ
- 33ما اِنفَكَّ سَيفُكَ غادِياً أَو رائِحاً◆في حَصدِ هاماتٍ وَسَفكِ دِماءِ
- 34حَتّى كَفَيتَهُمُ الَّذي اِستَكفَوكَ مِن◆أَمرِ العِدى وَوَفَيتَ أَيَّ وَفاءِ
- 35مازِلتَ تَقرَعُ بابَ بابَكَ بِالقَنا◆وَتَزورُهُ في غارَةٍ شَعواءِ
- 36حَتّى أَخَذتَ بِنَصلِ سَيفِكَ عَنوَةً◆مِنهُ الَّذي أَعيا عَلى الخُلَفاءِ
- 37أَخلَيتَ مِنهُ البَذَّ وَهيَ قَرارُهُ◆وَنَصَبتَهُ عَلَماً بِسامُرّاءِ
- 38لَم يُبقِ مِنهُ خَوفُ بَأسِكَ مَطعَماً◆لِلطَيرِ في عَودٍ وَلا إِبداءِ
- 39فَتَراهُ مُطَّرِداً عَلى أَعوادِهِ◆مِثلَ اِطِّرادِ كَواكِبِ الجَوزاءِ
- 40مُستَشرِفاً لِلشَمسِ مُنتَصِباً لَها◆في أُخرَياتِ الجِذعِ كَالحِرباءِ
- 41وَوَصَلتَ أَرضَ الرومِ وَصلَ كُثَيِّرٍ◆أَطلالَ عَزَّةَ في لِوى تَيماءِ
- 42في كُلِّ يَومٍ قَد نَتَجتَ مَنِيَّةً◆لِحُماتِها مِن حَربِكَ العُشَراءِ
- 43سَهَّلتَ مِنها وَعرَ كُلِّ حُزونَةٍ◆وَمَلَأتَ مِنها عَرضَ كُلِّ فَضاءِ
- 44بِالخَيلِ تَحمِلُ كُلَّ أَشعَثَ دارِعٍ◆وَتُواصِلُ الإِدلاجَ بِالإِسراءِ
- 45وَعَصائِبٍ يَتَهافَتونَ إِذا اِرتَمى◆بِهِمُ الوَغى في غَمرَةِ الهَيجاءِ
- 46مِثلَ اليَراعِ بَدَت لَهُ نارٌ وَقَد◆لَفَّتهُ ظُلمَةُ لَيلَةٍ لَيلاءِ
- 47يَمشونَ في زَغَفٍ كَأَنَّ مُتونَها◆في كُلِّ مَعرَكَةٍ مُتونُ نِهاءِ
- 48بيضٌ تَسيلُ عَلى الكُماةِ فُضولُها◆سَيلَ السَرابِ بِقَفرَةٍ بَيداءِ
- 49فَإِذا الأَسِنَّةُ خالَطَتها خِلتَها◆فيها خَيالَ كَواكِبٍ في ماءِ
- 50أَبناءُ مَوتٍ يَطرَحونَ نُفوسَهُم◆تَحتَ المَنايا كُلَّ يَومِ لِقاءِ
- 51في عارِضٍ يَدِقُ الرَدى أَلهَبتَهُ◆بِصَواعِقِ العَزَماتِ وَالآراءِ
- 52أَشلى عَلى مَنويلَ أَطرافَ القَنا◆فَنَجا عَتيقَ عَتيقَةٍ جَرداءِ
- 53وَلَوَ انَّهُ أَبطا لَهُنَّ هُنَيهَةً◆لَصَدَرنَ عَنهُ وَهُنَّ غَيرُ ظِماءِ
- 54فَلَئِن تَبَقّاهُ القَضاءُ لِوَقتِهِ◆فَلَقَد عَمَمتَ جُنودَهُ بِفَناءِ
- 55أَثكَلتَهُ أَشياعَهُ وَتَرَكتَهُ◆لِلمَوتِ مُرتَقِباً صَباحَ مَساءِ
- 56حَتّى لَوِ اِرتَشَفَ الحَديدَ أَذابَهُ◆بِالوَقدِ مِن أَنفاسِهِ الصُعَداءِ