بين الشقيقة فاللوى فالأجرع

البحتري

82 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    بَينَ الشَقيقَةِ فَاللِوى فَالأَجرَعِدِمَنٌ حُبِسنَ عَلى الرِياحِ الأَربَعِ
  2. 2
    فَكَأَنَّما ضَمِنَت مَعالِمُها الَّذيضَمِنَتهُ أَحشاءُ المُحِبِّ الموجَعِ
  3. 3
    لَو أَنَّ أَنواءَ السَحابِ تُطيعُنيلَشَفى الرَبيعُ غَليلَ تِلكَ الأَربُعِ
  4. 4
    ما أَحسَنَ الأَيّامَ إِلّا أَنَّهايا صاحِبَيَّ إِذا مَضَت لَم تَرجِعِ
  5. 5
    كانوا جَميعاً ثُمَّ فَرَّقَ بَينَهُمبَينَ كَتَقويضِ الجَهامِ المُقلِعِ
  6. 6
    مِن واقِفٍ في الهَجرِ لَيسَ بِواقِفٍوَمُوَدِّعٍ بِالبَينِ غَيرِ مُوَدِّعِ
  7. 7
    وَوَراءَهُم صُعَداءُ أَنفاسٍ إِذاذَكِرَ الفِراقُ أَقَمنَ عوجَ الأَضلُعِ
  8. 8
    أَمّا الثُغورُ فَقَد غَدَونَ عَواصِماًلِثُغورِ رَأيٍ كَالجِبالِ الشُرَّعِ
  9. 9
    مَدَّت وِلايَةُ يوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍسوراً عَلى ذاكَ الفَضاءِ البَلقَعِ
  10. 10
    لا يَرهَبُ الطَرَفَ البَعيدَ تَطَرُّفاًعادَ المُضَيَّعُ وَهوَ غَيرُ مُضَيَّعِ
  11. 11
    وَهيَ الوَديعَةُ لا يُؤَمَّلُ حِفظُهاحَتّى تَصِحَّ حَفيظَةُ المُستَودَعِ
  12. 12
    وَأَعِنَّةُ الإِسلامِ في يَدِ حازِمٍقَد قادَها زَمَناً وَلَم يَتَزَعزَعِ
  13. 13
    أَمسى يُدَبِّرُها بِهَديِ أُسامَةٍوَبِكَيدِ بَهرامٍ وَنَجدَةِ تُبَّعِ
  14. 14
    فَكَفاكَ مِن شَرَفِ الرِياسَةِ أَنَّهُيَثني الأَعِنَّةَ كُلَّهُنَّ بِإِصبَعِ
  15. 15
    أَدمى فِجاجَ الرومِ حَتّى ما لَهاسَيلٌ سِوى دُفَعِ الدِماءِ الهُمَّعِ
  16. 16
    قَطَعَ القَرائِنَ وَاللِواءُ لِغَيرِهِبِالمَشرَفِيَّةِ حُسَّراً في الأَدرُعِ
  17. 17
    وَلِواؤُهُ المَعقودُ يُقسِمُ في غَدٍأَن سَوفَ يَصنَعُ فيهِ ما لَم يُصنَعِ
  18. 18
    صَديانَ مِن ظَمَإِ الحُقودِ لَوَ انَّهُيُسقى جَميعَ دِمائِهِم لَم يَنقَعِ
  19. 19
    ماضٍ إِذا وَقَفَ المُشَهَّرُ لَم يَقِفيَقِظٌ إِذا هَجَعَ السُها لَم يَهجَعِ
  20. 20
    وَمُهيجُ هَيجاءٍ يُبَلِّغُ رُمحَهُصَفَّ العِدى وَالرُمحُ خَمسَةُ أَذرُعِ
  21. 21
    وَيُضيءُ مِن خَلفِ السِنانِ إِذا دَجاوَجهُ الكَمِيِّ عَلى الكَمِيِّ الأَروَعِ
  22. 22
    بَحرٌ لِأَهلِ الثَغرِ لَيسَ بِغائِضٍوَسَحابُ جودٍ لَيسَ بِالمُتَقَشِّعِ
  23. 23
    نُصِروا بِدَولَتِهِ الَّتي غَلَبوا بِهافي الجَمعِ فَانتَصَفوا بِها في المُجمَعِ
  24. 24
    وَإِذا هُمُ قَحَطوا فَأَعشَبُ مَربَعٍوَإِذا هُمُ فَزِعوا فَأَقرَبُ مَفزَعِ
  25. 25
    رَجَعوا مِنَ الشِبلِ الَّذي عَهِدوا إِلىخَلَفٍ مِنَ اللَيثِ الضُبارِمِ مُقنَعِ
  26. 26
    ما غابَ عَنهُم غَيرُ نُزعَةِ أَشيَبٍمَكسُوَّةٍ صَدَأً وَشَيبَةَ أَنزَعِ
  27. 27
    هَذا اِبنُ ذاكَ وِلادَةً وَأُخُوَّةًعِندَ الزَعازِعِ وَالقَنا المُتَزَعزِعِ
  28. 28
    مُتَشابِهانِ إِذا الأُمورُ تَشابَهَتحَزماً وَعِلماً بِالطَريقِ المَهيَعِ
  29. 29
    عوداهُما مِن نَبعَةٍ وَثَراهُمامِن تُربَةٍ وَصَفاهُما مِن مَقطَعِ
  30. 30
    يا يوسُفَ بنَ أَبي سَعيدٍ لِلَّتييُدعى أَبوكَ لَها وَفيها فَاسمَعِ
  31. 31
    إِلّا تَكُنهُ عَلى حَقيقَتِهِ يَغِبعَمرٌو وَيَشهَد عاصِمُ بنُ الأَسقَعِ
  32. 32
    وَلتَهنِكَ الآنَ الوِلايَةُ إِنَّهاطَلَبَتكَ مِن بَلَدٍ بَعيدِ المَنزَعِ
  33. 33
    لَم تُعطِها أَمَلاً وَلَم تَشغَل بِهافِكراً وَلَم تَسال لَها عَن مَوضِعِ
  34. 34
    وَرَأَيتَ نَفسَكَ فَوقَها وَهيَ الَّتيفَوقَ العَلِيِّ مِنَ الرِجالِ الأَرفَعِ
  35. 35
    وَصَلَتكَ حينَ هَجَرتَها وَتَزَيَّنَتبِأَغَرَّ وافي الساعِدَينِ سَمَيدَعِ
  36. 36
    وَمَهاوِلٍ دونَ العُلا كَلَّفتَهاخُلُقاً إِذا ضَرَّ النَدى لَم يَنفَعِ
  37. 37
    فَقَطَعتَها رَكضَ الجَوادِ وَلَو مَشىفي جانِبَيها الشَنفَرى لَم يُسرِعِ
  38. 38
    سَعيٌ إِذا سَمِعَت رَبيعَةُ ذِكرَهُرَبَعَت فَلَم تَذكُر مَساعِيَ مِسمَعِ
  39. 39
    أَعطَيتَ ما لَم يُعطِ في بَذلِ اللُهىوَمَنَعتَ في الحُرَماتِ ما لَم يَمنَعِ
  40. 40
    وَبَعَثتَ كَيدَكَ غازِياً في غارَةٍما كانَ فيها السَيفُ غَيرَ مُشَيَّعِ
  41. 41
    كَيدٌ كَفى الجَيشَ القِتالَ وَرَدَّهُمبَينَ الغَنيمَةِ وَالإِيابِ المُسرِعِ
  42. 42
    جَزِعَت لَهُ أُمُّ الصَليبِ وَمَن يَصُببِحَريمِهِ وَبلُ المَنِيَّةِ يَجزَعِ
  43. 43
    أَعطَوا رَسولَكَ ما سَأَلتَ فَكَيفَ لَوشافَهتَهُم بِصُدورِهِنَّ اللُمَّعِ
  44. 44
    وَاستَقرَضوا مِن أَهلِ مَرعَشَ وَقعَةًفَقَضَوكَ مِنها الضِعفَ مِمّا تَدَّعي
  45. 45
    مِن أَيِّهِم لَم تَستَقِد وَلِأَيِّهِملَم تَنجَرِد وَبِأَيِّهِم لَم توقِعِ
  46. 46
    بَل أَيَّ نَسلٍ مِنهُمُ لَم تَستَبِحوَثَنِيَّةٍ مِن أَرضِهِم لَم تَطلُعِ
  47. 47
    بَينَ الشّقِيقَةِ ، فاللّوى، فالأجْرَعِ،دِمَنٌ حُبِسْنَ على الرّياحِ الأرْبَعِ
  48. 48
    لَوْ أنّ أنْوَاءَ السّحابِ تُطِيعُنيلَشَفى الرّبيعُ غَليلَ تِلْكَ الأرْبُعِ
  49. 49
    مَا أحْسَنَ الأيّامَ، ِإِلاَّ أنّهَايا صاحِبيّ، إذا مَضَتْ لمْ تَرْجِعِ
  50. 50
    كانوا جَميعاً، ثمّ فَرّق بَيْنهُمْمِن وَاقِفٍ في الهَجْرِ ليسَ بِوَاقِفٍ،
  51. 51
    وَوَرَاءَهُمْ صُعَدَاءُ أنْفاسٍ، إذاأمّا الثّغورُ، فقَدْ غَدَوْنَ عَوَاصِماً
  52. 52
    لِثُغورِ رَأيٍ، كالجِبالِ الشُّرّعِلا يَرْهَبُ الطّرْفُ البَعِيدُ تَطَرّفاً
  53. 53
    ، عادَ المضَيَّعُ، وهوَ غَيرُ مُضَيَّعِوَأعِنّةُ الإسْلامِ في يَدِ حازِمٍ،
  54. 54
    قَدْ قادَها زَمَناً، وَلمْ يتَرَعْرَعِأمْسَى يُدَبّرُهَا بِهَدْي أُسامَةٍ،
  55. 55
    وَبِكَيْدِ بَهْرَامٍ، وَنَجْدَةِ تُبّعِفَكَفاكَ منْ شَرَفِ الرّياسَةِ أَنْهٌُ
  56. 56
    يَثْني الأعِنّةَ كُلَّهُنّ باصْبَعِأدْمَى فِجاجَ الرّومِ، حتى ما لَهَا
  57. 57
    سُبُلٌ سِوَى دَفْعِ الدّماءِ الهُمَّعِقَطَعَ القَرائِنَ، وَاللّوَاءُ لِغَيْرِهِ،
  58. 58
    بالمَشْرَفِيّة، حُسَّراً في الأدْرُعِماضِ، إذا وَقَفَ المُشَهَّرُ لم يُعِفْ،
  59. 59
    يَقِظٌ، إذا هجَعَ السُّهَا لمْ يهْجَعِوَمُهَيِّجٌ هَيْجَاءَ يَبْلُغُ رُمْحُهُ
  60. 60
    صَفّ العِدى، وَالرّمحُ خمسَةُ أذْرُعِوَيُضيءُ من خلْفِ السّنانِ، إذا دجا
  61. 61
    بحْرٌ لأهْلِ الثّغْرِ ليْسَ بغائِضٍ، وَسَحَابُ جُودٍ لَيْسَ بالمُتَقَشِّعِ
  62. 62
    في الجمعِ، فَانتصَفوا بها في المَجمَعِوإذا هُمُ قَحَطوا، فأعشَبُ مَرْبَعٍ،
  63. 63
    وإذا همُ فَزِعوا، فأقرَبُ مَفزَعِرَجَعوا من الشِّبلِ، الذي عهِدوا، إلى
  64. 64
    خَلَفٍ من اللّيثِ الضُّبارِمِ مُقنَعِما غابَ عنهُمْ غيرُ نَزْعَةِ أشيَبٍ،
  65. 65
    مَكسُوّةٍ صَدَأً، وَشَيبَةِ أنزَعِهذا ابنُ ذاكَ وِلادَةً. وَأخُوّةً
  66. 66
    ، عِندَ الزّعازِعِ وَالقَنا المُتَزَعزِعِمُتَشابِهانِ، إذا الأمورُ تشابَهَتْ،
  67. 67
    حَزْماً وَعِلماً بِالطّريقِ المَهْيَعِعُودَاهُمَا مِنْ نَبعَةٍ، وَثَرَاهُما
  68. 68
    مِنْ تُرْبَةٍ، وَصَفَاهُما منْ مقطَعِيُدْعى أبوك لهَا، وَفيها، فاسمَعِ
  69. 69
    إلاّ تَكُنهُ على حِقيقَتِهِ يَغِبْعَمروٌ، وَيشهَدْ عاصِمُ بنُ الأسفَعِ
  70. 70
    وَلتَهنِكَ الآنَ الوِلايَةُ، إنّهَالمْ تُعظِها أمَلاً، وَلمْ تُشغِلْ بِهَا
  71. 71
    فِكراً، وَلمْ تسألْ لهَا عنْ موْضِعِوَرَأيتَ نَفسَكَ فوْقها، وَهيَ الّتي
  72. 72
    فوْقَ العَلِيّ منَ الرّجالِ، الأرْفَعِوَصَلَتكَ حِينَ هجرْتَها، وَتَزَيّنَتْ
  73. 73
    بأغَرّ وَافي السّاعِدَينِ سَمَيذَعِوَمَهاوِلٍ دُونَ العُلا كلفتَهَا
  74. 74
    خُلْقاً، إذا ضَرّ النّدَى لمْ ينْفَعِفقَطَعْتَها رَكض الجوَادِ، وَلَوْ مشَى
  75. 75
    في جانِبَيْها الشَّنْفَرَى لمْ يُسْرِعِسعْي، إذا سمِعَتْ رَبِيعةُ ذِكْرَهُ
  76. 76
    ، رَبعَتْ فلَمْ تَذكُرْ مَساعي مِسمَعِأعطَيْتَ ما لمْ يُعْطِ في بذْلِ اللُّهَى
  77. 77
    ، وَمَنَعْتَ في الحُرُماتِ ما لمْ يَمنَعِوَبَعَثْتَ كيْدَكَ غازِياً في غارَةٍ،
  78. 78
    ما كانَ فيها السّيْفُ غيرَ مُشَيَّعِكيْدٌ، كفى الجيشَ القِتالَ، وَردَّهمْ
  79. 79
    جَزِعَتْ لهُ أُمُّ الصّليبِ، وَمن يَصُبْأعْطَوْا رَسولَكَ ما سألتَ، فكيْفَ لَوْ
  80. 80
    سافَهْتَهُمْ بِصُدورِهِنّ اللُّمّعِوَاستقرَضُوا من أهلِ مَرْعَش وَقعَةً،
  81. 81
    فقَضَوْكَ منْها الضِّعْفَ ممِا تدّعيمنْ أيّهِمْ لمْ تَستْفِدْ، وَلأيّهِمْ
  82. 82
    لمْ تَنْجَرِدْ، وَبِأيّهِمْ لمْ تُوقِعِبَلْ أيُّ نَسْلٍ مِنْهُمُ لمْ تَسْتبِحْ،