أما الخيال فإنه لم يطرق

البحتري

58 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَمّا الخَيالُ فَإِنَّهُ لَم يَطرُقِإِلّا بِعَقبِ تَشَوُّفٍ وَتَشَوُّقِ
  2. 2
    قَد زارَ مِن بِعدٍ فَبَرَّدَ مِن حَشاًضَرِمٍ وَسَكَّنَ مِن فُؤادٍ مُقلِقِ
  3. 3
    وَلَرُبَّما كانَ الكَرى سَبَباً لَنابَعدَ الفِراقِ إِلى اللِقاءِ فَنَلتَقي
  4. 4
    مُتَذاكِرانِ عَلى البِعادِ فَما يَنىيُهدي الغَرامَ مُغَرِّبٌ لِمُشَرِّقِ
  5. 5
    صَدَقَت مَحاسِنُهُ فَصارَت فِتنَةًلِلناظِرينَ وَوَعدُهُ لَم يَصدُقِ
  6. 6
    أَأُفيقُ مِن شَجَنٍ لِعَقلِيَ خابِلٍوَأَصُدُّ عَن سَكَنٍ بِقَلبِيَ مُلصَقِ
  7. 7
    قَد رابَني هَرَبُ الشَبابِ وَراعَنيشَيبٌ يَدِبُّ بَياضُهُ في مَفرَقي
  8. 8
    إِمّا تَرَينِيَ قَد صَحَوتُ مِنَ الصِباوَمَشَيتُ في سَنَنِ المُبِلِّ المَفرِقِ
  9. 9
    وَذَكَرتُ ما أَخَذَ المَشيبُ فَأَرسَلَتعَينايَ واكِفَ ديمَةٍ مُغرَورَقِ
  10. 10
    فَلَقَد أَراني في مَخيلَةِ عاشِقٍحَسَنِ المَكانَةِ في الحِسانِ مُعَشَّقِ
  11. 11
    أَغدو فَأَسحَبُ في البِطالَةِ مِئزَريوَكَذاكَ مَن يُصبِح بِبَثٍّ يُغبِقِ
  12. 12
    إِن كُنتَ ذا عَزمٍ فَشَأنَكَ وَالسُرىقَصدَ الإِمامِ عَلى عِتاقِ الأَينَقِ
  13. 13
    لا تَرهَبَنَّ دُجى الحَنادِسِ بَعدَماصَدَعَت خِلافَتُهُ بِنورٍ مُشرِقِ
  14. 14
    لِلَّهِ مُعتَمِدٌ عَلى الِلَّهِ اِكتَفىباللَّهِ وَالرَأيِ الأَصيلِ الأَوثَقِ
  15. 15
    لَهِجٌ بِإِصلاحِ الأُمورِ يَروضُهاتَدبيرُهُ في مَنهَجٍ مُستَوسِقِ
  16. 16
    مَلِكٌ تَدينُ لَهُ المُلوكُ وَتَقتَديلُجُجُ البِحارِ بِسَيبِهِ المُتَدَفِّقِ
  17. 17
    فَرَعى سَوادَ المُسلِمينَ بِناظِرٍمُتَفَقِّدٍ وَحِياطِ صَدرٍ مُشفِقِ
  18. 18
    أَوفى فَأَضمَرَتِ القُلوبُ مَهابَةًلِمُوَقِّرِ اللَحَظاتِ فَخمِ المَنطِقِ
  19. 19
    وَتَهَلَّلَت لِلراغِبينَ أَسِرَّةٌيَضحَكنَ في وَجهٍ كَثيرِ الرَونَقِ
  20. 20
    يَتَقَيَّلُ المُعتَزُّ فَضلَ جُدودِهِبِخِلالِ مَحمودِ الخِلالِ مُوَفَّقِ
  21. 21
    وَيَظَلُّ يُخشى في الإِلَهِ وَيُتَّقىفيهِ كَما يَخشى الإِلَهُ وَيَتَّقي
  22. 22
    ضَربٌ كَنَصلِ السَيفِ أُرهِفَ حَدُّهُوَأَضاءَ لامِعُ رَأيِهِ المُتَرَقرِقِ
  23. 23
    وَمُهَذَّبُ الأَخلاقِ يَعطِفُهُ النَدىعَطفَ الجَنوبِ مِنَ القَضيبِ المورِقِ
  24. 24
    طَلقٌ فَإِن أَبدى العُبوسَ تَطَأطَأَتخوسُ الرِجالِ وَخَفَّضَت في المَنطِقِ
  25. 25
    مُتَغَمِّدٌ يَهَبُ الذُنوبَ وَعَهدُهالَم يَستَطِل وَجَديدُها لَم يُشلِقِ
  26. 26
    يَغشى العُيونَ الناظِراتِ إِذا بَداقَمَرٌ مَتالِعُهُ رِباعُ الجَوسَقِ
  27. 27
    اللَهُ جارُكَ تَبتَغي ما تَبتَغيفي المَكرُماتِ وَتَرتَقي ما تَرتَقي
  28. 28
    فَلَقَد وَليتَ فَكُنتَ خَيرَ مُجَمِّعٍإِذ كانَ مَن ناواكَ شَرُّ مُفَرِّقِ
  29. 29
    وَلَقَد رَدَدتَ النائِباتِ ذَميمَةًوَفَسَحتَ مِن كَنفِ الزَمانِ الضَيِّقِ
  30. 30
    وَعَفَوتَ عَفواً عَمَّ أُمَّةَ أَحمَدٍفي الغَربِ مِن أَوطانِهِم وَالمَشرِقِ
  31. 31
    وَلَقَد رَدَدتَ عَلى الأَنامِ عَقولَهُمبِهَلاكِ سُلطانِ الرَكيكِ الأَحمَقِ
  32. 32
    وَالقَومُ خَرقى ما تُطُلِّبَ رُشدُهُموَأُديرَ أَمرُهُم بِعَزمَةِ أَخرَقِ
  33. 33
    كَيفَ اِهتِداءُ الرَكبِ في ظَلمائِهِموَدَليلُهُم مُتَخَلِّفٌ لَم يَلحَقِ
  34. 34
    أَولَتكَ آراءُ المَوالي نُصرَةًبِسُيوفِهِم وَالمُلكُ جِدُّ مُمَزَّقِ
  35. 35
    مِن ناصِرٍ بِحُسامِهِ وَمُخَذِّلٍعَنكَ العَدُوَّ بِرَأيِهِ المُستَوثَقِ
  36. 36
    كُلٌّ رِضاً وَأَرى ثَلاثَتَهُم كَفَواقَسرَ المُمانِعِ وَاِفتِتاحِ المُغلَقِ
  37. 37
    لَهُمُ اِحتِياطُ المُعتَني وَمُقاوِمُ الكافي وَرَفرَفَةُ النَصيحِ المُشفِقِ
  38. 38
    فَاِسلَم لَهُم وَليَسلَموا لَكَ إِنَّهُملَكَ جُنَّةٌ مِن كُلِّ خَطبٍ موبِقِ
  39. 39
    سَبتٌ وَنَوروزٌ وَنَجدَةُ سَيِّدٍما خابَ بَهجَةُ خُلقِهِ بِتَخَلُّقِ
  40. 40
    وَأَرى البِساطَ وَفي غَرائِبِ نَبتِهِأَلوانُ وَردٍ في الغُصونِ مُفَتَّقِ
  41. 41
    شَجَرٌ عَلى خُضَرٍ تَرِفُّ غُصونُهُمِن مُزهِرٍ أَو مُثمِرٍ أَو مورِقِ
  42. 42
    وَكَأَنَّ قَصرَ الساجِ خُلَّةُ عاخِقٍبَرَزَت لِوامِقِها بِوَجهٍ مونِقِ
  43. 43
    قَصرٌ تَكامَلَ حُسنُهُ في قَلعَةٍبَيضارَ واسِطَةٍ لِبَحرٍ مُحدِقِ
  44. 44
    داني المَهَلَّ فَلا المَزارُ بِشاسِعٍعَمَّن يَزورُ وَلا الفِناءُ بِضَيِّقِ
  45. 45
    قَدَّرتَهُ تَقديرَ غَيرِ مُفَرِّطٍوَبَنَيتَهُ بُنيانَ غَيرِ مُشَفِّقِ
  46. 46
    وَوَصَلتَ بَينَ الجَعفَرِيِّ وَبَينَهُبِالنَهرِ يَحمِلُ مِن جُنوبِ الخَندَقِ
  47. 47
    نَهرٌ كَأَنَّ الماءَ في حَجَراتِهِإِفرِندُ مَتنِ الصارِمِ المُتَأَلِّقِ
  48. 48
    وَإِذا الرِياهُ لَعِبنَ فيهِ بَسَطنَ مِنمَوجِن عَلَيهِ مُدَرَّجٍ مُتَرَقرِقِ
  49. 49
    أَلحِقهُ يا خَيرَ الوَرى بِمَسيلِهِوَاِمدُد فُضولَ عُبابِهِ المُتَدَفِّقِ
  50. 50
    فَإِذا بَلَغتَ بِهِ البَديعَ فَإِنَّماأَنزَلتَ دِجلَةَ في فِناءِ الجَوسَقِ
  51. 51
    لِلمَهرَجانِ يَدٌ بِما أَولاهُ مِنهَطلانِ وَسمِيَّ السَحابِ المُغدِقِ
  52. 52
    ما إِن تَرى إِلّا تَعَرُّضَ مُزنَةٍمُخضَرَّةٍ أَو عارِضٍ مُتَأَلِّقِ
  53. 53
    فَسعَد أَميرَ المُؤمِنينَ مُمَتَّعاًبِالعِزِّ ما عَمِرَ الزَمانُ وَما بَقي
  54. 54
    هَل أَطلُعَنَّ عَلى الشَآمِ مُبَجَّلاًفي عِزِّ دَولَتِكَ الجَديدِ المونَقِ
  55. 55
    فَأَرُمَّ خَلَّةَ ضَيعَةٍ تَصِفُ اسمَهاوَأُلِمَّ ثَمَّ بِصِبيَةٍ لي دَردَقِ
  56. 56
    شَهرانِ إِن يَسَّرتَ إِذنِيَ فيهُماكَفَلا بِأُلفَةِ شَملِيَ المُتَفَرِّقِ
  57. 57
    قَد زادَ في شَوقِ الغَمامُ وَهاجَنيزَجَلُ الرَواعِدِ تَحتَ لَيلٍ مُطرِقِ
  58. 58
    لَمّا اِستَطارَ البَرقُ قُلتُ لِنائِلٍكَيفَ السَبيلُ إِلى عِنانٍ مُطلِقِ