أكنت معنفي يوم الرحيل

البحتري

47 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الرمل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَكُنتَ مُعَنِّفي يَومَ الرَحيلِوَقَد لَجَّت دُموعي في الهُمولِ
  2. 2
    عَشِيَّةَ لا الفِراقُ أَفاءَ عَزميإِلَيَّ وَلا اللِقاءُ شَفى غَليلي
  3. 3
    دَنَت عِندَ الوَداعِ لِوَشكِ بُعدٍدُنُوَّ الشَمسِ تَجنَحُ لِلأَصيلِ
  4. 4
    وَصَدَّت لا الوِصالُ لَها بِقَصدٍوَلا الإِسعافُ مِنها بِالمُخيلِ
  5. 5
    تُليمُ إِساءَةً وَأُلامُ حُبّاًوَبَعضُ اللَومِ يُغري بِالخَليلِ
  6. 6
    طَرِبتُ بِذي الأَراكِ وَشَوَّقَتنيطَوالِعُ مِن سَنا بَرقٍ كَليلِ
  7. 7
    وَذَكَّرَنيكِ وَالذِكرى عَناءٌشَبايَةُ فيكِ بَيِّنَةُ الشُكولِ
  8. 8
    نَسيمُ الرَوضِ في ريحٍ شَمالٍوَصَوبُ المُزنِ في راحٍ شَمولِ
  9. 9
    عَذيري مِن عَذولٍ فيكِ يَلحيعَلَيَّ أَلا عَذيرٌ مِن عَذولِ
  10. 10
    تَجَرَّمَتِ السُنونَ وَلا سَبيلٌإِلَيكِ وَأَنتِ واضِحَةُ السَبيلِ
  11. 11
    وَقَد حاوَلتُ أَن تَخِدَ المَطاياإِلى حَيٍّ عَلى حَلَبٍ حُلولِ
  12. 12
    وَلَو أَنّي مَلَكتُ إِلَيكِ عَزميوَصَلتُ النَصَّ مِنها بِالذَميلِ
  13. 13
    فَأَولى لِلمَهارى مِن فَلاةٍعَريضٍ جَوزُها وَسُرىً طَويلِ
  14. 14
    زَكَت بِالفَتحِ أُحدانُ المَساعيوَأَوضَحَ دارِسُ الكَرَمِ المَحيلِ
  15. 15
    بِمُنقَطِعِ القَرينِ إِذا تَرَقّىذُرى العَلياءِ مُفتَقَدِ العَديلِ
  16. 16
    تُوَلّيهِ إِذا اِنتَسَبَت قُرَيشٌعُلُوَّ البَيتِ مِنها وَالقَبيلِ
  17. 17
    وَفَضلاً بِالخَلائِفِ باتَ يُعزىإِلى فَضلِ الخَلائِفِ بِالرَسولِ
  18. 18
    رَحيبُ الباعِ يَرفَعُ مَنكِباهُفُضولَ الدِرعِ عَنهُ وَالشَليلِ
  19. 19
    وَيَحكُمُ في ذَخائِرِهِ نَداهُكَما حَكَمَ العَزيزُ عَلى الذَليلِ
  20. 20
    أَخٌ لِلمَكرُماتِ يُعَدُّ فيهالَهُ فَضلُ الشَقيقِ عَلى الحَميلِ
  21. 21
    خَلائِقُ كَالغُيوثِ تَفيضُ مِنهامَواهِبُ مِثلُ جَمّاتِ السُيولِ
  22. 22
    وَوَجهٌ رَقَّ ماءُ الجودِ فيهِعَلى العِرنينِ وَالخَدِّ الأَسيلِ
  23. 23
    يُريكَ تَأَلُّقُ المَعروفِ فيهِشُعاعَ الشَمسِ في السَيفِ الصَقيلِ
  24. 24
    وَلَمّا اِعتَلَّ أَصبَحَتِ المَعاليمُحَبَّسَةً عَلى خَطَرٍ مَهولِ
  25. 25
    فَكائِن فُضَّ مِن دَمعٍ غَزيرٍوَأُضرِمَ مِن جَوى كَمَدٍ دَخيلِ
  26. 26
    أَلَم تَرَ لِلنَوائِبِ كَيفَ تَسموإِلى أَهلِ النَوافِلِ وَالفُضولِ
  27. 27
    وَكَيفَ تَرومُ ذا الفَضلِ المُرَجّىوَتَخطو صاحِبَ القَدرِ الضَئيلِ
  28. 28
    وَما تَنفَكُّ أَحداثُ اللَياليتَميلُ عَلى النَباهَةِ لِلخُمولِ
  29. 29
    فَلَو أَنَّ الحَوادِثَ طاوَعَتنيوَأَعطَتني صُروفُ الدَهرِ سولي
  30. 30
    وَقَت نَفسَ الجَوادِ مِنَ المَناياوَمَحظوراتِها نَفسُ البَخيلِ
  31. 31
    كَفاكَ اللَهُ ما تَخشى وَغَطّىعَلَيكَ بِظِلِّ نِعمَتِهِ الظَليلِ
  32. 32
    فَلَم أَرَ مِثلَ عِلَّتِكَ اِستَفاضَتبِإِعلانِ الصَبابَةِ وَالعَويلِ
  33. 33
    وَكَم بَدَأَت وَثَنَّت مِن مَبيتٍعَلى مَضَضٍ وَجافَت مِن مَقيلِ
  34. 34
    وَقَد كانَ الصَحيحُ أَشَدُّ شَكوىغَداتَئِذٍ مِنَ الدَنَفِ العَليلِ
  35. 35
    مُحاذَرَةً عَلى الفَضلِ المُرَجّىوَإِشفاقاً عَلى المَجدِ الأَثيلِ
  36. 36
    وَعِلماً أَنَّهُم يَرِدونَ بَحراًبِجودِكَ غَيرَ مَوجودِ البَديلِ
  37. 37
    وَلَو كانَ الَّذي رَهِبوا وَخافواإِذاً ذَهَبَ النَوالُ مِنَ المُنيلِ
  38. 38
    إِذاً لَغَدا السَماحُ بِلا حَليفٍلَهُ وَجَرى الغَمامُ بِلا رَسيلِ
  39. 39
    دِفاعُ اللَهِ عَنكَ أَقَرَّ مِنّاقُلوباً جِدَّ طائِشَةِ العُقولِ
  40. 40
    وَصُنعُ اللَهِ فيكَ أَزالَ عَنّاتَرَجُّحَ ذَلِكَ الحَدَثِ الجَليلِ
  41. 41
    وَقاكَ لِغَيبِكَ المَأمونِ سِرّاًوَظاهِرِ فِعلِكَ الحَسَنِ الجَميلِ
  42. 42
    وَما تَكفيهِ مِن خَطبٍ عَظيمٍوَما توليهِ مِن نَيلٍ جَزيلِ
  43. 43
    فَرُحتَ كَأَنَّكَ القِدحُ المُعَلّىتَلَقّاهُ الرَقيبُ مِنَ المُجيلِ
  44. 44
    لِيَهنِ المُسلِمينَ بِكُلِّ ثَغرٍسَلامَةُ رَأيِكَ الثَبتِ الأَصيلِ
  45. 45
    وَصِحَّتُكَ الَّتي قامَت لَدَيهِممَقامَ الفَوزِ بِالعُمرِ الطَويلِ
  46. 46
    أَيادي اللَهِ ما عوفيتَ وافٍسَنا الأَوضاحِ مِنها وَالحُجولِ
  47. 47
    تُعافى في الكَثيرِ وَأَنتَ باقٍلَنا أَبَداً وَتوعَظُ بِالقَليلِ