أقصرا ليس شأني الإقصار

البحتري

47 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    أَقصِرا لَيسَ شَأنِيَ الإِقصارُ◆وَأَقِلّا لَن يُغنِيَ الإِكثارُ
  2. 2
    وَبِنَفسي مُستَغرَبُ الحُسنُ فيهِ◆حَيَدٌ عَن مُحِبِّهِ وَاِزوِرارُ
  3. 3
    فاتِرُ الناظِرَينِ يَنتَسِبُ الوَر◆دُ إِلى وَجنَتَيهِ وَالجُلَّنارُ
  4. 4
    مُذنِبٌ يُكثِرُ التَجَنّي فَمِنهُ ال◆ذَنبُ ظُلماً وَمِنّي الاِعتِذارُ
  5. 5
    هَجَرَتنا عَن غَيرِ جُرمٍ نَوارُ◆وَلَدَيها الحاجاتُ وَالأَوطارُ
  6. 6
    وَأَقامَت بِجَوِّ بِطياسَ حَتّى◆كَثُرَ اللَيلُ دونَها وَالنَهارُ
  7. 7
    إِن جَرى بَينَنا وَبَينَكِ هَجرٌ◆وَتَناءَت مِنّا وَمِنكِ الدِيارُ
  8. 8
    فَالغَليلُ الَّذي عَلِمتِ مُقيمٌ◆وَالدُموعُ الَّتي عَهِدتِ غِزارُ
  9. 9
    يا خَليلَيَّ نِمتُما عَن مَبيتٍ◆بِتُّهُ آنِفاً وَنَومي مُطارُ
  10. 10
    لِسَوارٍ مِنَ الغَمامِ تُزَجّي◆ها جَنوبٌ كَما تُزَجّى العِشارُ
  11. 11
    مُثقَلاتٍ تَحِنُّ في زَجَلِ الرَع◆دِ بِشَجوٍ كَما تَحِنُّ الظُؤارُ
  12. 12
    باتَ بَرقٌ يُشَبُّ في حَجرَتَيها◆بَعدَ وَهنٍ كَما تُشَبُّ النارُ
  13. 13
    فَاِسقِياني فَقَد تُشُوِّفَتِ الرا◆حُ وَطابُ الصُبوحُ وَالاِبتِكارُ
  14. 14
    كانَ عِندَ الصِيامِ لِلَّهوِ وِترٌ◆طَلَبَتهُ الكُؤوسُ وَالأَوتارُ
  15. 15
    بارَكَ اللَهُ لِلخَليفَةِ في المُل◆كِ الَّذي حازَهُ لَهُ المِقدارُ
  16. 16
    رُتبَةٌ مِن خِلافَةِ اللَهِ قَد طا◆لَت بِها رَقبَةٌ لَهُ وَاِنتِظارُ
  17. 17
    طَلَبَتهُ فَقراً إِلَيهِ وَما كا◆نَ بِهِ ساعَةٌ إِلَيها اِفتِقارُ
  18. 18
    أَعوَزَت دونَهُ القَناعةَ حَتّى◆حَشَمَت في طِلابِهِ الأَسفارُ
  19. 19
    وَهِيَ مَوقوفَةٌ إِلى أَن يُوافي◆غائِبٌ ما وَفى بِهِ الحُضّارُ
  20. 20
    عَلِمَ اللَهُ سيرَةَ المُهتَدي بِاللَ◆هِ فَاِختارَهُ لِما يُختارُ
  21. 21
    لَم تَخالَج فيهِ الشُكوكُ وَلا كا◆نَ لِوَحشِ القُلوبِ عَنهُ نِفارُ
  22. 22
    أَخَذَ الأَولِياءُ إِذ بايَعوهُ◆بِيَدَي مُخبِتٍ عَلَيهِ الوَقارُ
  23. 23
    وَتَجَلّى لِلناظِرينَ أَبِيٌّ◆فيهِ عَن جانِبِ القَبيحِ اِزوِرارُ
  24. 24
    وَأَرَتنا السَجّادَ سيما طَويلِ اللَ◆يلِ في وَجهِهِ لَها آثارُ
  25. 25
    وَلَدَيهِ تَحتَ السَكينَةِ وَالإِخ◆باتِ سَطوٌ عَلى العِدى وَاِقتِدارُ
  26. 26
    وَقَضاءٌ إِلى الخُصومِ وَشيكٌ◆لا يُرَوّى فيها وَلا يُستَشارُ
  27. 27
    راغِبٌ حينَ يَنطِقُ الوَفدُ عَن عَو◆نٍ بِرَأيٍ أَو حُجَّةٍ تُستَعارُ
  28. 28
    مُستَقِلٌّ وَلَو تَحَمَّلَ ما حُم◆مِلَ رَضوى لَاِنبَتَّ حَبلٌ مُغارُ
  29. 29
    أَيُّما خُطَّةٍ تَعودُ بِضَرٍّ◆فَهُوَ لِلمُسلِمينَ مِنها جارُ
  30. 30
    زادَ في بَهجَةِ الخِلافَةِ نوراً◆فَهُوَ شَمسٌ لِلناسِ وَهِيَ نَهارُ
  31. 31
    وَأَجارَ الدُنيا مِنَ الخَوفِ وَالحَي◆فِ فَهَل يَشكُرُ المُجيرَ المُجارُ
  32. 32
    التَقِيُّ النَقِيُّ وَالفاضِلُ المُف◆ضِلُ فينا وَالمُرتَضى المُختارُ
  33. 33
    وَلَدَتهُ الشُموسُ مِن وَلَدِ العَبّا◆سِ عَمِّ النَبِيِّ وَالأَقمارُ
  34. 34
    صِفوَةُ الناسِ وَالخِيارُ مِنَ النا◆سِ جَميعاً وَأَنتَ مِنها الخِيارُ
  35. 35
    اللُبابُ اللُبابُ يَنميكَ مِنها◆لِذُرى المَجدِ وَالنُضارُ النُضارُ
  36. 36
    فَبِكُم قَدَّمَت قُصَيّاً قُرَيشٌ◆وَبِها قَدَّمَت قُرَيشاً نِزارُ
  37. 37
    زَيَّنَ الدارَ مُشهَدٌ مِنكَ كانَت◆قَبلُ تَرضاهُ مِن أَبيكَ الدارُ
  38. 38
    وَأَنارَت لَمّا رَكِبتَ إِلَيها◆وَالمَوالي الحُماةُ وَالأَنصارُ
  39. 39
    في جِبالٍ ماجَ الحَديدُ عَلَيهِن◆نَ ضُحىً مِثلَ ما تَموجُ البِحارُ
  40. 40
    وَغَدا الناسُ يَنظُرونَ وَفيهِم◆فَرَحٌ أَن رَأَوكَ وَاِستِبشارُ
  41. 41
    طَلعَةٌ تَملَأُ القُلوبَ وَوَجحٌ◆خَشَعَت دونَ ضَوئِهِ الأَبصارُ
  42. 42
    ذَكَروا الهَديَ مِن أَبيكَ وَقالوا◆هِيَ تِلكَ السيما وَذاكَ النِجارُ
  43. 43
    وَعَلَيهِم سَكينَةٌ لَكَ إِلّا◆مَدَّ أَيدٍ يوما بِها وَيُشارُ
  44. 44
    بُهِتوا حَيرَةً وَصَمتاً فَلَو قي◆لَ أَحيروا مَقالَةً ما أَحاروا
  45. 45
    وَقَليلٌ إِن أَكبَروكَ لَكَ الهَي◆بَةُ مِمَّن رَآكَ وَالإِكبارُ
  46. 46
    كُلُّهُم عالِمٌ بِأَنَّكَ فيهِم◆نِعمَةٌ ساعَدَت بِها الأَقدارُ
  47. 47
    فَوَقَت نَفسَكَ النُفوسَ مِنَ السو◆ءِ وَزيدَت في عُمرِكَ الأَعمارُ