أقصرا قد أطلتما تفنيدي

البحتري

89 بيت

العصر:
العصر العباسي
البحر:
بحر الخفيف
حفظ كصورة
  1. 1
    أَقصِرا قَد أَطَلتُما تَفنيديوَمِنَ الجَهلِ لَومُ غَيرِ سَديدِ
  2. 2
    لَتَجاوَزتُما بِيَ اللَومَ وَالعَذلَ كَأَنّي شَكَكتُ في التَوحيدِ
  3. 3
    أَتَسومانِني الصُدودَ وَكَالعَلقَمِ لَو تَعلَمانِ طَعمُ الصُدودِ
  4. 4
    إِنَّ مِن سُنَّةِ الهَوى أَن يُرى فيهِ رَشيدُ الأَقوامِ غَيرُ رَشيدِ
  5. 5
    قَدكُما مِن مَلامِ مَن وَقَفَت عَيناهُ بَينَ الدُموعِ وَالتَسهيدِ
  6. 6
    أَكَعَهدي نُوارُ أَنتِ أَمِ اِستَحدَثتِ رَأياً في نَقضِ تِلكَ العُهودِ
  7. 7
    أَبَياضَ الثُغورِ أَم مَرَضَ الأَجفانِ أَشكو أَمِ الحمِرارِ الخُدودِ
  8. 8
    إِنَّ لِلحُبِّ لَوعَةً تَترَكُ الجَلدَ إِذا خامَرَتهُ غَيرَ جَليدِ
  9. 9
    مُت شَهيدَ الهَوى فَإِنَّ لِمَن ماتَ مِنَ الحُبِّ ضِعفَ أَجرِ الشَهيدِ
  10. 10
    مَلِكٌ راحَتاهُ أَحنى عَلى العافينَ مِن والِدٍ وَمِن مَولودِ
  11. 11
    كُلَّ يَومٍ لَهُ عَطاءٌ جَديدٌيُتَلَقّى جِوَجهِ شُكرٍ جَديدِ
  12. 12
    أَبدَعَت راحَتاهُ في الجودِ ما لَميَكُ لَولا نَداهُ بِالمَوجودِ
  13. 13
    لَو سَعى قَبلَ رِفدِهِ رِفدُ كَفٍّلَسَعى رِفدُهُ إِلى المَّرفودِ
  14. 14
    كَم وُفودٍ بِهِ اِستَجاروا فَأَضحَوابِأَياديهِ مُستَجارَ الوُفودِ
  15. 15
    جادَ حَتّى لَقالَ عافيهِ ما يُقسَمُ مِن رَملٍ عالِجٍ أَو زَرودِ
  16. 16
    كُلُّ عيدٍ لَهُ اِنقِضاءٌ وَكَفّيكُلَّ يَومٍ مِن جودِهِ في عيدِ
  17. 17
    ما لَذيذُ الحَياةِ أَحلى لَدَيهِمِن نَجاحٍ يُغريهِ بِالمَوعودِ
  18. 18
    بَسطَةٌ فاتَتِ النُجومَ عُلُوّاًوَاِغتَدَت بَعدَ فَوتِها بِالصُعودِ
  19. 19
    تَعجَزُ الريحُ عَن بُلوغِ مَداهافَهِيَ حَسرى في شَأوِها المَمدودِ
  20. 20
    وَنَفاذٌ يُفُلُّ مُستَصعَبُ الخَطبِ بِعَزمُِ يَخُدُّ في الجُلمودِ
  21. 21
    لَو تُلاقى بِهِ الأُسودُ لَأَعطَتطاعَةَ المُستَكينَ غُلبُِ الأُسودِ
  22. 22
    فَإِلى بَأسِهِ اِنتِسابُ المَناياوَإِلى جودِهِ اِنتِسابُ الجودِ
  23. 23
    وَالعُلا مِن فَعالِهِ في اِجتِماعٍوَاللُهى مِن يَدَيهِ في تَبديدِ
  24. 24
    فَكَأَنَّ اللُهى اِجتَرَمنَ إِلَيهِفَهِيَ مَطلوبَةٌ بِتِلكَ الحُقودِ
  25. 25
    تَتَلَقّى حَوادِثُ الدَهرِ مِنهُعَزمَ رَأيٍ كَالصَخرَةِ الصَيخودِ
  26. 26
    لا يُحِبُّ الثَناءَ نَزراً وَلا يَجتَلِبُ الشُكرَ بِالنَوالِ الزَهيدِ
  27. 27
    غَيرُ هَيّابَةٍ إِذا اِستَفحَلَ الخَطبُ وَلا طائِشٍ وَلا رِعديدِ
  28. 28
    لَم يُضِع مَنهَجَ الصَوابِ وَلَم يَرمِ بِسَهمٍ في الرَأيِ غَيرِ سَديدِ
  29. 29
    فازَ مِن حارِثٍ وَخَسرو وَمِن هُرمُزَ بِالمَجدِ وَالفَخارِ التَليدِ
  30. 30
    وَأَطالَ اِبتِناءَهُ الحَسَنُ القَرمُ وَعَبدُ العَزيزِ بِالتَشييدِ
  31. 31
    جَدُّهُ الشَلمَغانُ أَكرَمُ جَدٍّشَفَعَ المَجدَ بِالفَعالِ الحَميدِ
  32. 32
    تَرتَعي مِنهُ في جَنابٍ مَريعٍمونِقِ النَبتِ طَيِّبِ المَورودِ
  33. 33
    ما اِنتَصَفنا مِنَ اللَيالي وَلا الأَييامِ إِلّا بِأَحمَدَ المَحمودِ
  34. 34
    حَكَّمَ السَيفَ في عَديدَ سِجِستانَ وَفي النَفسُ مِنهُ بُعدُ العَديدِ
  35. 35
    فَكَفَت مِنهُمُ بُطونُ سِباعٍقُبِروا جَوفَها بُطونَ لُحودِ
  36. 36
    غادَرَتهُم يَدُ المَنِيَّةِ صُبحاًبِالقَنا بَينَ رُكَّعٍ وَسُجودِ
  37. 37
    فَهُمُ فِرقَتانِ بَينَ قَتيلٍقُنِصَت نَفسُهُ بِحَدِّ الحَديدِ
  38. 38
    وَأَسيرٍ غَدا لَهُ السِجنُ لَحداًفَهُوَ حَيٌّ في حالَةِ المَلحودِ
  39. 39
    فِرقَةٌ لِلسُيوفِ يَنفُذُ فيها الحُكمُ قَصداً وَفِرقَةٌ للقُيودِ
  40. 40
    وَأُقيمَت لَهُ القِيامَةَ في قُمٍّعَلى خالِعٍ وَعاتٍ عَتيدِ
  41. 41
    فَغَدَوا إِن غَدا عَلَيهِم حَصيداًبِالعَوالي وَقائِماً كَحَصيدِ
  42. 42
    وَثَنى مُعلَماً إِلى طَبِرِستانَ بِخَيلٍ يَمرَحنَ تَحتَ اللُبودِ
  43. 43
    فَقَرى هامَهُم سُيوفَ المَنايافَجَريحٌ أَو مُرعَفٌ أَو مودِ
  44. 44
    وَكَذا الكُردُ سَنَّ لِلمَوتِ فيهُمبِطُوالِ الرِماحِ طولَ الخُلودِ
  45. 45
    مِثلَما سَنَّ لِلسُيوفِ بَقَزوينَ وَجُرجانَ قَطعَ حَبلِ الوَريدِ
  46. 46
    عانَقَتهُم ظُبا السُيوفِ فَلا مُنصَلٌ إِلّا مُغَيَّبٌ في جيدِ
  47. 47
    وَمَشَت فيهِمُ الرِماحُ وَخيداًوَوَجيفَن مِن بَعدِ ذاكَ الوَجيفِ
  48. 48
    وَهُوَ المَرءُ ما غَزا بَلَداً بِالرَأيِ إِلّا كَفاهُ غَزوَ الجُنودِ
  49. 49
    يَغتَدي جَيشُهُ فَتَغدو المَنايابَينَ راياتِهِ وَبَينَ البُنودِ
  50. 50
    ضامِناً رِزقَ كُلِّ طَيرٍ كَما ضُمّمِنَ أَرزاقُ كُلِّ ضَبعٍ وَسيدِ
  51. 51
    أَلِفَت كَفُّهُ نَجاحَ المَواعيدِ وَأَسيافُهُ نَجاحَ الوُعودِ
  52. 52
    أَيَّدَ المُلكَ بَعدَ ما مادَ رُكناهُ بِسَيفِ الخِلافِ كُلَّ مُميدِ
  53. 53
    مُخمِدٌ نارَ كُلَّ حَربٍ وَمُذكٍجَمرَها بِالرِماحِ بَعدَ خُمودِ
  54. 54
    كَم عَزيزٍ أَبادَهُ فَغَدا راكِبَ عودٍ مُرَكَّبٍ فَوقَ عودِ
  55. 55
    مُطلَقٍ لَم تَحُزهُ ساحَةُ حَبسٍحَبسَهُ في شَريطِهِ المَشدودِ
  56. 56
    أَسلَمَتهُ يلى الرُقادِ رِجالٌلَم يَكونوا عَن وِترِهِم بِرُقودِ
  57. 57
    فَهُوَ كَالشاعِرِ اِستَبَدَّت بِهِ الفِكرَةُ فيما أَضَلَّ بُعدُ الوُجودِ
  58. 58
    يَحسُدُ الطَيرَ فيهِ ضَبعُ البَواديوَهُوَ في غَيرِ حالَةِ المَحسودِ
  59. 59
    غابَ عَن صَحبِهِ فَلا هُوَ مَوجودٌ لَدَيهِم وَلَيسَ بِالمَفقودِ
  60. 60
    وَكَأَنَّ اِمتِدادَ كَفَّيهِ فَوقَ الجِذعِ في مَحفِلِ الرَدى المَشهودِ
  61. 61
    طائِرٌ مَدَّ مُستَريحاً جَناحَيهِ اِستِراحاتِ مُتعَبٍ مَكدودِ
  62. 62
    وَلَهُ صاحِبٌ يُخاطِبُ عَنهُمَن نَأى عَنهُ فَوقَ شِبرِ الوَليدِ
  63. 63
    ما لَهُ والِدٌ يُعَدُّ سِوى الماءِ وَلا أُمَّ غَيرُ حَرِّ الصَعيدِ
  64. 64
    وَعَلى ضَعفِ جِسمِهِ تَفتِكُ القَطرَةُ مِن فيهِ بِالشُجاعِ النَجيدِ
  65. 65
    أَخطَبُ الخَلقَ راجِلاً فَإِذا رُججِلَ خاطَبَت مِنهُ عَينَ البَّليدِ
  66. 66
    لا يَذودُ الحَديدَ عَن أَعظُمِ الأَسؤُقِ حَتّى يَذوقَ طَعمَ الحَديدِ
  67. 67
    وَكَذا السَيفُ لَيسَ يُرضيكَ في الغِمدِ وَيُرضيكَ ساعَةَ التَجريدِ
  68. 68
    سائِرٌ لَفظُهُ بِكُلِّ صَوابٍوَهُوَ في بَيتِهِ أَليفٌ قُعودِ
  69. 69
    وَلَهُ شُعبَتانِ شَريٌ وَأَريٌمِن رَدىً قاتِلٍ وَنَيلٍ عَتيدِ
  70. 70
    كَم سَعيدٍ أَحذاهُ ثَوبَ شَقِيٍِوَشَقِيٍّ أَحذاهُ ثَوبَ سَعيدِ
  71. 71
    يَملَأُ الكُتبَ مِن مَعانٍ تُؤامٍوَفُرادى كَاللُؤلُؤِ المَعدودِ
  72. 72
    يَجتَليهُنَّ في سَوادٍ وَيَجلوهُنَّ لِلناسِ في الثِيابِ السودِ
  73. 73
    فَتَراهُنَّ كَالعَذارى إِذا هُنَ تَهادَينَ وَسطَ رَوضٍ مَجودِ
  74. 74
    يَنظُمُ الدُرُّ في بُطونِ القَراطيسِ كَنَظمِ النَظّامِ دُرَّ العُقودِ
  75. 75
    يا اِبنَ عَبدِ العَزيزِ هُنّيتَ ما خُووِلتَ مِن نِعمَةٍ وَمِن تَسويدِ
  76. 76
    إِمرَةٌ إِثرَ كِتبَةٍ قَد تَوالَتنِعَمُ اللَهِ فيهِما بِالمَزيدِ
  77. 77
    نَصرُ أَذكوتِكينَ أَصبَحَ مَعقوداً لَهُ في لِوائِكَ المَعقودِ
  78. 78
    لَم تُقَلِّد لَهُ قِياماً بِأَمرٍفَاِحتَوى غِبَّ ذَلِكَ التَقليدِ
  79. 79
    إِن يَكُن في الأَنامِ سَعدُ سُعودٍبَشَرِيّاً فَأَنتَ سَعدُ السُعودِ
  80. 80
    يا حَليفَ النَدى بِكَ اِمتَدَّ باعيوَاِرتَوَت غُلَّتي وَأَروَقَ عودي
  81. 81
    لَتَجاوَزتَ بِالبَلاغَةِ ما أَعيا عَلى كُلِّ سَيِّدٍ وَمَسودِ
  82. 82
    نَسظَرٌ باحِثٌ وَنَظمٌ كَنَمِ الدُررِ فَصَّلتَ بَينَهُ بِفَريدِ
  83. 83
    يَطمَعُ السامِعونَ فيهِ فَإِن راموهُ أَلفَوهُ فَوقَ بُعدِ البَعيدِ
  84. 84
    وَبَيانٌ إِذا اِستُعيدَ تَجَلّىجِدَّةً بِاِستِعادَةِ المُستَعيدِ
  85. 85
    جَلَّ عَن أَن يُنالَ بِالفَهمِ أَو يُدرِكَهُ الواصِفونَ بِالتَحديدِ
  86. 86
    فَهُوَ كَالغادَةِ الَّتي نَهدَ الثَديانِ مِنها أَو أَشرَفا لِلنُهودِ
  87. 87
    أَو كَوَردِ الرِياضِ أَو كَجَنّاتِ الكاعِبِ الرودِ أَو كَوَشيِ البُرودِ
  88. 88
    لَيسَ حَوكَ القَريضِ بالِغَ ما فيكَ بِوَصفٍ فَيُكتَفى بِالقَصيدِ
  89. 89
    غَيرَ أَنَّ القَريضَ أَجمَعُ شَيءٍلِمُقيمٍ مِنَ العُلا وَشُرودِ