أعن سفه يوم الأبيرق أم حلم
البحتري47 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1أَعَن سَفَهٍ يَومَ الأُبَيرَقِ أَم حِلمِ◆وُقوفٌ بِرَبعٍ أَو بُكاءٌ عَلى رَسمِ
- 2وَما يُعذَرُ المَوسومُ بِالشَيبِ أَن يُرى◆مُعارَ لِباسٍ لِلتَصابى وَلا وَسمِ
- 3تُخَبِّرُني أَيّامِيَ الحُدثُ أَنَّني◆تَرَكتُ السُرورَ عِندَ أَيّامِيَ القُدمِ
- 4وَأولِعتُ بِالكِتمانِ حَتّى كَأَنَّني◆طُويتُ عَلى ضِغنٍ مِنَ الدَينِ أَو وَغمِ
- 5فَإِن تَلقَني نِضوَ العِظامِ فَإِنَّها◆جَريرَةُ قَلبي مُنذُ كُنتُ عَلى جِسمي
- 6وَحَسبِيَ مِن بُرءٍ تَماثُلُ مُثخَنٍ◆مِنَ الحُبِّ يُنمي مُدَّريهِ وَلا يُصمي
- 7إِذا رَجَعَت وَصلاً عَلى طولِ هَجرَةٍ◆تَراجَعتُ شَيئاً مِن بَلايَ إِلى سُقمي
- 8وَقَد زَعَمَت أَن سَوفَ تُنجِحُ ما وَأَت◆وَظَنّي بِها الإِخلافُ في ذَلِكَ الزَعمِ
- 9خَليلَيَّ ما في لا شِفاءٌ مِنَ الجَوى◆وَلا نَعَمٌ مَرجُوَّةُ النُجحِ مِن نُعمِ
- 10أَعينا عَلى قَلبٍ يَهيمُ صَبابَةً◆وَعَينٍ إِذا نَهنَهتُها طَفِفَت تَهمي
- 11حَنَت مَذحِجٌ حَولي وَباتَت عَمائِرٌ◆تُدافِعُ دوني مِن عَرانينِها الشُمِّ
- 12وَما خَفَضَت جَدّاتُ بَكرٍ أَرومَتي◆وَلا عَطِلَت مِن ريشِ أَحسابِها سَهمي
- 13وَإِنّي لَمَرفودٌ عَلى كُلِّ تَلعَةٍ◆بِنَصرِ بنِ خالٍ يَحمِلُ السَيفَ أَو عَمِ
- 14وَما أَبهَجَتني كَبوَةُ الجَحشِ إِذ كَبا◆لِفيهِ لَوَ اَنَّ الجَحشَ أَقلَعَ عَن ظُلمي
- 15وَقَد هُدِيَ السُلطانُ لِلرُشدِ إِذ نَبا◆بِأَغثَرَ مِن أَولادِ قُطرُبُّلٍ فَدمِ
- 16إِذا عارَضَت دُنياهُ في جَنبِ رَأيِهِ◆شَهِدتَ بِأَنَّ الجَهلَ أَحظى مِنَ العِلمِ
- 17وَقَد أَقتَرَ المَلعونُ يُبساً وَعِندَهُ◆ذَخائِرُ كِسرى أَو زُها مالِهِ الجَمِّ
- 18إِذا المَرءُ لَم يَجعَل غِناهُ ذَريعَةً◆إِلى سُؤدُدٍ فَاِعدُد غِناهُ مِنَ العُدمِ
- 19وَسيطُ أَخِسّاءِ الأُصولِ كَأَنَّما◆يُعَلّونَ ناجودَ المُدامَةِ بِالذَمِّ
- 20خُلوفُ زَمانِ السوءِ لَم يُؤثِروا العُلا◆وَلَم يَنزِلوا لِلمَكرُماتِ عَلى حُكمِ
- 21وَقَد رُفِعَت عَن نَجرِهِم آيَةُ النَدى◆كَما رُفِعَت مَنسِيَّةً آيَةُ الرَجمِ
- 22تَأباهُمُ نَفسي وَتَقبُحُ فيهِمِ◆ظُنوني وَيَعلو عَن مَقاديرِهِ هَمّي
- 23فَلَولا أَبو الصَقرِ الأَغَرُّ وَجودُهُ◆رَضيتُ قَليلي وَاِقتَصَرتُ عَلى قِسمي
- 24هُوَ المَصقَلِيُّ في صِقالِ جَبينِهِ◆جِلاءُ الظَلامِ حينَ يُسدِفُ وَالظُلمِ
- 25بِهِ نِلتُ مِن حَظّي الَّذي نِلتُ أَوَّلاً◆وَأَدرَكتُ ما قَد كُنتُ أَدرَكتُ مِن خَصمي
- 26تَصُدُّ بَناتُ الدَهرِ عَن بَغَتاتِ ما◆يُنيلُ صُدودَ الدَهمِ فوجِئَ بِالدَهمِ
- 27وَيَعرِفُني مَعروفُهُ حينَ مَعشَرٌ◆يَرونَ عُقوقَ المالِ أَن يَعلَموا عِلمي
- 28مَواهِبُ لا تَبغي اِبنَ أَرضٍ يَدُلُّها◆عَلَيَّ وَلا طَبّاً يُخَبِّرُها بِاِسمي
- 29إِذا وَعَدَ اِرفَضَّت عَطاءً عِداتُهُ◆وَأَعرِفُ مِنهُم مَن يَحُزُّ وَلا يُدمي
- 30وَما كَشَفَت مِنهُ الوِزارَةُ أَخرَقَ ال◆يَدَينِ عَلى الجُلّى وَلا طائِشَ السَهمِ
- 31كَثيرُ جِهاتِ الرَأيِ مُفتَنَّةٌ بِهِ◆إِلى عَدَدٍ لا يَنتَهي صُوَرُ الحَزمِ
- 32فَروعُ الثَنايا ما يُغِبُّ فِجاجَها◆تَطَلُّعَ مَضّاءٍ عَلى أَوَّلِ العَزمِ
- 33مَتى يَحتَمِل ضِغناً عَلى القَومِ يَجنَحوا◆إِلى السِلمِ إِن نَجّاهُمُ الجَنحُ لِلسَلمِ
- 34وَلَو عَلِموا أَنَّ المَنايا تُنيلُهُم◆رِضاهُ إِذاً باتوا نَدامى عَلى السَمِّ
- 35أَخو البِرِّ أَقصى ما يَخافُ مُنازِلاً◆مِنَ السَيفِ أَدنى ما يَخافُ مِنَ الإِثمِ
- 36وَلَم يَنتَسِب مِن وائِلٍ في وَشيظَةٍ◆وَلا باتَ مِنها ضارِبَ البَيتِ في صِرمِ
- 37أَبوكَ الَّذي غالى عَلِيّاً مُساوِماً◆بِسامَةَ لَمّا رَدَّ سامَةَ في جَرمِ
- 38وَلَولا يَدٌ مِنهُ لَصاحَ مُثَوِّبٌ◆عَلى عُجُزٍ وُقِّفنَ في مَجمَعِ القَسمِ
- 39فَمَن يَكُ مِنها عارِياً فَقَدِ اِكتَسى◆بِها الجَهمُ بَزّاً ظاهِراً وَبَنو الجَهمِ
- 40وَما أَنتَ عِندَ العاذِلاتِ عَلى النَدى◆بِمُنتَظِرِ العُتبى وَلا هَيِّنِ الجُرمِ
- 41كَأَنَّ يَداً لَم تَحلُ مِنكَ بِطائِلٍ◆يَدُ الأَرضِ رَدَّتها السَماءُ بِلا شُكمِ
- 42كَأَنَّكَ مِن جِذمٍ مِنَ الناسِ واحِدٍ◆وَسائِرُ مَن يَأتي الدَنِيّاتِ مِن جِذمِ
- 43وَكَم ذُدتَ عَنّي مِن تَحامُلِ حادِثٍ◆وَسَورَةِ أَيّامٍ حَزَزنَ إِلى العَظمِ
- 44كَأَنّا عَدُوّاً مُتَقاً ما تَقارَبَت◆بِنا الدارُ إِلّا زادَ غُرمُكَ في غُنمي
- 45أُحارِبُ قَوماً لا أُسَرُّ بِسوئِهِم◆وَلَكِنَّني أَرمي مِنَ الناسِ مَن تَرمي
- 46يَوَدُّ العِدى لَو كُنتَ سالِكُ سُبلِهِم◆وَأَينَ بِناءُ المُعلِياتِ مِنَ الهَدمِ
- 47وَهَل يُمكِنُ الأَعداءَ وَضعُ فَضيلَةٍ◆وَقَد رُفِعَت لِلناظِرينَ مَعَ النَجمِ