أجدر وأخلق أن ترن عوائدي
البحتري60 بيت
- العصر:
- العصر العباسي
- البحر:
- بحر الكامل
- 1أَجدِر وَأَخلِق أَن تُرِنَّ عَوائِدي◆وَيُساءَ خُلصاني وَيَشمَتَ حاسِدي
- 2وَرَدَ الفِراقُ عَلَيَّ يُتلِفُ مُهجَتي◆يا بَرحَ قَلبي بِالفِراقِ الوارِدِ
- 3ضاقَت عَلَيَّ لَهُ البِلادُ بِأَسرِها◆حَتّى لَخِلتُ الأَرضَ كِفَّةَ صائِدِ
- 4أَيَشُطُّ مَن أَهوى سَليماً وادِعاً◆وَأَروحُ في ثَوبِ السَليبِ الفاقِدِ
- 5تَاللَهِ أَبقى وَالأَسى بِجَوانِحي◆لِلبَينِ يَسقيني بِسِمِّ أَساوِدِ
- 6يا ظِبيَةَ الخَيماتِ مِن ذاتِ الغَضا◆صَدَقَ الوَعيدُ فَأَينَ صِدقُ مَواعِدِ
- 7ماذا يَضُرُّكِ لَو بَرَدتِ حَرارَةً◆بَينَ الحَشا بِرُضابِ ثَغرٍ بارِدِ
- 8لَو بِتِّ تَخلِجُكِ الهُمومُ أَوَيتِ لي◆وَلَكانَ لَيلي مِنكِ لَيلَ الراقِدِ
- 9يا حادِيَيها لَبِّثا لا تَعجَلا◆عَنّي بِظَبيِكُما النَوارِ الشارِدِ
- 10قولا لَهُ يَردُد فُؤادَ مُتَيَّمٍ◆إِن كانَ لَيسَ إِلى الوِصالِ بِعائِدِ
- 11واها لِعَينَيهِ اللَتَينِ تَصَدَّتا◆فَاِنصاعَ إِذ رُعناهُ غَيرَ مُعانِدِ
- 12يا دَهرُ هَل تُدني إِلَيَّ دِيارَها◆مِن بَعدِ تَعذيبي بِطولِ تَباعُدِ
- 13يا دَهرُ كَم قَد سُؤتَني فَوَجَدتَني◆لا أَشتَكي السوأى وَلَستُ بِجاحِدِ
- 14حَتّامَ لا أَنفَكُّ مِنكَ تَسومُني◆خَسفاً وَتَعسِفُني بِسَطوَةِ حاقِدِ
- 15وَإِذا اِضطَرَبتُ فَعَنَّ لي وَجهُ الغِنى◆أَسرَعتَ في مَنعي اِنسِراعَ مُحارِدِ
- 16كَم قَد سَمَوتَ بِجاهِلٍ وَبِخامِلٍ◆لَمّا حَطَطتَ أَخا حِجاً وَمَحاتِدِ
- 17أَسعَدتَ في كُلِّ الأُمورِ جُدودَهُم◆إِذ كُنتَ لِلأَحرارِ غَيرَ مُساعِدِ
- 18عَجَباً لِأَقوامٍ وَصَلتُ حِبالَهُم◆وَرَعيتُ غَيبَتَهُم بِكُلِّ مَشاهِدِ
- 19وَسَتَرتُ عَيبَهُمُ وَكُنتُ مُجاهِداً◆مَن رامَ نَقصَهُمُ بِكُلِّ تَجاهُدِ
- 20فَرَأَيتُ غِشَّ صُدورِهِم بِعُيونِهِم◆وَالعَينُ في الحالاتِ أَعدَلُ شاهِدِ
- 21فَعَرَفتُ ذاكَ وَلَم أَدَع إِدناءَهُم◆وَالحِلمُ بَينَ أَقارِبٍ وَأَباعِدِ
- 22حَتّى سَمِعتُ عَنِ الضَغائِنِ قَولَهُم◆وَفِعالَهُم فِعلَ الظَلومِ الحاسِدِ
- 23فَلَزِمتُ نَفسي لا أُكَشِّفُ غَيبَهُم◆وَكَفَفتُ عَنهُم ناصِحي وَمُعاضِدي
- 24فَرَأَوا جَميلَ العَفوِ ضَعفاً بَعدَ ما◆كَفَروا جَميلَ الطَولِ كُفرَ الجاحِدِ
- 25فَهُناكَ أَمضَيتُ الهَوانَ مُشَمِّراً◆فيهِم وَلَم أَكذِب بِقَولٍ زائِدِ
- 26فَوَسَمتُ أَوجُهَهُم سِماتٍ ذَلَّلَت◆أَعناقَهُم لِلخَلقِ بَعدَ قَلائِدِ
- 27وَأَبَنتُ نوكَهُمُ بِقَولٍ صادِقٍ◆في نَثرِ مَنثورٍ وَنَظمِ قَصائِدِ
- 28وَجَعَلتُهُم ضُحَكَ المَجالِسِ دَهرَهُم◆وَتَنَزُّهاً لِمُفَجَّعٍ وَلِسامِدِ
- 29فَإِذا رَأَوني مُقبِلاً أَبصَرتُهُم◆سُفعَ الوُجوهِ بَليغُهُم كَالجامِدِ
- 30وَإِذا تَقَلَّبتُ اِدَّرَوا بِشَناعَةٍ◆مَرذولَةٍ عِندَ اللَبيبِ الناقِدِ
- 31كُلٌّ يَوَدُّ لِيَ الرَدى لَو نالَهُ◆بِالأُمِّ يَفقِدُ شَخصَها وَالوالِدِ
- 32وَاللَهُ أَنصَرُ لِلمُسالِمِ ذي الحِجى◆وَاللَهُ أَخذَلُ لِلمُسيءِ العانِدِ
- 33قَد قُلتَ لَو قُبِلَ المَقالُ أَلا اِحذَروا◆لَيثاً يُقَضقِضُكُم بِأَعبَلِ ساعِدِ
- 34فَمَضَوا عَلى غِلِّ الصُدورِ فَغودِروا◆مِثلَ الهَشيمِ لِخابِطٍ وَلِصائِدِ
- 35إِن كُنتَ تُنكِرُ ما أَقولُ فَجارِهِم◆تَعرِف خَزايَتَهُم بِيَومِ واحِدِ
- 36إِنَّ الكَريمَ إِذا رَأى ذا خِسَّةٍ◆صَدَفَ المَوَدَّةَ عَنهُ صَدفَ الطارِدِ
- 37لا تَعدُوَن أَهلَ المَوَدَّةِ وَالتُقى◆تَظفَر بِخَيرِ مُؤازِرٍ وَمُعاقِدِ
- 38أجدر وأخلق أن ترن عوائدي◆ويساء خلصاني، ويشمت حاسدي
- 39ورد الفراق علي يتلف مهجتي،◆ضاقت علي له البلاد بأسرها
- 40حتى خلت الأرض كفة صائد◆أيشط من أهوى سليما وادعاً
- 41وأروح في ثوب السليب الفاقد؟◆للبين يسقيني بسم أساود
- 42صدق الوعيد فأين صدق مواعد؟◆ماذا يضرك لو بردت حرارة
- 43بين الحشا برضاب ثغر بارد؟◆لو بت تخلجك الهموم أويت لي،
- 44يا حادييها لبثا، لا تعجلا◆عني بظبيكما النوار الشارد
- 45قولا له يردد فؤاد متيم◆واها لعينيه اللتين تصدتا
- 46يا دهر هل تدني إلي ديارها◆يا دهر، كم قد سؤتني فوجدتني
- 47لا أشتكي السوأى، ولست بجاحد◆حتام لا أنفك منك تسومني
- 48خسفاً، وتعسفني بسطوة حاقد◆وإذا اضطربت فعن لي وجه الغنى
- 49لما حططت أخا حجى ومحاتد◆أسعدت في كل الأمور جدودهم
- 50ورعيت غيبتهم بكل مشاهد◆من رام نقصهم بكل تجاهد
- 51فرأيت غش صدورهم بعيونهم،◆فعرفت ذاك، ولم أدع إدناءهم
- 52حتى سمعت عن الضغائن قولهم◆فلزمت نفسي لا أكشف غيبهم
- 53فهناك أمضيت الهوان مشمراً◆فيهم، ولم أكذب بقول زائد
- 54فوسمت أوجههم سمات ذللت◆وتنزهاً لمفجع ولسامد
- 55سفع الوجوه، بليغهم كالجامد◆وإذا تقلبت ادروا بشناعة
- 56كل يود لي الردى لو ناله◆بالأم يفقد شخصها والوالد
- 57والله أنصر للمسالم ذي الحجى،◆قد قلت، لو قبل المقال، ألا احذروا
- 58فمضوا على غل الصدور، فغودروا◆إن كنت تنكر ما أقول، فجارهم
- 59إن الكريم إذا رأى ذا خسة◆صدف المودة عنه صدف الطارد
- 60
لا تعدون أهل المودة والتقى