دع الندامة لا يذهب بك الندم
ابن معصوم38 بيت
- العصر:
- العصر العثماني
- البحر:
- بحر البسيط
- 1دَع النَّدامةَ لا يذهب بك النَّدَمُ◆فَلستَ أَوَّلَ من زَلَّت به قَدمُ
- 2هيَ المَقاديرُ والأَحكامُ جاريةٌ◆وَللمهيمن في أَحكامه حِكمُ
- 3خفِّض عليك فما حالٌ بباقيةٍ◆هَيهات لا نعمٌ تَبقى ولا نِقمُ
- 4قد كنتَ بالأمس في عزٍّ وفي دعةٍ◆حيث السرورُ وصفو العيش والنِعمُ
- 5وَاليوم أَنتَ بدار الذلِّ مُمتهنٌ◆صفرُ اليدين فلا بأسٌ ولا كَرَمُ
- 6كأَنَّ سَيفكَ لم تلمع بوارقُه◆وَغيث سَيبك لمتهمَع له ديمُ
- 7ما كانَ أَغناكَ عن حِلٍّ ومرتحلٍ◆لَولا القَضاءُ وما قد خطَّه القَلَمُ
- 8يا سفرةً أَسفرت عن كُلِّ بائقةٍ◆لا أَنتجت بعدكَ المهريَّةُ الرُسُمُ
- 9حللتُ في سوح قومٍ لا خلاقَ لهم◆سيان عندهم الأَنوارُ والظُلَمُ
- 10تَسطو بأسدِ الشَرى فيها ثعالبُها◆وَالصقرُ تصطادُه الغربانُ والرخَمُ
- 11وَيفضل الغمدُ يوَ الفخر صارمه◆وَتَستَطيلُ على ساداتها الخدمُ
- 12إِن لَم يبن لهم فضلي فلا عَجبٌ◆فَلَيسَ يُطربُ شادٍ من به صمَمُ
- 13أَو أَنكروا في العُلى قدري فقد شهدت◆حتماً بما أَنكَروه العُربُ والعجمُ
- 14ما شانَ شأني مقامي بين أَظهرهم◆فالتبرُ في التُرب لم تنقص له قيمُ
- 15لا تعجبوا لهمومي إِن برت جسدي◆وأَصبحت نارُها في القلب تَضطَرِمُ
- 16فهمُّ كلِّ امرئٍ مقدار همَّته◆وَلَيسَ يفترقان الهَمُّ والهِمَمُ
- 17لا كانَ لي في رقاب المعتفين يدٌ◆ولا سعت بي إلى نحو العُلى قَدمُ
- 18إِن لم أَشقَّ عُباب البحر ممتطياً◆هوجاءَ لَيسَ لها عقلٌ ولا خطمُ
- 19أَمّا الركابُ فقد أَوليتُهنَّ قِلىً◆وَالخَيلُ لا قرعت أَشداقَها اللُجمُ
- 20ما زِلتُ أَطوي عليها كلَّ مقفرة◆يهماء لا نُصُبٌ فيها ولا عَلَمُ
- 21فَلَم أَنَل عندها مِمّا أُؤمِّلُه◆إِلّا أَمانيَّ نفس كلُّها حُلمُ
- 22يا للرِجال لخطب جلَّ فادحُه◆حتّى المعارفُ ضاعَت عندها الذممُ
- 23ما إِن وثقت بخلّ أَو أَخي ثقةٍ◆إِلّا دَهاني بخطب شرُّه عَممُ
- 24وكُلُّ ذي رَحمٍ أَوليتُه صلةً◆شكت إِلى رَبِّها من قطعِه الرَحِمُ
- 25هَذا اِبنُ أُمّي الَّذي راعيت قربتَه◆ما كانَ عِندي بسوء الظنِّ يُتَّهمُ
- 26أَدنيتُه نظراً مني لحرمته◆وَذو الديانة للأَرحام يحترمُ
- 27أَضحى لِعرضي مَع الأَعداءِ منتهكاً◆وَراحَ للمال قبلَ الناسِ يلتهمُ
- 28ما صانَ لي نسباً يوماً ولا نشباً◆ولا رَعى لي عهوداً نقضُها يَصِمُ
- 29قَد كنتُ أَحسبه بالغيب يحفظني◆وَلَو زوانيَ عنه المَوتُ والعدمُ
- 30حتّى إِذا غبتُ عنه قامَ منتهباً◆داري وراح لما خلَّفتُ يغتنمُ
- 31تاللَه ما فعلَ الأَعداءُ فعلتَه◆كلّا ولا اِهتَضَموا ما ظلَّ يهتضمُ
- 32هلّا نَهاهُ نُهاه أَو حفيظتُه◆عن سلب ما حُلّي النسوانُ والحُرَمُ
- 33وافى بهنَّ وما أَوفى بذمَّته◆سُلباً عواطلَ لا سورٌ ولا خَدمُ
- 34أَين الفتوةُ إِن لم يَنهَهُ ورَعٌ◆وَلَم يَخَف غبَّ ما قد راح يجترمُ
- 35هبه أَضاعَ إِخائي غير محتشمٍ◆أَلَيسَ عن دون هَذا المَرءُ يحتَشِمُ
- 36كأَنَّه كان مطويّاً على إِحنٍ◆فَعِندما غبتُ عنه راح ينتقمُ
- 37ما كانَ هَذا جَزائي إذ رَعيتُ له◆حقَّ الإخاءِ ولكن للورَى شيمُ
- 38فَقُل سَلامٌ على الأَرحام ضائعةً◆فَقَد لعمري أَضاعَت حقَّها الأُمَمُ