تفديك لو قبل المنون فداها

ابن معصوم

65 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الكامل
حفظ كصورة
  1. 1
    تَفديك لو قبِلَ المنونُ فِداهانَفسٌ عليكَ تقطَّعت بأساها
  2. 2
    يا كوكباً قد خرَّ من أفق العُلىفي لَيلَةٍ كَسَت الصباحَ دُجاها
  3. 3
    كانَت حياتُك للنواظر قرَّةًوَاليومَ موتُك للعيون قَذاها
  4. 4
    يا لَيتَني غُيّبتُ قبلَك في الثَرىوَسُقيتُ كاسَ الموت قبل تَراها
  5. 5
    أَو ليتَ عيني قبلَ تبصرُ يومَك المحتوم كحَّلها الردى بعَماها
  6. 6
    لَم لا تَمنّى الموتَ دونك مهجةٌقد كنتَ تجهدُ طالباً لرضاها
  7. 7
    أَم كَيفَ لا تَهوى العَمى لك مقلةٌقد كنتَ قرَّتها وكنت سَناها
  8. 8
    آهٍ ليومكَ ما أَمضَّ مُصابَهوأَحرَّ نارَ مصيبةٍ أَوراها
  9. 9
    لا وَالَّذي أَبكى وأضحكَ والَّذيأَفنى نفوساً بعدما أَحياها
  10. 10
    لَم يَبقَ لي في العيش بعدَك رغبةٌما لي وللدنيا وطولِ عَناها
  11. 11
    هَيهات ترغبُ في الحياة حشاشةٌقد كنتَ أَنتَ حياتَها وَمُناها
  12. 12
    كانَت تؤمِّل أَن تَكونَ لك الفِدافأَبيتَ إلّا أَن تَكونَ فداها
  13. 13
    وَبررتَها حتّى كأَنَّك رأفَةٌوَتعطُّفاً كنتَ اِبنها وأَباها
  14. 14
    أفٍّ لها إِذ لم تشاطِركَ الرَدىما كانَ أَغلظَها وما أَقساها
  15. 15
    قسماً بربِّ العاكفين بمكّةٍوالطائفين بِحجرها وَصفاها
  16. 16
    لَولا يقيني أَنَّني بك لاحقٌلقهرتُها حتّى تذوقَ رداها
  17. 17
    تاللَّه خابَ السعيُ واِنفصمت عُرى الآمال مِمّا نابَها وَعَراها
  18. 18
    لا مُتِّعَت بالعيش بعدَكَ أَنفسٌكانَت حياتُك روضَها وَجَناها
  19. 19
    بَل لا هَنا للقَلب غيرُ غليلهأَبَداً ولا للعين غيرُ بُكاها
  20. 20
    يا دوحةً للمجد مثمرةَ العُلىذَهبت نَضارتُها وجفَّ نَداها
  21. 21
    قد كنتَ ساعديَ الَّذي أَسطو بهوَيدي الَّتي يَخشى الزَمانُ سُطاها
  22. 22
    تَنفي الأَسى عنّي وتحمي جانبيمن كُلِّ كارثةٍ يعمُّ أَذاها
  23. 23
    وَاليومَ قد هجمت عليَّ حوادثٌما كُنتُ أَحذرُها ولا أَخشاها
  24. 24
    طوبى لأَيّام الوصال وطيبهاما كانَ أَحلاها وما أَهناها
  25. 25
    أَيّام لي من حسنِ وجهك بَهجةٌبجمالها بين الوَرى أَتَباهى
  26. 26
    فإذا جلستَ بجانبي فكأَنَّنيقارنتُ من شمس النهار ضُحاها
  27. 27
    وإذا رأَيتُك بين آل المُصطَفىعوَّذتُ منظَرك الجَميل بطاها
  28. 28
    كانَت بقُربكَ في الزَمان موارديتَصفو ويعذُبُ وردُها ورواها
  29. 29
    فمُنيتُ من حرِّ الفِراق بغلَّةٍحكم الرَدى أَن لا يبلَّ صَداها
  30. 30
    وَبُليتُ من أَرزائِه برزيَّةٍعظُمت مصيبتُها وَطالَ جَواها
  31. 31
    إنّي ليملكني التأَسُّفُ والأَسىفيعزُّ من نَفسي عليكَ عزاها
  32. 32
    فإذا ذكرتُ فناءَ دُنيانا الَّتيلا لفظها يَبقى ولا مَعناها
  33. 33
    خفَّ الأَسى عنّي وهان عليَّ ماأَلقاه من أَهوالها وَبَلاها
  34. 34
    كَيفَ البَقاءُ بهذه الدار الَّتيمن قد بَناها للفَناءِ بناها
  35. 35
    دارٌ قَضَت أَن لا يَدومَ نعيمُهالا كانَ مسكنُها ولا سُكناها
  36. 36
    لا يُسرُها باقٍ ولا إِعسارُهاسيّانَ حالا فقرها وغناها
  37. 37
    مقرونةٌ خَيراتُها بشرورِهاوَنَعيمُها بعنائِها وَشَقاها
  38. 38
    إِن أَضحكت أَبكت وإِن برَّت بَرَتوإِذا شَفَت شفَّت عليلَ ضَناها
  39. 39
    أَينَ المُلوكُ المالكون لأَمرهاوالعامِرو أَمصارِها وقُراها
  40. 40
    أَينَ القياصرُ والأَكاسرةُ الألىشادوا مَباني عزِّها وَعُلاها
  41. 41
    أَينَ الخواقينُ الَّذي تمسَّكوابعهودِها واِستمسَكوا بعُراها
  42. 42
    غَرَّتهم بشَرابها وَسَرابهاحتّى اِنتشوا من كأسِها وطلاها
  43. 43
    بطشت بهم بطشَ الكمين بِغرَّةٍاللَه أَكبَرُ ما أَقلَّ وَفاها
  44. 44
    قَد ضَلَّ رشدُ من اِطّباه جمالُهافَصَبا إِليها واِزدَهاهُ زُهاها
  45. 45
    يَهوى الأَنامُ بها البقاءَ وإنَّماشاءَ الإلهُ بقاءَهم بِسواها
  46. 46
    ما هذه الأَيّامُ غيرُ مراحلٍتُطوى وأَنفاسُ النفوس خُطاها
  47. 47
    حتّى إِذا بلغت نهايةَ سَيرهاأَلقَت عَصاها واِستقرَّ نَواها
  48. 48
    يا قُرَّةً للعين أَسخَنها الرَدىوعزيمةً للقَلب فَلَّ شَباها
  49. 49
    تَبكي عليكَ النفسُ من فرط الأَسىوَتَنوحُ وجداً من عظيم شَجاها
  50. 50
    وَتَقولُ حقّاً حين يَنكشفُ العَمىعنها وَتبصرُ رشدَها وَهُداها
  51. 51
    وُفِّقتَ حين رَفضتَ ألأَمَ منزلٍورقيتَ من عُليا الجنان ذُراها
  52. 52
    جارَيتَني فبلغتَ قَبلي غايةًللحقِّ لم يبلغ أَبوكَ مَداها
  53. 53
    ما زلتَ تسهر كلَّ لَيلَةِ جمعةٍلِلَّه إِذ يَغشى العيونَ كَراها
  54. 54
    حَتىّ دَعاكَ اللَهُ فيها راضياًلِتَنالَ منه مثوبةً تَرضاها
  55. 55
    لِلَّه همّتُك الَّتي فاقَت عَلىهِمم الأَعاظِم شيخِها وَفَتاها
  56. 56
    سعت الرجالُ لنيل دُنياها الَّتيقد دُنِّست فعزفت عن دُنياها
  57. 57
    وَسعيتَ للأخرى المقدَّسة الَّتيلَم يرعَ غيرُ الطاهرين حِماها
  58. 58
    فحويتَها وَالعمرُ مُقتَبل الصِباواهاً لهمَّتك العليَّة واها
  59. 59
    إِن كنتَ أحلِلتَ الجنانَ منعَّماًفأَبوكَ حلَّ من الهموم لَظاها
  60. 60
    حزِنت لموتك طيبةٌ وبقيعُهاوَبكت لفوتِكَ مكَّةٌ ومِناها
  61. 61
    وَغَدا الغريُّ عليك يُغري بالأَسىطُوساً وبغداداً وسامرّاها
  62. 62
    أَقررتَ أَعينَ من بها بنزاهَةٍحلَّتكَ في سنِّ الصِبا بحُلاها
  63. 63
    صَلّى عليكَ اللَهُ من مُستودَعٍفي رَوضَةٍ ضمَّ الكمالَ ثَراها
  64. 64
    وَتواتَرت رحماتُ ربِّك بُكرةًوَعشيَّةً يَسقي ثَراك حَياها
  65. 65
    ما حنَّ مُشتاقٌ إِلى أَحبابِهوتذكّرت نفسٌ أهَيلَ هَواها