إذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر

ابن معصوم

59 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    إذا ما اِمتَطَيتُ الفُلكَ مقتحمَ البَحرِوَولَّيتُ ظَهري الهندَ مُنشرح الصَدرِ
  2. 2
    فَما لمليكِ الهِند إِن ضاقَ صَدرُهُعليَّ يَدٌ تَقضي بنهيٍ ولا أَمرِ
  3. 3
    أَلَم يُصغِ للأَعداءِ سَمعاً وقد غدتعقاربُهم نحوي بكيدِهمُ تَسري
  4. 4
    فأوترَ قوسَ الظُلم لي وهو ساخِطٌوَسدَّد لي سَهمَ التغطرُسِ والكبرِ
  5. 5
    وَسَدَّ عليَّ الطُرقَ من كُلِّ جانِبٍوهمَّ بما ضاقَت به ساحة الصَبرِ
  6. 6
    إِلى أَن أَرادَ اللَهُ إِنفاذَ أَمرِهِعلى الرَغم منه في مَشيئته أَمري
  7. 7
    فَرَدَّ عليه سهمَهُ نحوَ نحرِهِوَقلَّد بالنَعماءِ من فضله نَحري
  8. 8
    وأَركبني فُلكَ النَجاةِ فأَصبحَتعلى ثَبج الدأماءِ سابحةً تَجري
  9. 9
    فأَمسَيتُ من تلك المخاوفِ آمناًوَعادَت أُموري بعد عُسرٍ إِلى يُسرِ
  10. 10
    وَكَم كاشِحٍ قد راشَ لي سِهم كَيدِهِهناك فأَضحى لا يَريشُ ولا يَبري
  11. 11
    وما زالَ صُنعُ اللَه ما زالَ واثِقاًبه عَبدُهُ يُنجيهِ من حَيثُ لا يَدري
  12. 12
    كأَنّي بفُلكي حين مَدَّت جَناحَهاوَطارَت مطارَ النسر حَلَّق عن وكرِ
  13. 13
    أَسفَّت على المَرسى بشاطئِ جُدَّةٍفجدَّدَتِ الأَفراحَ لي طَلعةُ البَرِّ
  14. 14
    وَهَبَّ نَسيمُ القُرب من نحو مكَّةوَلاحَ سَنى البَيتِ المحرَّم والحِجرِ
  15. 15
    وَسارَت رِكابي لا تَمَلُّ من السُرىإِلى مَوطنِ التَقوى وَمُنتجَعِ البِرِّ
  16. 16
    إِلى الكَعبَةِ البيتِ الحرام الَّذي عَلاعَلى كُلِّ عالٍ من بناءٍ ومن قَصرِ
  17. 17
    فَطفتُ به سَبعاً وَقبَّلتُ رُكنَهوأَقبلتُ نحو الحِجر آوي إِلى حِجرِ
  18. 18
    وَقَد ساغَ لي من ماءِ زمزمَ شَربةٌنقعتُ بها بَعد الصَدى غُلَّة الصَدرِ
  19. 19
    هنالك أَلفيتُ المسرَّةَ والهَناوَفزتُ بما أَمَّلتُ في سالفِ الدَهرِ
  20. 20
    وَقُمتُ بفرض الحَجِّ طوعاً لمن قَضىعلى الناس حجَّ البيتِ مُغتَنم الأَجرِ
  21. 21
    وَسِرتُ إِلى تلك المشَاعِر راجياًمن اللَه غُفرانَ المآثم والوِزرِ
  22. 22
    وَجئتُ مِنىً وَالقَلبُ قد فازَ بالمُنىوما راعَني بالخَيفِ خَوفٌ من النَفرِ
  23. 23
    وَباكرتُ رميي لِلجِمار وإِنَّمارَميتُ بها قَلب التَباعُدِ بالجَمرِ
  24. 24
    أَقمنا ثَلاثاً ليتَها الدَهر كلَّهإِلى أَن نَفرنا من مِنىً رابعَ العَشرِ
  25. 25
    فأبتُ إِلى البَيتِ العَتيق مودِّعاًله ناوياً عَودي إليه مَدى العُمرِ
  26. 26
    ووجَّهتُ وَجهي نحو طَيبةَ قاصِداًإِلى خير مَقصودٍ من البرِّ والبَحرِ
  27. 27
    إِلى السيِّد البَرِّ الَّذي فاض بِرُّهُفوافيتُ مِن بحرٍ أَسيرُ إِلى برِّ
  28. 28
    إِلى خيرَة اللَه الَّذي شَهِدَ الوَرىله أَنَّه المُختارُ في عالَمِ الذَرِّ
  29. 29
    فقبَّلتُ من مَثواهُ أَعتابَه الَّتيأَنافَت على هام السِماكَين والنَسرِ
  30. 30
    وعفّرتُ وَجهي في ثَراهُ لوجهِهِوَطابَ لي التَعفيرُ إِذ جئتُ عن عُفرِ
  31. 31
    فَقُلتُ لِقَلبي قد برئتَ من الجوىوَقُلتُ لِنَفسي قد نجوتِ من العُسرِ
  32. 32
    وَقُلتُ لعيني شاهِدي نورَ حضرَةٍأَضاءَت به الأَنوارُ في عالَم الأَمرِ
  33. 33
    أَتَدرينَ ما هَذا المَقامُ الَّذي سَماعَلى قِممِ الأَفلاك أَم أَنتِ لم تَدري
  34. 34
    مَقامُ النبيِّ المُصطَفى خير من وَفىمحمَّدٍ المحمود في مُنزَلِ الذِكرِ
  35. 35
    رَسولِ الهُدى بحرِ النَدى منبعِ الجدامبيدِ العِدى مُروي الصَدى كاشِف الضُرِّ
  36. 36
    هو المُجتَبى المُختارُ من آلِ هاشِمٍفَيا لك من فرع زَكيٍّ ومن نَجرِ
  37. 37
    به حازَت العَليا لؤيُّ بن غالبٍوَفازَ به سَهما كنانة وَالنَضرِ
  38. 38
    قَضى اللَه أَن لا يجمع الفضلَ غيرُهُفَكانَ إِليه مُنتهى الفَضلِ وَالفَخرِ
  39. 39
    وأَرسلَه الرحمنُ للخلق رحمةًفأنقذهم بالنور من ظلمةِ الكُفرِ
  40. 40
    وأَودَعهُ العَلّامُ أَسرارَ علمهِفَكانَ عليها نعمَ مُستودَع السِرِّ
  41. 41
    وأَسرى به في لَيلةٍ لسَمائِهِفَعادَ وَجَيبُ اللَيل ما شُقَّ عن فَجرِ
  42. 42
    وأَوحى إليه الذكرَ بالحَقِّ ناطِقاًبما قد جَرى في عِلمهِ وبما يَجري
  43. 43
    فأَنزلَه في لَيلةِ القَدر جُملَةًبِعِلمٍ وما أَدراك ما لَيلَةُ القَدرِ
  44. 44
    ولقَّنهُ إِيّاهُ بعدُ مُنَجَّماًنُجوماً تُضيءُ الأفق كالأَنجُم الزُهرِ
  45. 45
    مفصَّل آياتٍ حَوَت كلَّ حِكمةٍوَمحكم أَحكامٍ تجلُّ عن الحَصرِ
  46. 46
    وأَنهضَه بالسَيف للحَيفِ ماحياًوأَيَّده بالفَتح منه وَبالنَصرِ
  47. 47
    فَضاءَت به شَمسُ الهداية واِنجلَتعَن الدين وَالدُنيا دُجى الغيِّ في بَدرِ
  48. 48
    له خُلقٌ لَو لامَسَ الصَخرَ لاِغتدىأَرَقَّ من الخَنساءِ تَبكي عَلى صَخرِ
  49. 49
    وجودٌ لو اِنَّ البَحرَ أُعطي معينَهجَرى ماؤُهُ عَذباً يمدُّ بِلا جَزرِ
  50. 50
    إِذا عبَّس الدَهرُ الضَنينُ لبائِسٍتَلقّاه منه بالطَلاقة والبِشرِ
  51. 51
    وإِن ضَنَّ بالغيث السحابُ تَهلَّلتسحائبُ عَشرٌ من أَنامِله العَشرِ
  52. 52
    فَفاضَت على العافين كفُّ نَوالهفَكَم كفَّ من عُسرٍ وكم فَكَّ من أَسرِ
  53. 53
    وَكَم للنَبيِّ الهاشميِّ عوارِفٌيَضيق نطاقُ الحمد عنهنَّ وَالشكرِ
  54. 54
    إِليك رَسولَ اللَه أَصبحتُ خائضاًبحاراً يَغيض الصَبرُ في لُجِّها الغمرِ
  55. 55
    على ما براني من ضنىً صحَّ برؤهوَلَيسَ سوى رُحماك من رائِدٍ يَبري
  56. 56
    فأَنعِم سَريعاً بالشِفاءِ لمُسقَمٍتقلِّبُه الأَسقامُ بطناً إلى ظَهرِ
  57. 57
    وَخذ بنجاتي يا فديتُك عاجِلاًمن الضرِّ والبَلوى ومن خطر البَحرِ
  58. 58
    عليك صَلاةُ اللَه ما اِخضرَّت الرُبىوَماست غصونُ الروض في حللٍ خُضرِ
  59. 59
    وآلِك أَربابِ الطَهارة والتُقىوَصَحبِكَ أَصحابِ النَزاهة والطُهرِ