أما ترى الأيك قد غنت صوادحه

ابن معصوم

51 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    أَما تَرى الأَيكَ قَد غَنَّت صوادحُهُ◆وَالرَوضَ نَمَّت بريّاه نَوافحُهُ
  2. 2
    فاِنهض إلى وَردَةٍ حُفَّت بنرجسةٍ◆حَبابُها زَهَرٌ طابَت روائحُهُ
  3. 3
    حَمراءَ يسطعُ في الظَلماءِ ساطعها◆كأَنَّها شَرَرٌ أَوراهُ قادحُهُ
  4. 4
    إِذا اِحتَساها أخو سِرّ بجُنحِ دُجىً◆يَكادُ يظهرُ ما تُخفي جوانحُهُ
  5. 5
    مِن كَفِّ أَغيدَ ما لِلبَدر طلعتُه◆ولا لِشَمسِ الضُحى منه مَلامحُهُ
  6. 6
    مورَّدُ الخَدِّ لَدنُ القدِّ ذو هَيفٍ◆خَفيفُ روحٍ ثَقيلُ الرِدفِ راجحُهُ
  7. 7
    بَدرٌ ولكنَّما قَلبي مطالعُه◆ظَبيٌ ولكنَّ أَحشائي مسارحُهُ
  8. 8
    لَم تبدُ رقَّةُ كشحَيه لناظرِه◆إلّا ورقَّ له بالرَغم كاشحُهُ
  9. 9
    إذا تَجَلَّت بِشَمسِ الراح راحتهُ◆ودَّت نُجومُ الدَياجي لو تُصافحُهُ
  10. 10
    يفترُّ ثَغرُ حَبابِ الكأسِ في يَدِه◆كأَنَّها حين يَجلوها تُمازِحُهُ
  11. 11
    ما اِهتزَّ من طَرَبٍ إلّا شَدا طَرَباً◆من الحُليِّ على عِطفيه صادِحُهُ
  12. 12
    قاسوه بالبَدرِ في ظَلماء طُرَّته◆وَالفَرقُ يَظهَرُ مِثلَ الصبح واضحهُ
  13. 13
    ما كانَ أَغنى النَدامى عَن مُدامَتهِ◆لَو أَنَّه سامحٌ بالثَغر مانِحُهُ
  14. 14
    لا يَمنع الصبَّ وَعداً حين يسأَلُه◆لكنَّه ربَّما عزَّت منائحُهُ
  15. 15
    قد كانَ يُقنعُه طَيفٌ يُلِمُّ بِهِ◆لو أَنَّه بالكرى لَيلاً يسامحُهُ
  16. 16
    كَم رامَ يكتمُ ما يَلقاهُ من كَمَدٍ◆في حبِّه غير أَنَّ الدَمعَ فاضِحُهُ
  17. 17
    يا ناصحَ الصَبِّ فيه لا تقل سَفهاً◆تاللَه ما برَّ فيما قالَ ناصحُهُ
  18. 18
    ما زِلتُ أُحسِنُ شِعري في مَحاسِنهِ◆وواصفُ الحُسن لا تَكبو قَرائحهُ
  19. 19
    لا يَحسُنُ الشِعرُ إِلّا من تغزُّله◆فيه وَفي المُصطَفى الهادي مدائحهُ
  20. 20
    هُوَ الحَبيبُ الَّذي راقَت خلائقُه◆ورَبُّه بعظيم الخُلق مادحُهُ
  21. 21
    إِن ضَلَّ مَن أَمَّ لَيلاً سوحَ حضرته◆هداه من نَشره الذاكي فوائحُهُ
  22. 22
    هُوَ الكَريمُ الَّذي ما زالَ نائلُه◆تَتلو غواديَه فينا روائحُهُ
  23. 23
    محمَّدٌ خَيرُ محمودٍ وأَحمَدُ من◆وافَت بأسعدِ إِقبالٍ سوانحُهُ
  24. 24
    أَتى بِفُرقانِ حقٍّ في نبوَّتِه◆ضاهَت خواتِمَهُ الحُسنى فواتحهُ
  25. 25
    من اِقتفاهُ أَغاثَتهُ صحائفُه◆وَمَن أَباهُ أَبادَته صفايحُهُ
  26. 26
    وَلَيسَ بابُ هُدىً تُرجى النَجاةُ بِهِ◆يوم القيامة إِلّا وهو فاتحُهُ
  27. 27
    الموسعُ الجود إِن ضاقَت مذاهبُهُ◆وَالفاتحُ الخير إِن أَعيَت مفاتحُهُ
  28. 28
    ما زالَ مجتهداً في نُصح أمَّتهِ◆حتّى هَدَتهم إلى الحُسنى نصائحُهُ
  29. 29
    بصدقِه شهدَت أَنوارُ غرَّته◆وَالحَقُّ أَبلجُ لا تَخفى لوائحُهُ
  30. 30
    لَم يبرحِ العَدلُ بالعدوان ملتبساً◆حتّى أَتى وهو بالفُرقان شارحُهُ
  31. 31
    فأَصبحَ الحَقُّ قد دَرَّت غَزائرُهُ◆وأَنتجَت بالهُدى فينا لواقحُهُ
  32. 32
    وَأَصلحَ الدينَ والدُنيا بملَّتهِ◆وأَقبلت في الوَرى تَترى مصالحُهُ
  33. 33
    قَد فازَ منه مواليهِ بمُنيتِهِ◆وطوَّحت بمُعاديه طوائحُهُ
  34. 34
    ما مَسَّ مُجدِبَ وادٍ نعلُ أَخمصِه◆إِلّا وسالَت بما تَهوى أَباطحُهُ
  35. 35
    لَو فاخَرَ البَحرَ جَدوى راحَتيه غدا◆قَفراً وغاضَت على غيظٍ طوافحُهُ
  36. 36
    ولَو أمِدَّ غَمامٌ يَومَ نائله◆من فيض كفَّيه ما كفَّت سوافحُهُ
  37. 37
    وَكَم لَه من جَميلٍ دُرُّ مُجمَلِهِ◆زانَت ترائبَ أَقوالي وشائحُهُ
  38. 38
    لا يَبلغ الواصفُ المُطري مناقبهُ◆وَكَيفَ يَبلغُ أَقصى البحر سابحُهُ
  39. 39
    يا سيَّدَ الخَلقِ ما لِلعَبد غيركَ من◆يَرجوهُ غوثاً إِذا ضاقَت منادِحُهُ
  40. 40
    فأَنتَ أَنتَ المرجّى إِن عرَت نُوَبٌ◆وَبَلبَلَ البالَ من دَهرٍ فوادحُهُ
  41. 41
    فاِسمع لدَعوةِ مُضطرٍّ به ضَرَرٌ◆يَدعوكَ وهو بَعيدُ الإِلفِ نازِحُهُ
  42. 42
    قد غادرَته النوى رهنَ الخُطوب ولَم◆يزل يُماسيه منها ما يُصابِحُهُ
  43. 43
    أَضحى غَريباً بأَرض الهِند لَيسَ له◆سوى تفكُّره خِلٌّ يطارحُهُ
  44. 44
    لَعَلَّ رُحماكَ من بَلواهُ تُنقذُه◆وَيُصبح البينُ قد بانَت بوارحُهُ
  45. 45
    فاِشفَع فدَيتُكَ في عَبدٍ تكاءَدَهُ◆من الحوادِثِ ما أَعياهُ جامِحُهُ
  46. 46
    يَرجو شفاعَتَكَ العُظمى إذا شَهِدت◆بما جَناه على عَمدٍ جوارحُهُ
  47. 47
    وَسل إِلهكَ يَعفو عَن جَرائمِهِ◆قبلَ السؤالَ فَلا تَبدو قبائحُهُ
  48. 48
    أَنتَ الشَهيدُ عَلَينا وَالشَفيعُ لنا◆فمن شفعتَ له تُستر فضائحُهُ
  49. 49
    وَلي مطالِبُ شَتّى أَنتَ مُنجحُها◆فَضلاً إِذا أَعيت الراجي مناجِحُهُ
  50. 50
    عَلَيكَ من صَلواتِ اللَه أَشرَفها◆ومن تحيَّاته ما طابَ فائحُهُ
  51. 51
    والآلِ والصَحب ما غَنَّت مطوَّقَةٌ◆ولاحَ من بارق الجَرعاء لائحُهُ