ألا هل درت من أقصدت أسهم الهلك

ابن معصوم

40 بيت

العصر:
العصر العثماني
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    أَلا هَل درت من أَقصَدَت أَسهمُ الهُلكِ◆فأَصبح عقدُ المَجد منفصمَ السِّلكِ
  2. 2
    وَهَل عَلِمت ماذا جنته يَدُ الرَدى◆لَقَد فتكت ويلُ اِمِّها أَيَّما فتكِ
  3. 3
    أَباحَت حِمىً ما راعه قطُّ حادِثٌ◆وأَردت فتىً للأَخذ يُدعى وَللتَركِ
  4. 4
    أَصمَّت برُزءٍ عمَّ فادحُه الوَرى◆وَخُصَّ به بيتُ النبوَّة والمُلكِ
  5. 5
    فأَيُّ فؤادٍ لا يَذوبُ من الأَسى◆وأَيَّةُ عين لا تَفيض ولا تَبكي
  6. 6
    أَصمَّت بزين العابدين نُعاته◆فَكَم ثَمَّ من سمع بمعناه مستكِّ
  7. 7
    سَرى نعيُه قبل اليَقين ولَم أَكن◆لأَحسبُه إِلّا مَقالاً من الإِفكِ
  8. 8
    عَلى أَنَّه أَقذى العيونَ وأَوشكت◆صدورُ العُلى وَالمجد ترفضُّ من ضَنكِ
  9. 9
    فَلَمّا تجلّى للقلوب يَقينُه◆وَدُكَّت له شمُّ الذُرى أَيَّما دَكِّ
  10. 10
    بَكى حَزَناً من كان لا يعرفُ البُكا◆وأَنشد كلٌّ مقلتيه قِفا نبكِ
  11. 11
    وأَمسَت بِقاعُ الفضل عاطلة السُرى◆وأَضحت بحارُ المجد راكدةَ الفُلكِ
  12. 12
    لَقَد كانَ شكّي فيه أَبردَ للحَشا◆فَيا لَيتَني ما زلتُ منه عَلى شَكِّ
  13. 13
    كَذا جِدُّ أَحداثِ اللَيالي وَصَرفِها◆فَأَيُّ اِمرئٍ مدَّت إليهِ يَدَ الهلكِ
  14. 14
    برغم العَوالي السمهريَّة والظُبى◆أصيبَ ولم تطعن عليه ولَم تَنكِ
  15. 15
    أَبا هاشِمٍ أَشرقتَ كوكب سُحرَةٍ◆فَلا عَجَبٌ إِن غبتَ عنّا على وَشكِ
  16. 16
    فقدتُك فقدَ الرَوض زَهرَ كمامه◆وَرحتُ من الأَشجان أَبكي وأَستَبكي
  17. 17
    لئن ظَلَّ صَبري عنك مُنفَصم العُرى◆فَقَلبي من الأَحزان ليس بمُنفَكِّ
  18. 18
    وإِن لَم أَكن أَبصرتُ شخصَك في الوَرى◆فَما غابَ عنّي شَخصُ إِحسانك المَحكي
  19. 19
    أعزّي أَباكَ البرَّ عنك وإِنَّني◆وإِيّاه من وَجدٍ سهيمان في شِركِ
  20. 20
    أَتَكتَحل الأَجفانُ بعدَك بالكرى◆سلوّاً وتفترُّ الثغورُ من الضِحكِ
  21. 21
    وَهَيهات ما في الأنس بعدك مطمَعٌ◆وَلا لأسارى حزنِ يومكَ من فَكِّ
  22. 22
    أَلوذُ بستر الصَبر عنك تجلُّداً◆فَيأبى له عظمُ المصاب سِوى الهَتكِ
  23. 23
    وإِن رُمتُ إِطفاءً لنار تلهُّفي◆عليكَ غَدا حُزني لها أَبَداً يُذكي
  24. 24
    ولَو رُدَّ عنك الحتفُ بالبأس لم يَقف◆سِنانيَ عَن طعنٍ وَسيفيَ عَن بَتكِ
  25. 25
    إِذاً خاضَ لُجَّ الموت دونكَ فتيةٌ◆عَلى ضُمَّرٍ تَهوى الشَكائم بالعَلكِ
  26. 26
    ولكن قضاءُ اللَه غَيرُ مُدافَعٍ◆وأَحكامُه تَجري وَلَم تَخشَ من دَركِ
  27. 27
    وَلِلَّه قَبرٌ ضمَّ جسمَك فاِنبرى◆بطيب شذا ريّاكَ يهزأ بالمسكِ
  28. 28
    فَكَم ضَمَّ من مَجدٍ وكم حازَ من عُلاً◆وَكَم حاز من رُشدٍ وكم نال من نُسكِ
  29. 29
    يعزُّ على أَرض الغريِّ وكربلا◆وَطيبةَ ذات الطيب والحرم المكّي
  30. 30
    بأَنَّك في أَرض سِواهنَّ مُلحَدٌ◆وَلَو أَنَّه تَعلو السِماكين في السمكِ
  31. 31
    فَلا برحت تَسقي ثراكَ مدامعٌ◆تزيد على عِزِّ السَحائب في السَفكِ
  32. 32
    أَبا ناصِرٍ لا يستفزنَّكَ الأَسى◆عَلى حادِثٍ يُشكى إليه فَلا يُشكي
  33. 33
    فإِنَّك طودٌ لا تَذلُّ لفادحٍ◆وَهيهات طودُ المجد ليس بمنُدَكِّ
  34. 34
    تأَسَّ بخير الخَلق آبائك الألى◆بكت لرَزاياهم أَولو الدين والشِركِ
  35. 35
    عَلى أنَّها لَم يُبقِ قبلك صَرفُها◆عَلى سوقةٍ في العالمين ولا مَلْكِ
  36. 36
    ولا تُبدِ للبأساءِ إِلّا تكرُّماً◆وإِن بالغت في النَهر يَوماً وفي النَهكِ
  37. 37
    وَكُن في صُروف الدَهر كالذهب الَّذي◆يَزيدُ عياراً كلَّما زيد في السَبكِ
  38. 38
    وَكَيفَ وأَنتَ النَدبُ لَو أَنَّ حاكياً◆حكى عنك غير الصَبر كذَّبتُ ما يَحكي
  39. 39
    أَفاضَ عليك اللَهُ درع وِقايةٍ◆تقيكَ من الأَسواء موضونة الحَبكِ
  40. 40
    ودم لا نأت للعزِّ عنك مآرِبٌ◆ولا خرجت غرُّ العُلى لك عن مُلكِ