البحر قد أبدى سنا نضرته
ابن زاكور64 بيت
- العصر:
- العصر العثماني
- البحر:
- بحر السريع
- 1الْبَحْرُ قَدْ أَبْدَى سَنَا نَضْرَتِهِ◆فَقَامَتِ الأَعْيُنُ فِي بَهْجَتِهِ
- 2قَدْ خلَعَ الْحُسْنُ عليْهِ حُلىً◆وَانْتَظَمَ الإِبْداعُ في لَبَّتِهِ
- 3كَأَنَّهُ وَالشَّمْسُ قَدْ أَوْدَعَتْ◆شُعَاعَهَا الأنْضَرَ فِي لُجَّتِهِ
- 4مَطَارِفُ الْعِقْيَانِ قَدْ طُرِّزَتْ◆بِاللاَّزْوَرْد ِ الغَضِّ فِي زُرْقَتِهِ
- 5ذَكَّرَنِي عَهْداً لَنَا قَدْ مَضَى◆بِأَرْضِ تِطْوَانَ عَلَى ضِفَّتِهِ
- 6فِي جَنَّةٍ أَرْبَتْ عَلَى جِلِّقٍ◆عَلَّمَهَا الْحُسْنُ بِأَلْوِيَتِهِ
- 7مَا شِئْتَ مِنْ نَوْرٍ كَدُرٍّ علَى◆زَبَرْجَدٍ يَسْبِي سَنَا خُضْرتِهِ
- 8وَمِنْ غُصُونٍ قَدْ سَقاها الْحَيَا◆فَعَرْبَدَتْ بِالرَّقْصِ مِنْ خَمْرَتِهِ
- 9دَبَّجَها النُّوَّارُ منْ أصْفَرٍ◆يحْكِي النُّضَارَالغَضَّ في كُهْبَتِهِ
- 10وَأَحْمَرٍ يُشْبِهُ خَدَّ الذِي◆أَنْحَلَنِي شَوْقِي إِلَى رُؤْيَتِهِ
- 11حَيْثُ الْمُنَى تُطْلِعُهُ قَمَراً◆تَنْأَى دُجى الأَحْزَانِ مِنْ طُرَّتِهِ
- 12لَمْ يَعْرُهُهَجْرٌ يَهِيجُ الْجَوَى◆وَيَعْطِفُ الْقَلْبَ عَلى حُرْقَتِهِ
- 13إِلاَّ نِفَاراً هُوَ فِي طَبْعِهِ◆إِنَّ نِفَارَ الظَّبْيِ منْ خِلْقَتِهِ
- 14يَنْفُِرُ تِيهاً ثُمَّ يَثْنِيهِ مَا◆يُبْصِرُ من وَجْدِي علَى نَفْرَتِهِ
- 15فَقُلتُ إِذْ أَبْصَرْتُهُ تَائِهاً◆كُنْ راضِياً حِبِّي عَلَيَّ وَتِهِ
- 16وَلاَ تُعَذِّبْنِي بِنَارِ الْجَفَا◆يَا مَنْ حَيَاةُ الصَّبِّ فِي قَبْضَتِهِ
- 17فَافْتَرَّ أَيْنَ الدُّرُّ منْ ثَغْرِهِ◆وَأَيْنَ نَشْرُ الْمِسْكِ منْ نَكْهَتِهِ
- 18وَأَيْنَ بَدْرُ التَّمِّ من وَجْهِهِ◆وَأيْنَ لَمْعُ الْبَرْقِ منْ غُرَّتِهِ
- 19وَاهْتَزَّ عُجْباً بِخُضُوعِي لَهُ◆وَأَيْنَ غُصْنُ البَانِ منْ هَزَّتِهِ
- 20أَيُّ هِلاَلٍ فِي قَضِيبِ النَّقَا◆أَضَاءَهُ الدَّيْجُورُ مِنْ لَمَّتِهِ
- 21عَانَقْتُ مِنْ قَامَتِهِ غُصُناً◆كَمَا قَطَفْتُ الْوَرْدَ مِنْ وَجْنَتِهِ
- 22لَمْ أَصْحُ مِنْ سُكْرِي بِتَعْنِيقِهِ◆إِلاَّ بِتَقْطِيعِي عَلَى فُرْقَتِهِ
- 23أَيُّ زَمانٍ قَدْ مَضَى مُسْرِعاً◆يَاحَرَّ أنْفَاسِي عَلَى سُرْعَتِهِ
- 24لَمْ أَنْتَبِهْ مِنْ نَوْمِ لَذَّتِهِ◆إِلاَّ بِأَشْوَاقِي إِلَى أَوْبَتِهِ
- 25يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالْمُنَى رُبَّمَا◆تُسَاعِدُ الْمُشْتَاقَ فِي بُغْيَتِهِ
- 26هَلْ يَدْنُوَنَّ الْغَرْبُ بَعْدَ النَّوَى◆فَأَقْطِفُ الآمَالَ مِنْ ضَيْعَتِهِ
- 27وَهَلْ أَرَى تِلْكَ الْبُدُورَ التِي◆تُزْرِي بِبَدْرِ الأُفْقِ فِي طَلْعَتِهِ
- 28أَجَلْ فَجَمْعِي بِهِمُ عَاجِلاً◆سَهْلٌ عَلَى الرَّحْمَانِ فِي قُدْرَتِهِ
- 29مَا أَقْدَرَ اللهَ عَلَى رَدِّ مَنْ◆نَدَّ بِهِ الْبَيْنُ إِلَى فِئَتِهِ
- 30فَيَا نَسِيماً مِنْ حِمَاهُمْ سَرَى◆شَمِمْتُ عَرْفَ الْمِسْكِ مِنْ هَبَّتِهِ
- 31كَيْفَ الرُّبَى وَالْمُنْحَنَى وَالنَّقَا◆وَالنَّهْرُ وَالرَّوْضُ عَلَى ضِفَّتِهِ
- 32عَهْدِي بِهَا مَرْتَعُ كُلِّ رَشَا◆لاَ رَاعَهَا الدهُْر بِتَنْحِيَتِهِ
- 33وَكيْفَ أَحْبَابِي وَهَلْ عَلِمُوا◆شَوْقِي الذِي أُوبِقْتُ فِي أَزْمَتِهِ
- 34نَكَّبَنِي الدَّهْرُ بِبَيْنِهِمُ◆أَشْكُو إلَى الرحْمانِ من نَكْبَتِهِ
- 35أمْسَيْتُ صَبّاً بِالْجَزَائِرِ لاَ◆أَعْدَمُ شَجْواً ذُبْتُ رمن حَسْرَتِهِ
- 36لَوْلاَ ابْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُرْتَضَى◆قَضَى فُؤَادِي مِنْ لَظَى لَوْعَتِهِ
- 37جَعَلْتُهُ قَصْدِي وَنِعْمَ الذِي◆يَقْصِدُهُ الإِنْسَانُ فِي غُرْبَتِهِ
- 38الْعَالِمُ النِّحْرِيرُ مَنْ دَأْبُهُ◆أَنْ يُنْقِذَ الْمَلْهُوفَ مِنْ كُرْبَتِهِ
- 39وَأَنْ يُوَاسِي مَنْ بِهِ رَكَضَتْ◆خَيْلُ النَّوَى أَوْ حَادَ عَنْ وِجْهَتِهِ
- 40أَنَخْتُ آمَالِي بِهِ فَانْثَنَتْ◆عَاطِرَةَ الأَنْفَاسِ من نَفْحَتِهِ
- 41إنْ تَسْأَلِ الأَحْبَابَ عَنْ نُزُلِي◆فَهَا أَنَا أَنْعَمُ فِي جَنَّتِهِ
- 42أَقْطِفُ أَنْوَارَ الْمُنَى غَضَّةً◆تَحْتَ ظِلاَلِ الْعِلْمِ فِي حَضْرَتِهِ
- 43أَثْقَلَنِي بِالْبِرِّ حَتَّى لَقَدْ◆أَعْجِزُ أَنْ أَنْفَكَّ مِنْ حَوْزَتِهِ
- 44مَا شَانَهُ عَيْبٌ سِوَى أَنَّهُ◆يُغْضِي عَلَى مِثْلِي فِي هَفْوَتِهِ
- 45وَيُسْعِفُ الطَّالِبَ فِي قَصْدِهِ◆وَيُسْعِدُ الرَّاغِبَ فِي رَغْبَتِهِ
- 46نُزْهَتُهُ فِي الْعِلْمِ يَدْرُسُهُ◆لاَ عَاقَهُ الْمِقْدَارُ عَنْ نُزْهَتِهِ
- 47أَفَادَنَا عِلْمَ الْفَرَائِضِ فِي◆أَدْنَى مَدىً أَرْقَلَ فِي مِشْيَتِهِ
- 48مِنْ دَرْسِهِ النَّظْمُ الذِي صَاغَهُ◆نَجْلُ التِّلِمْسَانِي فِي صَنْعَتِهِ
- 49نَظْمٌ عُقُودُ الدُِّّر لَمْ تَحْكِهِ◆أَبْدَعُ مَا أُلِّفَ فِي صِفَتِهِ
- 50أَحْصَى أُصُولَ الْفَنِّ مُحْكَمَةً◆وَحَاكَهَا طُرًّا عَلَى نَزْوَتِهِ
- 51نَاهِيكَ مِنْ نَظْمٍ وَمِنْ نَاظِمٍ◆وَمِنْ مُبِينٍ مُقْتَضَى حِكْمَتِهِ
- 52بَيْنَ مَا أَشْكَلَ مِنْ لَفْظَهِ◆وَحَلَّ مَا اسْتَصْعَبَ مِنْ عُرْوَتِهِ
- 53مَا ذَا يَقُولُ الْمَرْءُ فِي مَدْحِهِ◆وَقَدْ تَنَاهَى الدَّهْرُ فِي خِدْمَتِهِ
- 54وَالشَّمْسُ أَوْلَتْهُ أَشِعَّتَهَا◆وَالْبَدْرُ حَلاَّهُ بِتَحْلِيَتِهِ
- 55خَيَّمَ الْمَجْدُ بِسَاحَتِهِ◆وَفَاضَ بَحْرُ الْجُودِ فِي بُرْدَتِهِ
- 56بَدْرُ الْهُدَى وَالْعِلْمِ يَا مَنْ غَدَتْ◆تَسْجُدُ أَمْدَاحِي إِلَى قِبْلَتِهِ
- 57خُذْهَا عَلَى رَغْمِ الْعِدَى غَادَةً◆لَفَّعَهَا الصِّدْقُ بِأَقْبِيَتِهِ
- 58خَوْدٌ زَهَتْ إِذْ بَشَّرَتْ بِكُمُ◆وَلَفَّهَا الْمَجْدُ بِأَرْدِيَتِهِ
- 59كَمْ رَامَهَا قَبْلَكَ ذًو هِمَّةٍ◆فَلَمْ تُصِخْ سَمْعاً إِلَى خُطْبَتِهِ
- 60بِنْتُ ابْنِ زَاكُورٍ فَمَنْشَأُهُ◆فُاسٌ وَأَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أُسْرَتِهِ
- 61صَدَاقُهَا الْغَالِي قَبُولُكُهَا◆مِنْهُ فَمَا أَغْلاَهُ فِي نِيَّتِهِ
- 62فَاسْمَحْ لَهُ وَاقْبَلْ هَدِيَّتَهُ◆وَعَفِّ بِالصَّفْحَ عَلَى زَلَّتِهِ
- 63لاَ زِلْتَ ذَا حَالٍ تَسُوءُ الْعِدَى◆مَا حَنَّ ذُو بُعْدٍ إِلَى تُرْبَتِهِ
- 64وَاللهُ يُبْقِيكَ إِمامَ هُدىً◆مَا غَرَّدَ القُمْرِي علَى دَوْحَتِهِ