مساعيك لا تحصى فتدرك بالعد

ابن حيوس

71 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    مَساعيكَ لا تُحصى فَتُدرَكَ بِالعَدِّ◆وَمَجدُكَ لايَرضى الوُقوفَ عَلى حَدِّ
  2. 2
    وَما قَصَّرَت فيكَ الصِفاتُ تَعَمُّداً◆وَلَكَنِّها جازَت فَجازَت عَنِ القَصدِ
  3. 3
    وَإِنَّكَ إِن دانَ المَقالُ وَإِن عَصى◆بِغَيرِ شَريكٍ في الثَناءِ الَّذي نُهدي
  4. 4
    بِأَجنِحَةِ الفُتخِ اِرتَقَيتَ مُحَلِّقَاً◆وَأَحسَبُهُم طاروا بِأَجنِحَةِ الرُبدِ
  5. 5
    أَضَفتَ إِلى الجَدِّ اِجتِهادَاً وَلَم تَكُن◆كَمَن تَرَكَ الجِدَّ اِتِّكالاً عَلى الجَدِّ
  6. 6
    وَكُلٌّ إِلى العَلياءِ ظامٍ وَإِنَّما◆تَعِزُّ بِأَسبابٍ حَمَت سُبُلَ الوِردِ
  7. 7
    وَأَنتَ أَخَفتَ الدَهرَ حَتّى بَزَزتَهُ◆عَزائِمَهُ أَيّامَ يَعدو وَلا مُعدي
  8. 8
    فَصارَ يَرى في كُلِّ يَومٍ رَشادَهُ◆وَكَم مَرَّ عامٌ وَهوَ عامٍ عَنِ الرُشدِ
  9. 9
    فَلا فَلَّلَت أَحداثُهُ غَربَ صارِمٍ◆وَفي اللَهُ لِلإِسلامِ مُذ سُلَّ بِالوَعدِ
  10. 10
    وَأَلفى إِمامُ العَصرِ نُصرَةَ جَدِّهِ◆إِلى الأَزدِ تُعزى فَاِصطَفى أَشرَفَ الأَزدِ
  11. 11
    وَما اِجتابَ عِقداً مِن جَواهِرِ فِعلِهِ◆وَإِن جَلَّ إِلّا كُنتَ واسِطَةَ العِقدِ
  12. 12
    أَما مِنكُمُ أَنصارُ ذا الدينِ سالِفاً◆بِبيضِ المَواضي وَالرُدَينيَّةِ المُلدِ
  13. 13
    وَمِنهُم رِجالٌ قارَعوا عَن نَبيِّهِم◆بِبَدرٍ وَمِنهُم ذو العِصابَةِ في أُحدِ
  14. 14
    مَضى آخِذاً سَيفَ الرَسولِ بِحَقِّهِ◆فَباءَ بِهِ مُحدَودِباً دامِيَ الحَدِّ
  15. 15
    وَحَسبُ العَتيكِ بِالمُهَلَّبِ وَاِبنِهِ◆يَزيدَ مُعِزَّي دَولَةٍ باذِلي رِفدِ
  16. 16
    ويَومَ القُرَيظِيّينَ أَيّامَ شَعَّبَت◆شَعوبُ عَصاهُم لَم يُحَكَّم سِوى سَعدِ
  17. 17
    وَأَشياخُكَ الماضونَ في سَنَنِ العُلى◆أَقاموا كِراماً وَاِستَقاموا عَلى حَردِ
  18. 18
    أُسودُ وَغىً تُردي عِداها مَخافَةً◆إِذا أَصبَحَت قُبُّ العِتاقِ بِهِم تَردي
  19. 19
    وَإِن عَرَّدَ الحامونَ في حَومَةِ الوَغى◆أَطاروا إِلَيها كُلَّ ذاتِ نَساً عَردِ
  20. 20
    وَإِن شَحَّتِ الأَنواءُ سَحَّت أَكُفُّهُم◆مَواهِبَ تُلوي بِالطَوارِفِ وَالتُلدِ
  21. 21
    وَإِنَّكَ أَعفاهُم عَنِ الجُرمِ قادِراً◆وَأَوفاهُمُ في نُصرَةِ الحَقِّ بِالعَهدِ
  22. 22
    وَأَعصاهُمُ في الأَمرِ وَالنَهيِ لِلهَوى◆وَأَطوَعُهُم لِلَّهِ في الحَلِّ وَالعَقدِ
  23. 23
    فِداؤُكَ أَرواحٌ حَبيبٌ بَقائُها◆أَجَل وَنُفوسٌ غَيرُ مَكروهَةِ الفَقدِ
  24. 24
    وَكُلُّ ثَقيلِ السَمعِ عَن مُستَغيثِهِ◆فَداعيهِ مِن قُربٍ كَداعيهِ مِن بُعدِ
  25. 25
    بِهِ صَمَمٌ عِندَ السُؤالِ فَإِن لَحى◆عَلى الجودِلاحٍ كانَ أَسمَعَ مِن خُلدِ
  26. 26
    مَلَأتَ قُلوبَ الخَلقِ خَوفاً وَرَهبَةً◆فَأَنتَ مَصونُ الجارِ مُبتَذَلُ الضِدِّ
  27. 27
    فَذو طَيلَسانٍ أَنتَ أَم رَبُّ صارِمٍ◆وَذا لِبَدٍ أُمطيتَ أَم ظَهرَ ذي لِبدِ
  28. 28
    وَقُرَّةُ لَمّا أَن عَصَتكَ سَلَبتَها◆مَواريثَ إِقدامٍ عَنِ الأَبِ وَالجَدِّ
  29. 29
    ضَراغِمُ جازَت طَورَها فَأَحَلتَها◆نَعائِمَ دَوٍّ لا تَمَنَّعُ مِن طَردِ
  30. 30
    مُصَعصَعَةَ الأَعوانِ نابِيَةَ الثَبا◆مُضَعضَعَةَ الأَركانِ كابِيَةَ الزَندِ
  31. 31
    عَضَدتَ السُيوفَ فَاِنبَرَت شَفَراتُها◆مُحَكَّمَةً في كُلِّ مُحكَمَةِ السَردِ
  32. 32
    وَلَو لَم يُؤَيِّدها اِعتِزامُكَ فُضِّلَت◆صِناعَةُ داوُدٍ عَلى صَنعَةِ الهِندِ
  33. 33
    وَمُنذُ نَصَرتَ الدينَ ذَلَّت جُيوشُهُ◆مُظَفَّرَةَ الراياتِ مَنصورَةَ الجُندِ
  34. 34
    وَلو لَم تَدَع جُنداً عَزائِمُ لَورَمى◆بِها سُدَّ يَأجوجٍ مَرَقَن مِنَ السُدِّ
  35. 35
    بِعِزٍّ مَطولٍ في عُلاً وَجَلالَةٍ◆وَغَيرِ مَطولٍ في وَعيدٍ وَلا وَعدِ
  36. 36
    لَهُ سورَةٌ أَعيا المُلوكَ اِدِّعاؤُها◆وَسَورَةُ عِزٍّ دونَها سَورَةُ الأُسدِ
  37. 37
    وَعَزمُكَ لا يَنبو فَدُم قاطِعاً بِهِ◆يَداً حَمَلَت كَفَّ العُقوقِ مِنَ الزَندِ
  38. 38
    تُبالِغُ في بَسطِ الرَدى غَيرَ مُعتَدٍ◆وَتُسرِفُ في بَذلِ النَدى غَيرَ مُعتَدِّ
  39. 39
    فَلا تُمهِلَنَّ مُظهِراً لَكَ طاعَةً◆فَإِنّي أَراهُ مُضمِراً ضِدَّ ما يُبدي
  40. 40
    يُقِرُّ بِها بِالقَولِ إِقرارَ مُسلِمٍ◆وَيُنكِرُها بِالفِعلِ إِنكارَ مُرتَدِّ
  41. 41
    فَشَرِّق بِرَأيٍ مَهَّدَ الغَربَ موقِناً◆بِتَمهيدِ ما بَينَ العِراقينِ وَالسِندِ
  42. 42
    لَعَمري لَقَد حازَت يَداكَ فَضائِلاً◆تَسُدُّ عَلى حُسّادِها طُرُقَ الجَحدِ
  43. 43
    فَلا يَتَظَنّوا أَنَّها مُستَجَدَّةٌ◆فَإِنَّكَ مَهديٌّ إَلَيها مِنَ المَهدِ
  44. 44
    فَلِلَّهِ هَذا السَعيُ كَم فاتَ طالِباً◆وَكَم فَلَّ مِن خَطبٍ وَكَم فَتَّ في عَضدِ
  45. 45
    وَهَل لِلمُعَنَّى ظَلَّ يَحسُدُكَ العُلى◆سِوى الأَمَلِ المَكدودِ وَالطَلَبِ المُكدي
  46. 46
    تَقاصَرُ أَعلامُ البِلادِ لِأَينُقي◆فَهَل عَلِمَت قَصديكَ يا عَلَمَ المَجدِ
  47. 47
    وَهَل شَفَّ كومَ العيسِ شَوقٌ مُبَرِّحٌ◆كَشَوقي فَلَجَّت في الذَميلِ وَفي الوَخدِ
  48. 48
    إِلى مَلِكٍ يَلقاهُ عافي نَوالِهِ◆بِعِزَّةِ مُجدٍ لا بِذِلَّةِ مُستَجدي
  49. 49
    وَأَروَعَ لا يَقضي عَلى الجودِ لِلغِنى◆وَلَكِنَّهُ يَقضي عَلى الوَفرِ لِلوَفدِ
  50. 50
    أَيا مَن نُفوسُ الخَلقِ بَعضُ هِباتِهِ◆تَعَذَّرَ مَن يُسدي النَوالَ كَما تُسدي
  51. 51
    وَيا مَن يَرى بِالقاصِديهِ كَما يَرى◆أَخو صَبوَةٍ بِالوَصلِ في عَقِبِ الصَدِّ
  52. 52
    لَقَد مُدِحَ الأَجوادُ في كُلِّ مَوطِنٍ◆وَما وَجَدوا بِالمَكرُماتِ كَذا الوَجدِ
  53. 53
    وَشَبَّهَ عَن جَهلٍ حَبيبٌ وَلو رَأَى◆زَمانَكَ لَم يَعدِل بِهِ زَمَنَ الوَردِ
  54. 54
    لَئِن صَحَّ أَنَّ العَدلَ في العُمرِ زائِدٌ◆فَأَيسَرُ ما تَأتيهِ يُفضي إِلى الخُلدِ
  55. 55
    وَإِن سُدتَ في الأَيّامِ كُلَّ مُسَوَّدٍ◆لَقَد ذُدتَ مِن أَحداثِها كُلَّ مُسوَدِّ
  56. 56
    لِيَهنِكَ ما أَصفَتكَ أَلسِنَةُ الوَرى◆مِنَ الشُكرِ عَفواً وَالقُلوبُ مِنَ الوُدِّ
  57. 57
    قُلوبٌ ذَعَرتَ الخَوفَ عَنها بِضِدِّهِ◆فَأَنتَ بِها أَحلى مِنَ المالِ وَالوُلدِ
  58. 58
    بَقيتَ لِمَولانا فَأَهلُ بِلادِهِ◆بِذَبِّكِ وَالإِحسانِ في زَمَنٍ رَغدِ
  59. 59
    وَإِنَّ خَطيرَ مُلكِهِ وَصَفِيَّهُ◆بِرَبعِكَ نَوءا رَحمَةٍ كَوكَبا سَعدِ
  60. 60
    هُمامانِ قَد سَنّا مِنَ العَدلِ سُنَّةً◆يُقَصِّرُ عَن تَعديدِها لَدَدُ اللُدِّ
  61. 61
    أَلا إِنَّني أَضرَبتُ عَن كُلِّ مَطلَبٍ◆سِواكَ فَعَدَّيتُ الثِمادَ إِلى العِدِّ
  62. 62
    تَرَكتُ ظِلالاً يُستَظَلُّ بِغَيرِها◆وَمِلتُ إِلى ظِلٍّ عَلى الخَلقِ مُمتَدِّ
  63. 63
    وَقُلتُ لِأَيّامي بَلَغتُ مَدى العُلى◆فَحُلّي خِناقِ الحَظِّ إِن شِئتَ أَو شُدّي
  64. 64
    وَقَد تِهتُ في طُرقِ النَباهَةِ فَاِهدِني◆إِلَيها فَما يَخشى الضَلالَةَ مَن تَهدي
  65. 65
    فَعِندي مِنَ الإِقدامِ ما عِندَ أُسرَتي◆وَما عِندَهُم مِن وَصفِ مَجدِكَ ما عِندي
  66. 66
    وَأَيسَرُ ما أَسعى لَهُ الفِقَرُ الَّتي◆تُعَجِّزُ مَن قَبلي وَتُعجِزُ مَن بَعدي
  67. 67
    أَخَفُّ مِنَ البُردِ المُحَبَّرِ مَلبَساً◆وَأَسرَعُ في قَطعِ البِلادِ مِنَ البُردِ
  68. 68
    قَوافٍ إِذا أُنشِدنَ لَم يَدرِ سامِعٌ◆رَقَت مِن دِمَشقٍ أَو تَحَدَّرنَ مِن نَجدِ
  69. 69
    وَلَو لَم يَكُن فَضلُ المَحامِدِ باهِراً◆لَما اِفتُتِحَ الذِكرُ المُنَزَّلُ بِالحَمدِ
  70. 70
    فَلا زِلتَ مِنهُ لابِساً كُلَّ حُلَّةٍ◆يُفَضَّلُ رَيّاها عَلى أَرَجِ النَدِّ
  71. 71
    وَلا زالَتِ الأَعيادُ تَأتي وَتَنكَفي◆وَأَنتَ عَليُّ الذِكرِ وَالقَدرِ وَالمَجدِ