ما في المعالي علي منك يعتصم

ابن حيوس

87 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر الطويل
حفظ كصورة
  1. 1
    ما في المَعالي عَلِيٌّ مِنكَ يَعتَصِمُمُذ ظافَرَتكَ عَلَيها هَذِهِ الشِيَمُ
  2. 2
    وَقَد سَعى الناسُ في ذا النَهجِ فَاِلتَمَسوامَداكَ دَهراً وَلَكِن خابَ سَعيُهُمُ
  3. 3
    فَليَيأَسوا مِن مَعاليكَ الَّتي بَهَرَتهَذا وَما بَلَغَت غاياتِها الهِمَمُ
  4. 4
    وَكُلَّما اِزدَدتَ بِالأَفعالِ مَنزِلَةًلا تُرتَقى زادَ في حُسّادِكَ الأَلَمُ
  5. 5
    قَلَّدتَهُم مِنَناً لا يَنهَضونَ بِهاأَوانَ أَوضَحتَ بِالإِعجازِ عُذرَهُمُ
  6. 6
    وَقَصَّرَ القَومَ عَمّا نِلتَهُ هِمَماًفَأَقلَعَت بَعدَ تَبريحٍ هُمومُهُمُ
  7. 7
    لَقَد بَنَيتَ غِياثَ المُسلِمينَ لَهُمبِالجِدِّ وَالجَدِّ عِزّاً لَيسَ يَنهَدِمُ
  8. 8
    فَكُلُّ مَنزِلَةٍ حَلّوا بِها حَرَمٌوَكُلُّ أَشهُرِهِم مِن أَمنِها حُرُمُ
  9. 9
    وَما خَلا مِن جَزيلِ العُرفِ مُنتَجِعٌكَلّا وَلا مِن جَميلِ الصَفحِ مُجتَرِمُ
  10. 10
    أَمنٌ وَعَدلٌ وَعَفوٌ فَالغِنى حَرصٌوَالذَنبُ مُغتَفَرٌ وَالجَورُ مُنصَرِمُ
  11. 11
    وَمُذ عَزَزتَ فَشَعبُ الإِفكِ مُنصَدِعٌفي كُلِّ أَرضٍ وَشَعبُ الحَقِّ مُلتَئِمُ
  12. 12
    وَكاتَبَتكَ مُلوكُ الأَرضِ راغِبَةًفيما لَدَيكَ وَأَقصى سُؤلِها السَلَمُ
  13. 13
    كُلٌّ إِلَيكَ يُؤَدّي جِزيَةً رَهَباًقَد يَبذُلُ الخَوفُ ما لا يَبذُلُ الكَرَمُ
  14. 14
    خافوا سُطاكَ فَمِن أَموالِهِم تُحَفٌتَأتي الإِمامَ وَمِن أَولادِهِم حَشَمُ
  15. 15
    عَن هَيبَةٍ لَكَ لَو قَبلَ الرَسولِ أَتَتفُؤادَ مَكَّةَ لَم يُعبَد بِها صَنَمُ
  16. 16
    خيفَت فَمُذ حَطَمَت صُمَّ القَنا خَطَمَتمِنَ العِدى كُلَّ أَنفٍ لَيسَ يَنخَطِمُ
  17. 17
    فَصارَ يَطعُنُ في إِقدامِهِ قُبُلاًمَن كانَ يَطعُنُ شَزراً وَهوَ مُنهَزِمُ
  18. 18
    نَظَمتَ مِن شَملِ هَذا الدينِ ما نَثَروالَمّا نَثَرتَ مِنَ الطُغيانِ ما نَظَموا
  19. 19
    وَلَو أَفادَهُمُ عَمروٌ مَكايِدَهُما فَكَّهُم مِن إِسارِ الرُعبِ إِفكُهُمُ
  20. 20
    وَما خَصَصتَ عَدُوّاً دونَ صاحِبِهِإِلّا لِيُنذِرَ بَعضُ القَومِ بَعضَهُمُ
  21. 21
    مُكافِحاً عَن حُقوقٍ مَنعُها شَرَفٌوَصافِحاً عَن ذُنوبٍ طَيُّها كَرَمُ
  22. 22
    عَن رَحمَةٍ طالَما أَدنَت عَواطِفُهامِن سَيبِكَ الغَمرِ مَن لَم تُدنِهِ رَحِمُ
  23. 23
    لَمّا عَتَوا مَنَعَ الإِنعامَ واهِبُهُفَمُذ عَنَوا بَذَلَ الإِنعامَ مُنتَقِمُ
  24. 24
    عَزائِمٌ ذُلُقٌ ما قَبلَها حَذَرٌوَأَنعُمٌ غُدُقٌ ما بَعدَها نَدَمُ
  25. 25
    وَما مُذَلُّ بنُ باديسٍ وَأُسرَتُهُإِلّا بُغاةُ مُحالٍ مانَ ظَنُّهُمُ
  26. 26
    ما أَبعَدَ الصِدقَ مِن ظَنٍّ تُكَذِّبُهُزُرقُ الأَسِنَّةِ وَالهِندِيَّةُ الخُذُمُ
  27. 27
    وَخَيَّبَ بنَ حَبيبٍ خادِعاً فَوَهىجارُ الذَليلِ عَلى العِلّاتِ مُهتَضَمُ
  28. 28
    حَتّى نَحاكَ عَلى كُرهٍ يَسيرُ بِهِأَقَبُّ لَم يَدرِ ما الإِعياءُ وَالسَأَمُ
  29. 29
    تَسوقُهُ الريحُ حَثّاً وَهوَ يَسبِقُهاوَيُفرَجُ المَوجُ عَنهُ وَهوَ يَلتَطِمُ
  30. 30
    وَما اِستَجاشَ نَصيراً نُطقُهُ كَذِبٌإِلّا لِيُمطى بَعيراً خَلقُهُ عَمَمُ
  31. 31
    عَلى الجُيوشِ مُطِلّاً لا لِتَكرِمَةٍوَما رَأَيتُ عُلُوّاً قَبلَهُ يَصِمُ
  32. 32
    يَرى وَيَسمَعُ ما خَيرٌ لِناظِرِهِوَسَمعِهِ مِنهُما الإِعماءُ وَالصَمَمُ
  33. 33
    وَما أَراكَ بِما قَد كانَ مُقتَنِعاًحَتّى يَبيدَ الهِلالِيّونَ كُلُّهُمُ
  34. 34
    فِعلَ الصُلَيحِيِّ بِالجَيشانِ مُزدَلِفاًبِرايَتَيكَ فَما زَلَّت بِهِ قَدَمُ
  35. 35
    لَمّا سَقى الأَرضَ غَيثاً مِن دِمائِهِمُلا تَدَّعي مِثلَهُ في سَحِّها الدِيَمُ
  36. 36
    يَومَ اِقتَضَت دَينَ دينٍ أَنتَ ناصِرُهُظُبىً مَوارِدُها الأَعناقُ وَالقِمَمُ
  37. 37
    وَقائِعٌ لَبِسَ الحَقُّ الشَبابَ بِهامِن بَعدِ أَن قيلَ قَد أَودى بِهِ الهَرَمُ
  38. 38
    وَلِاِبنِ باديسَ يَومٌ مِنكَ تَرقُبُهُبيضُ الصَوارِمِ إِن لَم يُبرِهِ السَقَمُ
  39. 39
    يَروقُهُ صَبرُهُ فَاِمتازَ مُعتَصِماًلَوَ اِنَّ صَبرَةَ مِن ذا العَزمِ مُعتَصَمُ
  40. 40
    وَأَمَّ مُرسَلُهُ بَغدادَ مُنتَجِعاًحَمّالَةَ الضَيمِ في سُلطانِهِ وَصَمُ
  41. 41
    فَلَم يَجِد عِندَهُ ما رامَ صاحِبُهُفَعاضَهُ مِنَحاً وِجدانُها عَدَمُ
  42. 42
    وَعادَ تَحتَ ظَلامِ اللَيلِ مُستَتِراًحَتّى أَذاعَ مَليكُ الرومِ سِرَّهُمُ
  43. 43
    يَرجو الرِضى مِنكَ في إِخفارِ ذِمَّتِهِوَفي رِضاكَ لَعَمري تُخفَرُ الذِمَمُ
  44. 44
    لَقَد بَغى نَصرَ قاصٍ قَصَّرَت يَدُهُعَن نَصرِ مَن دارُهُ مِن دارِهِ أَمَمُ
  45. 45
    وَمَن أَبوهُ عَلِيٌّ لا يُنازِعُهُميراثَ أَحمَدَ باغٍ عَمُّهُ قُثَمُ
  46. 46
    قَدِ اِنطَوى زَمَنٌ عَزَّ الضَلالُ بِهِفَفاتَ آلَ رَسولِ اللَهِ حَقُّهُمُ
  47. 47
    وَلَو تَوَلَّيتَ أولى الدَهرِ أَمرَهُمُلَم يَهتَضِم وَلَدَ الزَهراءِ مُهتَضِمُ
  48. 48
    وَلَم تَصِل غِيَرُ الأَيّامِ عادِيَةًفَالبُطلُ مُدَّعَمٌ وَالحَقُّ مُدَّغَمُ
  49. 49
    حَوادِثٌ وَرَّثَت مَروانَ ظالِمَةًخِلافَةً لَم يُخَلِّفها لَهُ الحَكَمُ
  50. 50
    وَعاوَدَت بِبَني العَبّاسِ قاهِرَةًبَني أُمَيَّةَ حَتّى زالَ مُلكُهُمُ
  51. 51
    حَتّى إِذا أَقلَعَت عَن جَورِها عَقَدَتمِن ذي الأَمانَةِ عَقداً لَيسَ يَنفَصِمُ
  52. 52
    وَأَيَّدَ اللَهُ بِالمَيمونَ طائِرُهُهَذا الإِمامَ فَقَد دانَت لَهُ الأُمَمُ
  53. 53
    بِمُدرِكٍ وَهوَ لِلهَيجاءِ مُعتَزِلٌما لَم يَنَلهُ سِواهُ وَهوَ مُعتَزِمُ
  54. 54
    يَقظانُ يُحبَسُ مِن أَلحاظِهِ النَفَسُ الجاري وَتُقبَسُ مِن أَلفاظِهِ الحِكَمُ
  55. 55
    لَمّا اِنتَضاكَ لِنَصرِ الدينِ شارِعُهُكُنتَ الحُسامَ بِهِ الأَدواءُ تَنحَسِمُ
  56. 56
    خَيلٌ مِنَ الرَأيِ في الآفاقِ جارِيَةٌيَشُدُّها الحَزمُ يَومَ الرَوعِ لا الحُزُمُ
  57. 57
    تَروعُ كُلَّ عَدُوٍّ وَهيَ صافِنَةٌفَما يُظَنُّ بِها إِن آنَ مُقتَحَمُ
  58. 58
    حَمِيَّةٌ أَفنَتِ المُرّانَ تَنصُرُهاتَقِيَّةٌ زالَ فيها الشَكُّ وَالوَهَمُ
  59. 59
    تَعلو بِها وُزَراءً أَنتَ سَيِّدُهُمكَما سَما أَصفِياءٌ أَنتَ تاجُهُمُ
  60. 60
    هُوَ البِناءُ الَّذي طالَت دَعائِمُهُفَما بَنى مِثلَهُ عادٌ وَلا إِرَمُ
  61. 61
    وَالمَكرُماتُ الَّتي تَهوى بِهِنَّ نَدىًما حاتِمٌ مِنهُ في شَيءٍ وَلا هَرِمُ
  62. 62
    أَربى عَلى باذِلِ الكومِ العِشارِ قِرىًمَن جودُهُ النِعَمُ المُسناةُ لا النَعَمُ
  63. 63
    إِن هاشِمٌ خُزِلَت يَوماً فَلا عَرَبٌتُقارِبُ الأَزدَ في مَجدٍ وَلا عَجَمُ
  64. 64
    هُمُ الأُلى نَشَرَت أَفعالُهُم لَهُمُمَناقِباً عَجَزَت عَن مِثلِها القُدُمُ
  65. 65
    وَأَنتَ وَالحَقُّ بادٍ غَيرُ مُكتَتَمٍأَعلى الفُروعِ الَّتي طالَت بِها الجِذَمُ
  66. 66
    مِن مَعشَرٍ عُرِفوا بِالبَذلِ إِن سُئِلواوَالفَصلِ إِن نَطَقوا وَالعَدلِ إِن حَكَموا
  67. 67
    أَربابُ أَردِيَةٍ لا ظُلمَ يَصحَبُهايَوماً وَأَردِيَةٍ تُجلى بِها الظُلَمُ
  68. 68
    فَمِن طَيالِسَ لَم تَعلَق بِها تُهَمٌوَمِن صَوارِمَ كَم ريعَت بِها بُهَمُ
  69. 69
    قَومٌ أَفادوا بِأَيّامِ الحَياةِ عُلىًتَضاعَفَت بِكَ أَضعافاً وَهُم رِمَمُ
  70. 70
    وَاِبناكَ مِن بَعدُ أَوفى الناسِ كُلِّهِمُقِسماً إِذا ظَلَّتِ العَلياءُ تُقتَسَمُ
  71. 71
    مَلَكتُمُ الفَخرَ مُذ كُنتُم فَناشِئُكُميَحتَلُّ أَعلى ذُراهُ قَبلَ يَحتَلِمُ
  72. 72
    تَبارَكَ اللَهُ رَبُّ الخَلقِ خالِقُكُممِن جَوهَرٍ جَلَّ أَن تُلفى لَهُ قِيَمُ
  73. 73
    سَعَيتُ لِلمَجدِ مِن طُرقٍ ضَلَلتُ بِهاوَذاكَ وَالمَجدُ غُفلٌ مالَهُ عَلَمُ
  74. 74
    وَها أَنا اليَومَ لا أَرضى الخُمولَ وَليهَذا المَقامُ إِلى التَنويهِ بي لَقَمُ
  75. 75
    سَل عِلمَكَ الجَمَّ عَنّي فَهوَ يُخبِرُنييُخبِركَ أَنّي لِسانٌ وَالزَمانُ فَمُ
  76. 76
    وَكَيفَ أُغضي لِأَيّامي عَلى دَخَلٍأَنّى وَأَنتَ عَلى الأَيّامِ مُحتَكِمُ
  77. 77
    وَما طَلَبتُ الغِنى حَتّى عَمَمتَ بِهِوَكانَ مِثلُكَ هَيناً عِندَهُ العَدَمُ
  78. 78
    تَحَرَّزَ المَجدُ حَتّى قالَ طالِبُهُأَماتَهُ الدَهرُ أَم أُمّاتُهُ عُقُمُ
  79. 79
    أُري التَجَمُّلَ أَعدائي فَأَعيُنُهُمتُسيغُهُ ثُمَّ تَأباهُ قُلوبُهُمُ
  80. 80
    كَخاضِبٍ وَاللَيالي غَيرُ آلِيَةٍتُذيعُ مِن شَيبِهِ ما يَكتُمُ الكَتَمُ
  81. 81
    سِمني بِمَيسَمِ نُعماكَ الَّتي غَمَرَتغَيري فَما تُغفِلُ الأَيّامُ مَن تَسِمُ
  82. 82
    أَرومُ تَركَ دِمَشقٍ ثُمَّ يَجذُبُنيحَرّى قُلوبٍ بِها لا ماؤُها الشَبِمُ
  83. 83
    وَحَيثُ كُنتُ فَإِنّي ناظِمٌ عُمُريلِذي المَعالي عُقوداً دُرُّها الكَلِمُ
  84. 84
    أَنأى إِذا ما اِنقَضَت مَشكورَةً خِدَميحيناً وَأَدنو إِذا ما عَنَّتِ الخِدَمُ
  85. 85
    لِلَّهِ عَصرُكَ ما أَوفى مَحاسِنَهُكَم يَقظَةٍ فيهِ خِلنا أَنَّها حُلُمُ
  86. 86
    بَقيتَ ما كَرَّتِ الأَيّامُ مُغتَنِماًشُكرَ الوَرى وَلَدَيكَ الفَوزُ مُغتَنَمُ
  87. 87
    وَلا خَلا مِنكَ ما جَلّى الدُجى فَلَقٌدَهرٌ بِكَ اِنكَشَفَت عَن أَهلِهِ الغُمَمُ