لي بامتداحك عن ذكر الهوى شغل

ابن حيوس

87 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لي بِاِمتِداحِكَ عَن ذِكرِ الهَوى شُغُلُ◆وَبِاِرتِياحِكَ عَن عَيشِ الصِبا بَدَلُ
  2. 2
    وَكَيفَ يَعدوكَ بِالتَأميلِ مَن بَلَغَت◆بِهِ عَطاياكَ ما لَم يَبلُغِ الأَمَلُ
  3. 3
    أَسرَفتَ وَاِختَصَرَ القَومُ الَّذينَ مَضَوا◆فَهَل عَلِمتَ بِصافي الفِكرِ ما جَهِلوا
  4. 4
    وَلا أُقيمُ لَهُم عُذراً بِجَهلِهِمُ◆لَكِن أَقولُ مُحِقّاً جُدتَ إِذ بَخِلوا
  5. 5
    ما جُرتَ عَن طُرُقِ العَلياءِ إِذ عَدَلوا◆عَنها وَجُرتَ عَلى الأَموالِ إِذ عَدَلوا
  6. 6
    وَهَبتَها كَرَماً قَبلَ السُؤالِ بِلا◆مَنٍّ وَمَنَّوا وَما مَنّوا وَقَد سُئِلوا
  7. 7
    يا مُسمِعي فِقراً تَفضيلُها لَزَمٌ◆وَموسِعي مِنَناً تَفصيلُها جُمَلُ
  8. 8
    قُسٌّ وَسَحبانُ وَالقَومُ الأُلى فَصُحوا◆لَو يَسمَعونَ الَّذي أَسمَعتَني ذَهِلوا
  9. 9
    لا يَبلَغونَ إِذا أَفكارُهُم تَعِبَت◆مِعشارَ قَولِكَ فينا حينَ تَرتَجِلُ
  10. 10
    فُتَّ الوَرى بِأَيادٍ كُلُّها هُطُلٌ◆عَلى المُنى وَعَوادٍ كُلُّها قُتُلُ
  11. 11
    فَما لَنا في حَياةٍ عَنكَ مُندَفَعٌ◆وَالرِزقُ طَوعُكَ فيما شِئتَ وَالأَجَلُ
  12. 12
    فَليَسلُ مَجدَكَ رَغماً لا مُجامَلَةً◆مَن مالَهُ ناقَةٌ فيهِ وَلا جَمَلُ
  13. 13
    وَلا لَهُ في يَمينٍ بَرَّةٍ صَدَقَت◆قَولٌ وَلا بِيَمينٍ بَرَّةٍ عَمَلُ
  14. 14
    وَلَو رَأَتكَ مُلوكٌ أَنتَ تاجُهُمُ◆لَأَذعَنوا وَأَقَرّوا أَنَّهُم خَوَلُ
  15. 15
    وَهَل لَهُم طَمَعٌ أَن يَلحَقوكَ وَقَد◆بَلَغتَ ما لَم يَنَل آباؤُكَ الأُوَلُ
  16. 16
    مَن لَم يَدينوا لِمَن دانَ الزَمانُ لَهُ◆وَلَم يَدُوا مِن حُماةِ الرَوعِ مَن قَتَلوا
  17. 17
    تُغني عَنِ السُمرِ في الهَيجا عَزائِمُهُم◆فَيَطعَنونَ العِدى شَزراً وَهُم عُزُلُ
  18. 18
    وَلَو غَزَوا مَكَّةً إِذ جاهِلِيَّتُها◆قُرَيشُ لَم تُعبَدِ العُزّى وَلا هُبَلُ
  19. 19
    مَضَوا وَخَلَّوا أَحاديثاً مُخَلَّدَةً◆تُحدى بِها في الدَياجي الأَينُقُ الذُلُلُ
  20. 20
    وَنُبتَ عَنهُم وَقَد طاحَ الزَمانُ بِهِم◆نِيابَةَ البيدِ لَمّا حُطِّمَ الأَسَلُ
  21. 21
    تَنَقَّلَ الشامُ فيكُم بُرهَةً وَأَتى◆مِن صِدقِ عَزمِكَ ما زالَت بِهِ النُقَلُ
  22. 22
    أَكلاؤُهُ بِشِفارِ المُرهَفاتِ حِمىً◆وَماؤُهُ بَينَ مَركوزِ القَنا غَلَلُ
  23. 23
    وَدونَ قَدرِكَ ما أَصبَحتَ مالِكَهُ◆فَاِحكُم فَأَمرُكَ في الآفاقِ مُمتَثَلُ
  24. 24
    ما بَعدَ قَولِ مَليكِ الأَرضِ كَيفَ أَخي◆مِن مَطلَبٍ دونَهُ مَطلٌ وَلا عِلَلُ
  25. 25
    أَثنى عَلَيكَ لَدُن شافَهتَ حَضرَتَهُ◆وَنابَتِ الكُتبُ لَمّا بانَ وَالرُسُلُ
  26. 26
    مُجَدِّداً فيكَ أَمراً لا يَخُصُّ بِهِ◆سِواكَ كُلُّ جَديدٍ عِندَهُ سَمَلُ
  27. 27
    لَقَد أَحَلَّكَ إِذ آخاكَ مَنزِلَةً◆لا المُشتَري طامِعٌ فيها وَلا زُحَلُ
  28. 28
    وَقَد أَظَلَّكَ مِن تَشريفِهِ مِنَحٌ◆عَلى صُنوفِ العُلى وَالعِزِّ تَشتَمِلُ
  29. 29
    وَمِن مَلابِسِهِ ما فَخرُهُ أَبَداً◆باقٍ عَلَيكَ إِذا ما رَثَّتِ الحُلَلُ
  30. 30
    وَمِن نَفائِسِ ما قَد كانَ مُمتَطِياً◆جُردٌ يَعِزُّ عَلَيها الغَزوُ وَالقَفَلُ
  31. 31
    زادَت حُلاها وَلَو جاءَتكَ عاطِلَةً◆مِن خالِصِ التِبرِ ما أَزرى بِها العَطَلُ
  32. 32
    وَراءَها عَلَما النَصرِ اللَذا كَفَلا◆لِمَن أَظَلّا بِعِزٍّ لَيسَ يُنتَحَلُ
  33. 33
    مِن عَقدِ مَن عُذِقَ النَصرُ العَزيزُ بِهِ◆فَما لَهُ أَبَداً عَن ظِلِّهُ حِوَلُ
  34. 34
    عَنَّت لَهُ فُرَصٌ شَتّى دَعاكَ لَها◆يا مَن بِهِ فُرَصُ العَلياءِ تُهتَبَلُ
  35. 35
    وَقَلَّدَ الأَمرَ مَيموناً نَقيبَتُهُ◆لِلهَولِ مُقتَحِمٌ بِالنَصرِ مُشتَمِلُ
  36. 36
    إِذا عَرا الخَطبُ لَم يَحضُر مَشورَتَهُ◆مَن فيهِ حِرصٌ وَلا جُبنٌ وَلا بَخَلُ
  37. 37
    وَكَيفَ يَأمَنُ أَبناءُ الزَمانِ سُطىً◆أَبوهُمُ خائِفٌ مِن بَطشِها وَجِلُ
  38. 38
    رَوَّعتَهُ في مَقاماتٍ قَهَرتَ بِها◆حَتّى اِعتَراهُ عَلى إِقدامِهِ فَشَلُ
  39. 39
    لا فَلَّ عَزمَكَ صَرفُ النائِباتِ فَكَم◆عَزَّت وَذَلَّت بِكَ الأَملاكُ وَالدُوَلُ
  40. 40
    وَالرومُ مَن عَلِموا حَقّاً بِأَنَّهُمُ◆إِن سالَموا سَلِموا أَو قاتَلوا قُتِلوا
  41. 41
    وَلا سَلامَةَ إِلّا أَن يَجودَ لَهُم◆بِها أَبوها فَيَنأى الخَوفُ وَالوَجَلُ
  42. 42
    يَرجونَ أَمناً بِهِ تَحيا نُفوسُهُمُ◆وَالأَمنُ يَنزِلُ وَالأَرواحُ تَرتَحِلُ
  43. 43
    قَتَلتَ شَطرَهُمُ خَوفاً وَشَطرُهُمُ◆يُميتُهُم فَرَحاً إِدراكُ ما سَأَلوا
  44. 44
    فَاِفخَر فَقَبلَكَ ما أَبصَرتُ سَيفَ وَغىً◆يَنوبُ عَن مَضرِبَيهِ الخَوفُ وَالجَذَلُ
  45. 45
    أَتَيتَ ظاهِرَ أَنطاكِيَّةٍ عَبَثاً◆أَمامَكَ القاتِلانِ الرُعبُ وَالوَهَلُ
  46. 46
    وَكُلُّ أَسمَرَ ما في عودِهِ طَمَعٌ◆بَعدَ اللِقاءِ وَلا في عودِهِ خَطَلُ
  47. 47
    وَكُلُّ أَبيَضَ مَضروبٍ بِشَفرَتِهِ◆رَأسُ المُدَجَّجِ مَضروبٍ بِهِ المَثَلُ
  48. 48
    وَكُلُّ سَلهَبَةٍ أَنتَ الكَفيلُ لَها◆أَلّا يُصابَ لَها في غارَةٍ كَفَلُ
  49. 49
    دَهماءَ كَاللَيلِ أَو شَقراءَ صافِيَةٍ◆تُريكَ في اللَيلِ ثَوباً حاكَهُ الأُصُلُ
  50. 50
    مُذَكِّراً بِأَبيكَ المُستَبيحِهِمُ◆بِالسَيفِ إِذ كُلُّ أَلفٍ فَلَّهُ رَجُلُ
  51. 51
    عَزَوا مِئينَ أُلوفٍ في مِئينَ فَلَم◆يَثبُت لِضِرغامِ كَعبٍ ذَلِكَ الوَعِلُ
  52. 52
    فَخَلَّفوا المُلكَ إِذ جَدَّ العِراكُ بِهِم◆نَهباً مُشاعاً وَلَولا ذاكَ ما وَأَلوا
  53. 53
    وَأُعطِيَ النَصرَ نَصرٌ يَومَ قارَعَهُم◆بِعَزمَةٍ ما لِمَن أَمَّت بِها قِبَلُ
  54. 54
    وَقَد تَخَلَّصتَ نَصراً مِن حِبائِلِهِم◆وَالحَولُ يَفعَلُ ما لا تَفعَلُ الحِيَلُ
  55. 55
    وَمِن بَدائِعِكَ اِستَخرَجتَ جَوهَرَةً◆غَوّاصُها البيضُ وَالخَطِيَّةُ الأَسَلُ
  56. 56
    وَقَد قَرَنتَ بِها بِالأَمسِ لُؤلُؤَةً◆بِحارُها مُقفِراتُ البيدِ وَالحِلَلُ
  57. 57
    كَريمَةَ البَعلِ وَالآباءِ زَيَّنَها◆أَصلٌ كَريمٌ بِعَبدِ اللَهِ يَتَّصِلُ
  58. 58
    تَشكو الحِجالُ الَّتي تاهَت بِها زَمَناً◆فِراقَها بَعدَ أَن تاهَت بِها الكِلَلُ
  59. 59
    بَلَغتَ ما أَنتَ راجيهِ وَآمِلُهُ◆فيهِ وَلا بَلَغَ الحُسّادُ ما أَمَلوا
  60. 60
    لَكَ العَطايا الَّتي ما شابَها كَدَرٌ◆مَعَ الخِلالِ الَّتي ما شانَها خَلَلُ
  61. 61
    عَلى جَميعِ الَّذي تَحويهِ مِن نَشَبٍ◆مِنَ المَكارِمِ والٍ لَيسَ يَنعَزِلُ
  62. 62
    مَواهِبٌ تَخلُفُ الأَنواءَ غائِبَةً◆وَيَعجِزُ الغَيثُ عَنها وَهوَ مُحتَفِلُ
  63. 63
    أَمّا عُفاتُكَ لا أَكدَوا فَما لَهُمُ◆إِذا المَطامِعُ طاحَت عَنكَ مُرتَحَلُ
  64. 64
    جاءَت وَسائِقُها وَخدٌ وَسابِقُها◆إِلى حِياضِكَ يا بَحرَ النَدى عَجِلُ
  65. 65
    فَأَقلَعَ المَحلُ عَنهُم حينَ مُدَّ لَهُم◆لِيَرتَعوا في كَلا إِنعامِكَ الطِوَلُ
  66. 66
    يُقَبِّلونَ ثَرىً دامَت تُظَلِّلُهُ◆سُحبُ النَدى فَهوَ في أَفيائِها خَضِلُ
  67. 67
    لَم يَظفَروا بِطَريقٍ نَحوَ مُلكِكَ ما◆تُزاحِمُ الناسَ فيهِ الخَيلُ وَالإِبِلُ
  68. 68
    فَالعيسُ تَدرُسُ أَيدي الخَيلِ ما وَطَسَت◆وَالمُقرَباتُ تُعَفّي وَطأَها القُبَلُ
  69. 69
    فَاِشرَع لَهُم طُرُقاً ما ذُلِّلَت فَلَقَد◆ضاقَت بِمَن جاءَ يَبغي جودَكَ السُبُلُ
  70. 70
    وَاِسلَم وَلا زالَتِ الأَعيادُ عائِدَةً◆وَالعِزُّ مُقتَبَلٌ وَالظِلُّ مُنسَدِلُ
  71. 71
    ظَهَرتَ فينا فَأَقرَرتَ العُيونَ وَما◆يَعدو بَقاءَكَ مَن يَدعو وَيَبتَهِلُ
  72. 72
    وَزانَ جَيشَكَ لَمّا سارَ أَربَعَةٌ◆إِن ناضَلوا نَضَلوا أَو فاضَلوا فَضَلوا
  73. 73
    عَلَوا جُدوداً وَأَجداداً فَفَخرُهُمُ ال◆مُذاعُ مُتَّصِلٌ طَوراً وَمُنفَصِلُ
  74. 74
    تَفصيلُهُ اِبنُ بُوَيهٍ وَاِبنُ زائِدَةٍ◆وَعِندَ نَصرٍ حَليفِ الجودِ يَتَّصِلُ
  75. 75
    وَأَنتَ يا أَكرَمَ الآباءِ والِدُهُم◆فَمَجدُهُم في الوَرى ماضٍ وَمُقتَبَلُ
  76. 76
    بَقوا وَلا خَيَّموا إِلّا عَلى شَرَفٍ◆مَدى الزَمانِ وَلا خاموا وَلا خَمَلوا
  77. 77
    يا ناصِرَ الدينِ بِالجِدِّ اِرتَقَيتَ إِلى◆هَذا المَحَلِّ عَلى أَنَّ العُلى نَحِلُ
  78. 78
    وَبِالحُروبِ الَّتي سَعَّرتَها اِعتَزَلَ ال◆بِلادَ مَن لَم يَكُن مِن قَبلُ يَعتَزِلُ
  79. 79
    وَلَيسَ يَجتَمِعُ التَدبيرُ وَالخَلَلُ◆إِذا تَفارَقَتِ الأَسيافُ وَالخِلَلُ
  80. 80
    لَقَد مَلَأتَ القَوافي فَوقَ ما وَسِعَت◆فَما لَها عَنكَ تَعريدِ وَلا مَيَلُ
  81. 81
    فَضائِلٌ مَلَأَت شِعري بِكَثرَتِها◆مِن أَن يَفوزَ بِهِ التَشبيبُ وَالغَزَلُ
  82. 82
    فَاِسمَع لِمُحكَمَةٍ في الأَرضِ حاكِمَةٍ◆كَالشَمسِ مَكَّنَها مِن بُرجِهِ الحَمَلُ
  83. 83
    سَريعَةِ السَيرِ إِلّا أَنَّها أَبَداً◆تُقيمُ في كُلِّ أَرضٍ وَهيَ تَرتَحِلُ
  84. 84
    وَلا تُكَرَّرُ في سَمعٍ فَيَحدُثَ مِن◆تَكرارِها ضَجَرٌ مِنها وَلا مَلَلُ
  85. 85
    جَلَّت صِفاتُكَ عَن قَولٍ يُحيطُ بِها◆حَتّى اِستَوى شاعِرٌ فيها وَمُنتَحِلُ
  86. 86
    مَناقِبٌ في أَقاصي الأَرضِ قَد شُهِرَت◆فَما اِعتَرى مُطنِباً في وَصفِها خَجَلُ
  87. 87
    أُعيذُ مَجدَكَ مِن عَينِ الكَمالِ فَكَم◆أَصابَتِ العَينُ أَملاكاً وَما كَمَلوا