لك السعي ما ينفك يخدمه السعد
ابن حيوس72 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1لَكَ السَعيُ ما يَنفَكُّ يَخدِمُهُ السَعدُ◆وَذا العِزُّ ما أَمطاكَهُ الجِدُّ وَالجِدُّ
- 2بِهِمَّتِكَ الطولى بَلَغتَ إِلى المُنى◆وَذو الهِمَّةِ القُصرى يَروحُ كَما يَغدو
- 3لَقَد أَظهَرَت مُذ غِبتَ عَنها كَآبَةً◆دِمَشقُ كَأَن لَم يَخلُ مِن صارِمٍ غِمدُ
- 4مَضَيتَ كَما تَمضي الصَوارِمُ في الطُلى◆وَعُدتَ كَما عادَت إِلى الأَجَمِ الأُسدُ
- 5وَشَحطُ النَوى أَبدى سَرائِرَ أَهلِها◆وَقَد يُعرَفُ الشَيءُ الخَفِيُّ بِما يَبدو
- 6لَئِن مُنِعوا بِالهَمِّ في بُعدِكَ الكَرى◆لَقَد مَنَعَ الأَيّامَ قُربُكَ أَن تَعدو
- 7وَما إِن أَرَوا خَمساً لَها الشامُ مَطلَعٌ◆سِواكَ وَلا غَيثاً تَخُبُّ بِهِ الجُردُ
- 8سَحابٌ حَياهُ الجودُ وَالبِشرُ بَرقُهُ◆وَوَقعُ العِتاقِ المُقرَباتِ لَهُ رَعدُ
- 9أَحاطوا بِها رَجلى لِأَنَّ غُبارَها◆تَداوى بِهِ مِن دائِها الأَعيُنُ الرُمدُ
- 10وَلَستَ مُوَفّىً بَعضَ ما تَستَحِقُّهُ◆إِذا لَم يَنُب عَن كُلِّ رِجلٍ مَشَت خَدُّ
- 11حَضَرتَ فَوَجهُ الدَهرِ أَبلَجُ ناضِرٌ◆وَإِن غِبتَ حيناً فَهوَ أَكلَفُ مُربَدُّ
- 12فَلا تَتَحَدَّوهُ بِذَمٍّ فَإِن تَكُن◆إِساءَتُهُ سَهواً فَإِحسانُهُ عَمدُ
- 13وَإِنَّ أَلَذَّ القُربِ ما قَبلَهُ نَوىً◆وَأَحلى الوِصالِ ما تَقَدَّمَهُ صَدُّ
- 14ظَعَنتَ فَلَم تَظعَن رِعايَتُكَ الَّتي◆حَمَتهُم فَما ريعوا وَأَجدَت فَلَم يُكدوا
- 15فَلَو لَم تَكُن رُؤياكَ شَيئاً مُحَبَّباً◆إِلى كُلِّ عَينٍ لَاِستَوى القُربُ وَالبُعدُ
- 16وَهَل حَلَبٌ إِلّا السُهى مُنذُ أَصبَحَت◆لِأَروَعَ أَيامُ الزَمانِ لَهُ جُندُ
- 17لِذي البيضِ لَم تَجفُ الطُلى شَفَراتُها◆وَجُردِ المَذاكي ما يَجِفُّ لَها لِبدُ
- 18إِذا قَصَدَت أَرضَ العَدوِّ فَسَيرُها◆لَعَمرُكَ تَقريبٌ وَتَقريبُها شَدُّ
- 19وَلَمّا دَعَت مِنكَ العَواصِمُ غَوثَها◆أَجَبتَ بِلاداً قَد تَمادى بِها الجَهدُ
- 20فَأَسهَرتَ أَجفاناً تَطاوَلَ نَومُها◆لِتَرقُدَ أُخرى ما لَها بِالكَرى عَهدُ
- 21نَهَضتَ وَقَد مادَت حِذاراً بِأَهلِها◆وَعاوَدتَ عَنها وَهيَ مِن أَمنِها مَهدُ
- 22فَلا تَرفُ ذي فَتكٍ إِلى الفَتكِ يَعتَلي◆وَلا يَدُ ذي جَورٍ إِلى الجَورِ تَمتَدُّ
- 23وَلَمّا طَغى نَصرٌ أَطَحتَ لَهُ الرَدى◆فَلَم يَحمِهِ الجَمعُ الصَريحُ وَلا الحَشدُ
- 24أَبَت أَن يَحيدَ الحَقُّ عَن مُستَقَرِّهِ◆خُصومٌ مِنَ المُلدِ الَّتي أُشرِعَت لُدُّ
- 25فَخَلَّوا لِأَطرافِ القَنا عَن مَمالِكٍ◆بِها أَخَذوها عَنوَةً وَبِها رَدّوا
- 26أَباحَكَ مُلكُ العُربِ ماضي سِلاحِها◆سَيُصفيكَ مُلكُ الهِندِ ماطَبَعَ الهِندُ
- 27فَكَم خُضتَ أَهوالاً نَتيجَتُها عُلاً◆وَلاقَيتَ أَوصاباً جَنى صابِها شَهدُ
- 28تَفَرَّد بِمُلكِ الأَرضِ وَاِسلَم لِأَهلِها◆فَإِنَّكَ فيهِم وَالأَلى قَبلَهُم فَردُ
- 29وَلا تُخلِ قَلباً في الوَرى مِن مَخافَةٍ◆فَلولا حَياةُ الخَوفِ لَم يَمُتِ الحِقدُ
- 30فَلَو لَم يَكُن بَأسُ المُهَلَّبِ كاسِباً◆لَهُ العِزَّ ما أَعطَتهُ طاعَتَها الأَزدُ
- 31تَكَفَّلَ هَذا العَزمُ أَنَّكَ ظافِرٌ◆بِما لَم تُحَدِّثكَ الظُنونُ بِهِ بَعدُ
- 32أَمانيُّ قَد أَخلَت لَها طُرُقَ الظُبى◆وَلا صَدَرٌ يُحمى عَلَيهِ وَلا وِردُ
- 33لِسائِرِ ما يَأتي بِهِ الدَهرُ غايَةٌ◆وَما لِمَعاليكَ اِنتِهاءٌ وَلا حَدُّ
- 34إِذا سَلَبَ الأَعداءُ شَيئاً رَدَدتَهُ◆وَإِن سَلَبَتهُم ذي السُيوفُ فَلا رَدُّ
- 35قَواطِعُ مُذ أَذكَت بِمُذكينَ نارَها◆فَبَينَ ضُلوعِ الرومِ نارٌ لَها وَقدُ
- 36وَمُنذُ دَنَت دارُ المُبيرِ مُبيرِهِم◆فَأَمنُهُمُ جَزوٌ وَخَوفُهُمُ مَدُّ
- 37يَقولُ لَهُم في كُلِّ يَومٍ مَليكُهُم◆كَذافَاِحمَدوا رَأيِي لِما أَكَّدَ العَقدُ
- 38لَعَمري لَقَد غُرّوا بِإِبعادِ عُصبَةٍ◆نَحَت غَيَّها مِن بَعدِما وَضَحَ الرُشدُ
- 39وَلَيسَت لِهَذا المُلكِ أُولى طَريدَةٍ◆غَدا حَظَّها مِمَّن بَغَت نَصرَها الطَردُ
- 40فَلا تَحسَبوا ماءَ الفُراتِ كَعَهدِهِم◆فَقَد حالَ دونَ الوِردِ ذا الأَسَدُ الوَردُ
- 41لَقَد ضاقَ ذو القَرنينِ ذَرعاً بِسَدِّهِ◆فَقالَ أَعينوني فَقَد نَفِدَ الجُهدُ
- 42وَأَنتَ الَّذي لَم يَستَعِن غَيرَ عَزمِهِ◆وَكَم دونَ ما قَد بِتَّ تَكلَؤُهُ سَدُّ
- 43بِإِقدامِكَ الإِسلامُ بِالعِزِّ مُرتَدٍ◆وَجاحِدُ ما أَولَيتَهُ عَنهُ مُرتَدُّ
- 44وُقيتَ بِرَغمِ الحاسِدينَ فَما زَكا◆لِقائِلِهِم قَولٌ وَلا كانَ ما وَدّوا
- 45فَلاكَهُمُ السَيفُ الَّذي الحَقُّ ضارِبٌ◆بِهِ مَن طَغى بَغياً وَلا خَوِرَ العَضدُ
- 46فَهُم بَينَ مَيتٍ ظَلَّ يَلفِظُهُ الثَرى◆وَحَيٍّ لَهُ مِن بَيتِهِ أَبَداً لَحدُ
- 47وَإِنَّ رِجالاً فيكَ شَكَّت قُلوبُهُم◆أُلئِكَ قَومٌ عَن سَبيلِ الهُدى صَدّوا
- 48وَلَستُ عَنِ النُصحِ الصَريحِ مُدافَعاً◆إِذا وَضَحَ الإِحسانُ لَم يُمكِنِ الجَحدُ
- 49كَفَيتَ بِذا السَيفِ الأَئِمَّةَ ماعَرا◆فَمِن كُلِّ شَيءٍ ما عَداكَ لَهُم بُدُّ
- 50فَلا غَروَ أَن شَدّوا عَلَيكَ أَكُفَّهُم◆بِذَلِكَ وَصّى اِبناً أَبٌّ وَأَباً جَدُّ
- 51وَمُذ شاعَ في مِصرٍ وُصولُكَ سالِماً◆فَفيها لِمَن يَحتَلُّها عيشَةٌ رَغدُ
- 52وَقَد لَبِسَت أَبهى الكُسى وَتَعَطَّرَت◆بِما حَمَلَت مِن طيبِ أَخبارِكَ البُردُ
- 53بِكَ اِنذَعَرَت رُبدُ الحَوادِثِ رَهبَةً◆كَما اِنذَعَرَت مِن خيفَةِ القانِصِ الرُبدُ
- 54وَحَيثُ ثَوى هَذا الهُمامُ فَقَصرُهُ◆بِأَرجائِهِ مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَفدُ
- 55تَرومُ لَدَيهِ الجودَ إِن أَخلَفَ الحَيا◆وَتَجديدَ عَهدِ السِلمِ إِن أَخلَقَ العَهدُ
- 56وَعَدتَ الهُدى عِزّاً بِإِيعادِكَ العِدى◆فَلَمّا زَكا فيها الوَعيدُ زَكا الوَعدُ
- 57وَجَمَّعتَ بِالإِحسانِ شَتّى قَبائِلٍ◆فَنابَ عَنِ القُربى التَوازُرُ وَالوُدُّ
- 58وَلَو لَم تُزِل بِالمَنعِ غِلَّ صُدورِهِم◆وَبِالبَذلِ لَم يَركَن إِلى ضِدِّهِ الضِدُّ
- 59صَنائِعُ قَد عَمَّت نِزاراً وَيَعرُباً◆فَكُلُّهُمُ أَسراكَ وَالنِعَمُ القِدُّ
- 60سَأُثني بِنُعماكَ الَّتي مَلَأَت يَدي◆وَإِن فاتَ حَدَّ العَدِّ نائِلُكَ العِدُّ
- 61رُميتُ بِسَهمِ العيِّ إِن ظَلتُ كاتِماً◆مَواهِبَ لي مِنها الطَوارِفُ وَالتُلدُ
- 62سَقَتني بِكاساتِ المُنى كُلَّ نُخبَةٍ◆فَها أَنا بِالأَشعارِ مِن طَرَبٍ أَشدو
- 63عَزيزُ القَوافي لي ذَليلٌ وَصَعبُها◆ذَلولٌ وَحُرُّ القَولِ ما رُمتُهُ عَبدُ
- 64أَميرَ الجُيوشِ اِسمَع لَها فَبِمِثلِها◆تَزيدُ العُلى طَولاً وَيَفتَخِرُ المَجدُ
- 65وَما أُنشِدَت إِلّا اِنبَرى كُلُّ عالِمٍ◆يَقولُ لِهَذا الجيدِ يَصلُحُ ذا العِقدُ
- 66تَجِلُّ إِذا ما جِلَّةُ القَوم أَنصَتوا◆وَتُلغى إِذا أَنضى لِيَ النَقدُ وَالنَقدُ
- 67إِذا العُرفِ ما شَرواهُ مُنهَمِرُ الحَيا◆وَذا العَرفِ ما النَدُّ الذَكيُّ لَهُ نِدُّ
- 68شُهِرتَ بِإِرغامِ الخُطوبِ وَكَبتِها◆فَما لَكَ إِلّا حِفظُ ما ضَيَّعَت وَكدُ
- 69وَمِنهُ النَدى يَعتادُ في كُلِّ لَحظَةٍ◆وَغيرُكَ بِالأَدنى مِنَ الجودِ يَعتَدُّ
- 70فَضائِلُ يُطوى الدَهرُ مِن قَبلِ طَيِّها◆وَتَنعَدُّ أَنفاسُ الوَرى قَبلَ تَنعَدُّ
- 71كَبا كُلُّ مَن يَبغي مَداكَ فَلا كَبا◆لِذا المُلكِ في أَمرٍ تُحاوِلُهُ زَندُ
- 72لِتَحتازَ آفاقَ الدُنى دونَ أَهلِها◆كَما لَكَ فيها دونَهُم وَحدَكَ الحَمدُ