لا زلت تعلو وإن حسادك إكتأبوا

ابن حيوس

85 بيت

العصر:
العصر الأندلسي
البحر:
بحر البسيط
حفظ كصورة
  1. 1
    لا زِلتَ تَعلو وَإِن حُسّادُكَ إِكتَأَبوا◆أَو يَبلُغَ الحَظَّ ما يقَضي بِهِ الحَسَبُ
  2. 2
    وَإِن يَكُن ما بَلَغتَ اليَومَ مُذهِلَهُم◆فَإِنَّهُ دونَ ما تَرجو وَتَرتَقِبُ
  3. 3
    تُعلي المَنازِلُ قَوماً قَبلَها خَمَلوا◆وَأَنتَ مَن لَم تَزَل تَعلو بِهِ الرُتَبُ
  4. 4
    إِن لَم تَكُن لِلنُجومِ النَيِّراتِ أَخاً◆فَأَنتَ غَيرَ مُناوىً جارُها الجُنُبُ
  5. 5
    إِنَّ الجَلالَةَ مِن أَفعالِكَ اِنتَقَلَت◆فَإِن خُصِصتَ بِأَوفاها فَلا عَجَبُ
  6. 6
    فَليَسرِ مَن ظَلَّ مَشغوفاً بِها عَلَقاً◆أَنَّ النَباهَةَ عِلقٌ لَيسَ يُغتَصَبُ
  7. 7
    فَإِنَّ دونَ المَعالي شُقَّةً بَعُدَت◆بِها المَشَقَّةُ دونَ الفَوزِ وَالشَجَبُ
  8. 8
    لَمّا اِصطَفاكَ لَهُ المَلكُ الأَعَزُّ حِمىً◆حَباكَ ما يَصطَفي مِنها وَيَنتَخِبُ
  9. 9
    حِباءَ مَن يَهَبُ الدُنيا بِأَجمَعِها◆وَلا يُصادَفُ مَعتَدّاً بِما يَهَبُ
  10. 10
    وَمُذ دَعاكَ إِمامُ العَصرِ عُدَّتَهُ◆عادَت سِراعاً عَلى أَعقابِها النُوَبُ
  11. 11
    وَقَولُهُ عُدَّتي دونَ الوَرى صِفَةٌ◆وَإِن تَظَنّى جَهولٌ أَنَّها لَقَبُ
  12. 12
    وَهَل تَحَلَّت رِياضٌ غِبَّ ماطِرَةٍ◆بِمِثلِ ما حُلِّيَت مِن وَصفِكَ الكُتُبُ
  13. 13
    أَعظِم بِها كُتُباً جاءَتكَ حائِزَةً◆مَناقِباً كَثَّرَت ما حازَتِ الكُتَبُ
  14. 14
    وَسَربَلَتكَ ثَناءً جَلَّ مَوقِعُهُ◆عَمّا كَسَتكَ ثِياباً عَمَّها الذَهَبُ
  15. 15
    هَذي تُعاوِدُ أَسمالاً إِذا اِبتُذِلَت◆حيناً وَتِلكَ عَلى طولِ المَدى قُشُبُ
  16. 16
    لَمّا تَضايَقَ بِالجَيشِ الفَضاءُ ضُحىً◆بَثَثتَ في الجَوِّ جَيشاً مالَهُ لَجَبُ
  17. 17
    وَما رَأَينا سَماءً قَبلَ يَومِكَ ذا◆في أُفقِها الطَيرُ وَالآسادُ تَصطَحِبُ
  18. 18
    غابٌ تَلوحُ بِأَعلاهُ ضَراغِمُهُ◆فَواغِراً أَبَداً لَم تَدرِ ما السَغَبُ
  19. 19
    مُستَعلِياتٌ لَها مِن فِضَّةٍ قَصَبٌ◆يُقِلُّها وَلَها مِن عَسجَدٍ أُهُبُ
  20. 20
    وَقَد أَظَلَّتكَ لَمّا سِرتَ أَربَعَةٌ◆قَلبُ الغَزالَةِ إِعظاماً لَها يَجِبُ
  21. 21
    تَعلو بِأَقرَبِها عَهداً بِمَن شَرُفُت◆بِذِكرِهِ سُوَرُ القُرآنِ وَالخُطَبُ
  22. 22
    سَمَت إِلى حَيثُ قَوسُ المُزنِ فَاِعتَصَبَت◆بِبَعضِهِ وَلَها مِن بَعضِهِ عَذَبُ
  23. 23
    وَتَستَقِلُّ بِماءٍ ما لَهُ حَبَبٌ◆وَتَستَظِلُّ بِنارٍ ما لَها لَهَبُ
  24. 24
    فَإِن بَدَت في سَوادِ النَقعِ طالِعَةً◆وَأَنتَ وَاِبناكَ قيلَ السَبعَةُ الشُهُبُ
  25. 25
    كَأَنَّما التِبرُ بَحرٌ فاضَ فَاِغتَرَفَت◆مِنهُ الكُسى وَالعِتاقُ القُبُّ وَالقُبَبُ
  26. 26
    وَكُلُّ ماضٍ تَدينُ المُرهَفاتُ لَهُ◆تُجنى السَلامَةُ مِن حَدَّيهِ وَالعَطَبُ
  27. 27
    إِذا عَلاهُ نَجيعٌ فَوقَ جَوهَرِهِ◆في مَأزِقٍ خيلَ خَمراً فَوقَها حَبَبُ
  28. 28
    قُلِّدتُموها عَلى عِلمٍ بِأَنَّكُمُ◆ذَوُو القُلوبِ الَّتي ما حَلَّها رُعُبُ
  29. 29
    وَأَنَّكُم مورِدوها كُلَّ يَومِ وَغىً◆مِن قَبلِ أَن تَرِدَ الخَطِّيَةُ السُلُبُ
  30. 30
    وَإِن تَقَلَّدتُموها وَهيَ ناصِلَةٌ◆فَإِنَّها مِن دَمِ الأَعداءِ تَختَضِبُ
  31. 31
    وَقَد فَرَعتَ بِهَذا الدَستِ مَنزِلَةً◆نَصيبُ شانيكَ مِنها الهَمُّ وَالتَعَبُ
  32. 32
    إِذا المُلوكُ إِلى لَذَّاتِها جَنَحَت◆وَشارَكَ الجِدَّ في أَفعالِها اللَعِبُ
  33. 33
    فَلَن تَزالَ بِحَسمِ الظُلمِ في شُغُلٍ◆عَمّا دَعاكَ إِلَيهِ الظَلمُ وَالشَنَبُ
  34. 34
    لَئِن غَضِبتَ لِسَومِ الخَسفِ حينَ رَضوا◆لَقَد رَضيتَ بِحُكمِ الجودِ إِذ غَضِبوا
  35. 35
    في دَولَةٍ بِكَ نالَت فَوقَ بُغيَتِها◆في مَن عَصى فَعَصا أَعدائِها شُعَبُ
  36. 36
    فَأَنتَ مَعتَزُّها وَاِبناكَ مُنجِبُها◆وَنَصرُها وَلَكَ العَضبُ الهُمامُ أَبُ
  37. 37
    لَئِن أَفادا عُلُوّاً في بِعادِهِما◆فَالمِسكُ يَزدادُ قَدراً حينُ يَغتَربُ
  38. 38
    لا يَطمَعَنَّ نَبيهٌ في مَكانِهِما◆فَما المَجَرَّةُ مِمَّن رامَها كَثَبُ
  39. 39
    الجائِدانِ إِذا ما ضَنَّتِ السُحُبُ◆وَالذائِدانِ إِذا ما كَلَّتِ القُضُبُ
  40. 40
    بَني أَبي صالِحٍ مازالَ عِندَكُمُ◆مُذ كُنتُمُ الرَغَبُ المَعروفُ وَالرَهَبُ
  41. 41
    أَلَستُمُ مَعشَراً يَنأى إِذا بَعُدوا◆حُسنُ الفِعالِ وَيَدنو كُلَّما قَرُبوا
  42. 42
    إِذا وَجوهُهُمُ بِالعِثيَرِ اِنتَقَبَت◆بَدا المَضاءُ الَّذي ما دونَهُ نُقُبُ
  43. 43
    طِبتُم فَطابَ حَديثٌ توصَفونَ بِهِ◆مُكَرَّراً ذِكرُهُ ما كَرَّتِ الحُقُبُ
  44. 44
    وَالمادِحونَ عَلى أَبوابِكُم حِزَقاً◆لِقَولِ حُسّادِكُم لِلمادِحِ السَلَبُ
  45. 45
    تَسمو الإِمارَةُ إِذ تُعذى إِلَيكَ كَما◆تَسمو تَميمُ بنُ مُرٍّ حينَ تَنتَسِبُ
  46. 46
    وَبَعدَ بَيتِ رَسولِ اللَهِ ما فَخَرَت◆بِمِثلِ بَيتِكَ لا عُجمٌ وَلا عَرَبُ
  47. 47
    بَيتٌ لَهُ العِزُّ أَرضٌ وَالإِباءُ سَماً◆وَالباتِراتُ عِمادٌ وَالنَدى طُنُبُ
  48. 48
    حَماهُ مِن دارِمٍ في كُلِّ مُعتَرَكٍ◆غُلبٌ عَلى المَجدِ وَالعَلياءِ قَد غَلَبوا
  49. 49
    لَمّا أَبوا دَرَّ أَخلافِ اللِقاحِ قِرىً◆باتَت لَدَيهِم مِنَ الأَوداجِ تُحتَلَبُ
  50. 50
    وَإِن غَنيتَ بِما أَثَّلتَ مِن شَرَفٍ◆عَن ذِكرِ ما أَثَّلَت آباؤُكَ النُجُبُ
  51. 51
    فَالمَرءُ إِن لَم تُقَدِّمهُ مَآثِرُهُ◆لَم يُعلِهِ نَسَبٌ زاكٍ وَلا نَشَبُ
  52. 52
    أَمّا دِمَشقُ فَقَد أَسلَفتَ نُصرَتَها◆في سالِفِ الدَهرِ إِذ أَنصارُها غَيَبُ
  53. 53
    غابوا بِأَسرٍ وَقَتلٍ وَاِنتِجاعِ عِدىً◆وَأَنتَ وَحدَكَ فيها جَحفَلٌ لَجِبُ
  54. 54
    حامَيتَ عَنها مُحاماةَ المَليكِ لَها◆فَهَل زَمانَكَ هَذا كُنتَ تَرتَقِبُ
  55. 55
    فَكُنتَ أَبعَدَ خَلقِ اللَهِ مِن فَرَقٍ◆إِذا تَفارَقَتِ الأَسيافُ وَالقُرُبُ
  56. 56
    كَم خُضتَ مِن دونها ناراً مُضَرَّمَةً◆ما خاضَها مَن لَهُ في نَفسِهِ أَرَبُ
  57. 57
    وَكَم نَطَقتَ بِفَصلِ القَولِ مُرتَجِلاً◆وَالبيضُ في قِمَمِ الأَبطالِ تَصطَحِبُ
  58. 58
    فَمِن بَيانِكَ ماءُ الفَضلِ مُنهَمِرٌ◆وَمِن بَنانِكَ ماءُ الجودِ مُنسَكِبُ
  59. 59
    وَالمَجدُ إِن كانَ في الأَقوامِ مُكتَسَباً◆فَإِنَّهُ فيكَ مَولودٌ وَمُكتَسَبُ
  60. 60
    سَطَوتَ فَاِستَصغَرَ الأَنجادُ ما قَهَروا◆وَجُدتَ فَاِستَنزَرَ الأَجوادُ ما وَهَبوا
  61. 61
    مَكارِمٌ بَزَّتِ الرُكبانَ رَأفَتَها◆بِاليَعمَلاتِ فَما تُثنى لَها رُكَبُ
  62. 62
    وَصَيَّرَت قَصرَكَ العافونَ مَوطِنَهُم◆إِذا مَضَت عُصَبٌ مِنها أَتَت عُصَبُ
  63. 63
    إِذا الوَسائِلُ عيفَت عِندَ مَن قَصَدوا◆شَرِبتَ ما صَرَّفوا مِنها وَما قَطَبوا
  64. 64
    وَإِن أَتَتكَ كُؤوسُ الحَمدِ مُترَعَةً◆لَم تَأتِهِم نُخَبٌ مِنها وَلا نُغَبُ
  65. 65
    شَرُفتَ نَفساً فَأَحسَنتَ الخَيارَ لَها◆فَالمالُ مُحتَقَرٌ وَالحَمدُ مُحتَقَبُ
  66. 66
    وَلَستَ تَذخَرُ مِمّا أَنتَ كاسِبُهُ◆إِلّا كَما ذَخَرَت مِن مائِها السُحُبُ
  67. 67
    لَقَد أَتاحَ غِياثُ المُسلِمينَ لَهُم◆مِنكَ الشِفاءَ الَّذي ما بَعدَهُ وَصَبُ
  68. 68
    فَدامَ سُلطانُ تاجِ الأَصفِياءِ وَلا◆زالَت عَنِ الخَلقِ ما خافوا وَما رَغِبوا
  69. 69
    يَدٌ لِمُعتَزِّها مِن مَنعِها حَرَمٌ◆كَما لِمُعتَرِّها مِن بَذلِها نَخَبُ
  70. 70
    نَوالُها كَهَتونِ الغَيثِ مُنتَجَعٌ◆وَما حَمَت كَعَرينِ اللَيثِ مُجتَنَبُ
  71. 71
    فَلا غَدَت نائِباتُ الدَهرِ رائِعَةً◆رَعِيَّةً كُشِفَت عَنها بِكَ الكُرَبُ
  72. 72
    وَلا أَلَمَّ بِكَ المَكرُوهُ في قَمَرٍ◆زالَت بِمَطلَعِهِ عَن قَلبِكَ الرِيَبُ
  73. 73
    أَنّى وَأَوبَتُهُ لِلصَومِ موجِبَةٌ◆وَوَجهُهُ كَهِلالِ الفِطرِ مُرتَقَبُ
  74. 74
    وَما تَحايَدتُ عَن ظِلِّ نَشَأتُ بِهِ◆وَلا اِنقَطَعتُ لِأَنّي عَنكَ مُنجَذِبُ
  75. 75
    بَل شِئتُ إِعلامَ مَن تَندى بِمَسأَلَةٍ◆يَداهُ أَنَّ نَداكَ الغَمرَ يَقتَضِبُ
  76. 76
    جودٌ هَرَبتُ بِآمالي فَأَدرَكَها◆فَالحَمدُ لِلَّهِ إِذ لَم يُنجِني الهَرَبُ
  77. 77
    وَلَو أَفَضتُ حَياتي لِلثَناءِ بِهِ◆لَما نَهَضتُ بِمِعشارِ الَّذي يَجِبُ
  78. 78
    فَكُلُّ رَبِّ جَميلٍ جَرَّهُ سَبَبٌ◆فِداءُ بادٍ بِنُعمى مالَها سَبَبُ
  79. 79
    لِيَثنِ عَنّي صُروفَ الدَهرِ راغِمَةً◆أَنّي عَلِقتُ بِحَبلٍ لَيسَ يَنقَضِبُ
  80. 80
    وَقَد تَحَقَّقتُ قِدماً أَنَّ مَأرُبَتي◆تُقضى وَما عَضَّ فيها غارِباً قَتَبُ
  81. 81
    فَاُنظُر لِمَن ما لَهُ في الحِرصِ مُضطَرَبٌ◆نَزاهَةً وَلَهُ في الأَرضُ مُضطَرَبُ
  82. 82
    لِمُصعَبٍ يَطَّبيهِ العِزُّ يُحرِزُهُ◆وَالخَصمُ يُعجِزُهُ لا الماءَ وَالعُشبُ
  83. 83
    إِنّي إِذا شِئتُ أَن يَرتاحَ ذو كَرَمٍ◆أَدَرتُ راحاً أَبوها الفِكرُ لا العِنَبُ
  84. 84
    وَلا اِعتِدادَ بِما أَهدَيتُ مِن مِدَحٍ◆وَإِن تَخَيَّرَها حُبّيكَ وَالأَدَبُ
  85. 85
    إِنَّ الفَعالَ الَّذي ما شابَهُ كَدَرٌ◆شادَ المَقالَ الَّذي ما شابَهُ كَذِبُ