كفى الدين عزا ما قضاه لك الدهر
ابن حيوس75 بيت
- العصر:
- العصر الأندلسي
- البحر:
- بحر الطويل
- 1كَفى الدينَ عِزّاً ما قَضاهُ لَكَ الدَهرُ◆فَمَن كانَ ذا نَذرٍ فَقَد وَجَبَ النَذرُ
- 2لَقَد ظَلَّلَت هَذي البِلادُ سَحابَةٌ◆بَوارِقُها بِشرٌ وَإيماضُها تِبرُ
- 3إِذا ما غَمامٌ خَصَّ أَرضاً بِغَيثِهِ◆هَمى هاطِلاً في كُلِّ قُطرٍ لَها قَطرُ
- 4ثَمانِيَةٌ لَم تَفتَرِق مُذ جَمَعتَها◆فَلا اِفتَرَقَت ما ذَبَّ عَن ناظِرٍ شُفرُ
- 5يَقينُكَ وَالتَقوى وَجودُكَ وَالغِنى◆وَلَفظُكَ وَالمَعنى وَعَزمُكَ وَالنَصرُ
- 6بِكَ اِنجابَتِ اللَأواءُ وَاِمتَدَّتِ المُنى◆وَضوعِفَتِ الآلاءُ وَاِفتَخَرَ العَصرُ
- 7وَرَدَّ إِلَيكَ الأَمرَ لُطفاً وَرَحمَةً◆بِذا الخَلقِ طُرّاً مَن لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ
- 8فَآمَنتَهُم غَضَّ الجُفونِ عَلى قَذىً◆فَأَقصى مُناهُم أَن يَطولَ لَكَ العُمرُ
- 9فَلِلَّهِ مُلكٌ زَيَّنَ الدَستَ مَلكُهُ◆وَجادَ الحَيا مَلكاً تَضَمَّنَهُ القَبرُ
- 10وَكُنّا نَظُنُّ الأَرضَ تُظلِمُ بَعدَهُ◆فَقُمتَ مَقامَ الشَمسِ إِذ غُيِّبَ البَدرُ
- 11لَكُم في رَسولِ اللَهِ أَعظَمُ أُسوَةٍ◆فَلا تَظهَرِ الشَكوى وَلا يَتعَبِ الفِكرُ
- 12فَقيدُكَ مَن لا يَملِكُ الهَمَّ رَدَّهُ◆وَخَصمُكَ مَن لا يُقتَضى عِندَهُ وِترُ
- 13مَضى حَيثُ لا تُغني الصَوارِمُ وَالقَنا◆وَلا النَسَبُ الزاكي وَلا النائِلُ الغَمرُ
- 14وَلَو كانَتِ الأَقدارُ تُثنى بِقُوَّةٍ◆حَماهُ الإِباءُ المَحضُ وَالجَحفَلُ المَجرُ
- 15وَسارَت عَلى مِثلِ النِعامِ ضَراغِمٌ◆عَلَيها مِنَ الماذِيِّ أَوشِحَةٌ خُضرُ
- 16إِذا أَظهَروا سِرَّ الجُفونِ فَلا دُجىً◆فَإِن لَفَّهُم نَقعُ المَذاكي فَلا فَجرُ
- 17وَلَكِنَّها تَمضي عَلى غُلَوائِها◆سَواءٌ عَلَيها مُستَعِدٌّ وَمُغتَرُّ
- 18صَبَرنا عَلى حُكمِ الزَمانِ الَّذي سَطا◆عَلى أَنَّهُ لَولاكَ لَم يُمكِنِ الصَبرُ
- 19غَزانا بِبُؤسى لا يُماثِلُها الأَسى◆تُقارِنُ نُعمى لا يَقومُ بِها شُكرُ
- 20وَأَوجَبَتِ الأولى المَلامَ فَلَم نَلُم◆وَأَنّى لَهُ لَومٌ وَأَنتَ لَهُ عُذرُ
- 21وَكادَ شِعارُ الخَوفِ يَنبَثُّ في الوَرى◆فَنادى شِعارُ الأَمنِ يا نَصرُ يا نَصرُ
- 22فَمَرَّت بِكَ الشَقراءُ تَسمو تَحَلُّقاً◆كَما حَلَّقَت فَتخاءُ يَجذِبُها وَكرُ
- 23عَلَيها هُمامٌ يَملَأُ الأَرضَ هَيبَةً◆عَلى الجَيشِ كَرّارٌ إِذا حِزبُهُ فَرّوا
- 24بِحَيثُ حَمى تِلكَ الوُجوهَ بِسَيفِهِ◆وَقَد كُشِفَت عَنها البَراقِعُ وَالخُمرُ
- 25حَبيبٌ إِلَيهِ العَدلُ وَاللينُ وَالنَدى◆بَغيضٌ إِلَيهِ الجَورُ وَالبُخلُ وَالكِبرُ
- 26أَرى المَجدَ عِقداً أَنتَ واسِطَةٌ لَهُ◆وَعَن جانِبَيهِ صالِحٌ وَفَنا خُسرو
- 27فَجَدٌّ لَهُ دانَت نِزارٌ وَيَعرُبٌ◆وَجَدٌّ رَعايا مُلكِهِ البَدوُ وَالحَضرُ
- 28وَأَنتَ الَّذي يُروى بِسَحِّ بَنانِهِ◆فَكَيفَ إِذا فاضَت أَنامِلُهُ العَشرُ
- 29وَما المَرءُ إِلّا مَن يُخافُ وَيُرتَجى◆لَدَيهِ العَطاءُ الحُلوُ وَالأَنَفُ المُرُّ
- 30سَعِدنا بِمَولىً يوجَدُ الخَيرُ عِندَهُ◆وَيُعدَمُ إِلّا في مَواضِعِهِ الشَرُّ
- 31عَواديهِ مَدٌّ يُحدِثُ العَفوُ جَزرَهُ◆وَجَدواهُ مَدٌّ لا يُعَقِّبُهُ جَزرُ
- 32وَلَمّا أَرادَ اللَهُ إِظهارَ حَقِّهِ◆وَجاهَرَ فيهِ الناسُ إِذ أَمكَنَ الجَهرُ
- 33بَدا لا كَما يَبدو النَباتُ مِنَ الثَرى◆وَلَكِن كَما يَبدو مِنَ الصَدَفِ الدُرُّ
- 34فِداؤُكَ مَن هَذي الصِفاتُ وَذِكرُها◆عَلى ظَهرِهِ وِقرٌ وَفي سَمعِهِ وَقرُ
- 35أَعانَت عَلى إِدراكِ ما تَستَحِقُّهُ◆طَريقَتُكَ المُثلى وَهِمَّتُكَ البِكرُ
- 36وَلَم تَكُ فيهِ كَاِبنِ هِندٍ فَإِنَّهُ◆بَغى فَبَغى ما لَم يُخَلِّف لَهُ صَخرُ
- 37وَما ضَرَّ مَن فاقَ المُلوكَ بِرَأيِهِ◆وَإِقدامِهِ أَلّا يَكونَ لَهُ عَمرُو
- 38وَخالُكَ مَن شادَت دَعائِمَ بَيتِهِ◆سَجِيَّتُهُ الحُسنى وَنائِلُهُ الغَمرُ
- 39فَيا طيبَ ما حَيَّت بِهِ مِصرَ بابِلٌ◆وَيا حُسنَ ما أَهدَت إِلى حَلَبٍ مِصرُ
- 40فَجاءَ كَما يُهدى إِلى الرَوضِ صَيِّبُ ال◆حَيا لا كَما يُهدى إِلى هَجَرَ التَمرُ
- 41فَأَهلاً بِمَن تَقضي فَضائِلُهُ لَهُ◆بِأَضعافِ ما تَقضي القَرابَةُ وَالصِهرُ
- 42وَلَم يَتَّرِك تِلكَ البِلادَ لِأَنَّها◆بَغَت بَدَلاً مِنهُ وَلا أَن نَبا دَهرُ
- 43وَلَكِنَّهُ كَالسَيفِ فارَقَ غِمدَهُ◆لِيَشهَدَ حَدّاهُ بِما خَبَّرَ الأَثرُ
- 44وَإِخوَتُكَ الراقونَ يَبغونَ ذِروَةً◆تَقَيَّلَها مِن قَبلُ آباؤُكَ الغُرُّ
- 45مَلَكتَ فَما كانوا كَإِخوَةِ يوسُفٍ◆تَوَدُّدُهُم مَكرٌ وَمَحصولُهُ خَترُ
- 46وَلَكِن أَباحوكَ المَوَدّاتِ أُخلِصَت◆فَما فَوقَها وُدٌّ وَلا تَحتَها غِمرُ
- 47وَقَبلَكَ ما راءَ الأَنامُ وَلَن يَرَوا◆مَدى الدَهرِ شَمساً حَولَها أَنجُمٌ زُهرُ
- 48فَجاوِز بِهِم حَدَّ الأُخُوَّةِ بالِغاً◆إِلى غايَةٍ فيها لَكَ الحَمدُ وَالأَجرُ
- 49وَأَمّا العِدى خابوا فَإِنَّ غَناءَهُم◆غَناءُ دُخانِ النارِ غادَرَهُ الجَمرُ
- 50وَحوشيتَ مِن قُربِ اللِئامِ فَإِنَّهُم◆إِذا اِستُنصِحوا غَرّوا أَوِ اِستُصحِبوا عَرّوا
- 51فَمَزِّقهُمُ قَتلاً وَنَفياً فَإِنَّهُ◆نَهى الدينُ أَن يَستَصحِبَ الفاجِرُ البَرُّ
- 52يُريدُ دُنُوَّ النارِ مَن يَصطَلي بِها◆وَيُبعِدُها مَن لَيسَ يَغلِبُهُ القُرُّ
- 53وَإِنَّ سَقيمَ الإِبلِ يُعدي صَحيحَها◆فَيُبعَدُ عَن أَعطانِها مَن بِهِ عُرُّ
- 54عُرِفتَ بِإِقدامٍ بِهِ يُحسَمُ الأَذى◆وَفائِضِ إِنعامٍ بِهِ يُطرَدُ الفَقرُ
- 55وَأَنشَرتَ أَمواتَ الأَماني مُكَذِّباً◆مَقالَ أُناسٍ لَيسَ بَعدَ التَوى نَشرُ
- 56فَدامَت وَعَزَّت دَولَةٌ نَبَوِيَّةٌ◆دَعَتكَ بِما فيهِ لَها العِزُّ وَالفَخرُ
- 57فَإِن فاخَرَت يَوماً فَأَنتَ جَلالُها◆وَصَمصامُها في كُلِّ نائِبَةٍ تَعرو
- 58وَإِن عَدِمَت مَن كانَ أَظهَرَ حَقَّها◆بِمَحضِ وَلاءٍ لا يُمازِجُهُ غَدرُ
- 59وَأَلوَت بِمَحمودِ بنِ نَصرٍ مُلِمَّةٌ◆عَوائِدُها الإِقدامُ وَالقَسرُ وَالقَهرُ
- 60فَنَصرُ اِبنُ مَحمودِ اِبنِ نَصرِ اِبنِ صالِحٍ◆لَها عِوَضٌ نِعمَ البَقِيَّةُ وَالذُخرُ
- 61وَأَنتُم بِحارُ الجودِ وَالبَأسِ وَالحِجى◆إِذا غاضَ بَحرٌ فاضَ يَخلُفُهُ بَحرُ
- 62فَكَم مِن بِلادٍ أَنكَحَتكُم رِماحُكُم◆وَلَيسَ سِوى طَعنِ النُحورِ لَها مَهرُ
- 63ثُغورُ العِدى إِن رُمتُموهُنَّ كَالفَلا◆وَكُلُّ فَلاةٍ رُمتُمُ مَنعَها ثَغرُ
- 64أَحاديثُ مَجدٍ يُعجِزُ الدَهرَ طَيُّها◆وَأَخلَدُها ما كانَ يَحفَظُهُ الشِعرُ
- 65تَباعَدتُ عَنكُم حُرفَةً لا زَهادَةً◆وَسِرتُ إِلَيكُم حينَ مَسَّنِيَ الضُرُّ
- 66فَلاقَيتُ بابَ الأَمنِ ما عَنهُ حاجِزٌ◆يَصُدُّ وَبابَ العُرفِ ما دونَهُ سِترُ
- 67وَطالَ مُقامي في إِسارِ جَميلِكُم◆فَدامَت مَعاليكُم وَدامَ لِيَ الأَسرُ
- 68وَأَنجَزَ لي رَبُّ السَمَواتِ وَعدَهُ ال◆كَريمَ بِأَنَّ العُسرَ مِن بَعدِهِ يُسرُ
- 69وَجادَ اِبنُ نَصرٍ لي بِأَلفٍ تَصَرَّمَت◆وَإِنّي عَليمٌ أَن سَيَخلِفُها نَصرُ
- 70لَقَد كُنتَ مَأموراً تُرَجّى لِمِثلِها◆فَكَيفَ وَطَوعا أَمرِكَ النَفعُ وَالضَرُّ
- 71وَما بي إِلى الإِشطاطِ في السَومِ حاجَةٌ◆وَقَد عُرِفَ المُبتاعُ وَاِنفَصَلَ السِعرُ
- 72وَإِنّي بِآمالي لَدَيكَ مُخَيِّمٌ◆وَكَم في الوَرى ثاوٍ وَآمالُهُ سُفرُ
- 73وَعِندَكَ لا أَبغي بِقَولي تَصَنُّعاً◆بِأَيسَرِ ما توليهِ يُستَعبَدُ الحُرُّ
- 74تَقَبَّل مِنَ المُثني عَلَيكَ اِعتِذارَهُ◆فَقَد ضاقَ عَن أَوصافِكَ النَظمُ وَالنَثرُ
- 75وَهُنّيتَ جَدّاً لا يُفَتِّرُ صاعِداً◆وَمُلّيتَ أَيّاماً عَنِ اِسمِكَ تَفتَرُّ